عني العيني بذكر قائل البيت؛ لأنَّ معرفته وإسناد البيت لقائله تفيد كثيرًا، فهذا شاعر يحتج بشعره، وهذا مولد لا يحتج به، وهذا من قبيلة فصيحة، وذاك من أخرى أقل فصاحة، فإذا لم يجد للشاهد قائلًا حكم عليه أنَّه مجهول القائل، وإذا وجد خلافًا حول القائل ذكر ذلك الخلاف، وهكذا، يقول في هذا الشاهد، وهو قوله (^٣):
_________________
(١) الشاهد رقم (٩٢) من شواهد هذا الكتاب.
(٢) الشاهد رقم (١٠٥) من شواهد هذا الكتاب.
(٣) الشاهد رقم (٩٤٠) من شواهد هذا الكتاب.
[ ١ / ٥٥ ]
"كَحِلفةٍ منْ أبِي ربَاحٍ … يَسْمَعهَا لاهمُ الكِبَارُ
قائله بعض العرب، أنشده الفراء، ولم يبين قائله، وذكر بعض شراح الكتاب أن قائله هو الأعشى، وكذا قاله ابن جني في سر الصناعة، وكذا الصاغاني في العباب".
ويقول في بيت آخر، وهو قوله (^١):
أَنَا ابنُ جَلا وَطَلاعُ الثَّنَايَا … متَى أَضَع العِمَامَةَ تَعْرِفوني
"قائله هو سحيم بن وثيل الرياحي، وقيل: المثقب العبدي، وقيل: أبو زبيد، ونسبه بعضهم إلى الحجاج بن يوسف الثَّقفيُّ، وليس بصحيح، وإنَّما هو أنشده على المنبر لما قدم الكوفة واليًا عليها".
ويقول في بيت ثالث وهو قوله (^٢):
قد سالمَ الحيَّاتُ مِنه القَدَمَا … الأفعوَانَ والشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا
"قائله هو أبو حيان الفقعسي، كذا قاله ابن هشام الحنبلي، وقال ابن هشام اللخمي: قائله: مساور العبسي، ويقال: العجاج والد رؤبة، وقاله السيرافي: قال الدبيري، وقال الصغاني: قائله عبد من عبس".