أرسلتُها سابعَةَ لتستلم رواجب الجلالِ، كالمؤمَل تؤمِّل تَسَنمَ غارب الإجلال، مُسْتَنجِعَة سبائب سيبكَ المِفضال، مِنْ عماية عَماية الإفضال، والرِّفْعة الجَلية الرّامِقَة، والعِزَّة العليةُ السامقَة، أجدر بتشييد المقاصدِ للقاصدِ، وأقدَرُ برَفْع بُنيان القواعد للقاعدِ، مَجدَ اللهُ مراتبَ أركانها، وبَدَّدَ رواتب سُلطانها، ما سَرحَ الصِّوارُ، ونفَح الصُّوارُ، وأضمرَ الليلَ الليلُ، وأظهرَ النهارَ النهارُ.
[ ١٠٣ ]
قال الراوي: فلمّا وقفَ ما وقَف، ووكف وتجنَّبَ الوكَف، وخَصَّهُمْ بريق ذلكَ العَريق، وحصَّهم بإبريق ذيّالك البَريق، مدحوا لسانَهُ الأقصل، وذَمُّوا زمانهُ الأعصل، وقالوا: أف لعَصْرٍ يضوعُ به ملابُ لُبابك، وتضيعُ بَيْنَ أصحابه صُنوفُ انصبابِك، وتُزْجى لكَ الأذى وتسوقُ، وتَعْلو على رؤوس إفصاحك السّوقُ، ثُم إنَّهم مالوا إلى أنامله مقبِّلين، وانثالوا إليهِ بالتّحَفِ مُقبلين، واستقبحوا قَوْلَ ذاك القرين، واستفتحُوا بابَ ربْع معرِفتِه والعرين، فَرَبَّطَ ذلك النَّوال، وتأبّطَ حُسامَهُ وقال، بَعْدَ أن عادَ غَللُ صَبْرهِ بلَلا، وبَلَلُ دَمْعهِ غَلَلًا: البسيط:
بمصْرَ داري فلا واللهِ مُذْ رُفِعَتْ عنِّي التمائمُ ما أَوليتُها مَلَلا
أظلُّ إنْ ذُكِرَتْ مصر وزينتُها أفيضُ دَمْعًا من العينين مُنْهَمِلا
دار بها يُصْبحُ الموتورُ ذا مرح ويُبْرئ التُّرْبُ إنْ عَزَّ الدّوا المُقُلا
تَبيتُ مَنْ أصبحت فيها جَناجِنُهُ مملؤةً تَرَحًا مملؤة جَذَلا
فمذْ طلَعْتُ بجسمي والفؤاد بها ألفيْتُ قلبي من خَوْض الفَلا أفلا
لولا الحياءُ ولولا عِفَّةٌ وتُقًى لكنْتُ أول مَنْ حَوْياءهُ قَتَلا
ثم إنَّه خَبَّ خَببَ الخِرْياقِ، وحَبَّ حَبَبَ مُناوحةِ النِّياقِ، بَعْدَ أنْ سَدا بمسيرهِ، وشَدا لتَشْميره، ودَرَّ مِنْ مَدِّ مَدْمعي الدَّما، وفارقني عندما أراقَ مِنْ مُقْلَتِه عَنْدما.