ومما ينشد في ذلك. قال ناس من الصحابة ﵃ لعمر ﵁: ما بال الناس كانوا إذا ظلموا في الجاهلية استجيب لهم ونحن لا يستجاب لنا ولو كنا مظلومين؟. قال: قالوا فلا زاجر لهم إلا ذاك، فلما أنزل الله الوعد والوعيد والحدود والقصاص وكلهم إلى ذاك.
وقال الراجز:
يا رب يا رباه يا رب البشر سلط على الضحاك في برد السحر
صلا من الحيات ملمومًا ذكر داهية قد صغرت من الكبر
أبتر ما صادف من عمر بتر
وقال:
وسارية لم تسر في الأرض تبتغي محلا ولم يقطع بها البعد قاطع
سرت حيث لم تهد الركاب ولم تتح لورد ولم يقصر لها القيد مانع
تمر وراء الليل والليل ضارب بجثمانه فيه سهير وهاجع
إذا وقدت لم يردد الله وقدها على أهلها والله راءٍ وسامع
تفتح أبواب السماوات دونها إذا قرع الأبواب منهن قارع
وإني لأرجو الله حتى كأنما أرى بجميل الظن ما الله صانع
[ ٢٧٥ ]
وقال ابن أحمر:
لا صاب جارهم الربيع ولا زادت حمولته على عشر
أي لا جعل الله له من الحمولة، وهي الإبل إلا أصابعه العشر أي لا يكون له إلا ما يحمله بكفيه. والعرب تقول: حليت قاعدًا وشربت باردًا تعنى أنه يحلب الغنم لذهاب إبله ويذهب لبنها فيشرب الماء. وقال آخر:
فجنبت الحبوس أبا زبيب وجاد على دياركم السحاب
أي لا كان لك مال تعزى عليه، أي لا زلت فقيرًا وجاءت السحاب على ديارك لتراه حسرة، والعرب تقول: مرعى ولا أكولة، وعشب ولا بعير.
قال الزبير بن بكار: كان سعد بن أبي وقاص مستجاب الدعوة، ومر يومًا بقوم عكوف على رجل سمعه يسب عليا وطلحة والزبير، فنهنهه، فرفع إليه رأسه فقال: لا تهددني كما تهددني بنى. فانصرف سعد فدخل دار آل فلان، فتوضأ ثم قام فصلى ركعتين ثم رفع يديه فقال: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد سب أقوامًا قد سلفت لهم منك سابقة اسخطك بسبه إياهم فاره اليوم ليكون آية للعالمين.
[ ٢٧٦ ]
فخرجت لحينة دابة من دار لا يردها شيء حتى دخلت بين أضعاف الناس، فافترق الناس عنها وهو بين قوائمها، فلم تزل تدعسه حتى مات. قال: فرأيت الناس يشتدون وراء سعد ويقولون أبا إسحاق أجاب الله دعاءك أجاب الله دعاءك.
ودعا أعرابي على الحجاج فقال: اللهم إن شره عتيد وخيره بليد بعيد، فباعد عتيده وقرب بعيده: وأحط به عزمة من قضائك بنصال لها فلا تحير ولا تخيب.
وقال الأصمعي لأعرابي: ما بالنا إذا دعا الرجل منا على عبده قال له: باعك الله في الأعراب؟. قال: لأنا نجيع كبده، ونعرى جلده،، ونطيل كده.
[ ٢٧٧ ]