١٥ / ظهع فإما كرامٌ مُوسِرُونَ رأيتهم … فَحَسْبِي مِن ذِي عِنْدَهُم مَا كَفَانِيَا
أقول: قائله هو منظور بن سحيم الفقعسي، شاعر إسلامي (^٣)، وهو من قصيدة يقولها في امرأته، وأولها قوله (^٤):
١ - ذَهَبْتُ إلَى الشَّيطَانِ أَخْطُبُ بِنْتَهُ … فَأَدْخَلَهَا مِنْ شِقْوَتِي فيِ حِبَالِيا
٢ - فَأنْقَذَنِي مِنْهَا حِمَارِي وَجُبَّتِي … جزى الله خيرًا جبتي وحِمَارِيَا
٣ - ولستُ بهَاجٍ في القِرَى أهل منزل … على زادِهِمْ أَبْكِي وأُبْكِي البواكِيا
٤ - فإما كرامٌ مُوسِرُونَ لَقِيتُهم … فَحَسْبِي مِن ذِي عِنْدَهُم مَا كَفَانِيَا
٥ - وإما كرامٌ مُعسِرُونَ عذرتهم … وإمَّا لِئَامٌ فادَّخَرتُ حَيَائِيَا
٦ - وعرضي أبقى ما ادخرت دخيرة … وبطني أطويه كطي ردائيا
_________________
(١) = نحوت كذا نحوًا أي قصدته قصدًا، والثاني أن يكون ظرفًا ثم ذكر بيت الشاهد، والثالث أن يكون بمعنى مثل، يقال: هذا نحو هذا؛ أي مثله، والرابع أن يكون بمعنى القسم، يقال: هذا على أربعة أنحاء؛ أي أقسام، وإطلاق لفظ النحو على هذا العلم من إطلاق لفظ المصدر على المفعول به .. ". توضيح المقاصد (١/ ٩، ١٠) وينظر الخصائص (١/ ٣٤)، واللسان، مادة: "نحو".
(٢) ابن الناظم (٣٤)، أوضح المسالك (١/ ٣٠)، شرح ابن عقيل (١/ ٤٥).
(٣) البيت من بحر الطويل لمنظور بن سحيم الفقعسي في الدرر (١/ ٥٩)، وروايته في شرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٩٩) (وإما كرام موسرون لقيتهم).
(٤) ذكره المرزباني في معجمه كما ذكر أربعة أبيات من القصيدة، انظر معجم الشعراء (٢٨٢).
(٥) انظر الأبيات المذكورة في شرح الحماسة للتبريزي برقم مسلسل (٤٢٢)، وانظرها أيضًا في معجم الشعراء (٢٨٢).
[ ١ / ١٨٦ ]
وهي من الطويل وقافيته من المتدارك (^١).
قوله: "فأنقذني منها حماري وجبتي"، وقصته أنه حلق شعر رأس امرأته، فرفعته إلى الوالي فجلده واعتقله، وكان له حمار وجُبَّة، فدفعهما إلى الوالي فسرحه.
قوله: "كرام": جمع كريم؛ كعجاف جمع عجيف، قوله: "رأيتهم" ويروى أتيتهم كما ذكرنا، قوله: "فحسبي" أي يكفيني، قوله: "من ذي عندهم" أي من الذي عندهم، أي: عند الكرام، والألف في كفانيا للإشباع.
الإعراب:
قوله: "فإما": "الفاء" للعطف، وإما للتفصيل (^٢)، وقوله: "كرام" مرفوع بفعل مضمر تقديره: فإما يقصد كرام موسرون، ويجوز أن يكون: كرام مبتدأ، وقد تخصص بالصفة وهي قوله: "موسرون"، وقوله: "رأيتهم" جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع على الخبرية، وفي الوجه الأول على الوصفية.
وقوله: "فحسبي" مبتدأ، وخبره قوله: "ما كفانيا" والجملة على جواب الشرط، فلذلك دخلتها الفاء، وذلك أن "إما" التفصيلية أجاز فيها الكوفيون أن تكون هي "إن" الشرطية (^٣).
قوله: "من ذي عندهم" متعلق بقوله: "كفانيا"، و"ذي" بمعنى الذي، وعندهم صلة.
الاستشهاد فيه:
في قوله: "من ذي" حيث أعرب كإعراب ذي التي بمعنى الصاحب، ويجوز أن يقال: من ذو عندهم كما ذكرنا.
_________________
(١) هي التي بين ساكنيها متحركان. ينظر الروض الواضح (١٣٩).
(٢) ينظر مغني اللبيب (١/ ٦٠).
(٣) يقول ابن هشام: "وأجاز الكوفيون كون إما هذه للتفصيل، وهي مركبة من إن الشرطية وما الزائدة". المغني (١/ ٦٠).
[ ١ / ١٨٧ ]