كان العيني يسرد القصيدة التي منها الشاهد، والتي قد تبلغ ثلاثين أو أربعين بيتًا جملة واحدة، ثم يأخذ في شرحها بعد ذلك فيئًا بعد آخر، فيحار القارئ في أي بيت يشرح، وفي أي مكان في القصيدة يفسر، ولو أنَّه سرد خمسة أبيات، ثم شرحها، ثم أعقبها بخمسة أخرى بشرحها حتَّى ينتهي من القصيدة لكان أفضل وأجدى، وانظر مثالًا على ذلك أرجوزة رؤبة بن العجاج التي مطلعها وشاهدها قوله (^١):
وقاتِم الأَعْماقِ خاوي المُختَرَقْ … مُشْتَبِه الأَعْلام لَمّاع الخَفَق
وقد بلغت واحدًا وسبعين ومائة بيت من الرجز المشطور، سردها كلها مرَّة واحدة، ثم شرحها بعد ذلك في خمس عشرة صفحة، ومثل ذلك قصيدة عمر بن أبي ربيعة التي بلغت أربعة وسبعين بيتًا من بحر الطَّويل، والتي أولها (^٢):
أَمنْ آلِ نُعْم أَنْتَ غَاد فَمُبْكِرُ … غَدَاةَ غَدٍ أَمْ رَائحٌ فَمُهَجِّرُ
سردها كلها مرَّة واحدة، ثم شرحها بعد ذلك بيتًا بيتًا.