وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوي المُختَرَقْن …
أقول: قائلة هو رؤبة بن العجاج، وقد ترجمناه فيما مضى (^٣)، وهو من قصيدة قافية مرجزة، وأولها هو قوله (^٤):
١ - وقاتِم الأَعْماقِ خاوي المُختَرَقْ … مُشتَبِه الأَعْلامِ لمّاع الخَفَقْ
٢ - يَكلُّ وَفْدُ الرِيحِ مِنْ حَيثُ انْخَرَق … شأز بِمَن عَوَّهَ جَدْبِ المُنْطَلَق
٣ - ناءٍ مِنَ التَصْبِيح نَائِي المُغتَبَق … تبدُو لَنَا أَعْلامُهُ بَعْد الغَرَقْ
٤ - فيِ قِطَعِ الآلِ وَهَبوَاتِ الدُقَقْ … خارِجَةً أَعْناقُهَا مِنْ مُعْتَنَقْ
٥ - تَنَشَّطَتْهُ كُلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ … مَضْبُورَة قَرْواءَ هِرْجاب فُنُقْ
٦ - مائِرَةِ العَضدَينِ مِصْلاة العُنُقْ … مُسْوَدَّة الأَعْطاف مِنْ وَشمِ العَرَقْ
٧ - إذا الدليل استافَ أَخْلاقَ الطرُقْ … كَأَنها حَقْباءُ بَلْقاءُ الزَّلَقْ
٨ - أَوْ جادرُ اللِّيتَيِن مطْويُّ الحَنَقْ … مُحَمْلجٌ أُدْرجَ إدْراج الطَّلَق
٩ - لَوَّحَ مِنْهُ بَعْدَ بُدْنٍ وَسَنَقْ … منْ طُولِ تَعْداء الرَّبيع فيِ الأَنقْ
١٠ - تَلْويحَكَ الضامرَ يُطْوَى للسَّبَقْ … قُودٌ ثَمانٍ مِثْل أَمْراس الأَبَق
١١ - فيها خُطُوطٌ منْ سَوادٍ وَبَلَقْ … كَأَنهَا فيِ الجِلْد تَوْليعُ البَهَقْ
١٢ - يُحْسَبْنَ شامًا أَوْ رِقاعًا مِنْ بنَقْ … فَوْقَ الكُلَى من دائراتِ المُنتَطَقْ
١٣ - مَقْذُوذَةُ الآذان صَدْقاتُ الحَدَقْ … قَد أَحْصَنَتْ مِثْلَ دَعَاميص الرَّنقْ
١٤ - أَجنةً في مُستَكنات الحلَقْ … فَعَفَّ عَن أَسرارها بعْد الغسَقْ
١٥ - وَلَم يُضعْها بين فِركٍ وَعَشَقْ … لا يَتْرُكُ الغَيرَةَ منْ عَهْدِ الشَبَقْ
١٦ - ألَّفَ شَتَّى لَيسَ بالراعِي الحَمِقْ … شذّابَةٌ عَنْهَا شذى الرُّبْع السُّحُقْ
١٧ - قَبّاضةٌ بَيَنْ العَنيف وَاللبقْ … مُقْتَدرُ الضَيعَةِ وَهْوَاهُ الشَّفَقْ
_________________
(١) ابن الناظم (٥)، وتوضيح المقاصد (١/ ٢٩)، وشرح ابن عقيل على الألفية (١/ ٢٠).
(٢) البيت من بحر الرجز لرؤبة بن الحجاج، هو أولها وقد سردها الشارح كاملة، وبيت الشاهد في الكتاب (٤/ ٢١٠)، وشرح التسهيل (١/ ١١)، والدرر اللوامع (٢/ ٣٨، ١٠٤)، والخصائص (١/ ٢٢٨)، والمنصف (٢/ ٣، ٣٠٨) والمحتسب (١/ ٨٦)، وشرح شواهد المغني للسيوطي (٧٦٤).
(٣) انظر الشاهد الثالث من هذا الكتاب.
(٤) الديوان.
[ ١ / ١٣٦ ]
١٨ - شهْرين مَرعاهَا بِقِيعان السلَقْ … مَرْعًى أنيقَ النبت مُجّاجَ الغدَقْ
١٩ - جَوَازئًا يَخْبِطْنَ أَنْداءَ الغمَقْ … مِنْ باكِر الوَسْمِيِّ نَضَّاخ البُوَقْ
٢٠ - مُستَأْنِف الأَعْشاب مِنْ رَوْضٍ سَمَق … حَتى إذا ما اصْفَرَّ حُجْرَانُ الذُّرقْ
٢١ - وَأَهْيَجَ الخلصاءَ من ذاتِ البُرَقْ … وَشفَّها اللَّوْحُ بمَأْزولٍ ضَيَقْ
٢٢ - وحلَّ هَيفُ الصَّيف أقْرَانَ الرِّبقْ … وَبَتَّ حَبلُ الجُزْء قَطْعَ المنحَذِقْ
٢٣ - وَخَفَّ أَنْواءُ الرَبيع المُرْتزَقْ … وَاستنَّ أَعْراف السَفَا عَلَى القيَقْ
٢٤ - وَانْتَسَجَتْ في الريحِ بُطْنانُ القَرَقْ … وَشجَّ ظَهْر الأَرْضِ رَقاصُ الهَزَقْ
٢٥ - هَيجَ وَاجْتابَتْ جِدِيدًا عَنْ خَلَقْ … . كَالْهَرَوي انْجَابَ عَنْ لَوْن السَّرَقْ
٢٦ - طَيَّرَ عَنْهَا النَسءُ حَوْليَّ العقَقْ … فَانْمَارَ عَنْهُنَّ مُوَارَاتُ المزَقْ
٢٧ - وَمَاجَ غُدْرانُ الضحَاضيحِ اليَقَقْ … وَافْتَرَشت أَبْيَضَ كَالصُّبْح اللَّهَقْ
٢٨ - قَوارِبًا منْ واحفٍ بَعْدَ العَبَقْ … للعِدِّ إذ أَخْلَفَهَا مَاء الطَّرَقْ
٢٩ - بَين القَريَّين وَخَبرَاء العَذَقْ … يَشْذبُ أُخْراهُن مِنْ ذاتِ النَّهَقْ
٣٠ - أَحْقَبُ كَالمحلج مِنْ طُول القَلَقْ … كَأنهُ إذ راحَ مَسْلُوسَ الشَّمَقْ
٣١ - نُشِّرَ عَنْهُ أَوْ أَسِيرٌ قَدْ عتَقْ … مُنْسَرحًا إلِّا ذَعَاليبَ الخِرقْ
٣٢ - مُنْتَحيًا منْ قَصدِه عَلَى وَفَقْ … صاحِبَ عادَاتٍ منَ الِورْد الغفَقْ
٣٣ - تَرمِي ذرَاعَيهِ بِجَثْجاث السوَقْ … ضَرحًا وَقَد أَنْجَدْنَ منْ ذات الطوَقْ
٣٤ - صَوَادِقَ العَقْبِ مَهَاذِيبَ الوَلَقْ … مُستويَاتِ القَدِّ كَالجَنْبِ النَّسَقْ
٣٥ - تحيدُ عَن أَظْلالِهَا مِنَ الفَرَقْ … مِن غائلات اللَيلِ وَالهَول الزَعَقْ
٣٦ - قُبُّ مِنَ التعداءِ حُقْبٌ في سوَقْ … لَوَاحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمقَقْ
٣٧ - تَكَاد أَيْدِيهِن تهْوي في الزَّهَقْ … منْ كَفْتها شَدًّا كَإضْرام الحَرَقْ
٣٨ - سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تقْطِيطَ الحُقَقْ … تَفْليلُ ما قارَعْنَ مِنْ سُمْرِ الطُرَق
٣٩ - رُكِّبْنَ في مَجْدُول أَرْساغٍ وُثقْ … يَتْرُكْنَ تُرْبَ الأَرْض مَجْنُونَ الصِّيَقْ
٤٠ - وَالمروَ ذا القَدَّاح مَضْبُوحَ الفلَق … ركبن في جدول أرساغ وثق
٤١ - يَنصَاحُ مِنْ جُبْلَةِ رضمٍ مُدَّهَق … إذا تَتَلَّاهُنّ صَلْصال الصَّعَقْ
٤٢ - مُعتَزِمُ التَّجْلِيحِ مَلّاخُ الملق … يرمى الجلاميد بجلمود مِدَقْ
[ ١ / ١٣٧ ]
٤٣ - مماتن غايتها بعد النَّزَقْ … حَشرَجَ في الجَوْفِ سَجيلًا أَو شَهَقْ
٤٤ - حَتَّى يُقَال ناهِقٌ وَما نَهَق … كَأنَّهُ مُستنشِق مِنَ الشرَقْ
٤٥ - خُرًّا منَ الخردَلِ مُكرُوهَ النَشَقْ … أَوْ مُقرعٌ مِن رَكْضهَا دَامي الزنَقْ
٤٦ - أَوْ مُشتَكٍ فَائِقَهُ مِنَ الفَاق … في الرَأسِ أَو مَجْمَعِ أَحْناء يرقَقْ
٤٧ - شَاحيَ لحيَي قَعْقَعَانيِّ الصَلَقْ … قَعَقَعَةَ المحوَر خُطافَ العَلَقْ
٤٨ - حَتَّى إذا أَقحَمَهَا فيِ المنسَحَق … وَانْحَسَرَت عَنَها شقابُ المُخَتَنَقْ
٤٩ - وَثلَمُ الوادِي وَفَرْغُ المُندَلَقْ … وَانْشَقَّ عَنْها صَحْصَحَانُ المنُفَهَقْ
٥٠ - زُورًا تَجَافى عَنْ أَشَاءَاتِ العُوَقْ … في رَسم آثارٍ وَمدْعاسٍ دَعَق
٥١ - يَردْنَ تَحْت الأَثل سَيَّاحَ الدَّسَقْ … أَخْضرَ كَالبُرد غَزِيرَ المُنبَعَق
٥٢ - قَد كَفَّ عَن حَائرِه بَعْدَ الدفَقْ … في حاجرٍ كَعكَعَهُ فَي البَثَق
٥٣ - وَاعتَمَسَ الرامي لِما بَينَ الأُوَق … في غِيلِ قَصْباءَ وَخِيسٍ مُختَلَقْ
٥٤ - لا يَلتوي من عاطِسٍ وَلا نَغقْ … وَلَم يُفَجَّشْ عِنْدَ صَيدٍ مُخْتَرَق
٥٥ - نيئ وَلا يَذخُرُ مَطْبُوخَ المَرَقْ … يَأوي إِلَى سفعَاءَ كَالثَوبِ الخلَقْ
٥٦ - لَم ترْجُ رِسلًا بَعْد أَعْوَام الفَتَق … إذا احْتَسَى مِن لَومها مُرَّ اللعَقْ
٥٧ - جَدَّ وجَدَّت إِلقَةٌ مِنَ الإِلَق … لَو صخبت حَوْلًا وَحَوْلًا لَم تَفِق
٥٨ - ترمل فيِ الباطلِ مِنْهَا المُمْتَذَقْ … غُولٌ تَشَكّى لِسَبنْتى مُعتَرَقْ
٥٩ - كَالحيَّة الأَصْيَدِ من طُول الأَرَقْ … لا يشَتكي صُدغَيه مِن داء الوَدَق
٦٠ - كَسَّرَ مِن عَينيهِ تَقويمُ الفُوَق … وَما بعَينيه عَواويرُ البَخَق
٦١ - حَتَّى إِذا توَقَّدَت مِنَ الزَّرَقْ … حَجرِيَّةٌ كَالجَمرِ منْ سَنِّ الذَّلَقْ
٦٢ - يُكسَينَ أَرياشًا مِنَ الطَيرِ العُتُق … سَوَّى لَهَا كَبدَاءَ تنْزُو فيِ الشَّنَقْ
٦٣ - نَبعِيَّةً سَاوَرَهَا بَينَ النيَق … تنثُرُ مَتنَ السَمهَريِّ المُمتَشَقْ
٦٤ - كَأنمَا عَوْلَتُها من التَأق … عوَلَةُ عَبرَى وَلوَلَت بَعْدَ المأَق
٦٥ - كَأَنها في كَفِّهِ تَحتَ الرِّوَق … وَفقُ هِلالٍ بَين لَيلٍ وَأُفُق
٦٦ - أَمْسَى شَفَى أَو خَطّة يَوْمَ المحق … فَهيَ ضَرُوحُ الرَّكضِ مِلحَاقُ اللحَق
٦٧ - لَوْلا يُدلي حَفضُهُ القِدحَ انزَرَق … وَقَد بَنَى بَيتًا خَفيَّ المُنْزَبَقْ
[ ١ / ١٣٨ ]
٦٨ - رَمسًا منَ النَامُوسِ مَسدُودَ النفَقْ … مُقْتَدِرَ النَقْب خَفيَّ المُمْتَرَقْ
٦٩ - مَضطَمرًا كَالقَبرِ بالضيق الأَزَق … أَسَّسَهُ بَين القَرِيب وَالمَعَقْ
٧٠ - أَجْوَفَ عَنْ مَقعَدِه وَالمُرتَفَق … فَباتَ وَالنفْسُ منَ الحرصِ الفَشَق
٧١ - فيِ الذرْب لَوْ يَمْضعُ شريًا ما بَصَقْ … لَمَّا تَسَوَّى في ضَئِيلِ المُنْدَمَقْ
٧٢ - وأوفقت الرَّمْي حَشرَاتُ الرشَق … سَاوَى بِأَيْديهن مِنْ قَصدِ اللمَق
٧٣ - مَشْرَعَةٌ ثلْماءُ مِنْ سَيلِ الشدَقْ … فَجئْنَ وَاللَيلُ خَقيُّ المُنسَرَقْ
٧٤ - إذا دَنَا مِنْهُن أَنْقاضُ النُّفَقْ … في الماء وَالساحِلُ خَضخاضُ البثَقْ
٧٥ - بَصبصنَ وَاقْشَعرَرْنَ مِنْ خَوف الزَّهَقْ … يَمْصَعنَ بِالأَذْنابِ مِنْ لَوْحٍ وَبَق
٧٦ - حَتَّى إِذَا ما خُضْنَ في الحَوْمِ المَهَقْ … وَبَل نَضحُ الماء أَعضَادَ اللَّزَقْ
٧٧ - وَسْوَسَ يَدْعُو مُخلِصًا رَبَّ الفَلَق … سرًّا وَقَدْ أَوَّنَّ تَأْوينَ العُقُقْ
٧٨ - وَارتَازَ عيرى سَندَرِيٍّ مُخْتَلَق … لَوْ صَف أَدْراقًا مَضَى مِن الدرَقْ
٧٩ - يَشقَى بِهِ صَفْحُ الفَرِيصِ وَالأَفَق … وَمَتن مَلساءِ الوَتينِ في الطبَقْ
٨٠ - فَمَا اشتَلاهَا صَفقُهُ لِلمُنصَفَق … حَتَّى تَهَاوَى أَربَعٌ فيِ المُنْعَفَقْ
٨١ - بِأَرْبَعَ يَنزَعْنَ أَنفَاسَ الرمَق … تَرَى بها منْ كُل مِرشاشِ الوَرَق
٨٢ - كثمَر الحُمَّاض مِن هَفْتِ العَلَق … وَانصَاعَ بَاقِيهِنَّ كَالبَرقِ الشقَق
٨٣ - ترمِي بأَيديها ثَنَايَا المنفَرَق … كَأَنها وَهْي تَهاوَى بِالرفقْ
٨٤ - مِن ذَروهَا شبراقُ شَدٍّ ذِي عَمَق … حين احْتَدَاها رُفقَةٌ منَ الرفَق
٨٥ - أَوْ خَارِبٌ وَهْيَ تَغَالى بِالحزَقْ … فَأَصْبَحَت بالصلْبِ مِنْ طُول الوَسَقْ
٨٦ - إِذَا تَأَنَّى حِلمَهُ بَعدَ الغلَق … كاذَبَ لَومَ النفسِ أَو عنْهَا صَدَقْ
وإنما سقنا هذه الأرجوزة بكمالها لوجوه:
الأول: لكونها عزيزة [الوجود] (^١) وقلّ من يقف [عليها كاملة] (^٢).
والثاني: فيها أبيات كثيرة مستشهد [فيها بما] (^٣) نحن بصدده.
والثالث: لتكثير الفائدة؛ لاشتمالها على لغات غريبة وألفاظ عجيبة.
_________________
(١) زيادة في (أ).
(٢) في (أ): على تمامها.
(٣) في (أ): بها فيما.
[ ١ / ١٣٩ ]
والرابع: [أن] (^١) مطلعها بيت مستطرق كثير الورود في كتب النحو واللغة، فلأجله ذكرنا الباقية.
والخامس: ليدل على توغلنا في هذا الفن وشدة تَنْقيرِنا في مظان الأشياء ومدارك اللغات والألفاظ، فنتكلم على لغاتها مختصرة تكثيرًا للفائدة، وإزاحة للإهمال عن ألفاظها الغربية.
١ - فقوله: "وقاتم الأعماق"؛ أي: ومكان قاتم الأعماق، أي مغبر النواحي، القاتم: المكان المظلم المغبر من القَتَامِ وهو الغبار، وقال ابن السكيت (^٢): يقال: أسود قاتم وقاتن (^٣)، والقتمة: لون فيه غبرة وحمرة ومثلة القُترة، وفي الأساس (^٤): لون قاتم وأقتم: أغبر يعلوه سواد، وقَدْ قَتَمَ يَقْتِمُ من باب ضرب يضرب، وقتِم يقتَم من باب علم يعلَم قتمًا وقتمة، و"الأعماق" جمع عمق بفتح العين وضمها، قال الجوهرى: العُمقُ والعَمقُ ما بَعُدَ من أطراف المفاوز، ثم قال: ومنه قول رؤبة:
وَقَاتم الأَعمَاقِ خَاوي المُخْتَرقن …
وعمق كل شيء آخره ومنتهاه (^٥)، و"الخاوي" بالخاء المعجمة من خوى البيت إذا خلا، قال الله تعالى: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاويَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٥٢]، قيل معناه: خالية، وقيل ساقطة (^٦)، والخواء بالفتح الهواء بين السماء والأرض، وكل فرجة بين السماء والأرض خوى، وفي الأساس: خوي البطنُ خلا من الطعام فأصابه الخوى، أي: الجوع (^٧)، و"المخترقن" الممر الواسع المتخلل للرياح؛ لأن المار يخترقه، مفتعل من الخرق وهي المفازة، [وأصله] (^٨) من خرقت الأرض خرقًا، أي جبتها، والخرق: الأرض الواسعة تنخرق فيها الرياح، والخريق المطمئن من الأرض وفيها نبات.
قوله: "مشتبه الأعلام"، أي: الجبال، وهو جمع عَلَم؛ كالقلم يجمع على أقلام، والمعنى: إن أعلام هذه الطرق يشبه بعضها بعضًا فلا يهتدي السالك بها، قوله: "لمَّاع الخفق" اللماع: من لمع البرق لمعًا ولمعانًا إذا أضاء، وكذا التمع ونحوه، و: "الحفق" من خفق العلم والنجمُ خَفْقًا
_________________
(١) في (أ): زيادة "أن".
(٢) هو يعقوب بن إسحاق أبو يوسف بن السكيت، له مصنفات عديدة في النحو وغيره (ت ٢٤٤ هـ). بغية الوعاة (٢/ ٣٤٩).
(٣) القلب والإبدال لابن السكيت، الصحاح، مادة: "قتم".
(٤) أساس البلاغة للزمخشري: مادة "قتم".
(٥) الصحاح للجوهري، مادة: "عمق" وروايته: المخترق.
(٦) ينظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤/ ١٢٥)، والصحاح للجوهرى، مادة: "خوي".
(٧) أساس البلاغة للزمخشري مادة: "خوي".
(٨) ما بين المعقوفين زيادة في (ب).
[ ١ / ١٤٠ ]
بسكون الفاء، قال ابن فارس (^١): يقال فيه أخفق يخفق إذا تهيأ للمغيب، قالوا: فإذا غاب فقد خفق، وخفق القلب [يخفق] (^٢) خفقانًا إذا اضطرب، وخفق الطائر إذا طار، وأخفق الرجل بثوبه إذا لمع به، والخافقان جانبا الجو، وأصله لماع الخفْق بسكون الفاء، وإنما حركه الراجز للضرورة، والمعنى: أنه يلمع فيه السراب ويضطرب (^٣).
٢ - قوله: "يَكِلّ" من كَلَّ السيف والطرف، واللسان يكل كلًّا وكلّةً وكلالةً وكلولًا، والمعنى: أنه موضع تكل فيه الريح عن عملها في غير هذا الموضع (^٤)، "وفد الريح": أولها وما جاء منها؛ مثل: وفد القوم.
قوله: "من حيث الخرَق"، والخرق: الأرض الواسعة، قوله: "شَأْز" بفتح الشين المعجمة وسكون الهمزة، وفي وآخره زاي معجمة؛ أي: غليظ، قوله: "عوَّه" [بتشديد الواو] (^٥) أي: أقام وحُبس قليلًا، وكُلّ من احتبس في مكان فقد عوه.
٣ - قوله: "ناء من التصبيح" تقول: هذا الماء نأى من أن يصبحه الراكب فيصطبح منه أو يأتيه ليلًا فيغتبق، قوله: "تبدو لنا أعلامه بعد الغَرَق"، أي: تظهر لنا أعلامه، أي: جباله بعد أن تغرق في الآل.
٤ - قوله: "في قطع الآل وهبوات الدُّقَق" قطع الآل: غدْران من الآل تقطع، و"الهَبْوات" بفتح الهاء وسكون الباء الموحدة: جمع هبوة وهي الغبرة، و"الدُّقَق" بضم الدال وفتح القاف جمع دُقة، وهو التراب الدقيق، والضمير في أعناقها يرجع إلى الأعلام، قوله: "من معتنق"؛ أي: من حيث اعتنقت، أُخِذ من موضع العنق.
٥ - قوله: "تنشطته"؛ أي: تنشطت هذا البلد، و"كل ناقة مغلاة الوهق" أي: مبعدة المسافة، قال الجوهري: ناقة مغلاة الوهق تغتلي إذا تواهقت أخفاقها، ثم أنشد البيت المذكور، ثم قال: والهاء للخرق (^٦)، و"مضبورة": مجموعة الخلق يضم بعض خلقها إلى بعض، و"القرواء" بالقاف: الطويلة، و"الهِرجابُ" بكسر الهاء وبالجيم وفي آخره باء موحدة؛ وهي
_________________
(١) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب الرازي، وقد اختلف في نسبه ووطنه، وله مجمل اللغة وغيره، وقد اختلف في وفاته، فقيل (٣٩٥ هـ)، وقيل (٣٩٠ هـ) ينظر معجم البلدان (٧/ ٣٣٧).
(٢) ما بين المعقوفين زيادة في (أ).
(٣) ينظر المجمل في اللغة لابن فارس"باب الخاء والفاء وما يثلثهما" (١/ ٢٩٦) تحقيق: زهيرة عبد المحسن سلطان ط. مؤسسة الرسالة، ثانية (١٩٨٦ م).
(٤) اللسان والصحاح، مادة: "كلل".
(٥) ما بين المعقوفين زيادة في (أ).
(٦) ينظر الصحاح، مادة: "غلا".
[ ١ / ١٤١ ]
الضخمة، و(الفنق) (^١) بضم الفاء والنون، يقال: ناقة فُنُق؛ أي: فتية سمينة، وامرأة فنق أي: منعمة.
٦ - قوله: "مائرة الضبعين" من مار يمور: تحرك وجاء وذهب، والضبع العضد، ويروى: مائرة العضدين، و"مصلات العنق" المتحسرة الشعر غير وبراء.
٧ - قوله: "استاف" أي شَمَّ، يقال ساف يسوف سوفًا إذا اشتم، وذلك بالليل يشم الدليل التراب فيعرف البلد، و"أخلاق الطرق" أي: قديمة عادية ليست بجدد، و"حَقْباء" بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة؛ وهي الحمارة الوحشية، وسميت بذلك لبياض في حقويها (^٢) والذكر أحقب، و"البلقاء" تأنيث الأبلق، وأراد "بالزلق" عجيزتها حيث تزلق (^٣) منه.
٨ - قوله: "أو جادر اللَّيْتَين" أراد: عضتها الفحول فصار في عنقها جدرات، ومنه الجدري، والليتان بكسر اللام: صفحتا العنق حيث تقع (^٤) عليه المحاجم، قوله: "مطوي الحنق" أي: طوي بالحنق، يقال أحنق إذا ضمر، قال الجوهري: حمار محنق: ضمر من كثرة الضراب، والمحانيق: الإبل الضمرة (^٥)، قوله: "محملج" من حملج الحبل إذا فتله فتلًا شديدًا، والحاء المهملة قبل الجيم، و"الطَلَق" بفتح الطاء واللام: قيد من أدم أدرج، وفتل فتلًا شديدًا.
٩ - قوله: "لوح منه"؛ أي: غيره وأضمره بعد بدن، يعني بعد أن كان بادنًا، قوله: "سَنَق" بفتح السين المهملة والنون، وهو كراهة الطعام من كثرته حتى لا يشتهيه، و"الأَنق" بفتح الهمزة والنون وهو المنظر العجيب، ومنه الأنيق.
١٠ - قوله: "تلويحك" منصوب بقوله لوح منه، أراد: لوح منه كتلويحك الضامر، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، و"الضامر" مفعوله، قوله: "قُوَد" [بضم القاف] (^٦): جمع قوداء وهي الطويلة العنق، و"الأمراس": جمع مرسة؛ وهو الجبل. قال الجوهري: المرَسَةُ: الحبلُ، والجمع مَرَس، وجمع الْمَرَسِ أمْرَاسٌ (^٧)، و"الأبَق"بفتح الهمزة والباء الموحدة؛ وهو القنَّب، ويقال: الأبق الكتان يفتل، شبه الأتن في ضمرها بالحبال يقول: هذه الأتن كأنها حبال من شدة طيها.
١١ - قوله: "توليع البهَق"، التوليع ألوان مختلفة، والبهق بياض يخرج في عنق الإنسان وصدره.
١٢ - و"الشام" التي تكون في الجسد، وهو جمع شامة و"الرقاع" جمع رقعة،
_________________
(١) في (أ): وفنق.
(٢) في (أ): حقوبه.
(٣) في (أ): يزلق.
(٤) في (أ): يقع.
(٥) الصحاح: مادة "حنق".
(٦) ما بين المعقوفين زيادة في (أ).
(٧) الصحاح: مادة "مرس".
[ ١ / ١٤٢ ]
و"البنَق" بكسر الباء الموحدة وفتح النون؛ جمع بنيقة، وتجمع أيضًا علي بنائق؛ وهي دخاريص القميص، وأراد بقوله: "فوق الكلا" وراء الخاصرة مما يلي الصلب، وهي جمع كُلية و"الدائرات": جمع دائرة، وهي دائرة تكون في ذلك الموضع يكون النطاق عليها.
١٣ - قوله: "مَقْذُوذَةُ الآذَان" يعني: مؤللات الآذان؛ كما يقذّذ السهم حين يجدد ريشه، قوله: "صَدْقَاتَ الحَدَقْ" يعني: صلبات الأعين، قوله: "دعاميص الرنق" الدعاميص: جمع دعموص، وهي دوبية تغوص في الماء، و"الرنق" بفتح الراء والنون: مصدر قولك: رنِق الماء بالكسر، أي: تكدر، وماء رَنْق بالتسكين؛ أي كدر.
١٤ - و"الأجنة": جمع جنين، و"الحلق": حلق الرحم، قوله: "فعف عن أسرارها" أي: عن جماعها، وعف عنه إذا تركه، و"العسق" بالعين والسين المهملتين؛ من عسِق به بالكسر إذا أولع به، ويقال: لزقَه، ولزق به.
١٥ - و"الفِرك" بكسر الفاء وسكون الراء؛ وهو البغض، تقول: منه فركت المرأة زوجها بالكسر تفركه فركًا؛ أي: أبغضته؛ فهي فروك وفارك، وكذلك فركها زوجها، ولم يسمع هذا الحرف في غير الزوجين، قوله: "وعَشَق" بفتح العين المهملة وفتح الشين المعجمة؛ من عَشِقهُ عِشْقًا نحو: علمه علمًا، وعشَقًا أيضًا بالفتح، قاله الفراء (^١).
وقال ابن السراج: (^٢) إنما حركه ضرورة، ولم يحركه بالكسر إتباعًا للعين؛ كأنه كره الجمع بين الكسرتين؛ لأن هذا عزيز في الأسماء (^٣)، و"الشبق" بفتح الشين المعجمة والباء الموحدة؛ وهو شدة الغلمة، وفعله: شبق بالكسر؛ أراد أنه يمنعها من الفحول، وهو بين الفارك والمبغض من فرط الشبق، و: "الحمِق" بفتح الحاء، وكسر الميم؛ وهو الأحمق.
١٦ - قوله: "شذَّابة" أي: يشذب عنها، أي: يقطع عنها واحدًا واحدًا؛ كما تشذب الشجرة، وهو قطع ما لان من أغصانها حتى تستوي، والشذا: الأذى و"الربع": جمع رَباع وهو الذي يلقي ثنيتَهُ، و"السحق": الذي يسحق العدو، أي: يبعده (^٤).
١٧ - قوله: "قباضة": مبالغة قابضة، و"العنيف"؛ من العنف و"اللَّبِق" بفتح اللام وكسر الباء الموحدة؛ وهو الرجل الحاذق الرفيق فيما يعمله، قوله: "مقتدر الضيعة" أراد: ليس
_________________
(١) في الصحاح، مادة: عشق: "قال الفراء: يقولون امرأة محب لزوجها وعاشق".
(٢) محمد بن السري البغدادي أبو بكر بن السراج، صنف الأصول، وشرح سيبويه والجمل وغيرها (ت ٣١٦ هـ)، بغية الوعاة (١/ ١٠٩، ١١٠).
(٣) الصحاح، مادة: "عشق"، يراجع الأصول.
(٤) في (أ): يبعد.
[ ١ / ١٤٣ ]
بقاس عليه وهو بين ذلك، قوله: "وهواه الشفق" يقال: وَهْوَهَ الأسد في زئيره فهو وهواه، ووهوه الحمار حول عانته إشفاقًا عليها، و"العانة" بالعين المهملة، وبعد الألف نون: قطيع من حمر الوحش.
١٨ - و"السَّلَق" بفتح السين المهملة واللام؛ وهو القاع الصفصف وجمعه سلقان مثل خلق وخلقان، وكذلك السملق بزيادة الميم، والجمع السمالق، ويقال: يجمع السملق (^١) على أسلاق، وهي أماكن مستوية ملس طينها، طيب، قوله: "مَجّاج الغدق" [المجَّاج (^٢) بتشديد الجيم] على وزن فعال من مجّ الرجل الشراب والماء من فيه إذا رمى به، ومنه يقال: مجاج المزن وهو المطر، ومجاج النحل وهو العسل، و"الغدق" بفتح الغين المعجمة والدال هو الندى، والغدق: الماء الكثير أيضًا.
١٩ - قوله: "أنداء الغمق" بفتح الغين المعجمة والميم؛ وهو كثرة الماء، ويقال: أرض غمقة أي: كثيرة الندى والبلة، يقول: هن جوارٍ يخبطن مظان الندى؛ أي يطأن الندى لا يردن الماء معه، قوله: "من باكر الوسمي" الوسمي: مطر الربيع الأول؛ لأنه يسم الأرض بالنبات، نسب إلى الوسم، والأرض موسومة.
قوله: "نضاخ البُوق" بضم الباء الموحدة؛ وهي الدفعة تنساق من الماء، ويقال: انباقت عليها بوقة مُنكرة.
٢٠ - قوله: "مستأنف الأعشاب" أراد أن الحمار يستأنف الأعشاب، "من روض سَمَق" أي: بعيدة الأطراف، و"الحجران": رياض بها حاجز يحبس الماء عليها، قال الجوهري: جمع الحاجر حُجْرَانٌ مثل: حائرٍ وحُورَانٍ (^٣) و"الذَّرق" بفتح الذال المعجمة وفتح الراء؛ وهو الحندقون.
٢١ - قوله: "وأهيج الخلصاء" من أهاج (^٤) الريح النبت أيبسته، و"الخلصاء": أرض بالبادية فيها عين ماء، قوله: "من ذات البُرَق" بضم الباء الموحدة وفتح الراء، وهي أماكن من الأرض فيها حجارة ورمل أو طين وحجارة، قوله: "وشفها" أي: جهدها، واللوح: العطش، قوله: "بمأزول" أي: بموضع أزل، يعني: خشن ضيق.
٢٢ - قوله: "هَيف الصيف" الهيف: ريح حارة تجئ من قِبل اليمن تيبس البقل، قوله: "أقران الربق" الأقران الحبال، وهي (^٥) جمع قَرَن بفتحتين، وهو حبل يقرن به البعيران
_________________
(١) في (أ): السلق.
(٢) في (أ): مَجَّاج: بفتح الجيم وتشديد الجيم.
(٣) الصحاح، مادة: "حجر".
(٤) في (أ): أهاجت.
(٥) في (أ): وهو.
[ ١ / ١٤٤ ]
و"الرِّبق" بكسر الراء وفتح الباء الموحدة؛ جمع رِبقة وهي العروة، والرِّبق بكسر الراء: حبل فيه عدة عُرًى تشد بها البهيم، قوله: "وبَتّ حبل الجزء قطع المنحذق" يقول: كان الناس في جزء من الرطوبة (^١) فقطع ذلك قطع الانحذاق فتفرقوا، والانحذاق- بالذال المعجمة: القطع.
٢٣ - قوله: "وخف أنواء الربيع" أي: ذهب، قوله: "واستن" أي: مضى على سنن، قوله: "أعراف السَّفى" بفتح السين المهملة وبالفاء، قال الجوهري: السَّفَى: التراب، والسَّفَاةُ أخصُّ منه (^٢) و"القيق" بكسر القاف وفتح الياء آخر الحروف: جمع قيقاء؛ وهي الأرض الغليظة، والهمزة مبدلة من الياء، والياء الأولى مبدلة من الواو، يدلك عليه قولهم -أيضًا- في الجمع: القوافي، وهو فعلاء ملحق بسرداح.
٢٤ - قوله: "بطنان القرق" البطنان جمع بطن، والقاع القرق هو: الجيد الطيب حرّه، وهو بفتح القاف وكسر الراء. قال الجوهري: القرق -بكسر الراء: المستوى، يقال: قاع قَرِقٌ (^٣)، قوله: "شج" أي: علا، و"الهزق"بالزاي المعجمة؛ هو النشاط، وهذا مثل وإنما يراد به السراب.
٢٥ - قوله: "هَيَّج" يقول: هيج هذا الحمار أتنة للورد واجتابت جديدًا، يعني: ألقت الوبر العتيق فاكتست جديدًا، قوله: "كالهروي" أي: كَلَوْنِ الهروي، ولون الهروي أكدر، و"السَّرَق" بفتح السين والراء المهملتين؛ وهو جمع سَرَقَةُ: وهو الحرير.
٢٦ - قوله: "النسءُ" بفتح النون وهو بدء السمن، ويقال للمرأة أول ما تحمل: قد نسِئت، وهو نسيء، و"حولي العقق" ما أتى عليه حول، وكان ينبغي أن يقول: عقائق، وواحدها: عقيقة، قوله: "فانمار عنهن" أراد ما مار عن لبنها فتمزق، و"المِزَقَ" بكسر الميم وفتح الزاي؛ وهو القطع من الثوب الممزق، والقطعة منها مِزَقة.
٢٧ - قوله: "الضحاضيح": جمع ضحضاح، يقال: ماء ضحضاح، أي قريب القعر و"اليقق": الأبيض ويكون للواحد والجمع، قوله: "وافترشت أبيض" أي: ركبت طريقًا واضحًا، و"اللهق": الأبيض، يقال للواحد، والجمع أيضًا.
٢٨ - قوله: "قواربًا" يعني: بينها وبين الماء ليلة و"الواجف" بكسر الجيم: اسم موضع، قوله: "بعد العبق" أي: بعد اللصوق، قال الجوهري: العَبَقُ بالتحريك مصدر قولك: عَبقَ به الطِيبُ بالكسر؛ أي: لزِق به عَبَقًا وعَبَاقِيَةً مثل ثمانية (^٤)، قوله: "للعد" بكسر العين المهملة
_________________
(١) في (أ): من الرطب.
(٢) الصحاح، مادة "سفى".
(٣) الصحاح، مادة: "قرق".
(٤) الصحاح، مادة:: "عبق".
[ ١ / ١٤٥ ]
وتشديد الدال: وهو الماء الذي له مادة ولا ينقطع؛ كماء العين والبئر، والجمع: الأعداد، و"الطرق" بالطاء بفتحتين، وأصله: الطرق -بسكون الراء؛ وهو ماء السماء الذي تبول فيه الإبل وتبعر.
٢٩ - قوله: "بين القريين" القَريّ على وزن فعيل: مجرى الماء من الأرض، والجمع أقرية وقريان، قوله: "وخبراء العذق" الخبراء: أرض تنبت السدر، ويقال: خبراوات وخِبَرة، و"العِذقَ" بكسر العين المهملة وفتح الذال المعجمة، وهي العلامات، والواحدة عذقة، و"النهق" بفتح النون والهاء: نبت بعينه.
٣٠ - قوله: "أحقب" هو الحمار الوحشي، شبهه بالمحلج لصلابته، والقلق بالقافين كناية عن عدم ثباته، قوله: "مسلوس الشمق" أي النشاط، ويقال للرجل إذا ذهب عقله: [سلس عقله] (^١).
٣١ - قوله: "نشر عنه" أراد كأنما كان به داء، "فنشر عنه" من النشرة من السحر، قوله: "منسرحًا" أراد أنه انسرح من وبره، "إلا ذعاليب" [أي] (^٢) إلا بقايا بقيت، يقال: ما بقي من ثوبه إلا ذعاليب؛ أي خرق، واحدها ذعلبة.
٣٢ - قوله: "من الورد الغفق" يقال: فلان يتغفق الماء إذا جعل يشربه (^٣) ساعة فساعة، ومادته: غين معجمة وفاء ثم قاف. قوله: "بجثجاث السُّوَق" الجثجاث: شجر منتن الثمر والسُّوق بضم السين المهملة وفتح الواو: موضع.
٣٣ - قوله: "ضرحًا" من ضرحه إذا شقه، قوله: "أنجدن" أي: صِرْنَ إلى نجد.
٣٤ - قوله: "صوادق العقب" بفتح العين المهملة وسكون القاف؛ وهو الجري بعد الجري الأول، يقال لهذا الفرس عقب حسن، قوله: "مهاذيب الولق" المهاذيب من التهذيب؛ وهو الإسراع في الطيران والعَدْو والكلام، والولق: السير السريع، قوله: "مستويات القدّ" بكسر القاف وتشديد الدال: أراد أن حذاءهن واحد؛ كأنهن أضلاع الجنب، يعني مستويات على قدر واحد.
٣٥ - قوله: "تحيد" أي تميل، و: "الفرق": الخوف، و"غائلات الليل": مايغتال من ذيب ونحوه، و"الزعق": الإفزاع، يقال: أزعقه يزعقه إزعاقًا.
٣٦ - قوله: "قُبٍّ" بضم القاف وتشديد الباء؛ أي خماص، مما قد عدون و"حُقْبٌ" بضم الحاء المهملة وسكون القاف، جمع حقباء؛ يعني لهن بياض في موضع الحقب، و"السَّوَق" بفتح
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط في (ب).
(٢) في (أ): يعني.
(٣) في (أ): شربه.
[ ١ / ١٤٦ ]
السين المهملة والواو: الطول، يقال: نخلة سوقاء (^١)؛ أي: طويلة. قوله: "لواحق الأقراب"؛ أي: خماص البطون، و"المقق": الطول.
٣٧ - قوله: "تهوي في الزهق"؛ أي: تسقط، من باب ضرب يضرب ضربًا، والزَّهَق بفتح الزاي المعجمة والهاء؛ وهو التقديم (^٢)، ويقال للفرس: انزهقت بين يدي الخيل فمزت، وأزْهَقْتُها [أنا] (^٣) إذا أبعدتها، و"الكفت": الانقباض وكفت إذا أسرع، والكفت: السَّوْقُ الشديد، ورجل [كفت] (^٤) وكفيت؛ أي: سريع.
٣٨ - قوله: " [سوى] (^٥) مساحيهن"؛ أي حوافرهن، أراد أن حوافرها كأشد المساحي، وهو جمع مسحاة؛ وهي المجرفة من حديد. قوله: "تقطط الحقق"؛ أي: كما يقط (^٦) الحقُق؛ وهي جمع حقة، قوله: "من سمر الطُّرَق"، قال أبو سعيد: الحجر الأسمر أصلب من غيره، والطرق -بضم الطاء وفتح الراء؛ جمع طرقة؛ وهي حجارة بعضها فوق بعض.
٣٩ - قوله: "مجنون الصِّيَق" بكسر الصاد المهملة وفتح الياء آخر الحروف؛ جمع صَيَقة وهي الغبار نحو: جيفة وجيف، وأراد أنها تثير التراب فترفعه الريح وتلف به [حتى] (^٧) كأنه مجنون.
٤٠ - و"المرو ذا القداح" هو الحجر الذي يوري النار، و"مضبوح الفلق": بالضاد المعجمة. قال الجوهري: المضبوحة: حجارة القدَاحَة التي كأنها محترقة، ثم أنشد البيت المذكور (^٨) و"الفِلق" بكسر الفاء: جمع فلقة الحجر.
٤١ - قوله: "ينصاح"؛ أي: ينشق، و"الجُبْلة" بضم الجيم وسكون الباء الموحدة. الغليظة و"الرضم": الحجارة بعضها فوق بعض، و"مدهق": معتصر، ومنه الدهق، قال الجوهري: الدَّهَقُ بالتحريك ضَرْبٌ من العَذَابِ، وهو بالفارسية أشْكَنْجَة (^٩)، قوله: "إذا تتلاهن" من تتلَّيت حقي إذا تتبعته حتى استوفيته، وجاءت الخيل تتاليًا؛ أي متتابعة، و"الصعق": شدة الصوت، وأصله (^١٠) بسكون العين فحركت للضرورة، حتى لا يلتقي ساكنان.
_________________
(١) في (أ): سوداء.
(٢) في (أ): التقدم.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة في (ب).
(٤) و(^٥) سقط في (ب).
(٥) في (ب): "تقط".
(٦) سقط في (ب).
(٧) الصحاح، مادة: "ضبح".
(٨) الصحاح، مادة: "دهق" وفيه: أشكنجة بالشين المعجمة.
(٩) في (ب): أصله.
[ ١ / ١٤٧ ]
٤٢ - قوله: "معتزم التجليح" بالجيم قبل الحاء المهملة. أي: قوي الاعتماد. وقال الجوهري: والتَّجْلِيحُ: الإِقدامُ الشَّدِيدُ والتصميم (^١) و"الملاخ": بالخاء المعجمة. قال الأصمعي: الملْخُ: السيرُ الشديدُ. وقال الجوهري: مَلَخَ القومُ مَلْخَةً إذا أبعدوا في الأرض. وقال رؤبة يصف الحمار:
… معتزم التجليخ ملاخ الملق (^٢)
و"الملق": ما استوى من الأرض (^٣) وقال غيره: ملقه بالعصا يملقه ملقًا. يريد أنها تملق الأرض بضربها بحوافرها تثير التراب، و"الجلاميد": جمع جلمود وهو الحجر و"مِدق" بكسر الميم، يريد أنه يدق هذه الحجارة.
٤٣ - قوله: "مماتن": من متن يومه إذا عدى يومه إلى الليل. قوله: "بعد النزق" بفتح النون والزاي المعجمة؛ وهو الخفة والنشاط، قوله: "حشرج" [من حشرجة] (^٤) الحمار صوته وهي تردده في حلقه، و"السحيل" بالحاء المهملة هو الصوت الذي يدور في صدر الحمار، وكذلك السُّحَال بالضم.
٤٤ - قوله: "كأنه مستنشق من الشَّرَق" بفتح الشين المعجمة والراء، أراد: كأنه شرق فهو يداوى من ذلك بفتح فمه ساعة فساعة على هيئة الفواق.
٤٥ - قوله: "أو مُقرِع" (^٥) بضم الميم وكسر الراء وبالعين المهملة، وهو الذي قد أفرع؛ يعني: قد كبح ورفع رأسه، و"الزنق": بفتح الزاى المعجمة والنون: موضع الزناق، أراد كأنه حمار ركبته فضربت موضع زناقه حتى دمي، يقال: دَمِيَ الشيء يَدْمَى من باب علم يعلم دمًا ودُميًا.
٤٦ - قوله: "أو مشتك فائقه" الفائق موصل العنق في الرأس، فإذا طال الفائق طال العنق، "الفَأَق" بفتح الفاء والهمزة اشتكاء موضع الفائق، قوله: "أحناء دِقق" بكسر الدال وفتح القاف الأولى أراد حيث يجتمع أحناء لحييه ويستدق في ناحيتي الفم.
٤٧ - قوله: "شاحَي لحبي قعقعاني الصَلَق"، يقال: شحى فاه يشحُوه شحوًا؛ أي فتح وهو بالحاء المهملة أراد أنه فاتح فاه، و"القعقعاني": الذي يسمع له قعقعة، ومنه قعقع الراعي غنمه إذا زجرها، وقال: قع قع، والصلق بفتح الصاد المهملة واللام جمع صلقة، يقال: سمعت صلقة القوم إذا سمعت أصواتهم في صياح، و"المحور" بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفي آخره
_________________
(١) الصحاح، مادة: "جلح".
(٢) الصحاح، مادة: "ملخ".
(٣) الصحاح، مادة: "ملق".
(٤) سقط في (ب).
(٥) في (أ): ومفرع.
[ ١ / ١٤٨ ]
راء، وهو الذي تدور عليه البكرة، و"العلق" بفتح العين المهملة واللام وهو الذي تعلق به البكرة من القامة. يقال: أعرني عِلقك" أي: أداة بكرتك.
٤٨ - قوله: "أقحمها" أي: أدخلها في المنسحق؛ أي: المتسع، و"انحسرت": انكشفت، والشِّعاب بكسر الشين المعجمة جمع شعب؛ وهو المكان الضيق، و"المختنق" موضع الاختناق.
٤٩ - و"ثلم الوادي" بالتحريك، وهو أن يثلم حرفه، و"الفرغ" بالفاء والغين المعجمة مجرى كل ريح وماء، و"المندلق" حيث يندَلق الوادي، وهو أن ينحدر في الأرض، ومنه اندلقت سرته إذا خرجت و"الصحصحان" المستوي، و"المنفهق" المستوي.
٥٠ - و"الأشاءات" جمع إشاءة وهي نخل صغار ملتفة، و"العُوق" بضم العين المهملة وفتح الواو: اسم مكان يقال له: ذات العوق، و"المدعاس": الذي تدعسه، أي: تطؤه. قال الجوهري: المِدْعَاسُ: الطريق الذي لينته المارة ثم أنشد البيت المذكور (^١)، قوله: "دَعَق" بفتح الدال والعين المهملتين، يقال: دعق الطريق فهو مدعوق؛ أي كثر عليه الوطء، ودعقته الدواب: أثرت فيه.
٥١ - [قوله] (^٢) "سياح الدسق" السياح: الماء الذي يسيح. و"الدسق": البياض، وقوله: "غزير المنبعق" أي: كثير الانبعَاق. أي: الشق وهو الموضع [الذي] (^٣) ينبعق الماء منه. أي: ينشق ويسيل.
٥٢ - قوله: "في حائر" بالحاء المهملة، هو مكان مشرف النواحي يتحير فيه المار، و(الدفق) بفتح الفاء وأصله السكون حركت للضرورة، قوله: (كعكعه). أي رده عن البثق وهو الانفجار.
٥٣ - قوله: "واغتمس الرامي لها" أي: للأتن أراد دخل الرامي لها بين الأوق، وهي الحفرة فيها الماء، وهو جمع أوقة، و(الغِيل) بكسر الغين المعجمة كل شجر ملتف، و"القصباء" الأجمة، و"الخِيْس" بكسر الخاء المعجمة وسكون الياءآخر الحروف وفي آخره سين مهملة وهو الشجر الملتف، وموضع الأسد أيضًا، و"مختلق" بالخاء المعجمة معناه: تام.
٥٤ - قوله: "لا يلتوي" أي لا يتطير إذا سمع عاطسًا، ولا صوت غراب، وهو النغق
_________________
(١) الصحاح، مادة: "دعس".
(٢) سقط في (أ).
(٣) سقط في (ب).
[ ١ / ١٤٩ ]
بالغين المعجمة، و"ومخترق" بالخاء المعجمة؛ هو الذي قد خرقه السهم، ويقال: المخترق هو الصيد نفسه.
٥٥ - قوله: "نيِئ" بكسر النون وهو خلاف المضبوخ، قوله: "سعفاء" أراد امرأته السوداء الوجه من الجهد؛ كالثوب البالي.
٥٦ - قوله: "لم ترجُ رِسْلًا"، الرسل بكسر الراء وسكون السين المهملة، وهو اللبن. أراد: لم تزل في جدب لم تذق لبنًا بعد أعوام، "الفتق": وهي (^١) التي فتقت (^٢) الإبل، و"اللعق" طاهر، حركت عينه للضرورة.
٥٧ - قوله: "جدّ" أي (^٣): أخذ بالجد، وجدت هي أيضًا: أخذت بالجد، و"الألقة": واحدة الألق وهو الكذب، ومنه قيل للكذاب الأَلاق، قوله: "لو صخبت" من الصخب [بالصاد المهملة والخاء المعجمة] (^٤) من الصخب وهو الغط والصياح.
٥٨ - قوله: "ترمل" أي: تسرع، و"الممتذق": المخلوط أراد أنها تخلط حقًّا بباطل. قوله: السَّبَنْدَى والسَّبَنْتَى واحد؛ وهو الجريء من كل شيء. قال الأصمعى: هو النَّمِر (^٥)، والأنثى سبنداة وسبنتاة، و"المُعْترق": المهزول.
٥٩ - قوله: "كالحية الأصيد" هو الذي يمل بصره من طول الأرق، وهو السَّهر، أراد أنه يكسر عينه، و"الودق": جمع ودقة وهي نكتة تخرج من العين.
٦٠ - قوله: "كسر من عينيه" يقول: إذا أراد أن يقوم السهم نظر إليه فيكسر نظره (^٦) لأن ينظر إليه أبه عوج فيقومه، و"الفوق" بضم الفاء وسكون الواو موضع الوتر من السهم وحركت الواو ها هنا للضرورة و"العواوير" الرمد وواحده عوار، و"البَخَق" بفتح الباء الموحدة والخاء المعجمة؛ وهو العور بانخساف العين.
٦١ - قوله: "من الزرق" من قولهم: نصل أزرق بيِّن الزرق، إذا كان شديد الصفاء، و"السَّن" بفتح السين المهملة: التحديد، و"الذلق" بفتح الذال المعجمة واللام؛ من التذليق وهو تحديد طرف شيء.
٦٢ - قوله: "من الطير العُتُق" بضم العين والتاء المثناة من فوق، وأراد بها العتاق الرقاق،
_________________
(١) في (ب): هي.
(٢) في (أ): تفتقت.
(٣) في (أ): يعني.
(٤) سقط في (ب).
(٥) الصحاح، مادة: "سبد".
(٦) في (أ): بَصَره.
[ ١ / ١٥٠ ]
وكبداء عريضة، قوله: "تنزو" يعني (^١): من شدة ما وترت؛ كأنها تنزو في الشنق، وهو أن يرفع رأسه إذا شده، والشناق الحبل.
٦٣ - [قوله] (^٢) "نبعية": نسبة إلى النبع، وهي شجرة تتخذ (^٣) منها القسي، و"النِّيق" بكسر النون وفتح الياء آخر الحروف، وهي رؤوس الجبال، واحدتها نيق بكسر النون. قوله "تنثر": أي تمد الوتر فتجذبه، قوله: "السّمهري" بفتح السين المهملة، ومعناه (^٤): الشديد، و"الممتشق"؛ أي: يمد الوتر بين الشيئين، ثم يؤخذ ذنب بقرة أو قطعة حبل، فيمر عليه حتى يلين.
٦٤ - قوله: "عَولتها" العولة: رفع الصوت بالبكاء، وكذلك العول والعويل، و"التأق" بفتح التاء الفوقية (^٥) والهمزة: الإقلاق من حزن و"عَبرى" بفتح العين المهملة تأنيث العبران؛ هو الباكي، و"ولولت": أي صاحت بالويل، و"المأق" بفتح الميم والهمزة؛ الامتلاء من الحزن والهم (^٦).
٦٥ - قوله: "تحت الروق": أصله: الرواق، وهي الشقة المقدمة من البيت والمؤخرة، يقال لها: الكفة بضم الكاف، قصره للضرورة. شبَّه عطف القوس ودقتها بهلال طلع في الأفق إذا طلع لليلة، قوله: "بين ليل وأفق" يريد: حين جاء الليل من ناحية المشرق ولم يغب في الأفق وهو بين ذلك.
٦٦ - قوله: "أمسى شفى". قال ابن السكيت: يقال للرجل عند موته، وللقمر عند محاقه، وللشمس عند غروبها: ما بقي منه إلا شفا. أي: قليلًا، وشفا كل شيء أيضًا حرفه. قال تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، قوله: "أو خطة يوم المحق" أراد: بقية، والخطة من الخط؛ كالنقطة من النقط، ويوم المحاق هو اليوم الأخير من الشهر حين يدق ويصغر، قصره للضرورة. قوله: "فهي ضروح الركض" أي: الدفع وأراد "باللحق": اللحاق. قال الجوهري: الضَّرُوحُ: الفرسُ النَّفُوحُ بِرِجْلهِ، وقَوْسٌ ضَرُوحٌ إذا كانت شديدةُ الدَّفْع، والحَفْز للسَّهمِ ومادته: ضاد معجمة، وراء وحاء مهملتان (^٧).
٦٧ - قوله: "لولا يدلي" يعني: لولا يدلي فترفق به، لا نزرق، والانزراق أن يمر فجا ويذهب، و"المنزبق" بضم الميم وسكون النون وفتح الزاي المعجمة والباء الموحدة، ومعناه: الدخول.
_________________
(١) في (أ): تعني.
(٢) سقط في (أ).
(٣) في (أ): يتخذ.
(٤) في (أ): معناه.
(٥) في (أ): المثناة.
(٦) في (أ): الهم والحزن.
(٧) الصحاح، مادة: "ضرح".
[ ١ / ١٥١ ]
قال الجوهري: انْزَبَقَ؛ أي: دَخَلَ وهو مَقلوبُ انْزَقَبَ (^١).
٦٨ - قوله: "مسدود النفق" أراد أن الناموس ليس بواسع، قوله: "خفي الممتزق" حيث يمتزق منه، أي: حيث يخرج منه بيت الصائد.
٦٩ - قوله: "الأزق" بفتح الهمزة والزاي المعجمة، وهو الأزل وهو الضيق، وأصله بسكون الزاي، [قوله: "والمعق" بفتح الميم والعين وهو بسكون العين في الأصل] (^٢) فحركه للضرورة (^٣) قال الجوهري: وقد يحرك مثل نَهْرٍ ونَهَرٍ، يقال نَهْر مَعِيقٌ أي: عَمِيق (^٤).
٧٠ - قوله: "أجوف عن مقعده"، يعني: إذا قعد تجافى عنه، وإذا اتكأ أيضًا يقال: بات فلان مرتفقًا، أي: متكئًا، قوله: "الفَشَق" بفتح الفاء والشين المعجمة أي: النشاط، قال أبو عمرو: وانتشار النفس والحرص (^٥).
٧١ - قوله: "في الذرب" بفتح الذال العجمة؛ أي: في الحذر، و"الشَّرْي" بفتح الشين المعجمة وسكون الراء: الحنظل، قوله: "في ضئيل المندفق"؛ أي: في صغير المدخل.
٧٢ - قوله: "وأوفقت" بتقديم الفاء على القاف؛ أي: وضع الفوق في الوتر، قوله: "حشرات الرشق" الحشرات جمع حشرة. قال الجوهري: الحَشْر من القُذَذِ مَا لَطُفَ (^٦)، و"الرشق": أصله التسكين فحركت للضرورة و"اللمق": من الطريق، وكذلك اللقم.
٧٣ - قوله: "ثلماء" من الثلم، أراد من قصد الطريق مشرعة ماء يشرعن فيه انثلمت فهن يدخلن فيه و: "الشَّدَق" بفتح الشين المعجمة والدال المهملة؛ وهو اعوجاج في الوادي.
٧٤ - قوله: "أنقاض النقق" الأنقاض: التصويت، ومنه: أنقاض العلك، والنُّقُق: جمع ناقوق بفتح النون على خلاف القياس؛ وهو الضفدع. قوله: "خضخاض البثق" أراد أن ماءه إذا انبثق يتخضخض.
٧٥ - قوله: "بصبصن"؛ أي حركن أذنابهن و"الزهق" بفتح الزاي المعجمة؛ وهو الهلاك و"اللوح" بفتح اللام: العطش، و"البق": البعوض.
٧٦ - و"الحوم" بفتح الحاء المهملة: الكثير و"المهق": الأبيض، يقال: عين مهقاء في شدة البياض، قوله: "أعضاد اللزق" أراد عطشن فالتزقت رئاتهن، فلما شربن ابتل نواحيهن مني: ما التزق من العطش.
_________________
(١) الصحاح، مادة: "زبق".
(٢) سقط في (ب).
(٣) في (أ) فحرك.
(٤) الصحاح، مادة: "معق".
(٥) الصحاح، مادة: "فشق".
(٦) الصحاح، مادة: "حشر".
[ ١ / ١٥٢ ]
٧٧ - قوله: "وقد أون تأوين العُقُق" بضم العين المهملة والقاف الأولى، ويقال بفتح القاف أراد: أنهن شربن حتى كأن حمارًا منهن أتان حامل، جمع عقوق وهي التي عظم بطنها ودخلت في عشرة أشهر، و"الأون": العدل، فشبه بطونها بالأعدال. قال الجوهري: الأَوْنُ: أَحَدَ جانبي الخُرْج وهذا خُرْجٌ ذو أَوْنَينْ، وهما كالعِدْلَيِن، ومنه قولهم: أَوَّنَ الحمارُ إذا أكل وشرِب وامتلأ بطنه واشتدت خاصرتاه فصار (^١) مثل الأوْنِ. قال رؤبة:
وسوس يدعو … إلى آخره (^٢)
وقال: في "العقق" يريد جمع العقوق، وهي الحامل مثل: رسول ورسلْ.
٧٨ - قوله: "وارتاز عيرى سندري" مني عمر بطنه لينظر إلى صلابته، والسندري: الأزرق و"المختلق" التام، قوله: "لَوْ صَفّ أذراقًا" أراد لو صف لهذا السهم أذراقًا لأنفذها.
٧٩ - و"الفريصُ" بالفاء؛ جمع فريصة. قال الجوهري: فريصُ العنق: أوداجها (^٣)، و"الأَفَق" بفتح الهمزة والفاء: جمع أفيق؛ وهو الجلد الذي لم تتم دباغته، مثل أديم وأدم، قوله: "الوتين" وهو عرق (^٤) في القلب إذا انقطع مات صاحبه، ويروى بالثاء المثلثة، و"الطبق" بفتح الطاء والباء الموحدة: الفقار، كل واحد طبقة.
٨٠ - قوله: "فما اشتلاها" من اشتلاه إذا أنقذه (^٥) وكذلك اشتلاه، يعني: ما أنجاها أي الأتن صفقهُ حين صفقها، وصفقه: صرفه إياها، قوله: "للمنصفق" أي: للانصفاق، و"تهاوى" من تهاوى القوم في المهواة إذا سقط بعضهم في إثر بعض، و"المنعفق": الموضع حين ينعفق أي: يرجع.
٨١ - قوله: "بأربع" أي: بأربع رميات، "ينزعن"؛ أي: يتنفس من هذه الرميات، و"الورق": قطع الدم، أراد: يخرج من كل موضع رمية "مرشاش": يريق الدم. قال الجوهري: "الوَرَقُ" ما استدار من الدم على الأرض (^٦) قال أبو عبيدة: أوله وَرَقٌ وهو مثل الريق (^٧).
٨٢ - قوله: "كثمر الحماض"، وهو أبيض فيه حمرة، شبه الزبد الذي يخرج مع الدم بذلك، و"الهفت": السقوط.
٨٣ - قوله: "المنفرق" بفتح الراء: حيث ينفرق الطريق، و"تهاوى" أصله: تتهاوى، أي:
_________________
(١) في (أ): وصار.
(٢) الصحاح، مادة: "أون".
(٣) الصحاح، مادة: "فرص".
(٤) في (ب): هو.
(٥) في (أ): استنقذه.
(٦) و(^٧) الصحاح، مادة: "ورق".
[ ١ / ١٥٣ ]
يهوي بعضها في أثر بعض، قوله: "بالرقق" يريد: الرقاق، فقصره للضرورة. قال الجوهري: الرَّقَاقُ بالفتح: أرض مستوية لينة التراب تحته صلابة (^١).
٨٤ - قوله: "من ذروها" بفتح الذال المعجمة. يقال: مَرّ فلان يذرو ذروًا؛ أي: يمر مرًّا سريعًا. قوله: "شبراق" شد من شبرقت الثوب شبراقًا إذا قطعته ومزقته، و"ذي عمق" ذو بعد، أراد: عدوًا بعيدًا غزيرًا. قوله: "حتى احتدَاها"؛ أي: جمعها وسقاها، و"الرُّفَق" بضم الراء وفتح الفاء؛ وهي الجماعة، ورواه الأصمعي بكسر الراء، وأصله: رِفاق، فقصره للضرورة (^٢).
٨٥ - قوله: "أو خارب" بالخاء المعجمة؛ وهو اللص، أراد ولص من اللصوص يسوق إبلًا وهي ثقال لجماعها بالحَزق؛ أي: صارت حذقًا، وهو بكسر الحاء المهملة وفتح الزاي المعجمة وهي جمع حذقة، وهي الجماعة من الناس، والطير والنحل وغيرها مثل: فرق وفرقة، و"الصلب" بضم الصاد المهملة: اسم موضع، و"الوسق" بفتح الواو والسين: الطرد، وكلما طرد فقد وسق، والوسيقة: الطريدة.
٨٦ - قوله: "إذا تأنى حلمه" يعني: إذا ثبت في حلمه، و"الغلق" بفتح البش المعجمة [واللام] (^٣): اسم من الإغلاق، حاصل معنى البيت: إذا ثبت في حلمه غلق، وإذا لامته نفسه في أمرها يكاذب لومه في أمرها، فيقول: أنا لم أفعل بها هذا، إنما القدر الذي أقحمها فيما أصابها، قوله: "أو صدق": يريد يصدق نفسه فيقول: أنا (^٤) حملتها على ذلك فافهم.
الإعراب:
قوله: "وقاتم الأعماق" الواو فيه واو رب، وأصله: ورب قاتم الأعماق، وفي الحقيقة هذا صفة موصوفها محذوف. أي: ورب مهمه قاتم الأعماق، والقاتم مضاف إلى الأعماق إضافة لفظية.
قوله: "خاوي المخترقن" كلام إضافي، مجرور على الوصفية، وكذا الكلام في الشعر الثاني وجواب هذا محذوف، والتقدير: ورب قاتم الأعماق إلى آخره قد قطعته، أوجبته، أو نحو ذلك.
الاستشهاد فيه:
أن النون الساكنة في قوله: "المخترقن" هي التنوين الغالي (^٥) والغرض من إلحاقها: الدلالة
_________________
(١) الصحاح، مادة "رقق".
(٢) ينظر الصحاح مادة "رفق".
(٣) سقط في (ب).
(٤) في (أ): إذا.
(٥) وهو الذي يلحق القوافي المقيدة وأثبت هذا الأخفش. ينظر المغني (٢/ ٣٤٢)، شرح ابن عقيل (١/ ٢٠).
[ ١ / ١٥٤ ]
على الوقف فإن الشعر يسكن آخره وقفًا ووصلًا، فإذا ألحقت هذا التنوين دل على أنك واقف لا واصل؛ ولهذا لا يلحق إلا القافية المقيدة؛ أي: الساكنة لتظهر فائدتها دون القافية الطلقة، وإنما سمي الغالي لمجاوزته الوزن، والغلو: المجاوزة.
قال ابن الناظم: التنوين الغالي: هو اللاحق الروي المقيد (^١).
أراد بالروي حرف القصيدة، وهو الحرف الذي تنسب إليه القصيدة من كونها لامية أو ميمية أو نحو ذلك، مأخوذ من الرواء بكسر الراء، والمد وهو حبل يشد به الرحل على ظهر البعير فكأن الشاعر شد حروف قصيدته بحبل وأراد بالمقيد الساكن، والروي المقيد في الرجز المذكور هو القاف، فافهم.