١٨ / ق … يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ
أقول: قائله هو رؤبة بنُ العَجَّاج وهو من قصيدة طويلة مرجزة، وأوَّلُهَا قوله:
١ - قلتُ لِزَيرٍ لم تَصْلهُ مريمه … هل تعرف الرَّبعَ المحيل أرسُمُه
٢ - عفت عوافيه وطال قدمه … بل بلدٍ ملءِ الفِجَاج قَتَمُهْ
٣ - لا يشترى كتانه وجَهْرَمُه … يجتاب ضحضاح السراب أَكَمُهُ
٤ - كالحوت لا يُرْويهِ شَيءٌ يَلهَمُهْ … يُصْبحُ ظَمْآنٌ وَفِي الْبَحْر فَمُهْ
٥ - من عطش لوّحه مُسْلَهْممُهْ … والدهر أخنى لا يزال ألمه
٦ - يثلم أركان الشداد ثلمه … أفنى قرونًا وهْوَ باق أزْلَمُهْ
٧ - بذاك باذت عاده وإرمه …
١ - قوله: "لزيرٍ" بكسر الزاي المعجمة؛ وهو الذي يكثر زيارة النساء وخلطتهن.
٢ - [قوله: "قتمه" أي: غباره] (^٧).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(٢) هو إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، من رجال الحديث، مصري (ت ٢١٨ هـ). الأعلام (١/ ٣٢).
(٣) هو سليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي، كان من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب، وعاش بالكوفة، وله كتاب السقيفة (ت ٨٥ هـ). الأعلام (٣/ ١١٩).
(٤) الحديث في صحيح البخاري بشرح فتح الباري (٧/ ٢٩٣) حديث (٣٩٦٢).
(٥) توضيح المقاصد (١/ ٨٠).
(٦) البيت من بحر الرجز التام لرؤبة بن العجاج، في ديوانه المسمى مجموع أشعار العرب (١٤٩)، والقصيدة كما قال العيني طويلة جدا تجاوزت المائتي بيت، والأبيات المختارة فيها غير متجاورة.
(٧) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
[ ١ / ١٩٤ ]
٣ - قوله: "كتانه" قال ابن يسعون (^١): الكتان هنا: السبائب، قلت: هو جمع سبيبة. قال الجوهري: السِّبُّ: شَقَّةُ كِتَّان رَقِيقَةٌ وكذلك السَّبيبَةُ (^٢)، قوله: "جهرمه" أصله جهرميته، أراد: الثياب الجهرمية، أي المنسوبة إلى جهرم قرية بفارس (^٣)، قال ابن يسعون: الجهرمية: بسط شعر تنسب إلى جهرم، وقال أبو حاتم (^٤) والزيادي (^٥): الجهرم: البساط من الشعر، والجمع: الجهارم، قلت: فَعَلَى هذا ليس فيه نسب ولا تأويل حذف المضاف، وقال صاحب العين (^٦): جعل الجهرم اسمًا بإخراج ياء النسب منه (^٧)، وأراد رؤبة بذلك السراب، وبذلك قال لا يشترى، قوله: "يجتاب" أي: يلبس، و"الضحضاح": ماء قريب القعر.
٤ - قوله: "يلهمه"؛ أي: يبتلعه من اللهَّام، فَعَّال من لهمت الشيء ألهمه إذا ابتلعته، ومنه سمي الجيش لهّامًا. قوله: "ظمآن" أي: عطشان، وكذلك وقع في بعض المواضع.
٥ - قوله: "مسْلهممه"، قال الجوهري: الْمُسْلَهِمُّ: المُتَغَيِّرُ في جِسْمِهِ وَلَوْنِهِ، وقد اسْلَهَمَّ لونُه اسْلِهْمَامًا، وَسِلْهِمُ حيٌّ من مذحج بكسر السين (^٨). قوله: "أخنى" بالخاء المعجمة، يقال: أخنى عليه الدهر، أي: أتى عليه وأهلكه، ومعناه ها هنا: شديد، ويقال: معوج لا يستقيم.
٦ - قوله: "أزلمه" بالزاي المعجمة؛ وهو الدهر، قوله: "بادت" أي: أهلكت.
الإعراب:
قوله: "يصبح" فعل من الأفعال الناقصة، واسمه هو الضمير المستتر فيه، وخبره قوله: "ظمآن" ومُنِعَ "ظمآن" من الصرف للوصف، والألف والنون المزيدتين، قوله: "وفي البحر فمه" جمله اسمية وقعت حالًا.
_________________
(١) هو يوسف بن يبقى بن يوسف بن مسعود بن عبد الرحمن بن يسعون، لغوي (ت ٥٤٢ هـ). الأعلام (٨/ ٢٥٦، ٢٥٧).
(٢) الصحاح، مادة: "سبب".
(٣) معجم البلدان (٢/ ٢٢٥).
(٤) هو سهيل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستاني، صنَّف: إعراب القرآن ولحن العامة وغيرهما (ت ٢٥٤ هـ) بغية الوعاة (١/ ٦٠٦)
(٥) إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر أبو إسحاق الزيادي، له: النقط والشكل والأمثال وغيرهما (ت ٢٤٩ هـ). بغية الوعاة (١/ ٤١٤)
(٦) معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي (ت ١٧٥ هـ).
(٧) معجم العين، مادة: "جهرم".
(٨) الصحاح، مادة: "سلهم".
[ ١ / ١٩٥ ]
الاستشهاد فيه:
في قوله: "فَمُه" حيث أثبت الشاعر الميم فيه حالة الإضافة، وليس ذلك للضرورة خلافًا لأبي علي ﵀ (^١).