روى القاسمُ بنُ جريال، قالَ: ألبَّ بي إبّانَ بُدُوِّ الهياج، وسَعَةِ سَلامةِ المِنهاج، واحتمال الزِّجاج، وشَمِّ أفواهِ الزَّجاج، خيولُ وَخَم لا يخيمُ، يشيب لشربِ شَرابه الرَّشأ الرَّخيمُ، مشفوعًا بجيوش دَنف فادح، وزِناد كَمَدٍ في كَبد المكابدةِ قادح، فلمّا أرسيتُ للسَّقَم الوَبيلِ، ونسيتُ فَوح نسيم السلسبَيلِ، وجمعتُ في بُوس الجَسَدِ المريض، بين ضُرِّ المَرَض ومرارةِ التمريض جعلتُ أنظرُ في شِدَّةِ السدرِ، وأفكرُ في كَرِّ كتائب الكَدر، وأمخض وطَابَ الفِكَر، لإماطةِ سُكْر ذلك السكَرِ، عَسى أن تظفرَ يمينُ ميمنتي، بمن يُعيدُ عِيدَ مُنّتي، أو يُبيِّضُ صحائفَ تَعِلتي، حالَ حلول عرام عِلَّتي، بعد أنْ أقمتُ قريحتي مَقامَ سمسارِها، وأربابَ الجِدَةِ مكانَ تِجّارها، وطفِقتُ أطوفُ بطَرفَي المكلوم، وأعرضُ عليهم أمتعةَ العلوم، فألفيتُ إقبالَهُم كالخُشُبِ المسندةِ، وإدبارهم كالصوارم المهندة، يفضِّلون على الفِصاح الفَصيحَ، ولا يؤثرونَ على الصِّحاح، الصَّحيح فحينَ شارفتُ مشاهدةَ الحَنوط، وجدعت رجائي بحدِّ قاضبِ القُنوطِ أخذت في إصلاح ما بي، وقَطْع نِصاح طولِ اضطرابي، فإنصرم كالظلام من صباحه، والسليط من مصباحه، فحمدتُ اللهَ تعالى على ما غاضَ لديَّ، وأفاضَ من حياض التلطفِ عليَّ، ثم إنِّي شرعتُ بعدَ معاودةِ القسام، ومفارقة فِرَق فَرَف قَسام السَّقام، في تثريب قرونتي، على ما فرّطتُ أيام مُنة مؤونتي، وعظَم ماعونِ معونتي، في جَنبِ حِفْظِ صحةِ الإنسان، وحيلةِ البُرءَ وتقويم الأَبدانِ، لعلمي أنَّ علمَها شريفٌ، والاكتسابَ بها وريفٌ وريف، ولظنِّي أنَّ مَنْ فسدتْ مَعِدَتُه، لا تنفعُه عُمدتُه، ومن استحكمت ذبحتُهُ، لا تصلِحهَ مُلْحَتُهُ، ومن تنصرت جراحُهُ لا يبرئها إيضاحهُ، ومن
[ ٩٣ ]
نشبت نصوله، لا يُخرِجُها مَحصولُه، ومن تألمتْ أحشاؤهُ، لا يُنْعِشُه إنشاؤه، ومَنِ انكسرَ عظمه لا يجبرهُ نظمهُ، ومن ظهرَ بَثْرهُ، لا يسترُه نَثْرهُ، ومَنْ اضطرب عقلُهُ، لا يقنعهُ نقْلُهُ، ومن بَطَلَ جماعهُ، لا يعملُه إجماعه، ومَنْ تأكَّلَتْ أضراسُهُ، لا يسعدُهُ قياسُه، قالَ: فلمَّا استقامَ قوامُ الجسَدِ الناس، وبَرَزَ بحيرَ النَّظَر من صومعةِ الحواسِّ، وحُسِدْتُ لنتاج ولَدِ الرفاهة الرِّبعيّ، ومراجعةِ حلائل حلاوةِ النوم الطبيعي، بادرتُ لهذِه الخِيرَةِ، إلى استصحاب الذَّخيرةِ، واقتنعتُ بالإقناع، بعد كَشف القِناع، واخترتُ الجوامعَ والمختارَ، مَعْمن اصطفاهما واختارَ، عَلَّ أنْ أحظَى بطبيبٍ مُعالج، ولو بإنفاقِ عددِ رملِ عالج، لأجدِّدَ ما اخلولق من بَدني واختلَّ، وأبدِّدَ لتحصيلِه جُلَّ جُملِ ما اعظوظَم وقلَّ، فبينا أنا أطأ الهالكَ، وأقطعُ المهالك، وأحذو السالكَ، وأخترِقَ المسالكَ، ألفيتُ راكبَ شِملَّةٍ، يَمْرَحُ بينَ حُسام وألةٍ، فرجوتُ أنْ أرافقَهُ، وألتمِسَ مرافقَهُ، فمِلْتُ إليه، مسلِّمًا عليهِ، وعرَّضْتُ له بموافقتي، وشكوتُ إليه ألمَ مفارقتي، فقالَ لي: كيفَ تَصْبِرُ على مرافقةِ الجانِّ، أم كيفَ تَقْدِرُ على مُواهقةِ الجَنوبِ ذي المِجانِّ، فعالِ عن نَسْج هذا الصَّفيقِ، وعليكَ بُمرافقةِ الرفيقِ الرفيق، قالَ: فلمّا تحَسّيت حازِرَ إنذارهِ، وتخشَّيتُ شدَّةَ شَرَرِ انتهارهِ، أخذتُ أتردَّدُ بينَ مُصاحبتِه والهُجوع، وأجمعُ خِلافًا لبقراطَ بين التعبِ والجوع، ولم أزلْ مع الحِسِّ الحريز والإشرافِ على تثلّم الإفريز، ألِجُ بالفِجاج، ولوجَ المُقَلِ في الحِجاج، إلى أن قتلتُ الحِرمانَ، وأهزلتُ السمانَ، وكففتُ الاستنان وحققْت بحَوذانَ المناسمةِ سَمنانَ، وحينَ بزلْتُ دَنَّ وُدِّها الدَّاني، ونزلتُ لقَطفِ ثَمَرِ لُطفها المتداني، أقبلتُ أرتقبُ حَلْقَةً ألِجُها، لا خَلِفَةً استنتجُها، وفائدةً أحصرُها، لا مائدةً أحضرُها، ولما خَلَعتُ خِلافةَ الخَوَرِ ونَبَذْتُ، واطّرحْتُ نَشْوةَ سكر السَّهر بعدما انتبذْتُ، جعلتُ أتجلَّل جوادَ مجالساتِها، أتحلل بطيبِ طيبِ مؤانساتها، وأبيتُ ببيتِ مبَرّاتها، وأدوفُ مسِكَ التَّمسّك بأمراس مسرَّاتها، وأنظر إلى رُواء رزانتها، وأسبُرُ سَبْقَ نَبْلِ نُبْلِها وزانتها، فألفيتُهم ممِّنْ ارتضعوا حبَبَ المحامدِ، وازدرعوا حَبَّاتِ المحبَّةِ في قلوبِ الأماجدِ، وعرضوا عُروضَ أعراضهم على المُشيرِ، وقبضوا بديوانِ مَشْرق الشرفِ مناشيرَ التَّباشير: البسيط:
قوم لهم سُورة في المَجْدِ جامعةٌ آياتِ فَخْرٍ مَدَى الأيام تُسْتَطَرُ
ما إنْ لهم أبدًا في نَسْخِها أرَبٌ مر الدُّهور ولا في طَيِّها وَطَرُ
[ ٩٤ ]
قال: فبينما أنا ذاتَ ليلةٍ بمجلس رَضيٍّ، مَعْ مُجالس مَرضيٍّ، ذي حَضْرةٍ حاضرة، ومُحاضرةٍ ناضرةٍ، إذا التفتَ إليَّ التفاتَ العاتبِ، ونظر نحوي نظرَ المعاتبِ، وقال لي: أراكَ غزيرَ التّقلْقُل عازمًا على التنقُّلِ، كأنكَ سَبُعَةٌ مُشْبلةٌ، أو سحابةٌ مُسْبلةٌ، فاتّخذْني لسِرِّكَ خِزانةً، ولسِهام مَشورتِكَ كِنانةً، وأشركني فيما أصابك، لأدرأ أوصابكَ، وفيما هالَكَ، لأدفع أهوالكَ، فقلتُ لهُ: ليسَ بي ما يفتقرُ إلى تطول، أو يتوقَّف على إعانةِ متطوِّلٍ، ولا انطويتُ على ما يحتاجُ إلى كِتمانٍ، ويضطر إلى معاونةِ مِعْوانٍ، ولكنَّني أعرِّفُكَ ما لَهُ غَرَبْتُ، ولجرِّ جلابيبه تغرَّبْتُ، ثمَّ قلت له: اعلم أنَّني مِمَّنْ زَهِدَ في الغِيلِ، ورغبَ في الإرقالِ والتبغيل، وفارقَ النقادَ، وانقادَ للأدبِ مَعْ مَنْ انقادَ، وسايرَ الركائبَ، وبارز الكتائبَ، وجانبَ من غَمَطَ واعترَّ، وواصلَ مُنْ قَنعَ واعترَّ، حتى وُصِفت بنفاقٍ الأَلمعيَّةِ وإنفاقِ المَعمَعيّةِ، وعُرِفْتُ بينَ الرعيةِ، بهذِه اللوذعيَّةِ، وكنتُ معْ هذا الصّيتِ الصادحِ، والمثابرةِ على ثِنْي ثنايا المادح، كثيرَ المواكلِ، قليلَ التحفُظِ في المآكلِ، أبالغُ في مناهبةِ بيضةٍ، ولا أحذرُ من أذى حُمةِ هَيْضَةٍ، إلى أن صرتُ ذا جسدٍ مِمْراض، ممنو بنصال أمراض عِراض، يُعْجزُ جالينوسَ إخراجها، ويعسُرُ على اسقليبيوس إنضاجُها، أعِد فيها لمصائبِ الأوصاب، صنوفَ العصائبِ والعِصابِ فحينَ أحلولك يَقَقُ الِحيل وحالَ، واعجوجلَ وَجَلُ الَجللِ وجَالَ، جرَعْتُ ماءَ لسان حمل الجُمل فما رَدَعَ، وبلعت بنادق بزور البراعةِ فما نَقَعَ وسَرِطْتُ حَبَّ أيارج الأوارج فما اندفعَ، وسفِفْتُ سفوف سِرِّ الصناعةِ فما رجَعَ، وشربِتُ شرابَ فاكهةِ المفاكهةِ فما نَجَعَ، فعاهدتُ اللهَ أنَّهُ متى كفاني، وكفَّ بهذه الكِفَّةِ كُفوفَ أكفاني، أتركُ التغزُّلَ بدعدٍ وليلى، وأهجرُ لنَدمانِه منادمةَ أمِّ ليلى، فكمَّلَ إحسانَهُ، وقَصَّرَ أعنَّةَ السَّقَم وأرسانَهُ، وها أنا ساع إلى تحصيله وإيصالِ ضُحى محافظته بأصيلهِ، فقالَ لي: تالله لقد وردتَ إلى رُبى أربِكَ، وبردْتَ عينَ طلبِ مطلبِكَ، وفُزْتَ بنتاج ما أحبلت، وحُزْتَ حلاوة فَتح تاج الغَرَض وما أجبلْت، ولا ريب أنَّ بهذا البلدِ مَنْ يتيهُ على سُقراطهِ، ويستهلك قِنْطارُ بقُراطه، في غواربِ قيراطه، وأنا عندَهُ عينُ الوَجيهِ، وستظفرُ بما تؤمله وترتجيه، وفي غد تزورُهُ وتراهُ، وتصافحُ قدمُكَ ذُرى دَاره وذراهُ، فاقنَ لديهِ الانخضاعَ، واشكر ضَرْعَ مواظبتهِ والارتضاعَ، واعلَمْ بأن ذلكَ الإيضاعَ ما ضاع، قال الراوي: فشكرتُ وعدَهُ، وحمِدْتُ برقَ أنعامه ورعدَه، وبِت أترنَّحُ في حلل الاستماع، وأتمايَحُ من سُكْرَي سَكرنا والاجتماع، حتى كدت أطيرُ بقوادم العِقبانِ، إلى نَشْقِ نَشُوقِ فَيْض فضله واللَّبانِ، ولما نَشرَ ميتَ الانتشار، وانتشرَ جَناحُ الاستبشار، بادر مَعْ مَعْددتهِ، إلى إنجاز ريح أعجاز عِدتهِ، وذهبَ بي إلى عَطَنه، واقتادني بربقةِ لُطْفه وشَطَنِهِ، وحينَ أولجني وولَجَ، وحازَ حظِّي ذلك البلجَ وفَلَجَ، ألفيتُهُ المصريّ ذا العارفةِ، والفنونِ الوارفةِ، فقبّلتُ حَجَرَ مصاحبتهِ، وأقبلتُ على تقبيل راحتهِ، فلمَّا قمَّصني بصرَهُ، وبصُرَ بانصبابه مَنْ أبصرَهُ، بش كمن بُشِّرَ بأحبّائهِ، وتُقبّلتْ منائحُ حِبائه، وحِينَ جَلَتْ صِحابُه، وخَلَتْ رِحابه وأماطَ احتشامَهُ، وسَلَّ حُسامَ المُلَح وشامه، قالَ لي: يا بنَ جريال أَأنسيتَ مسابقة الأعْوَجيّةِ، بين ألالِكَ السَّروجيَّةِ، فقلتُ له: خلِّ ذكرَ ما أنقدَّ ولو قدَّ، ودَعْ حديثَ ما انهدَّ ولو هدَّ، وتسلَّ عمّا مضَى وقد نضا، وعد عمّا انقضى ولو قضى، فالكريمُ مَنْ عَفا ولو عفا، والحُلاحِلُ من طفا ولو انطَفا، ولما وقفَ على جليَّة مرادي، وعرَف طلوع أشعةِ أرآدي، قال لي: قسمًا بمَنْ مَنَّ بالزلالِ الباردِ، ومَنَّ حَبْل الحَذَرِ عن فؤادِ الحَذِرِ الفاردِ، لقد استوكفتَ النُّغَبَ من حَبابها، والزُّبَدَ من عُبابها، وأتيت المعيشةَ من بابها، وحيثُ ترجو أن تعومَهُ ويذوقَ لسانُ إرادتِك طعومَهُ، فلأجعلنّكَ جالينوسَ الأوانِ، وأربياسيّوس دَست هذا الإوانِ، ليحسدَك كلُّ مَنْ يعيشُ، وينوشَكَ كلَّما
[ ٩٥ ]
تعيشُ المعيشُ، قالَ القاسمُ بنُ جريالٍ، فحمِدْتُهُ حَمْدَ منِ اعترفَ لَهُ، وشكرَ شِنْشَنَتَهُ ونبلَهُ، ثم إنِّي أخذتُ في إبعادِ كؤوسي، وإتقان دروسي، وشُكر ذلك الطّابع، والسهرِ المتتابع، إلى أنْ ضارعتُه بذلك النشب، مضارعةَ هاءِ التأنيثِ ياءَ النسبِ، وحينَ تكوثر مُجاجي، وتجوهر زُجاجي، قال لي: جَلَّ مَنْ جعلَكَ في نظام المحافظةِ نظيمًا، وألبسَكَ مهابةً وتعظيمًا، وعلَّمَكَ ما لم تكنْ تعلم وكانَ فضلُ اللهِ عليكَ عظيمًا، فعندما طمَّني ذلك المزيدُ، ودعاني يزيد يوم بالزّبدِ يزيد، ترفقْتُ بعَودي فشحَّ، بعد أنْ شَجَّ جبين تصبُّرهَ فسحَّ، ثم إني سألته فاستجابَ، وجذَّذَ جِلبابَ مخالفتِه والحِجابَ، ولمّا قضى أرب جلْدَةِ الحركةِ إذ أحِكَّت، وفَصَل فِصالَ مواصلته بعدما امتكَّتْ، وحَسَمَ حبالَ محالفته من حيثُ ركَّتْ، نهضتُ إلى أشطانِ الإقامة فجذذتُها وبسطتُ له أناملَ المسألةِ ومددتُها، وسألتُه بأن يزوِّدَني، بوصيةٍ يتبلّجُ لها سراطي، ويعِف عند أرْي سأبِ اكتسابها استراطي، فلما سَمِعَ، ذلكَ المقالَ، اقتربَ منِّي وقالَ: الطويل: تعيشُ المعيشُ، قالَ القاسمُ بنُ جريالٍ، فحمِدْتُهُ حَمْدَ منِ اعترفَ لَهُ، وشكرَ شِنْشَنَتَهُ ونبلَهُ، ثم إنِّي أخذتُ في إبعادِ كؤوسي، وإتقان دروسي، وشُكر ذلك الطّابع، والسهرِ المتتابع، إلى أنْ ضارعتُه بذلك النشب، مضارعةَ هاءِ التأنيثِ ياءَ النسبِ، وحينَ تكوثر مُجاجي، وتجوهر زُجاجي، قال لي: جَلَّ مَنْ جعلَكَ في نظام المحافظةِ نظيمًا، وألبسَكَ مهابةً وتعظيمًا، وعلَّمَكَ ما لم تكنْ تعلم وكانَ فضلُ اللهِ عليكَ عظيمًا، فعندما طمَّني ذلك المزيدُ، ودعاني يزيد يوم بالزّبدِ يزيد، ترفقْتُ بعَودي فشحَّ، بعد أنْ شَجَّ جبين تصبُّرهَ فسحَّ، ثم إني سألته فاستجابَ، وجذَّذَ جِلبابَ مخالفتِه والحِجابَ، ولمّا قضى أرب جلْدَةِ الحركةِ إذ أحِكَّت، وفَصَل فِصالَ مواصلته بعدما امتكَّتْ، وحَسَمَ حبالَ محالفته من حيثُ ركَّتْ، نهضتُ إلى أشطانِ الإقامة فجذذتُها وبسطتُ له أناملَ المسألةِ ومددتُها، وسألتُه بأن يزوِّدَني، بوصيةٍ يتبلّجُ لها سراطي، ويعِف عند أرْي سأبِ اكتسابها استراطي، فلما سَمِعَ، ذلكَ المقالَ، اقتربَ منِّي وقالَ: الطويل:
عليك رعاكَ اللهُ بالدينِ والتقى فليسَ أخو أمِنِ كمن باتَ يتقى
ولا تفضح المرضَى وقد بِتَّ خازِنًا لأسرارِها والطبُّ بالفَضْح ما ارتقى
ولا ترفع الإلحاظَ في دار مَنْ لَهُ إلى طِبِّك المختار مَيْلٌ فتتّقى
ولا ترُج في الدنيا على الطبِ نائلًا وكُنْ واثقًا فالرزقُ آتٍ مَدَى البقا
ولا تمنع المسكينَ ظُلمًا وتنثني إلىِّ كل جَبَّارِ جَنى المجد طَلَّقا
وكن في شديدِ البأس للناس رحمةً أعفَّ نطاسيٍّ يرى الفسْقَ موبقا
ولا تُعطِ في الداءٍ الدواء ولم تكنْ بإحكامه حَبْرًا حكيمًا محققا
فهذا الذي وصَّيتُ أوصي بمثلهِ أبقراطُ إذ أضحى لذا الشأوِ مَشْرِقا
قال: فلمّا وعيتُ من وصيتِه ما وعيتُ، وأوعيتُ من دُرَرِ درايته ما أوعيتُ، بكيتُ لفراقِهِ ما بكيتُ، وحكيتُ من حِكمَ محكماتِه ما حكيتُ.