لم يقتصر العيني على شرح مفردات البيت أو إعرابه، وبيان وجه الاستشهاد، وإنَّما كان ينتهز أي فرصة ليتكلم أو يعرض المسائل النحوية الدقيقة، ويورد الآراء المختلفة فيها، انظر إليه مثلًا
_________________
(١) الشاهد رقم (١٠٨٥) من شواهد هذا الكتاب.
(٢) الشاهد رقم (١١٠١) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
[ ١ / ٦١ ]
وهو يتحدث عن إعراب هذا الشاهد، وهو قوله (^١):
وَكَم مَوْطِنٍ لَوْلايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى … بأَجْرَامِهِ مِن قنَّة النيق مُنهَوى
يقول: "وأمَّا لولاي ولولاك ولولاه فقليل، ثم مذهب سيبويه والجمهور هي جارة للضمير مختصة به؛ كما اختصت حتَّى والكاف بالظاهر، ولا يتعلق لولا بشيء، وموضع المجرور بها رفع بالابتداء والخبر محذوف.
وقال الأحفش: الضمير مبتدأ، ولولا غير جارة، ولكنهم أجابوا الضمير المخفوض عن المرفوع؛ كما عكسوا؛ إذ قالوا: ما أنا كأنت ولا أنت كأنا.
وقال النحاس: لولاك ولولاي إذا أضمر فيه الاسم جر، وإذا ظهر رفع.
وذكر العيني أن أبا العباس لا يجيز: لولاي ولولاك؛ لأنَّ هذا ضمير جر، والاسم الظاهر يكون مرفوعًا، وصحته: لولا أنت، ثم رد عليه بورود هذا الشاهد، فكيف ينكره، وهو كلام فصيح.
وفي مثل توكيد الحرف دون ما اتصل به في مثل قول الشاعر (^٢):
إِنَّ إنَّ الكَريمَ يَحْلُمُ مَا لَم … يَرَيْنَ مَنْ أَجَارَهُ قَدْ ضِيمَا
يقول العيني: "الحرف لا يعاد إلَّا مع ما اتصل به، أو لكونه كالجزء منه نحو: إن زيدًا إن زيدًا قائم، ولا يعاد وحده إلَّا في الضرورة، نص عليه ابن السَّرَّاج، وأجاز صاحب الكشاف ذلك من غير إعادة اللفظ المتصل، واحتج على ذلك بقول الشاعر المذكور، وتبعه على ذلك ابن هشام الخضراوي، ورد عليه ابن مالك في شرح التسهيل، وقال: قوله مردود؛ لعدم إمام بسند إليه وسماع يعتمد عليه".