أنشد الطائي:
يمشون في حلل الملوك عليهم والمسك في عطف لهم ومآزر
قد اليمانية القواطع قدهم ليسوا بمتلئي البطون ضباطر
بأولاك يفخر بعدهم أبناؤهم أصحاب ألوية وركب منابر
وكان ابن عمر يستجمر بعود غير مطرى، ويجعل معه الكافور، ويقول: هكذا كان رسول الله (ﷺ) يستجمر. وكانت ملحفة رسول الله (ﷺ) التي يلبس في أهله مورسه.
وقال أخر: رأيت على رأس ابن الزبير ما لو كان لي لكان رأس مال. وكان ابن عباس يطلي رأسه بالمسك، فإذا مر بالطريق قال الناس: مر ابن عباس أم مر المسك. وقال هشام بن عروة: كان عمر من أجود الناس غالية. وقال رسول الله (ﷺ): خير طيب الرجال ما ظهرت ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفيت ريحه. ويقال: مسك مروح. من قوة ريحه إذا قوى بغيره، كما يقال عود مطري. قال الشاعر:
خودُ يكون بها القليل تمسه من طيبها عبقًا يطيب ويكثر
شكر الكرامة جلدها وصفالها إن القبيحة جلدها لا يشكر
[ ٨١ ]
ولامرئ القيس:
خليلي مرا بي على أم جندب نقضي لبانات الفؤاد المعذب
ألم ترياني كلما جئت طارقًا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
وقال البحتري:
إذا خطرت تأرج حانياها كما خطرت على الروض القبول
ويحسن دلها والموت فيه كما يستحسن السيف الصقيل
وله أيضًا:
يذكرنيك والذكرى عناء مشابه فيه بينة الشكول
نسيم الورد في ريح شمال وريح المسك في راح شمول
ولغيره:
لم ألقها قط إلا وهي عاطرة وما تعطر إلا في الأحايين
حتى كأن إله الناس صورها من ماء عنبرة والخلق من طين
وقال أبو عباس المكي الأعمى، مولى بني الدؤل في بني أمية:
ليت شعري من ابن رائحة المسك ومما إن إخال بالخيف أنسي
حين غابت بنو أمية عنها والبهاليل من بني عبد شمس
خطباء على المنابر فرسان عليها وقالة غير خرس
لا يعانون صامتين وإن قالوا أضافوا ولم يقولوا بلبس
بحلوم إذا الحلوم استخفت ووجوه مثل الدنانير ملس
[ ٨٢ ]
وله فيهم:
فكدت ووافيت الجمار عشية ولم تبد لي إلا ليال قلائل
أموت أسى ثم ارعويت لصاحبي فقلت له أين القروم الجحافل
شهدت لقد وافت معد بقلة وذو يمن أو ما أرى ما أحاول
أبادوا فما ترمى جمارًا حصاهم أم أمست خلت من عبد شمس المنازل
يعني منازل الحج بمنى.
كان الزبير قد كسا من كان بمكة من الشعراء، ولم يكس أبا العباس الأعمى لقربه من بني أمية، واتصاله بهم فقال:
لم تر عيني مثل قوم تحملوا إلى الشام مظلومين منذ بريت
أبر بأيمان وأوفى بذمة وأعلم بالمسكين حيث يبيت
كست أسد إخوانها ولو أنني بحضرة إخواني إذا لكسيت
فبلغ قوله عبد الملك، فأمر له بكسوة، وأمر من كان من أهل بيته وبنى عمه ووجوه بني أمية أن تبعث إليه كل واحد بكسوة ففعلوا.
كان رجل يقول إنني بعشرة آلاف إنسان فمات فلما حمل على نعشه صر النعش، فقال رجل كان حاضرًا:
وليس صرير النعش ما تسمعونه ولكنه أصلاب قوم تقصف
وليس فتيق المسك ما تجدونه ولكنه ذاك الثناء المخلف
نظر رجل إلى هلال بن أحوز التميمي وقد أطافت به بنو تميم فقال: انظروا إليهم كأنهم إنما طافوا بعيسى بن مريم، فقال له رجل من بني تميم. هذا عيسى صلى الله عليه كان يحي الموتى. وهذا يميت الأحياء، وذلك حين قدم من أرض السند بعد أن قتلت تميم الأزد وبني المهلب.
وذم رجل الأشتر النخعي فقال له رجل: أسكت وإن جفانه هزمت أهل الشام، وموته هزم أهل العراق.
[ ٨٣ ]