وأما المقطوعات التي ذكرها العيني وسردها في كتابه، فهي كثيرة، وتبدأ بسبعة أبيات إلى عشرين بيتًا، يقتطعها العيني من قصيدة الشاعر، ولا يكاد يخلو شاهد من الشواهد التي ذكرها العيني في الشروح الأربعة للألفية، والتي تعدت الألف بيت إلا ذكر مقطوعة من قصيدة الشاهد، وعلى ذلك يعد كتاب المقاصد النحوية مصدرًا كبيرًا لجمع دواوين الشعراء الذين فُقد ديوانهم، وأعجب من ذلك أن العيني إذا ذكر شاهدًا واحدًا له قافيتان (رويَّان) ذكر لكل قافية المقطوعة التي منه، ففي شواهد باب الحكاية، أنشد هذا الشاهد وهو يقول:
أتَوْا نَارِي فَقُلتُ: مَنُونَ أنْتُمْ … فَقالُوا: الجِنُّ، قلتُ: عِمُوا ظَلَامًا
ثم ذكر عن الرواة والعلماء أن البيت يروى هكذا:
أتَوْا نَارِي فَقُلتُ: مَنُونَ أنْتُمْ … فَقالُوا: الجِنُّ، قلتُ: عِمُوا صبَاحًا
ثم ذكر عن ابن السيد نقلًا من كتابه (الحلل في شرح أبيات الجمل) أن كلتا القافيتين صحيحة، وأن الشعر الذي على قافية الميم ينسب إلى سمر بن الحارث الضبي، ثم أنشد عدة أبيات من قصيدة الميم، وأن الشعر الذي على قافية الحاء ينسب إلى جذع بن سنان الغساني، ثم أنشد ستة عشر بيتًا لهذه القصيدة الحائية، ثم شرح ما اقتطعه من القصيدتين.
وسنعرض هنا نماذج وأمثلة لبعض المقطوعات التي سردها من قصائد الشواهد، والتي تنتشر بكثرة في ثنايا الكتاب، ولم يخل من ذلك إلا الشواهد المجهولة القائل، والتي استشهد بها منفردة بلا أخ (بيت آخر)، وبلا أب (قائل).
_________________
(١) انظر الشاهد رقم (١٠٧٨) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٢) انظر الشاهد رقم (١١٨١) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
[ ١ / ٤٣ ]
- سرد أبياتًا من قصيدة الصمة القشيري في الحنين إلى وطنه نجد عندما غادره غاضبًا من أبيه وعمه حينما لم يزوجاه بنت عمه، والتي منها هذا الشاهد (^١):
دَعَانِي منْ نَجْدٍ فَإِنَّ سِنِينَهُ … لعِبْنَ بنَا شِيْبًا وَشَيَّبْنَنَا مرْدَا
وقد أنشد منها عشرة أبيات.
- سرد أبياتًا من قصيدة لجران العود، قالها في امرأتيه والتي منها قوله (^٢):
وَإِنَّ من النِّسْوَانِ مَنْ هِيَ رَوْضَةٌ … تَهيجُ الرِّيَاضُ قبلها وتصَوّحُ
وقد أنشد منها ستة عشر بيتًا.
- سرد أبياتًا من قصيدة حميد بن ثور الهلالي، والتي منها هذا الشاهد في وصف الذئب (^٣):
يَنَامُ بإِحْدَى مُقْلَتَيهِ ويَتَّقي … بأُخْرَى المَنَايَا فَهو يَقْظَانٌ هَاجِعٌ
وقد أنشد منها خمسة عشر بيتًا.
- سرد جزءًا من قصيدة امرئ القيس التي مطلعها (^٤):
خَلِيلَيَّ مُرَّا بي عَلَى أُمِّ جُنْدَب … لِنَقْضيَ حَاجَاتِ الفُؤَادِ المُعَذَّبِ
وقد أنشد منها خمسة عشر بيتًا.
- سرد جزءًا من قصيدة عبد قيس بن خفاف التي يوصي ابنه فيها، وأولها قوله (^٥):
أبُنَيّ إنْ أبَاكَ كارِبُ يَوْمِه … فإذَا دُعيتَ إلى المكَارِمِ فاعْجَلِ
وقد أنشد منها سبعة عشر بيتًا.
- سرد جزءًا من قصيدة الأعشى في مدح قيس بن معدي كرب الكندي، والتي منها قوله (^٦):
وَأُنْبئْتُ قَيسًا ولَمْ أَبْلُهُ … كَمَا زَعَمُوا خَيرَ أهْلِ اليَمَنِ
وقد أنشد منها اثني عشر بيتًا.
_________________
(١) الشاهد رقم (٢٨) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٢) الشاهد رقم (١٣٨) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٣) الشاهد رقم (١٧٧) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٤) الشاهد رقم (٢٣٠) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٥) الشاهد رقم (٢٥٥) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٦) الشاهد رقم (٣٧٠) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
[ ١ / ٤٤ ]
- سرد جزءًا من قصيدة عروة بن حزام في الغزل، والتي منها قوله (^١):
فيَا لَيْتَ كُلَّ اثْنَين بَينَهُمَا هَوًى … منَ النَّاسِ بَعْدَ اليَأْسِ مُجْتَمعَانِ
وقد أنشد منها عشرة أييات.
- سرد جزءًا من قصيدة علقمة بن عبدة بن النعمان التي أولها (^٢):
طَحَا بِكَ قَلْبٌ في الحِسَانِ طَرُوبُ … بُعَيدَ الشباب عَصْرٌ حَانَ مَشيبُ
وقد أنشد منها ستة عشر بيتًا.
- سرد جزءًا من قصيدة الكميت في مدح بني هاشم التي أولها (^٣):
طَرِبْتُ ومَا شَوْقًا إلَى البيضِ أَطربُ … ولا لعبًا منِّي وذو الشيب يلعبُ
وقد أنشد منها سبعة عشر بيتًا.
- سرد جزءًا من قصيدة طويلة للعباس بن مرداس في مدح رسول الله ﷺ التي أولها (^٤):
أَلا مَنْ مُبلِغُ الأقوامِ أنَّ مُحمدًا … رسولَ الإلَهِ رَاشِدٌ حيثُ يَمَّمَا
وقد أنشد منها عشرة أبيات.
- سرد جزءًا من قصيدة جميل بثينة في الغزل، والتي منها هذا الشاهد (^٥):
وطرفُكَ إما جئتَنَا فاصرفَنَّه … كيما يحسَبُوا أنَّ الهوى حيثُ تنظرُ
وقد أنشد منها اثني عشر بيتًا.
- سرد جزءًا من قصيدة صخر بن عمرو، والتي يذكر فيها أن امرأته ملَّت لطول مرضه، والتي مطلعها هذا الشاهد (^٦):
أرَى أمَّ صَخْرٍ مَا تَمَلُّ عِيَادَتي … ومَلَّتْ سُلَيمَى مَضْجَعِي ومَكَانِي
وقد أنشد منها ستة أييات.
_________________
(١) الشاهد رقم (٤٢٤) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٢) الشاهد رقم (٤٣٣) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٣) الشاهد رقم (٤٧٠) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٤) الشاهد رقم (٧٦٤) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٥) الشاهد رقم (١٠٩٠) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٦) الشاهد رقم (١١٤٢) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
[ ١ / ٤٥ ]
- سرد جزءًا من قصيدة الحطيئة في المدح، والتي منها هذا الشاهد وهو قوله (^١):
متَى تأتهِ تعشُو إِلَى ضوْءِ نَارِه … تجِدْ خيرَ نَارٍ عندها خيرُ موقدِ
وقد أنشد منها تسعة أبيات، وفي ثنايا الكتاب الكثير والكثير.
* * *
_________________
(١) الشاهد رقم (١١٢٥) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
[ ١ / ٤٦ ]