يسرد العيني بيت الشاهد من الكتب التي ندب نفسه لشرح شواهدها، فإن كانت في البيت روايتان ذكرهما، وإن كانت واحدة أصوب من الأخرى وضح ذلك كله، يقول: "وفي هذا البيت (^١):
فَإنَّ الحُمُرَ منْ شَرِّ المَطَايَا … كَمَا الحَبِطَاتُ شَرُّ بَنِي تميم
قوله: "فإن الحمر" بضم الحاء المهملة وسكون الميم جمع حمار، وهكذا وجدته مضبوطًا في نسخ صحيحة لأبي علي الفارسي، أعني التذكرة، ووجدت في موضع آخر: "فإن الخمر" بفتح الخاء المعجمة وهي التي تشرب، وهذا أقرب، وإن كان ذلك أصوب، وقد شبه الخمر بالمطية التي لا خير فيها، ووجه التشبيه حصول الشر من كل منها".
وينشد هذا البيت بثلاث روايات، وثلاث قوافٍ، وهو قوله (^٢):
"أبالأَرَاجيز يَابن اللؤم توعدُني … وَفِي الأَرَاجِيز خلتُ اللؤمُ والحورُ
قال هكذا: رواه بعضهم "بروي الراء المضمومة"، وأن النحاس والجاحظ روياه باللام المضمومة هكذا:
أبِالْأَرَاجِيزِ يَابنَ اللؤمِ تُوعدُنِي … وَفي الأَرَاجِيز خلتُ اللؤمُ والفشلُ
_________________
(١) الشاهد رقم (٦٠٥) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٢) انظر الشاهد رقم (٣٤٨) من شواهد هذا الكتاب.
[ ١ / ٥٤ ]
وذكر أن البيت هكذا فيه إقواء؛ لأنَّه من كلمة رويُّها لام مكسورة؛ لأنَّ قبله:
إنِّي أَنا ابنُ جَلا إن كُتتَ تَعْرفُني … يَا رُؤبَ والحيَّةُ الصَّمَّاءُ في الجَبَلِ
ثم قال: "وثبت الأبيات الثلاثة في كتاب الوحشي وليس فيها إقواء؛ لأنه روي فيها:
… وفي الأراجِيزِ رَأْسُ القَولِ والفَشَل".