٩ / ق سلام الله يا مطر عليها …
أقول: قائله هو الأحوص (^٣)، [واسمه: عبد الله بن محمد بن ثابت بن قيس بن عصمة] (^٤) ابن النعمان بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عمرو بن مالك بن الأوس، ويكنى أبا عاصم، وهو شاعر مجيد من شعراء الدولة الأموية، والأحوص هو الذي في مؤخرة عينيه ضيق، وتمام البيت:
… وليس عليك يا مطر السلام
وهو من قصيدة من الوافر، أولها قوله:
١ - أَإِنْ (^٥) نادى هَدِيلًا يَوْم فَلْجٍ … معَ الإشْرَاقِ فيِ فَنَن حَمَامُ
٢ - ظَلَلْتَ كَأَنَّ دَمْعَكَ دُرُّ سِلْكٍ … وَهِيَ (^٦) نَسَقًا وَأَسْلَمَهُ النّظامُ
٣ - كَأَنَّكَ مِنْ تَذَكُّرِ أمِّ عَمْرٍو (^٧) … وَحَبْلُ وَصَالِهَا خَلَقٌ رِمَامُ
٤ - تَمُوُتُ تَشَوُّقًا طورًا (^٨) وتَحْيا … وَأَنْتَ حَر (^٩) بِدَائِكَ مُشتَهَامُ
٥ - صَرِيعُ مُدَامَةٍ غَلَبَت عَليْه (^١٠) … تَمُوتُ لَها الْمفَاصِلُ وَالْعِظَامُ
٦ - وأنّي من بلادك أم عمرو (^١١) … سَقَى بَلَدًا تَحُلُّ بِهِ الْغَمَامُ
٧ - تَحُلُّ النَّهْدَ (^١٢) مِنْ أُحُدٍ وَأَدْنى … مَسَاكِنِها النسيكة (^١٣) أو سَنَامُ
٨ - كَأَن المالِكيَن نِكَاحَ سَلْمى … غَدَاةَ نكاحها مطر نِيَامُ (^١٤)
٩ - فَلَوْ لَمْ يَنْكِحُوا إلَّا كَفِيًّا … لَكَان كَفِيئُها (^١٥) الملَكُ الهُمَام
_________________
(١) توضيح المقاصد (١/ ٣٢).
(٢) البيت من قصيدة ميمية للأحوص الأنصاري، من بحر الوافر في شعر الأحرص الأنصاري (١٤٠)، وما بعدها، تحقيق: عادل سليمان جمال، تقديم د. شوقي ضيف، ط الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، (١٩٧٠ م)، وانظر الديوان بشرح مجيد طراد، سلسلة (شعراؤنا) (١٧٤، ١٧٥) نشر دار الكتاب العربي بيروت، ط. أولى لسنة: (١٩٩٤ م)، وأبيات القصيدة فيه مخالفة للترتيب الذي ذكره العيني.
(٣) الديوان (١٧٥).
(٤) سقط في (ب).
(٥) في الديوان: أأن.
(٦) في الديوان: هَوَى.
(٧) في الديوان: أم حفص.
(٨) في الديوان: طربًا.
(٩) في الديوان: جَو.
(١٠) في الديوان: عليه.
(١١) في الديوان: وأني من ديارك أم حفص.
(١٢) في الديوان: النعف.
(١٣) في الديوان: الشبيكة.
(١٤) في الديوان: غداة يرومها مطر نيام.
(١٥) في الديوان: كفيها.
[ ١ / ١٧٢ ]
١٠ - سَلامُ الله يَا مَطَرٌ عَلَيها … وَلَيسَ عَلَيك يَا مَطَرُ السَّلَامُ
١١ - فَإنْ يَكُنِ النِّكَاحُ أَحَلَّ شيئًا … فإِن نِكَاحَهَا مَطر (^١) حَرامُ
١٢ - فَطلِّقْهَا فَلسْتَ لها بِكفْءٍ (^٢) … وإلا يَعْل مَفْرِقَكَ الحُسَامُ
١٣ - فَلا غَفَرَ الإِلَهُ لِمنْكِحِيهَا … ذُنُوبَهُمُ وَإنْ صَلُّوا وَصَامُوا
١ - قوله: "هديلًا" بفتح الهاء؛ وهو الذكر من الحمام، ويقال: الهديل: فرخ كان على عهد نوح ﵇، فصاده جارح من جوارح الطير، قالوا. فليس من حمامة إلا وتبكي عليه، والهديل: صوت الحمام أيضًا؛ كالهدير (^٣)، وانتصابه على المفعولية، والفاعل هو قوله: حمام، قوله: "يوم فلج" بفتح الفاء وسكون اللام وفي آخره جيم؛ وهو (^٤) موضع بين البصرة وضربة، قوله: "في فنن" بفتحتين؛ وهو الغصن وجمعه (^٥): أفنان.
٢ - قوله: "وهَي" [فعل ماض] (^٦) أي: سقط من الضعف، قوله: (نسقًا) من قولهم: دُرٌّ نسقٌ، يعني: منظم، وثغر نسق إذا كانت الأسنان مستوية، قوله: "وأسلمه" أي: خذله.
٣ - قوله: "خَلَق" بفتح الخاء المعجمة واللام؛ أي: بالٍ، و"رمام" بكسر الراء؛ جمع رمة بالكسر؛ وهي العظام البالية، ويجمع على رمم أيضًا.
٤ - قوله: "وأنت حر" بكسر الراء، يقال: فلان حريٌّ بذلك، أي: لائق به، وكذلك حر وحري، وقلب مستهام: أي هائم؛ من الهيام، وهو كالجنون من العشق.
٩ - و"الكفي "على وزن فعيل؛ بمعنى النظير، وكذلك: "الكف والكفؤ" (^٧).
١٠ - قوله: "يا مطر": مطر اسم رجل، وكان دميمًا أقبح الناس، وكانت امرأته من [أحسن النساء وأجملهن] (^٨) وكانت تريد فراقه ولا يرضى [مطر] (^٩) بذلك، فأنشد الأحوص هذه القصيدة يصف فيها أحوالهم.
١٢ - قوله: "فلست لها ببعل"، ويروى: بكفء، قوله: "وإلا يعل": من علا يعلو، و"المفرق": موضع فرق الشعر من الرأس، و"الحسام" بضم الحاء؛ السيف.
_________________
(١) في (أ، ب): مطرًا، وكلاهما صحيح، فإذا رفع كان الفاعل، وإذا نصب كان المفعول.
(٢) في (أ): ببعل، وفي الديوان بأهلٍ.
(٣) في (ب): كالنذير.
(٤) في (ب): هو.
(٥) في (ب): جمعه.
(٦) سقط في (ب).
(٧) في (أ): الكفء والكفو.
(٨) في (أ): من أجمل النساء وأحسنهن.
(٩) سقط في (ب).
[ ١ / ١٧٣ ]
الإعراب:
قوله: "سلام الله" كلام إضافي مبتدأ؛ و"عليها" خبره، والضمير يرجع إلى امرأة مطر وقوله: "يا مطر": منادى مفرد، نونه الشاعر للضرورة (^١) وهو معترض بين المبتدأ والخبر.
قوله: "وليس" من الأفعال الناقصة، قوله: "السلام" اسمه، و"عليك" خبره، وقوله: "يا مطر": معترض بين اسم ليس وخبرها، وهذا جاء على الأصل؛ لأن الأصل في المنادى المفرد أن يبنى على الضم (^٢).
الاستشهاد:
في قوله: "يا مطر" فإنه منون في غير محله، فقيل (^٣): إنه ضرورة، وليس هو تنوين تمكين، لأن الاسم مبني على الضم، وقد عده بعضهم من أقسام التنوين، وسماه تنوين الاضطرار.
قلت: مثل هذا ضرورة، فلا يحتاج إلى عده من أقسام التنوين (^٤).