وهى محتوية على ما يقع فيه ذكر الرياض والأنهار والراح والارتياح وما يتعلق بذلك ا، ب الخيار الكرخى «١»
العيش غضّ والزّمان نضير والرّاح تسكب والكئوس تدور «٢»
فتناهبوا الأقداح واغتنموا بها (م) الأفراح فالدّنيا بذاك تشير
وخذوا بلهنية الصبا بجمامها فلها رواح دائم وبكور
إنى لتعجبنى الزّنامى سحرة «٣» ويشوقنى بالجاشريّة زير
وأكاد من فرح السرور إذا بدا ضوء الصباح من السرور أطير
وإذا رأيت الجو فى فضّية للغيم فى جنباتها تكسير
[ ١٤٩ ]
منقوشة صور البزاة كأنها فيروزج قد شابه بلّور «١»
نادت بى اللذات ويحك فانتهز فرص المنى يا أيّها المغرور
هذا وكم لى بالجنينة سكرة أنا من بقايا شريها مخمور
ا، ب النّجم بن شجير البغدادى «٢»: اجتمعت به فى بعداد فأنشدنى كثيرا فى هذا الباب، حفظت منه قوله:
أرح المطىّ من الرّسيم وذر التّعّذل بالرسوم «٣»
وانزل بحانات المطي رة خاطبا بنت الكروم
واستجل بكرا شتّتت بوصا لها شمل الهموم «٤»
يملى عليك حديثها ما كان فى الزّمن القديم
نصبت شباك براقع صادت بها عقل الحليم
من كفّ معتدل القوا م بوجهه ماء النّعيم
[ ١٥٠ ]
والوقت معتدل المزا ج وجوه صافى الأديم
والرّوض يسكره النّدى ويميله مرّ النّسيم
ورأيته مكثرا من ذكر قطربل مع ما فى النفس عنها من ذكر أبى نواس لها، فاقتضى الحال المسير إليها وهى كروم وبساتين على [الجانب] «١» الغربى من دجلة، ثم اقتضى الاجتماع أن حمل هو ومن حضر من الأدباء أن عظمت هذه الأبيات
قم نديمى لحانة الخمّار ننف ما قد أصابنا من خمار
قم لقطربّل فإن بسمعى لفظها غير محوج للقمار
أىّ حال حال بأطيب عيش حين سرنا فى طيبة ووقار
وهدانا شذى من الدّير دارت كأسه قبل حث كأس العقار
ثمّ جئنا إلى عجائز قسّ لابس مسحه مع الزّنّار
نسج العنكبوت سترا عليها كم به هتكت من الأستار
قلت ما هذه؟ فقال شموس ستروها بظلمة من قار
ثمّ وافى بساطع مستطيل يترك الليلّ فى رداء النّهار
[ ١٥١ ]
لم نطق أن نزيد شيئا على الذو ق وبتنا صرعى على الأزهار
فقام الجميع يقبلون رأسى وما فيهم إلا من حفظها إما تطييبا لنفس قائلها، أو اقتضى فهمهم أنها تستحق ذلك.
ا، ب المجير بن تميم الدمشقى «١»: حضرت معه فى بستانه على نهر ثورا بغوطة دمشق فاقتضى الحال أن نظم هذه الأبيات.
نظم الهواء بلؤلؤ الأنداء عقدا لجيد الرّوضة الغنّاء
شقّ الشقيق بها هناك جيوبه مذ سلسلت فيه جوارى الماء
وبدا الأقاح وثغره متبسّم لما تباكت أعين الأنواء
وتناشدت أطيارها ما بينها بلغاتها كتناشد الشّعراء
وأتوا بما نظموه فى أشعارهم بغرائب دقّت على البلغاء
ألقى الهزار عليهم من درسه فتجادلوا كتجادل الفقهاء «٢»
ورقى خطيب العندليب منابر (م) الأغصان لابس خلعة الخلفاء
[ ١٥٢ ]
فأدر فديتك يا نديم مسرّتى شمسا تشقّ غلائل الظّلماء
قد جمّعت فيها العناصر إذ غدت ماء ونارا فى إناء هواء
ا، ب أبو العباس الغسانى «١»: صاحب القلم الأعلى بالحضرة التونسية- مرّ الله عليها وارف الظلال الإمامية- حضرت عنده ليلة ومعنا أبو القاسم بن يامن الشاطبى، خرجت معه إلى الرياض بالحريرية فاقتضى الحال أن اشتركنا فى نظم هذه الأبيات:
منادل الشرب أطراف الرياحين لم يعلها درن بل مسك دارين
تناولته يد النّدمان فاكتسبت بالطّىّ نشرا له ما زال يحيينى
لا كان من قال أعراف الجياد لنا منادل فهو مجنون المجانين «٢»
فللشّياطين كانت تلك فى قدم بين القفار وهذى للسّلاطين
فى مجلس جمع الأشتات من نعم فى دارة الملك لا فى دير عبدون
ركائب الأنس فيه من مدامتنا تحدى إلينا بأنواع التّلاحين
[ ١٥٣ ]
والشّمع يضحك أنسا من تجمّعنا وشدة الضّحك تبكيه إلى حين
أمست عرائس تجلى فى منابرها من نفسها برزت فى حسن تزيين
فالتاج من ذهب والعقد من درر والكلّ منها بدا فى كلّ تحسين
[ ١٥٤ ]