كان العيني دقيقًا في أحكامه لا يقبل كل ما كتب، وكل ما جاء من غيره، وإنما يتحرى بنفسه، ويبحث عن الحقيقة بحسه، انظر إليه وهو يشرح هذا البيت (^٢):
فَبَكَى بَنَاتي شَجوهُنَّ وَزَوجَتي … وَالطَّامِعُونَ إِليَّ ثُمَّ تَصَدَّعُوا
ثم يقول: "أقول: قيل: إن قائله هو أبو ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي، من قصيدته
_________________
(١) انظر الشاهد رقم (١٢٢٠) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
(٢) الشاهد رقم (٣٩٠) من شواهد هذا الكتاب.
[ ١ / ٧٣ ]
المشهورة التي أولها هو قوله:
أمنَ المنُونَ ورَيبُها تتوَجَّعُ … والدَّهرُ ليسَ بمعْتِبٍ مَنْ يجزع
ولم أجده في القصيدة المذكورة ولا في ديوانه، والحقُّ أنَّه ليس منها، ولكنه لما كان من بحرها وهو بحر الكامل وقريبًا منها ربما ظُن أنَّه منها.
وإذا لم يستطع التحري أسند العلم إلى صاحبه؛ ليكون على مسؤوليته، يقول في شاهد: قائله عويف القوافي، قاله الصغاني، أو قائله أبو زبيد الطَّائي، قاله اللخمي في شرح أبيات الجمل.