أفِد الترحلُ غيرَ أنّ رِكَابَنَا … لما تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قد
أقول: قائله النابغة الذبياني؛ واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وهو (^٤) بضم الذال المعجمة وكسرها. قال ابن الأعرابي (^٥): رأيت الفصحاء يختارون الكسر، وحكى أبو عبيدة عن الكلبي (^٦) قال: كان أبي يقول: ذبيان بالكسر وغيره ذُبيان. وقال ابن دريد: هو من ذبي الشيء يذبي ذبيًا إذا لان واسترخى (^٧) والذبياني في قبائل.
ففي قيس غيلان ذبيان بن بغيض بن ريث بن عطفان بن سعد بن قيس بن غيلان منهم النابغة المذكور، وفي جهينة: ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة، وفي ربيعة بن نزار ذبيان بن كنانة بن يشكر، وفي بجيلة: ذبيان بن ثعلبة، وفي الأزد: ذبيان بن ثعلبة بن الدول، وفي
_________________
(١) ابن الناظم (٥).
(٢) توضيح المقاصد (١/ ٢٨)، شرح ابن عقيل على الألفية (١/ ١٩).
(٣) البيت من بحر الكامل للنابغة الذبياني، من قصيدة قالها في وصف المتجردة امرأة النعمان بإشارة منه، وانظرها في الديوان (٦٨ - ٧٤) ط. دار الكتاب العربي، و(٣٨ - ٤٢) ط. دار صادر، وقد نقلها العيني كلها إلا بيتين في آخرها.
(٤) في (أ): وهي.
(٥) محمد بن زياد أبو عبد الله بن الأعرابي، له النوادر، ومعاني الشعر وغيرها (ت ٢٣٠ هـ) بغية الوعاة (١/ ١٠٥).
(٦) هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي، عالم كالتفسير والأخبار وأيام العرب ولد بالكوفة ومات بها سنة (١٤٦ هـ). الأعلام (٦/ ١٣٣).
(٧) كتاب الاشتقاق لابن دريد تحقيق (هارون) (٢٧٥) ط. دار الجيل، بيروت، أولى (١٩٩١ م).
[ ١ / ١٥٥ ]
همدان: ذبيان بن مالك [بن مالك] (^١) بن معاوية، والنابغة الذبياني متقدم على النابغة الجعدي (^٢).
والجعدي من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - (^٣) والذبياني شاعر مفلق كان ممن يجالس النعمان بن المنذر (^٤) وينادمه وكان عنده بمكانة. قال الأعلم (^٥): وإنما سمي النابغة؛ لأنه لم يقل شعرًا حتى صار رجلًا وساد قومة فلم يفاجئهم إلا [وكان] (^٦) قد نبغ عليهم بالشعر بعد ما كبر، فسمي النابغة.
وقيل: [إنما] (^٧) سمي بذلك لبيت قاله، وهو (^٨):
وَحَلَّت في بَني القَين بن جَسرٍ … فَقَد نَبَغَت لَنا مِنهُم شُؤونُ
والبيت المذكور من قصيدة دالية قالها في المتجَردة امرأة النعمان بإشارة النعمان، وكان قاعدًا ليلًا وعنده المتجردة والنابغة، وقال: صفها يا نابغة في شعرك فوصفها فقال، وكنى عنها (^٩):
١ - أمن آلِ ميَّةَ رائحٌ أو مُغْتَدِ … عَجلانَ ذا زاد وغيرَ مُزَوَّدِ
٢ - أفِدَ التَّرَحُّلُ غيرَ أنّ رِكَابَنَا … لمّا تَزُل بِرِحَالِنا وكأنْ قَدِ
٣ - زَعَمَ البَوارِحُ أَنَّ رِحلَتَنا غَدًا … وَبِذاكَ خَبَّرَنا الغُرابُ الأَسوَدُ
٤ - لا مرحَبا بِغَدٍ ولا أهلًا بِهِ … إنْ كان تفريقُ الأَحِبَّة فيِ غدِ
٥ - حَانَ الرَّحيلُ ولم نُوَدِّع مَهْدَدَا … والصبحُ والإمْسَاءُ منها مَوْعِدِي
٦ - فيِ إِثْرِ غَانِيةٍ رَمَتْكَ بسَهمِها … فأَصَابَ قَلْبَكَ غير أَنْ لم تُقْصدِ
٧ - غَنِيَتْ بذلك إذْ هُمُ لكَ جيرَةٌ … منها بعَطْفِ رِسَالةٍ وَتَودُّدِ
_________________
(١) سقط في (ب).
(٢) ينظر طبقات فحول الشعراء لابن سلام السفر الأول (١٢٥) "شرح محمود شاكر".
(٣) سقط في (ب).
(٤) هو النعمان بن المنذر بن الحارث الغساني أمير بادية الشام قبيل الإسلام، مات نحو (٢٣ ق. هـ). ينظر الأعلام (٨/ ٤٣).
(٥) يوسف بن سليمان بن عيسى المعروف بالأعلم الشنتمري (ت ٤٧٦ هـ) البغية (٢/ ٣٥٦).
(٦) و(^٧) سقط في (أ).
(٧) البيت من بحر الوافر من قصيدة عدتها تسعة أبيات، ومطلعها: نَأَت بِسُعادَ عَنكَ نَوًى شَظونُ … فَبانَت وَالفُؤادُ بها رَهينُ إلا أنها غير موجودة في الديوان بشرح عباس عبد الساتر، وهو في ط. دار صادر بيروت (١٢٦) بعنوان: "كذلك كان نوح لا يخون".
(٨) في الديوان (٦٨): "من".
[ ١ / ١٥٦ ]
٨ - وَلَقَدْ أَصَابَ فُؤَادَهُ مِنْ حُبِّها … عنْ ظَهْرِ مِرْنَانٍ بسَهْمٍ مُصَرَّدِ
٩ - نَظَرَت بِمُقلَةِ شادِنٍ مُتَربِّبٍ … أَحوى أَحَمّ المُقلَتَينِ مُقَلَّدِ
١٠ - وَالنَظمُ في سِلكٍ يُزَينُ نَحرَها … ذَهَبٌ تَوَقَّد كَالشِهابِ الموقَدِ
١١ - صَفراءُ كَالسِيَراء أُكمِلَ خَلقُها … كَالغُصن في غُلَوائِهِ المُتَأَوِّدِ
١٢ - وَالبَطنُ ذو عُكَنٍ لَطيفٌ طَيُّهُ … وَالإِتبُ تَنفُجُهُ بثَديٍ مُقعَدِ
١٣ - مَحطوطَةُ المتَنَين غَيرُ مُفاضَةٍ … رَيّا الرَّوادِفِ بَضَّةُ المُتَجَردِ
١٤ - قامَت تَراءى بَينَ سَجفَي كِلَّةٍ … كَالشَمسِ يَومَ طُلوعِها بِالأَسعُدِ
١٥ - أَو دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوّاصُها … بَهِجٌ مَتى يَرَها يُهِلَّ وَيَسجُدِ
١٦ - أَو دُميَةٍ مِن مَرمَرٍ مَرفوعَةٍ … بُنِيَت بآجُرٍّ تُشادُ وَقَرمَدِ
١٧ - سَقَطَ النَصيفُ وَلَم تُرِد إِسقاطَهُ … فَتَناوَلَتهُ وَإتَّقَتنا بِاليَدِ
١٨ - بِمُخَضَّب رَخصٍ كَأَنَّ بَنانَهُ … عَنَمٌ يَكادُ مِنَ اللَطافَةِ يُعقَدِ
١٩ - نَظَرَت إِلَيكَ بِحاجَةٍ لَم تَقضِها … نَظَرَ السَقيمِ إِلى وُجوهِ العُوَّدِ
٢٠ - تَجلو بِقادِمَتَي حَمامَةِ أَيكَةٍ … بَرَدًا أُسِفَّ لِثاتُهُ بالإِثمِدِ
٢١ - كَالأقحُوانِ غَداةَ غِبَّ سَمائِهِ … جَفَّت أَعاليهِ وَأَسفَلُهُ نَدي
٢٢ - زَعَمَ الهُمامُ بِأَنَّ فاها بارِدٌ … عَذبٌ مُقَبَّلُهُ شَهِيُّ المَورِدِ
٢٣ - زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ … يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي
٢٤ - أَخَذَ العَذارى عِقدَها فَنَظَمنَهُ … مِن لُؤلُؤٍ مُتَتابِعٍ مُتَسَرِّدِ
٢٥ - لَو أَنَّها عَرَضَت لِأَشمَطَ راهِبٍ … عَبَدَ الإِلَه صَرورَة المتُعَبِّدِ
٢٦ - لَرَنا لِرُؤيتِها وَحُسنِ حَديثِها … وَلخَالهُ رُشدًا وَإِن لَم يَرشُدِ
٢٧ - بِتَكَلُّم لَو تَستَطيعُ سَماعَهُ … لَدَنَت لَهُ أَروى الهضابِ الصُخَّدِ
٢٨ - وَبِفاحِمٍ رَجلٍ أَثيثٍ نَبتُهُ … كَالكَرمِ مال عَلى الدِّعامِ المُسنَدِ
٢٩ - فَإِذا لَمسَتَ لَمَستَ أَخثَمَ جاثِمًا … مُتَحَيِّزًا بَمَكانِهِ مِلءَ اليَدِ
٣٠ - وإذا طعنْتَ طعنْتَ في مستهدفٍ … رابِي المَجَسَّةِ بالعبير مُقَرْمَدِ
٣١ - وإذا نزعت نزعت عن مُسْتَحَصِفٍ … نزْعَ الحَزَوِّرِ بالرِّشَاءِ المُحْصَدِ
٣ - لا وارِدٌ منها يحور لِمصْدَرِ … عنها ولا صَدِرٌ يحورُ لموْرِدِ
[ ١ / ١٥٧ ]
وهي من الكامل، وأصله في الدائرة: متفاعلن ست مرات (^١) وقد دخله الإضمار وهو إسكان الثاني فيصير: متْفاعلن فيرد إلى مستفعلن، وقوله: (لما تزل) مستفعلن مضمر.
١ - قوله: "أمن آل مية رائِح" يخاطب نفسه يقول: أرائح أنت من آل مية أو مغتدي؛ أي: أتروح اليوم أم تغتدي غدًا، وليس هذا شكًّا لكنه كالمستثبت (^٢)، قوله: "عجلان" من العجلة.
٢ - قوله: "أفد"؛ على وزن: فَعِل "بكسر العين" (^٣) ومعناه قرب ودنا، وفي حديث الأحنف (^٤): قد أفد الحج؛ أي: دنا وقته وقرب، ويقال رجل آفد (^٥)؛ أي مستعجل، ويروى أزف الترحل، ومعناه: قرب أيضًا، و"الترحل" الرحيل، و"الركاب" الإبل الرواحل واحدها راحلة - ولا واحد لها من لفظها، وقيل: جمع ركوب وهو ما يركب من كل دابة فعول بمعنى مفعول، والركوبة أخص منه، والرحال من الرحل (^٦) وجمع رحل أيضًا وهو مسكن الرجل ومنزله، قوله: "وكأن قد" أي: وكان قد زالت وذهبت بقرينة لم تزل.
٣ - قوله: "زعم الغراب" يعني الغراب نعب فأنذرهم برحيله، وكانوا يتطيرون به، ويسمونه حاتمًا؛ لأنه كان يحتم عندهم بالفراق.
٤ - قوله: "مهدد" اسم جارية، ويحتمل أن يريد بها مية، وقد يسمون المرأة في أشعارهم باسمين أو أكثر من ذلك اتساعًا.
٥ - و"الغانية" التي غنيت بجمالها عن الحلي، قوله: "لم تقصد" من الإقصاد؛ أي: لم تقتلك حين رمتك فتستريح؛ يقال: رماه فأقصده إذا قتله.
٦ - قوله: "غنيت بذلك"، أي: أقامت وعاشت بما أودعتك من حبها.
٧ - قوله: "مرنان" مفعال من الرنين، وهو صوت القوس عند الرمي، يريد: رمتك عن ظهر قوس ترن عند الرمي لشدة وترها، قوله: "مصرد"؛ أي منفذ. يقال صرد السهم أصردته أنا إذا أنفذته.
٨ - قوله: "شادن" الشادن من أولاد الظبَاء: الذي قد شدن وقوي على المشي، و"المتربب"
_________________
(١) ينظر الوافي في العروض والقوافي للتبريزي (٧٨).
(٢) في (أ): كالمتثبت.
(٣) سقط في (ب).
(٤) هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري يضرب به المثل في الحلم ولد بالبصرة وأدرك النبي ولم يره. الأعلام (١/ ٢٧٦).
(٥) في (ب): يقال أفد.
(٦) في (أ): الرحيل.
[ ١ / ١٥٨ ]
المحبوس في البيت، و["الأحوى"] (^١) الذي فيه خطتان سوداوان، وأحم المقلتين: أسودهما، و"المقلد" الذي زين بالحلي وقلائد اللؤلؤ.
١١ - قوله: "صفراء" يعني: أنها تطلى بالزعفران تتطب به، وصفها بالنعمة وتمكن الحال، والسيراء: الحريرة الصفراء، شبهها بها لصفرة الطب وللين بشرتها ولطافتها، و"الغلواء" ارتفاع الغصن ونماؤه، و"المتأوِّد" المنثني لطوله.
١٢ - قوله: "والبطن ذو عكن" أي: هي مهفهفة وخميصة البطن، ولو كانت مفاضة عظيمة البطن لم يكن لها عكن، قوله: "تنفحه" أي: تعليه وترفعه، والمقعد الغليظ الأصل في أول نهوده الذي لم يسترخ.
١٣ - قوله: "محطوطة المتنين" هي التي في متنيها حطان بالحاء المهملة، وهما كالخطين بالخاء المعجمة كما تخط جلود المصاحف إذا زينت بالحديدة، وقال الأصمعي: محطوطة؛ أي: ملساء الظهر غير منقبضة الجلد، و"المحط" بكسر الميم وبالحاء المهملة؛ حديدة يصقل بها الجلد، و"الفاضة": الواسعة البطن العطمة، و"الريا": المتلئة، و"البضة" بالباء الموحدة؛ الناعمة البيضاء، والمتجرد: الجسيم المجرد.
١٤ - تراءى أي: تعرض نفسها لنا وتتظاهر. و"السجف": الستر المشقوق الوسط.
١٥ - قوله: "بهج" أي: فرح مسرور.
١٦ - و"الدمية" بضم الدال: التمثال والصورة و"المرمر": الرخام الأبيض. قوله: "يشاد" أي: يبني ويرفع بالشَدّ وهو الجص، و"القرمد": خزف مضبوخ مثل الآجُر.
١٧، ١٨ - و"النصيف": نصف خمار أو نصف ثوب يعتجر به، يصف أنه فاجأها
فسقط نصيفها فسترت وجهها بمعصمها، وهو قوله بمخضب "رخص"، أي ناعم كأن بنانه
أصابعه، "عنم" بالعين المهملة: وهو شجر أحمر الثمر أشبه شيء بالأصابع المخضوبة.
١٩ - قوله: "العُوّد" بضم العين وتشديد الواو؛ جمع عائد، قوله: "تجلو بقادمتي حمامة أيكة" يعني: إذا ابتسمت كشفت عن أسنان؛ كأنها برد لبياضها وصفائها.
٢٠ - و"القادمتان": الريشتان اللتان في مقدم الجناحين؛ يريد أن في شفتيها لعسًا وحوة وهي سمرة في الشفتين، وهما لطيفتان براقتان، فشبههما بالقادمتين لذلك، قوله: "أسف لثاته"؛ أي: ذُرّ الإثمد على لثاتها، وكذلك كان يفعل أهل الجاهلية يغرزون اللثة بالإبرة ثم يذرون عليها
_________________
(١) سقط في (أ).
[ ١ / ١٥٩ ]
إثمدًا فيبقي سواده فيحسن بياض الثغر.
٢١ - و"الأقحوان" نبت له نوار أبيض، ووسطه أصفر، وغب الشيء: بعده، وأراد بالسماء المطر.
٢٢ - قوله: "زعم الهمام" أراد به النعمان بن المنذر، ومعناه: السيد، سمي به؛ لأنه إذا هم بأمر أمضاه.
٢٣ - و"الريا": الريح الطيبة، و"الصدِي" بكسر الدال المهملة: الشديد العطش.
٢٤ - و"العذارى": أبكار الجواري، و"المتسرد": الذي تبع بعضه بعضًا.
٢٥ - و"الأشمط": الأشيب، و"الصرورة": بالصاد المهملة؛ الملازم لصومعته لا يريد حجًّا ولا عمرة، وأراد به نصارى الشام الذين لا يعرفون الحج، وقيل: الصرورة هنا: الذي لا يأتي النساء، وقيل: هو الذي لم يذنب قط.
٢٦ - قوله: "لرنا" اللام جواب لو؛ أي: لأدام النظر إليها، ولأعرض عما هو فيه من عبادته ولظن ذلك رشدًا، ولم ير فيه حرجًا، وإن لم يكن فيه رشد.
٢٧ - قوله: "أروى الهضاب" الأروى: إناث الوعول، والهضاب: الجبال الصغار، والصخد: الملس، وقيل: المنتصبة، وقيل: الركد الثابتة.
٢٨ - قوله: "وبفاحم رجل" أراد به الشعر، والفاحم: الشديد السواد، و"الأثيث" الكثير الذي ركب بعضه بعضًا، و"الرجل": المرجل الممشوط، و"الدعام" بالكسر: جمع دعامة، و"المسند": الذي رفع وأسند بعضه إلى بعض.
٢٩ - قوله: "أخثم جاثمًا" الأخثم: العَريض في ارتفاع، و"الجاثم": الذي اتسع موضعه وتمكن.
٣٠ - و"المستهدف": المرتفع، و"الرابي": المرتفع من الربوة، وهو ما ارتفع من الأرض، و"العبير" هو الزعفران، وقيل هو الخلوق، و"المقرمد" هو المطلي.
٣١ - و"المستحصف": الشديد الضيق القليل البلل، و"الحَزَوّر" بفتح الحاء المهملة والزاي وتشديد الواو وفي آخره راء؛ وهو الغلام القوي، و"الرشاء": الحبل، و"المحصد": الشديد الفتل.
٣٢ - قوله: "لا وارد" إلى آخره معناه: الذي يرد من (^١) هذه المرأة، أي: ينال منها ما يريد
_________________
(١) في (ب): في.
[ ١ / ١٦٠ ]
بذلك بدلًا فيصدر عنها، ولا الذي يصدر عنها لا يريد منها بدلًا أيضًا، فيصدر ليريد غيرها، ومعنى يحور: يرجع.
الإعراب:
قوله: "أفد الترحل": جملة من الفعل والفاعل (^١)، و"أن" مع جملتها في محل الجر بإضافة "غير" إليها، [قوله] (^٢): لما "تزل": جملة وقعت خبرًا لأن، قوله: "وكأن" مخففة من الثقيلة، و"قد": حرف وحذف فعله؛ كما ذكرنا.
فإن قلت: الاستثناء فيه منقطع أم متصل؟
قلت: منقطع؛ أي: قرب ارتحالنا ولكن (^٣) رحالنا بعد لم تزل على عزمنا على الانتقال.
الاستشهاد فيه:
في دخول تنوين الترنم في الحرف، وذلك في قوله: "وكأن قدن" وذلك أن تنوين الترنم يشترك في الاسم والفعل والحرف.
أما الاسم فكما في قوله:
يا صاح ما هاج العيون الزرقن … (^٤)
وأما في الفعل كما في قوله:
… كالأتحمى أنهجن
وأما في الحرف فكما في هذا البيت (^٥)، وفيه استشهاد آخر وهو حذف الفعل الواقع بعد كلمة "قد" (^٦) ولكن لم يورد ها هنا (^٧) إلا لما ذكرنا [فافهم] (^٨).
_________________
(١) في (أ): من فعل وفاعل.
(٢) سقط في (ب).
(٣) في (أ): لكن.
(٤) ينظر الشاهد رقم (٣)، البيتان للعجاج.
(٥) ينظر الخزانة (٣/ ٢٣٢)، وشرح شواهد المغني للسيوطي (١/ ٤٩٠) وما بعدها، وهو شاهد على دخول الترنم في الحرف وهو "قد".
(٦) أشار بهذا إلى جواز حذف الفعل بعد قد، ويكون التقدير: (وكأن قد زالت) وفي الخزانة يقول: وقد أورده ابن هشام على أن الفعل يجوز حذفه بعدها لقرينة، والتنوين أيضًا على أن، دال قد لحقها تنوين الترنم وهو اللاحق للقوافي المطقة بدلًا من حروف الإطلاق، وظهر قوله: إنه تنوين محصل للترنم، وقد صرح بذلك ابن يعيش والذي صرح به سيبويه وغيره من المحققين أنه جيء به لقطع الترنم، وأن الترنم هو التغني يحصل بأحرف الإطلاق لقبوله لمد الصوت فيها فإذا أنشدوا ولم يرنموا جاءوا بالنون في مكانها، ولا يختص هذا التنوين بالاسم بدليل قوله: "وكأن قد" البيت، ينظر الخزانة (٣/ ٢٣٥) وابن يعيش (٩/ ٢٩).
(٧) في (ب): هنا.
(٨) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
[ ١ / ١٦١ ]