احتوى كتاب المقاصد في هذه العلوم من المعارف والنماذج المختلفة، وسنعرض لكل فن من هذه الفنون مسألة واحدة؛ لأن الكتاب إنما ألف لها ومن أجلها، وعلى القارئ أن يتزود من تلك العلوم بقراءة الكتاب.
ففي النحو وفي باب التمييز والجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في مثل قول الشاعر "شواهد نعم وبئس" (^١):
وَقَائِلَة نِعْمَ الفَتَى أَنْتَ مِنْ فَتىَ … إِذَا المُرْضِعُ العَوْجَاءُ جَال بَريمُهَا
وفيه ثلاثة مذاهب:
- المنع وهو مذهب سيبويه؛ إذ لا إبهام يرفعه التمييز.
- والجواز وهو مذهب المبرد وابن السراج والفارسي، قال ابن مالك: وهو الصحيح.
- والثالث: التفصيل: فإن أفاد التمييز معنى لا يفيده الفاعل جاز نحو: "نعم الرجل رجلًا
_________________
(١) البيت من بحر الطويل للكروس بن حصن، وهو الشاهد رقم (٧٩٣) من شواهد هذا الكتاب.
[ ١ / ٣٠ ]
عالمًا، ومنه بيت الشاهد:
نِعْمَ الفَتَى أَنْتَ مِنْ فَتَى …
حيث يفيد التمييز ما لا يفيده الفاعل، فلذلك جاز، وإلا لم يجز وصححه ابن عصفور ﵀.