كان العيني مؤرخًا كبيرًا، وله كتب كثيرة في التاريخ، منها المطبوع، ومنها المخطوط؛ كما ذكرنا في مؤلفاته، ومن هنا كان ينتهز أي حادثة تاريخية لها صلة بالبيت الذي يشرحه ثم يسردها، وهذه نماذج من ذلك:
- حكى قصة ورقة بن نوفل وقد أخبرته خديجة بنزول الوحي على رسول اللَّه ﷺ، وهو القائل من قصيدة الشاهد (^٢):
بأن محمدًا سَيَسُودُ قومًا … ويخصمُ مَنْ يكونُ له حَجِيجَا
- وحكى قصة الأعشى وذهابه إلى المدينة ليمدح رسول الله ﷺ ويعلن إسلامه، فقابله أبو سفيان، ورده على وجهه، وأعطاه مائة ناقة، وكان ذلك بعد صلح الحديبية، ومطلع القصيدة (^٣):
ألمْ تَغْتَمِضْ عَينَاكَ لَيلَةَ أَرْمَدَا … وبت كما باتَ السَّليمُ مُسَهَّدًا
- وحكى قصة هند بنت عتبة وهجائها أهل مكة بهذا البيت (^٤):
أَفِي السِّلْمِ أعْيَارًا جَفَاءً وغِلْظَةً … وفي الحرْبِ أمثال النساءِ العوَاركِ
- وحكى قصة أبي عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان، وقد وقع في أسر المسلمين، وطلب من رسول الله ﷺ أن يمن عليه فمنَّ عليه، وأطلق سراحه، فمدحه بقوله من قصيدة في باب إن وأخواتها (^٥):
_________________
(١) راجع الشاهد رقم (١٢٠٤) من شواهد هذا الكتاب الذي بين يديك.
(٢) انظر الشاهد رقم (٧٥) من شواهد هذا الكتاب الذي بين يديك.
(٣) انظر الشاهد رقم (٤٤٧) من شواهد هذا الكتاب الذي بين يديك.
(٤) انظر الشاهد رقم (٤٩١) من شواهد هذا الكتاب الذي بين يديك.
(٥) هو الشاهد رقم (٢٧٣) من شواهد هذا الكتاب الذي بين يديك.
[ ١ / ٣٧ ]
فإنكَ مَنْ حَارَبْتَه لمُحَارَب … شَقِيٌّ وَمَنْ سَالمْتَه لَسَعِيدُ
ثم بعد ذلك حارب المسلمين ووقع في الأسر مرة أخرى، وطلب المن فقال له رسول الله ﷺ (^١) "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، "لا تمسح عارضك، وتقول: خدعت محمدًا ﷺ مرتين" فقتله، ويقال: إنما أسره وقتله حين خرج إلى حمراء الأسد (^٢).
- وحكى قصة عبد الله بن العباس، ونزوله ضيفًا على أعرابي ذبح شاة له وكان لا يملك غيرها تكريمًا لهذا الهاشمي، ولكن عبد الله عوضه كثيرًا، فقال الأعرابي مادحًا إياه من مقطوعة منها هذا الشاهد (^٣):
فَعَوَّضَنِي عَنْهَا غِنَايَ وَلَمْ تَكُنْ … تساوي عَنْزِي غيرَ خَمْسِ دراهمِ
- وحكى قصة اتفاق الخوارج على قتل معاوية، وعمرو بن العاص، وعلي بن أبي طالب، ثم نجاة الأولين وقتل الثالث على يد عبد الرحمن بن ملجم -لعنه الله- ذكر ذلك وهو يشرح هذا البيت، وهو لمعاوية (^٤):
نَجَوْتُ وقَدْ بَلَّ المُرَاديُّ سَيفَهُ … من ابْن أبي شَيخِ الأَبَاطحِ طالِبِ
- وحكى قصة إطلاق معاوية ليزيد بن مفرغ الحميري من سجن عباد بن زياد بن أبي سفيان، وإرسال معاوية له فرسًا يركبها، فقال يزيد في ذلك وهو بيت الشاهد (^٥):
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيكِ إمَارَةٌ … أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ