اعتكفنا على تحقيق كتاب المقاصد بعد الاقتناع بأهميته وفائدته لطلاب العلم ما يقرب من أربع سنوات كاملة، من سنة (٢٠٠٢ م) إلى سنة (٢٠٠٦ م)، كلٌّ يعمل فيما يسره الله له، وفيما اقتسمناه في العمل نحن الثلاثة المحققين، وقبل الانتهاء منه بأشهر قليلة فوجئنا بطبعة للكتاب في ثلاثة أجزاء بتحقيق: محمد باسل عيون السود، لا تعرف عنه شيئًا إلَّا أنَّه دمشقي الجنسية؛ كما جاء في مقدمته، وكان ذلك سنة: (٢٠٠٥ م) "منشورات دار الكتب العلمية- لبنان- بيروت- محمد علي بيضون"، متوسط الجزء ما بين خمسمائة صفحة، أو ستمائة صفحة، ويختم كل جزء بفهرس للموضوعات في صفحة أو صفحتين.
ومضينا في العمل، ولم يثننا شيء؛ فقد كنا انتهينا من العمل والتحقيق أو قاربنا الانتهاء، وتصفحنا النسخة المطبوعة من كتاب المقاصد، وكانت كالآتي:
- مزايا وحسنات:
١ - تتميز النسخة في التحقيق بالرجوع إلى كتب الأدب كثيرًا؛ ككتاب الأغاني، وشرح ديوان الحماسة، وغير ذلك.
٢ - تتميز بالرجوع إلى دواوين الشعراء في الشواهد والمقطوعات التي يوردها العيني في كتابه.
_________________
(١) الشاهد رقم (٨٢٨) من شواهد هذا الكتاب.
[ ١ / ٨٨ ]
٣ - تتميز بالتراجم المختلفة للأعلام الذين يوردهم العيني في كلامه وكتابه.
٤ - تتميز بذكر عدة مراجع للشاهد الذي يورده العيني من الكتب التي يشرح شواهدها.
٥ - تتميز بترقيم الأبيات للمقطوعات التي يوردها العيني في كتابه تكملة للشاهد.
- مآخذ وسوآت:
١ - تخلو النسخة المطبوعة من الدراسة العامة التي تكون في أول الكتب المحققة، يتحدث فيها المحقق عن الكتاب وأهميته، ومنهج المؤلف للكتاب في تأليفه له، وعن المصادر والكتب التي استقى منها كتابه، وتأثيرها، وعن حسناته أو مآخذه، ممَّا يجعل القارئ بعد أن يقرأ هذه الدراسة متأهلًا للدخول في قراءة الكتاب، مستعدًّا للوقوف عما فيه، فقد وقف على معرفة إجمالية عنه قبل الدخول في تفاصيله، وهو ما فعلناه في الفصول الثمانية، التي تكونت منها الدراسة المختلفة عن الكتاب.
٢ - تخلو النسخة المطبوعة من فهارس تفصيلية للكتاب، فلا يوجد فيها فهرس لما يشتمل عليه الكتاب من آيات قرآنية، أو أحاديث، أو فهرس للأشعار والشواهد التي تملأ الكتاب، وإذا أراد قارئ أن يبحث عن شاهد، أو يقف على آخر، أو يعرف هل البيت في الكتاب أو لا فلا يستطيع؛ لأنَّ الكتاب يخلو من ذلك، مع كثرة الشواهد فيه، التي بلغت ألفًا وثلاثمائة وثمانين شاهدًا، غير الأبيات التي كانت تأتي عرضًا.
٣ - تخلو النسخة المطبوعة من وصف للنسخ المخطوطة التي رجع إليها المحقق؛ كما تخلو من المقارنات في الهامش والزيادة والنقصان في كل نسخة، وأعتقد أن المحقق رجع إلى النسخة المطبوعة على هامش الخزانة واطمأن إليها، وجعلها أصلًا له، وأنها كفته عن كل شيء في التحقيق، ومسائله وقضاياه.
٤ - هناك كثير من المسائل النحوية واللغوية، والتي كان يجب توثيقها من مراجعها، مع سهولتها، ولكن ذلك لم يكن.
٥ - لم تتميز العناوين البارزة في الكتاب مثل معنى البيت، أو كلمة الإعراب، أو وجه الاستشهاد، أو كلمة قوله، أو بيت الشاهد الذي كان يجب أن يكون بخطّ بارز واضح، أو يبدأ به أول الصفحة، وهو ممَّا يخص طباعة الكتاب.
٦ - ومما يخص الطباعة أيضًا أن الصفحة مليئة بالأسطر والكتابة، ممَّا يتعب القارئ، وكان يجب أن تكون أقل من ذلك، حتَّى لو زاد الكتاب جزءًا آخر.
[ ١ / ٨٩ ]
٧ - ومما يتصل بالنواحي العلمية، وهو ما تصفحناه سريعًا ما يلي:
١ - في الجزء الأول، الصفحة العاشرة ترجم المحقق للجوهري فقال هو: محمد بن عبد المنعم شمس الدين، عالم بارع في العلوم، له: شرح شذور الذَّهب، وشرح الإرشاد، توفي سنة (٨٨٩ هـ)، وهذه الترجمة خطأ، فالجوهري هو أبو نصر الفارابي إسماعيل بن حماد الجوهري، صاحب تاج اللغة وصحاح العربية، المتوفى سنة (٣٩٨ هـ).
ب- في الجزء الثالث، الصفحة: (٣٦١) قال: إن أبيات ميسون الكلابية المشهورة، والتي أولها (^١):
لَلُبسُ عَبَاءة وتَقَرَّ عينِي … أَحَبُّ إِلَيَّ مِن لُبس الشفوفِ
في خزانة الأدب: (٥/ ٥٠٣)، والصَّواب أنَّه في: (٨/ ٥٠٣).
جـ- أَلا عِمْ صَبَاحًا يأيُّها الطَّلَلُ الْبَالي … وَهَلْ يعِمَنْ مَنْ كَانَ فيِ العُصُرِ الخالِي
قال العيني (^٢): "قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وهو من قصيدة طويلة أولها هذا البيت، وقد سقناها بتمامها"، وقال المحقق: تقدمت في شواهد المعرب والمبني (١/ ١٩٦)، والصَّواب: (١/ ١١٩).
- ومثل هذا البيت (^٣):
بِأَبِهِ اقتَدَى عَدِيٌّ فِي الكَرَمِ … وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَم
- قال المحقق: (١/ ٣٨٣)، الرجز لرؤبة، تقدم (ص ١٢٩)، والصَّواب (ص ٧٧).
د- وفي قول جميل: (٣/ ٣٧١).
وطرفُكَ إما جئتَنَا فاصرفَنه … كيما يحسَبوا أن الهوى حيثُ تنظرُ
جاء في شرحه بنص لابن مالك، وهو قوله: "الكاف فيه للتشبيه، كفت بما، ودخلها معنى التعليل، فنصبت وذلك قليل" وكتب ابن مالك ملأت الدُّنيا وشغلت النَّاس، ولم يخرجه المحقق، والنص في شرح التسهيل لابن مالك: (٣/ ١٧٣)، العيني: (ص ١٩)، وفي شرح الكافية الشافية: (ص ٨٢٠، ١٥٣٥).
- ومثل ذلك ما فعله في نص لابن هشام، وهو تعليق على قول جميل أيضًا (^٤):
_________________
(١) الشاهد رقم (١٠٨٠) من شواهد هذا الكتاب.
(٢) الشاهد رقم (٣٤) من شواهد هذا الكتاب.
(٣) الشاهد رقم (١٦) من شواهد هذا الكتاب.
(٤) الشاهد رقم (١٠٨٦) من شواهد هذا الكتاب.
[ ١ / ٩٠ ]
أَلَم تَسأَلِ الرَّبْعَ القَوَافيِ فَينطِقُ … وهل تُخْبرَنكَ اليومَ بِبَيدَاءَ سملَقُ
نقل العيني نصًّا لابن هشام: "وقال ابن هشام: الفاء فيه للاستئناف عند بعضهم، والتقدير: فهو ينطق؛ لأنَّها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها، ولو كانت للسببية لنصب"، وهذا الكلام في كتاب أوضح المسالك لابن هشام، باب إعراب الفعل، ولم يوثقه المحقق.
- ومثل ذلك: مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، وتحقيقها من كتاب الإنصاف للأنباري ما أسهله، ومع ذلك فهناك مسائل لم تحقق: (٣/ ٣٨١)، وهي مسألة العطف على الضمير المتصل دون توكيد أو فصل، وهي في الإنصاف: (ص ٤٧٤).
- وأمَّا الأخطاء المطبعية فهي كثيرة في الكتاب، من ذلك:
- ومنع ابن مالك كون لو للتمني، وقدرها هنا: لو نعان، فهو جواب عن إنشائي كجواب ليت، والصَّواب: فهو جواب تمنٍّ إنشائي كجواب ليت: (٣/ ٣٧٧).
- قول الراجز:
إن الألى قد بغوا علينا …
وصحته: إن الأولاء، (٣/ ٤١٢).
- يقول العيني: "وذكر ابن مالك في شرح التسهيل أن حذف النون من "هما اللتا" للضرورة، وهو مخالف لما ذكره في شرح التسهيل من جواز حذف نون اللذان واللتان في الاختيار، وهو خطأ، والصَّواب: "وهو مخالف لما ذكره في التسهيل من جواز … إلخ". (١/ ٢٤٩).
- وفي قول ذي الرمة (^١):
وَانْسَانُ عَينِي يَحْسِرُ الماءَ تارَةً … فَيبدُو
قال العيني: "الاستشهاد فيه ها هنا؛ في قوله: "يحسر الماء" حيث؛ حذف منه إن؛ إذ أصله: إن يحسر الماء، فلما حذف ارتفع الفعل، وإنَّما قدروا فيه إن محذوفة، وأن تقديره. وإنسان عيني إن يحسر الماء تارة فيبدو … إلخ". إن في هذا النص كله مكسورة الهمزة، وهي إن الشّرطيّة، وقد تكررت أربع مرات، ولكنها في التحقيق جاءت بفتح الهمزة، وهو غير مراد: (٣/ ٤١١).
من أجل ذلك كله مضينا في تحقيق الكتاب وأكملنا عملنا، فتحقيق الكتاب الواحد مرتين أو ثلاث لا بأس به.
والله الموفق ..
_________________
(١) الشاهد رقم (١١٣٤) من شواهد هذا الكتاب.
[ ١ / ٩١ ]
عنوان النسخة (أ) وهي في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٧٥٤٧ ف)
[ ١ / ٩٣ ]
الصفحة الأولى من النسخة (أ) الجزء الأول
[ ١ / ٩٤ ]
الصفحة الأخيرة من الجزء الأول من النسخة (أ)
[ ١ / ٩٥ ]
صفحة العنوان للجزء الثَّاني من النسخة (أ) رقم (٧٥٤٨ ف) بجامعة الإمام محمد بن سعود
[ ١ / ٩٦ ]
الصفحة الأولى من النسخة (أ) الجزء الثَّاني
[ ١ / ٩٧ ]
الصفحة الأخيرة من النسخة (أ) الجزء الثَّاني
[ ١ / ٩٨ ]
الصفحة الأولى من النسخة (ب) برقم (٢١٤٦ ف)، بمركز المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (٨٠٠ صفحة)
[ ١ / ٩٩ ]
الصفحة الأخيرة من النسخة (ب) وفيها يظهر تاريخ النَّسخ (شعبان ١١٤٢ هـ)
[ ١ / ١٠٠ ]
عنوان الجزء الرابع من طبعة بولاق لكتاب خزانة الأدب، وبهامشه المقاصد النحوية للعيني (جمادى الثانية ١٢٩٩ هـ)
[ ١ / ١٠١ ]
عنوان الأخيرة من طبعة بولاق لكتاب خزانة الأدب والمقاصد النحوية، وفيها يظهر تاريخ الطباعة (١٢٩٩ هـ)
[ ١ / ١٠٢ ]
الصفحة الأخيرة من فهرس (الجزء الرابع) لكتاب المقاصد النحوية المطبوع على هامش الخزانة
[ ١ / ١٠٣ ]
القسم الثاني:
التحقيق
[ ١ / ١٠٥ ]
﷽