جرت العادة عند المشارقة والمغاربة أن يعمدوا لشعر/ قد ولع أهل السماع بالغناء فيه فيخمسونه. مثال ذلك قول:
ا، ب ابن بهرام الحاجرى «١»: فى شعر ابن الخيّاط الدمشقى «٢»
خليلى عوجا بالغوير وكثبه ولا تمنعا المشتاق من لثم تربه
هو الصّبّ يصبيه الهوى دون صحبه خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
وقد كاد مسراها يطير بلبّه ألا أبلغا «٣» سهل الحجاز وحزنه
[تحية صبّ قرّح الدمع جفنه] «٤» [تخفّف من قلب المتيّم حزنه] «٥»
وإياكما ذاك النّسيم فإنّه
متى هبّ كان الوجد أيسر خطبه
[ ٢٣٦ ]
لما جرتما فى الحب ما عدلتما محبّا براه حبّ ساكنة الحمى
ذراه فما يزداد إلا تتيّما خليلىّ لو أبصرتما لعلمتما
محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه ألا من لصبّ لا يفيق من الجوى
حليف ضنى شطّت به غربة النّوى إذا لاح برق الحاجريّة باللّوى
تذكّر والذّكرى تشوق وذو الهوى يتوق ومن يعلق به الحبّ يصبه
بروحى من أضحى لروحى فتنة أرى حبّه فرضا علىّ وسنّة
مليح التّثنّى يخجل الورد وجنة «١» أغار إذا آنست فى الحىّ أنّة
حذارا وخوفا أن تكون لحبّه أمير جمال جائر فى قضائه
إذا سار سار البدر تحت لوائه أقول إذا ما ماس تحت قبائه
غراما على يأس الهوى ورجائه وشوقا على بعد المزار وقربه
ولم أنسها فى الرّكب واهية القوى تقول وقد جدّ الرحيل من الّلوى
عزيز علينا أن يشطّ بنا النّوى وفى الرّكب مطوىّ الضاوع على جوى
متى يدعه داعى الغرام يلبّه أحبّ الذى فيه من الظّبى لمحة
يحلّ سرور حيث حلّ وفرحة جفون المعنّى فيه بالدمع سمحة
إذا خطرت من جانب الحىّ نفحة تضمّن منها داءه دون صحبه
حبيب لقلبى فعله فعل مبغض لناظره المسودّ فتنة أبيض
جعلت فداه من مذلّ وممرض ومحتجب بين الأسنّة معرض
وفى القلب من إعراضه مثل حجبه
[ ٢٣٧ ]
ا، ب وقول أبى القاسم البيّانى: «١» من شعر أحد المشارقة
يا منكر قصّنى وحالى لمّا شغلوا بالبين بالى
دع لومك واشد فى الرّحال يا من هجرت ولا تبالى
هل ترجع دولة الوصال كم قد هجرت سرّا وجهرا
ثم انتقلت فذبت هجرا يا من أبدا تقول صبرا
لم أعص وقد حكمت أمرا القلب لديك ما احتيالى
وقد يكون المخمّس جميعه من قول شاعر واحد غير متكلف.
كقول بعضهم:
يا برق حىّ الأبرقا وسقّ جيران النقا
وقل لهم مستوثقا بحقّ شمل فرّقا
متى يكون الملتقى بحرمة الودّ القديم
وذمّة العهد الكريم ردّوا زمانى بالحطيم
من بعده كلّ نعيم يا سادتى عندى شقا
[ ٢٣٨ ]