وكما أن العيني ناثر ومؤرخ كبير، فهو أيضًا شاعر؛ إلا أن العلماء ذكروا أن شعره لا يرقى في العلو كما ترقى كتابته في النثر.
- ومن ذلك مدحه للنبي ﷺ يقول:
ذَكَرنَا مَدَائِحَ للنبِيِّ مُحَمَّد … طَربْنَا بلا عودٌ سكرنَا ولا كَرْمُ
فَتلْكَ مُدَامَةٌ يَسُوغُ شَرَابُهَا … ولَيسَ يَشُوبُهَا هَمٌّ ولا إِثْمُ
- ومن ذلك ما قاله ردًّا على ابن حجر، وقد عرض به الأخير سافرًا حينما هدمت إحدى مئذنتي جامع المؤيد قائلًا:
لجَامِعِ مَولانَا المُؤَيدِ رَوْنَقٌ … مَنَارَتُهُ بالحُسْنِ تَزْهُو وبالزَّيْنِ
[ ١ / ٢٧ ]
تَقُولُ وَقَدْ مَالت عَلَيهِمْ تَمَهَّلُوا … فَلَيسَ عَلَى جسمي أَضَرُّ منَ العَيِن
وفي البيت تورية بالعين الجارحة، والعيني صاحب الترجمة، فرد العيني قائلًا بالتورية نفسها -أيضًا-:
مَنَارَةٌ كعَرُوسِ الحُسْن إِذْ حَلِيَتْ … وهَدْمُهَا بقَضَاءِ الله والقَدَرِ
قَالُوا أُصِيبَتْ بِعَينٍ قُلْتُ ذَا غَلَطٌ … مَا آفَةُ الهَدْمِ إلا خِسَّةُ الحجَرِ
- ومن ذلك أيضًا مدحه للمؤيد قائلًا:
عَلَتْ دَوْلَةُ الإسْلَامِ واهْتَزَّ عُودُهُ … وعَادَ اللهِ مَاوُهُ وهْوَ يَابِسُ
وأَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ الوُعُود سُعُودُهُ … وسَاعَدَنَا الدهْرُ العنودُ المدُاحِسُ
- ومن ذلك أيضًا قوله في المؤيد:
تَأيَّدَتِ الأحكَامُ والشَّرْعُ حينمَا … تَوَالى عَلَى مِصْر مَلِيكٌ مُؤَيَّدُ
أَبُو النَّضرِ كَنَاهُ إِلَهُ خلائِقٍ … فَبَيْنَ الوَرَى منْ ذَاكَ بِشْرٌ مُؤَيدُ
مَلِيكٌ بِهِ أَحْيَا الإلَهُ شَرِيعَة … لَهَا زَمَنٌ بَارتْ فصَارَتْ تُجَرَّدُ
فدولةُ ظُلْمٍ قَدْ تَوَلَّتْ وولْوَلَتْ … وَأَصْحَابُ ظُلْمٍ قَدْ أُذِلُّوا وَأخْمِدُوا
لَهُ غَزَوَاتٌ مَعَ فِرِنْجٍ بِسَاحِل … بصَيدَا وبيروت بعِزٍّ تُشَيَّدُ
فَيَا رَبّ صُنْهُ من ذَوي المكر والرَّدَى … وأَعْلِ لَهُ سَيفًا عَلَى مَنْ تمَرَّدُوا
فدَوْلَتُهُ الغَرَّا تطولُ بِمَنِّهِ … وعَسْكرُهُ الزَّهْرَا تُطيعُ وتَحْمدُ
* * *