ومما ألزم به العيني نفسه، واستمر معه طول كتابه على كثرة الشواهد التي تعدت الألف وزادت ربع ألف أخرى، أنَّه كان يسرد مع الشاهد بعض الأبيات ليتبين للقارئ، أن هذا البيت من قصيدة، وأن هذا الفرع من شجرة؛ فيتأكد لديه صحة البيت الذي يتبعه صحة الاستشهاد، وقد ذكرنا ذلك بالتفصيل في الفصل الثالث؛ حيث عرضنا قصائد كاملة ذكرها العيني مع بعض الشواهد، كما عرضنا مقطوعات كان يذكرها بعد الشاهد، وفي أبيات مختارة، ومقطوعات جيدة في مختلف أغراض الشعر، من غزل، أو حكمة، أو فخر؛ ليخفف بذلك جفاف قواعد النحو، أو ليأخذ القارئ بعيدًا عن ثقل الإعراب، وصعوبة الاستشهاد، فصار الكتاب حديقة غناء، فيها شدو البلابل، وزئير الأسود.