٨ / قه قَالتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمَى وَإنْن … كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالتْ وَإِنْنْ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج؛ كذا ذكروه، ولم أجده في ديوانه، وتمامه:
_________________
(١) أشعار الشعراء الستة الجاهليين (١/ ١١٢).
(٢) في (أ): أن.
(٣) في (أ): ويصلح.
(٤) قال ابن هشام: "والثامن: واو دخولها كخروجها؛ وهي الزائدة، أثبتها الكوفيون والأخفش وجماعة وحمل على ذلك: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] … إلى آخره. المغني (٢/ ٣٦٢).
(٥) عرفه ابن هشام بقوله: "هو اللاحق لآخر القوافي في القصيدة" وعرف تنوين الترنم بقوله: "وهو اللاحق للقوافي المطلقة بدلًا من حرف الإطلاق وهو الألف والواو والياء". المغني (٢/ ٣٤٢).
(٦) قال ابن مالك: "وقد ذكر تنوين خامس يسمى الغالي كإنشاد بعضهم: وقاتم الأعماق خاوي المخترفن … ذكره الأخفش في كتب القوافي وهو أيضًا غير خاص بالأسماء؛ لأنه يلحق الروي المقيد سواء كان بعض اسم أو كان بعض فعل، فقد جاء الاحتراز بتقييد الخاص بالاسم بكونه في غير روي، وقد أنكر السيرافي الغالي ونسب رواته إلى الوهم، ينظر شرح التسهيل لابن مالك (١/ ١١)، وابن يعيش (٩/ ٣٣).
(٧) توضيح المقاصد (١/ ٣١)، أوضح المسالك (١/ ١٥).
(٨) البيت من بحر الرجز لرؤبة بن العجاج، وهو في ديوانه المسمى بمجموع أشعار العرب (١٨٦) تحقيق: وليم بن الورد، ومع ذلك نص العيني في الشرح أنه لم يجده في ديوانه.
[ ١ / ١٦٩ ]
١ - قَالتْ سُلَيْمَى لَيْتَ لِي بَعْلًا يَمُنْ … يَغْسِلُ جِلْدِي ويُنَسِّينِي الحَزَنْ
٢ - وَحَاجَةً مَا إِنْ لَهَا عِنْدِي ثَمَنْ … مَيسُورَةً قضاؤها مِنَّهْ وَمِنْ
٣ - قَالتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْن … كَانَ فَقِيرًا (^١) مُعْدِمًا؟ قَالتْ وَإنْنْ
وهي (^٢) من الرجز المسدس، وفيه الخبل وهو الخبهن والطي، فيصير متعلن فيرد إلى فعلتن (^٣).
١ - قوله: "سليمى": تصغير سلمى ذكرها الراجز [مصغرة] (^٤) ومكبرة، وكلتاهما واحدة، قوله: "بعلًا" أي زوجًا، قوله: "يمن" بتخفيف النون وأصله التشديد؛ لأنه من المنة ولكنه (^٥) خفف للضرورة.
٣ - قوله: "معدمًا" يعني: ليس له شيء أصلًا، و"الفقير" على نوعين: فقير مقل، وهو الذي يملك شيئًا قليلًا، ويقال له المسكين أيضًا، وفقير معدم: وهو الذي لا يملك شيئًا أصلًا.
ويروى: وإن كان عَيِيًّا معدمًا كما ذكرناه، وكذا أنشده الشيخ أبو حيان ﵀ (^٦). وهو فعيل من العي وهو العجز (^٧).
الإعراب:
"قالت" فعل، و"سليمى" فاعله، والجملة أعني قولها: "ليت لي بعلًا … إلخ": مقول القائل، قوله: "يمن": جملة في محل النصب على أنها صفة لـ"بعلًا"، وتقديره: يمن علي، وقوله: "يغسل جلدي": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقعت بيانًا عن قوله يمن، وهي من الجمل الكاشفة.
قوله: "وينسيني الحزن": جملة بيانية معطوفة على الجملة الأولى. قوله: "وحاجة" بالنصب، عطف على (بعلًا)، وأرادت (^٨) بها حاجة قضاء الشهوة، فسَّرتها بجملتين:
الأولى: هي قوله: "ما إن لها عندي ثمن"، وكلمة "ما" للنفي، و"إن": زائدة لتأكيد
_________________
(١) في (أ): عييًّا.
(٢) في (أ): وهو. وكلاهما صحيح فالمذكر للشاهد والمؤنث للقصيدة.
(٣) الخبن: هو حذف الثاني الساكن، والطي: هو حذف الرابع الساكن، واجتماعهما يسمى خبلًا. ينظر الوافي في العروض والقوافي (١٠٦).
(٤) سقط في (ب).
(٥) في (ب): لكنه.
(٦) محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الغرناطي، صنَّف: الارتشاف، والبحر المحيط، والتذييل والتكميل وغير ذلك (ت ٧٤٥ هـ). بغية الوعاة (١/ ٢٨٠).
(٧) الارتشاف (٣/ ٣١٢) تحقيق د. مصطفى النماس (باب الضرائر ومبرراتها).
(٨) في (ب): أرادت.
[ ١ / ١٧٠ ]
النفي كما في قوله: وما إن طبنا جبن.
والثانية قوله: "قضاؤها مني ومن": أي قضاء تلك الحاجة من البعل ومني (^١) وقوله: "ميسورة" صفة لقولها: حاجة.
قوله: "قالت" فعل، و"بنات العم" كلام إضافي فاعل، والألف واللام في العم بدل من المضاف إليه: قالت بنات عمي.
وقوله (^٢): "يا سلمى": منادى مقول القول، قوله: "وإن كان فقيرًا"، إن حرف شرط، وكان من الأفعال الناقصة، واسمها (^٣): الضمير المستتر فيه العائد إلى البعل، وخبرها: (^٤) قوله: "فقيرًا"، والجملة فعل الشرط، والجواب محذوف تقديره: وإن كان البعل فقيرًا ترضين به أو تقبلينه، أو نحو ذلك.
فإن قلت: هذه الجملة معطوفة على ماذا؟
قلت: على المقدر تقديره: كان البعل عَيِيًّا (^٥) وإن كان فقيرًا. قوله: معدمًا: صفة (فقيرًا)،.
قوله: "قالت": جملة من الفعل والفاعل، والمقول (^٦) محذوف، وهو الذي عطف عليه، وإن تقديره: قالت وإن كان البعل غنيًّا وإن كان فقيرًا، وقد حذف الشرط والجزاء جميعًا.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "وإنن" في الموضعين؛ حيث أدخل الراجز فيه التنوين زيادة على الوزن، فلذلك سمي (^٧) التنوين الغالي؛ ألا ترى أن الوزن لا يستقيم إلا بحذف التنوين؛ لأنك تقول: (قالت بنا) مستفعلن، (ت العم يا) مستفعلن (سلمى وإن) مستفعلن، فإذا قلت: (سلمى وإنن) يخرج عن الوزن، وكذا الكلام في قوله: قالت وإنن.
وقد ارتكب الشاعر ها هنا أمورًا:
الأول في قوله: يمنْ؛ إذ أصله يمنّ بالتشديد.
والثاني في قوله: (منه ومن) أصله: ومني.
والثالث: أدخل التنوين في؛ إن حتى خرج البيت عن الوزن (^٨).
_________________
(١) سقط في (ب).
(٢) في (ب): قوله.
(٣) في (أ): واسمه.
(٤) في (أ): وخبره.
(٥) في (ب): غنيًّا.
(٦) في (أ): والمقول.
(٧) في (ب): سميت.
(٨) ينظر شرح شواهد المغني (٩٣٦) والخزانة (٣/ ٦٣٠).
[ ١ / ١٧١ ]