قال الشاعر:
إن المهالبة الكرام تحملوا دفع المكاره عن ذوى المكروه
دانوا قديمهم بحسن حديثهم وكريم أخلاق بحسن وجوه
وقال آخر:
آل المهلب قوم خولوا شرفًا ما ناله عربي لا ولا كادا
لو قيل للمجد خذ عنهم وخلهم بما احتكمت من الدنيا لما جادا
إن المكارم أرواح يكون لها آل المهلب دون الناس أجسادا
وقال أبو بكر ﵁ يوم السقيفة للأنصار: نحن المهاجرون أول الناس إسلامًا، وأوسطهم دارًا، وأكرمهم أحسابًا، وأحسنهم وجوهًا وأكثر الناس ولادة في العرب، وأمسهم برسول الله (ﷺ) رحما. أسلمنا قبلكم، وقدمنا في القرآن عليكم، وأنتم إخواننا في الدين وشركاؤنا في الفيء، وأنصارنا على العدو، آويتم وأنسبتم فجزاكم الله خيرًا. نحن الأمراء وأنتم الوزراء. لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش، وأنتم خليقون ألا تنفسوا على إخوانكم من المهاجرين ما ساق الله إليهم من خير.
قال بعض آل الزبير: جلست في مجلس بالبصرة فنسبني شيخ من أهلها فانتسبت له فبكى ثم قال: كأني أنظر إلى مصعب بن الزبير على منبر
[ ٨٥ ]
هذا المسجد، وهو كأجمل الفتيان والفرزدق قائم بين يديه ترعد فرائصه وهو يقول:
عجبت لأقوام تميم أبوهم وهم بعد في سعد عظام المبارك
وكانوا أعز الناس قبل مسيرهم مع الأزد مصفرًا لحاها ومالك
فما ظنكم بابن الحواري مصعب إذا افتر عن أنيابه غير ضاحك
ونحن نفينا مالكًا عن بلاده ونحن فقأنا عينه بالنيازك
يعني مالك بن مسمع من بكر بن وائل. وهو سيد بكر بالبصرة. ويقال: إذا غضب مالك غضب له مائة ألف سيف لا يسألونه فيم غضب. وطردته بنو تميم من البصرة حين انهزمت المروانية عن وقعة الجفرة، وفقأوا عينه، فلحق بنجدة بن عامر الحنفي، فأكرمه،
وأقام عنده حتى هلك مصعب، فرجع إلى البصرة، وأعطاه نجدة مائة من الإبل. فقالت له الخوارج: أتعطى رجلا منافقًا. قال: أردت أن أتألفه. وقد أعطى رسول الله (ﷺ) المؤلفة قلوبهم.
والذي تولى قتل مصعب عبيد الله بن زياد بن طيبان، وكان يطلبه بثأر أخيه الثاني ابن زياد، وكان أخذ في سرق، فأمر به صاحب الشرطة فضربه فمات.
دخل عبد الله بن الزبير الأسدي على مصعب بن الزبير، فقال له: أنت الذي تقول
[ ٨٦ ]
إلى رجب أو غرة الشهر بعده توافيكم حمر المنايا وسودها
ثمانون ألفا دين عثمان دينها مسومة جبريل فيها يقودها
وكان مع المختار بن أبي عبيد، ففزع الأسدي فقال: نعم أمتع الله بك فعفى عنه ووصله. فقال:
جزى الله عنا مصعبًا إن فضله يعيش به الجاني ومن ليس جانيا
ويعفو عن الذنب العظيم اجترامه ويوليك بالإحسان ما لست ناسيا
ثم إن بصر عبد الله الشاعر ضر بعد ذلك، فلقي عبيد الله بن زياد بن طيبان فسمع كلامه فعرفه، فأدركه وقال له: أنت قتلت مصعب. وأنشده:
أبا مطر شلت يمين تفرعت بسيفك رأس ابن الحواري مصعب
ولا ظفرت كفاك بالخير بعده ولا عشت إلا في (بوار مخيب)
قتلت فتى كانت يداه بفضله تسحان سح العارض المتصوب
أغر كضوء البدر صورة وجهه إذا ما بدا في الجحفل المتكتب
قال: نعم والله، فما أفلحنا بعده، ولا أنجحنا، فهل توبة؟. قال له الزبير: سبق السيف العذل. هذا مثل، قاله ضبة بن أد، وكان له أبنان، سعد وسعيد، فخرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعيد، فكان ضبة يسير ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذا بهما على مكان فقال الحارث: أترى هذا الموضع فاني لقيت به فتى من صفته كذا وكذا فقتلته، وأخذت هذا السيف منه. فإذا هي صفة سعيد. فقال له ضبة: أدن السيف أنظر إليه، فناوله فعرفه
[ ٨٧ ]
ضبة، فقال عند هذا إن الحديث شجون.
وكان يقال إن مصعب كان أشبه الناس سيرة بسيرة السلف الصالح. ووصفه عبد الملك بن
مروان فقال: في كلامه زكانة وكانت عنده عقيلتا قريش سكينة وعائشة، ثم هو أكبر الناس مالا. جعلت له الأمان، وضمنت له أن أوليه العراق، وعلم أني سأفي له لصداقة كانت بيني وبينه، فأبى وحمى أنفًا، وقاتل حتى قتل. فقال له بعض من كان حاضرًا إنه كان يصيب الشراب. قال: ذلك قبل أن يطلب المروءة، وأما منذ طلبها، فلو ظن أن الماء ينقص من مروءته ما ذاقه.
ولما قتل عبد الملك مصعبا، وجه أخاه بشرا على الكوفة، وجعل معه روح ابن زنباع وزيرا. وكان روح عالمًا داهية، غير أنه من أجبن الناس وأبخلهم. فلما رأى أهل الكوفة بخله خافوا أن يفسد عليهم أميرهم. وقد كانوا عرفوا جبنه، فكتبوا على بابه ليلا:
إن ابن مروان قد حانت منيته فاحتل لروحك يا روح بن زنباع
فلما أصبح رأى ذلك، فلم يشك أنه مقتول، فاستأذن بشرًا في الشخوص فأذن له فخرج حتى قدم على عبد الملك، فقال له: ما أقدمك؟. قال: يا أمير المؤمنين تركت أخاك مقتولا أو مخلوعًا. قال: وكيف عرفت ذلك؟. فأخبره الخبر، فضحك عبد الملك وقال له: احتال عليك أهل الكوفة، حتى أخرجوك عنهم.
[ ٨٨ ]
وقال الحارث بن ضابئ البرجمي يذكر فعل مصعب بن الزبير:
فكر كما كر الحواري يبتغي إلى الله زلفى أن يكر فيقيلا
الحواري مأخوذ من التنوير، وهو التبييض. وكان حواريو عيسى ﵇ قصارين يحورون الثياب.
والحور شدة سواد السواد من العين، وشدة بياض البياض. وقال آخر: الحور القجل. وقال آخر يمدح:
رأيتكم بقية آل حرب وهضبتها التي فوق الهضاب
يذكرني مقامي في ذراكم مقامي أمس في ظل الشباب
وقال البحتري:
بني أحوذي يغمر السيف موقعًا ببسطته، والسيف وافى الحمائل
تضيق الدروع التبعيات عنهم على كل رحب الباع سبط الأنامل
أوائل قوم يسكن الثغر إن مشوا على أرضه والثغر جم الزلازل
فكم فيهم من منعم متطول بآلائه أو مشرف متطاول
إذا سئلوا جاءت سيول أكفهم نظائر جمات التلاع السوائل
خليقون سروا أن تلين أكفهم عرائك أحداث الزمان الجلائل
قال أبو عبيدة: سارت بنو سعد إلى بني بكر بن وائل، وكانت فيهم جارية عاشق فاكتلأت تنظر، فرأت رجلا معتجزًا بسيفه يرد متنكبًا قوسه، فلاحت لها صفحة القوس فانتبهت أباها وقالت: يا أبت إني رأيت متن سيف أو صفحة قوس على موضع السلاح في الشمال من رجل أحلى الجبين، براق الثنايا، كأن عمامته ملونة بسحرة. فقال: يا بنية إني لأبغض الفتاة الكلوم
[ ٨٩ ]
العين قالت: والله ما كذبتك. فصاح في قومه فأنذرهم، فقالوا: ما نبه أبنتك في هذه الساعة إلا أنها عاشق. فاستحى الشيخ وانصرف، فقالت أبنته: ارتحل فان الجيش مصبحك، فوقعت بنو سعد ببكر بن وائل، فقتلوا منهم، وملئوا أيديهم من السبي.
عاد إلى ذكر حسن الوجوه. قال الشاعر:
كأن دنانيرًا على قسماتهم وإن كان قد سف الوجوه لها
وقال مرقش:
النشر مسك والوجوه دنانير وأطراف الأكف عنم
وقال آخر
وجوه لو أن الغلسين سروا بها صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي
يقوله في وصفة نساء، ولو مدح رجالا لكان عجيبا.
وقال القطامي: (يصف توقا)
يمشين رهوًا فلا الأعجاز خاذلة ولا الصدور على الأعجاز تتكل
وقال:
ولو وصف به نساء لكان عجيبًا
وقال أبو الطمحان القيني:
[ ٩٠ ]
فكم فيهم من سيد وابن سيد وفى بعقد الخارجين يفارقه
يكاد الغمام الغر يرعد إن رأى وجوه بني لام وينهل بارقه
وقال:
فإني من القوم الذين هم هم إذا مات منهم سيد قام صاحبه
كواكب مجد كلما غار كوكب بدا كوكب تأوي إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
وما زال منهم حيث كانوا مسود تسير المنايا حيث سارت كتائبه
وقال الخريمي:
إذا قمر منها تغور أو خبا بدا قمر في جانب الأفق يلمع
أراد (أبو الطمحان) المبالغة لأن الجزع بالليل يخفى على ناظمه.
ومن حديث ابن أبي هالة يصف النبي ﵇: (كان فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر. أطول من المربوع، وأقصر من المشدب، عظيم الهامة رجل الشعر، إن تفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره. أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن. بينهما عرق يدره الغضب. أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الاسنان، رقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، طويل الزندين،
[ ٩١ ]
رحب الراحة، ششن الكفين والقدمي، سائل الأطراف خمصان الإخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء. إذا نال قلعًا يخطو تكفيًا، ويمشي هونًا. ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء. جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدأ من لقى بالسلام، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل الغمام.
وقال الحارث بن دوس الإيادي:
امرؤ القيس بن أروى مقسم إن رآني لا يريني بقيد
فتحلل قلت قولا باطلًا أنني يمنعني سيفي ويد
ورجال حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد
إياد تنتسب في اليمن ثم في النخع ثم في مذحج، وقد نسبوا أيضًا إلى قضاعه ويقال هم جشم من بني دعمي بن إياد. وقالت أخت الأشتر مالك بن الحارث النخعي:
أبعد الأشتر النخعي آسى على ميت وأقطع بطن واد
نؤاخى مذحجًا بإخاء صدقٍ وإن نسبت فنحن إلى إياد
ثقيف عمنا وأبو أبينا واخوتنا نزار أولو السداد
يقال إن ثقيفًا من إياد، وولد نزار غير مدافع مضر وربيعة وإياد وأنمار. وقال لهم في حياته هذه القبة الحمراء وما أشبهها من قباب لمضر. فسموا مضرًا الحمراء. والخباء الأسود والفرس الأدهم لربيعة، فسموا ربيعة الفرس. وهذه الخادم الشمطاء وما أشبهها من مال لإياد، فأخذ الخيل البلق، وما أشبه ذلك وهذه الندوة والمجلس لأنمار، فان أشكل عليكم شيء فتحاكموا إلى (أفعى نخرات)، ويقال. إنما وصى لمضر بالحمار ولربيعة بالفرس والقدر، ولأنمار بالخباء والحرث، ولأياد بالنعم.
[ ٩٢ ]
وقال يحيى بن منصور الذهلي:
نزار كان أعلم حين أوصى لأي بنيه أوصى بالحمار
وأيهم أحق بكل طرف موج في الرفاق وفي الحيار
وكل من بالعراق من إياد دخلوا في النخع. وكل من بالشام مقيم على نسبه في نزار، وكان أحمد بن أبي دؤاب الإيادي مقيما على نسبة في نزار وكان شديد التعصب مع شرفه وإنصافه، وينكر أن يقال إن إيادًا من اليمن واتصل بأحمد أن حبيبًا الشاعر نال من مضر، وزعم أن إيادًا من اليمن وكان الطائي متعصبًا لليمن، شديد الغلو في ذلك، فغضب عليه ابن أبي دؤاد، فقال حبيب يعتذر إليه من قصيدته التي أولها:
سقى عهد الحمى سيل العهاد
فإن يك في بني أد جناحي فإن أثيث ريشي من إياد
هم عظم الأثافي من نزار وأهل الهضب منها والنجاد
وأين يجوز عن قصد لساني وقلبي رائح برضاك غادي
ومما كانت الحكماء قالت لسان المرء من خدم الفؤاد
أتى خبر كأن القلب أمسى يجر به على شوك القتاد
بأني نلت من مضر وخبت إليك شكيتي خب الجواد
وما ربع القطيعة لي بربع ولا نادي الأذى منى بنادي
[ ٩٣ ]
وليست رغوتي من فوق مذقٍ ولا جمري كمين في الرماد
وقدمًا كنت معسول الأماني ومأدوم القوافي بالسداد
وقد جازيت بالإحسان شرًا إذا وصغت عرفك بالسواد
وكيف وعتب يوم منك فذ أشد علي من حرب الفساد
وكان الشكر للكرماء فضلًا وميدانًا كميدان الجياد
يثبت أن قولًا كان زورًا أتى النعمان قبلك عن زياد
فأرث بين حي بني جلاح شبا حرب، وحي بني مصاد
وغادر في صدور الدهر قتلى بني بدرٍ على ذات الإصاد
ولو كشفتني لوجدت خرقًا يصافى الأكرمين ولا يصادي
جديرًا أن يكر الطرف شزرًا إلى بعض الموارد وهو صاد
وقال من قصيدة أخرى:
لزموا مركز الندى وذراه وعدتنا عن مثل العوادي
غير أن الربى إلى سبل الأنواء أدنى، والخط خط الوهاد
بعدما أصلت الوشاة سيوفًا قطعت في وهي غير حداد
[ ٩٤ ]
فنفى عنك زخرف القول سمع لم يكن نهزة لغير السداد
ضرب الحلم والوقار عليه دون عور الكلام والأسداد
وحوان أبت عليها المعالي أن تسمى مطية الأحقاد
حمل العبء كاهل لك أمسى لخطوب الزمان بالمرصاد
عاتق معتوق من الهون إلا من مقاساة مغرم أو نجاد
للحملات والحمائل فيه كلحوب الموارد الأعداد
مليتك الأحساب أي حياة وحيا أزمة وحية واد
لو تراخت يداك عني فواقًا أكلتني الأيام أكل الجراد
كادت المكرمات تنهد لولا أنها أيدت بحي إياد
قال أبو بكر الصولي: كان ابن أبي دؤاد أظرف الناس لسانًا، وأحضرهم جوابًا، في بلاغة وإيجاد، وأحسنهم نزوعا ببيت في موضعه أو آيه في مكانها وكان كريما، جوادًا مشرفًا عند
المعتصم والواثق.
قال أبو عبد الله النديم: لقد رأيت الملوك في مجلسها وخولها ومجامعها. فما رأيت آدب من الواثق. لقد خرج علينا ذات يوم وهو يقول: لعمري لقد عرض عرضه لمن عرضه لقول الخزاعي:
[ ٩٥ ]
خليلي ماذا ارتجى من عدى أمري طوى الكشح عني اليوم وهو مكين
وإن امرءا قد ضمن عني بمنطق يسد به فقري إذًا لضنين
فانبرى إليه أحمد بن أبي دؤاب، كأنما نشط من عقال يسأله في رجل من أهل اليمامة فأسهب وأطنب، وذهب في القول كل مذهب، فقال له: يا أبا عبد الله: لقد أكثرت في غير كثير ولا طيب.
فقال: يا أمير المؤمنين إنه صديقي. وقد قيل:
وأهون ما يعطى الصديق صديقه من الهين الموجود أن يتكلما
فقال له قد شهرني بالاستشفاع بي عندك وجعلني بمرأى ومسمع من الرد والإسعاف، فأن لم أقم هذا المقام، وإلا كنت كما أنشد أمير المؤمنين:
خليلي ماذا أرتجي. . . . البيت
فقال الواثق: يا محمد بن عبد الملك، بحياتي عليك إلا عجلت لأبي عبد الله حاجته يسلم من هجنه المطل، كما سلم من هجنة الرد.
واعتل ابن أبي دؤاب فعاده المعتصم، وقال له: إني نذرت إن عافاك الله أن أتصدق بعشرة آلاف دينار. فقال له: فاجعلها يا أمير المؤمنين لأهل الحرمين، فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتًا. فقال: نويت أن أتصدق بها ها هنا. وأنا أطلق لأهل الحرمين مثلها. ثم نهض. فقال له أحمد: أمتع الله الإسلام وأهله ببقائك يا أمير المؤمنين، فانك كما قال منصور النمري لأبيك الرشيد:
إن المكارم والمعروف أندية أحلك الله منها حيث تجتمع
[ ٩٦ ]
فقيل لأمير المؤمنين: إنك لا تعود اخوتك وكبراء أهلك، وقد عدت أحمد فقال: وكيف لا أعود رجلا ما وقعت عينه علي قط إلا ساق إلي أجرًا، وأوجب لي شكرًا.
وقال أبو العيناء: قلت لابن أبي دؤاب في شأن قوم من أهل البصرة تألبوا علي إنهم قدموا
من البصرة إلى سر من رأى يدًا علي. فقال: يد الله فوق أيديهم. فقلت إن لهم مكرًا. فقال: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين). فقلت: إنهم كثير. قال: (كم من فئة غلبت فئة كثيرة بأذن الله). فقلت: لله در القاضي، هو والله كما قالت الصموت الكلابية:
لله درك أي جنة خائف ومتاع دنيا أنت للحدثان
متخمط يطأ الرجال بحليه وطء الفنيق دوارج القردان
ويكبهم حتى كأن رءوسهم مأمومة تنحط للغربان
ويفرج الباب الشديد رتاجه حتى يصير كأنه بابان
فقال لابنه أبي الوليد: اكتبها. فكتبها بيده بين يديه.
وقال للمتوكل وقد نكبه:
أمير المؤمنين اسمع كلامي فإن العبد يحسن إن أساءا
دنا منك العدو وغبت عنه فنال بقربه ما كان شاءا
ولو كنت الغريب ولم يكنه تحاميني ولم تخش اعتداءا
[ ٩٧ ]
وصف الجاحظ أحمد بن أبي دؤاد فقال لنا: أحمد بن أبي دؤاد ذو الحلم الفاضل واللسان اللين، والعقل العجيب، والرأي السديد، والصدر الرحيب، والقول الفصل، والجود الغمر، والعشرة الكريمة، والأخلاق المحمودة، والعطايا السنية، والقسمة السوية، وشيخ العرب، وسيد الحضر، وغيث البدو، وقاضي القضاة، ومقوم الولاة، ومن قد طبق الأرض عرفًا، وملأ صدور الرجال والأولياء عزًا، ومن جرد القول بالعدل، وكشف القناع في التوحيد، وأقام لكل حالة سويها، ولكل سوق حقها حتى عرف الحق من كان يجهله، وأقر به من كان ينكره، وأحبه من كان يبغضه، وأنس به من كان يستوحش منه، ودعا إليه من كان ينهي عنه.
وكان ابن أبي دؤاد من الغلاة في الاعتزال. وهو الذي حسنه للمعتصم والواثق وحمل الناس على اتباع رأيه في الاعتزال، وأمر ألا يكون قاض ولا عسس ولا أمير إلا من قال بخلق القرآن. وامتحن العلماء، وضربهم. ومات بعضهم في السجون. وأهلك المسلمين. وله مع أئمة الحديث أقاصيص كأحمد بن حنبل، فانه ضربه وسجنه. والبوطي مات في السجن، ويحيى بن معين أكرهه على مساعدته ظاهرا.
وقال الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمل بعد آل محرق تركوا منازلهم، وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق والقصر ذي الشرفات من سنداد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يجئ من أطواد
[ ٩٨ ]
أرضًا تخيرها لطيب مقامها كعب بن مامة وابن أم دؤاد
جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد
فإذا النعيم وكل ما يلهى به يومًا يصير إلى بلى ونفاد
تحل هذه المواضع بالعراق. وهم أول معديين خرجوا من تهامة، فنزلوا بالسواد وغلبوا على ما بين البحرين إلى سنداد، والخورنق حتى غلبتهم العجم، وألصقتهم بالجزيرة، وبالجزيرة يومئذ ملك من ملوك العماليق، فقتلوه، ونزلوها، فمنعوها من الفرس والروم. وعاودتهم القتال، ففرقوا ثلاث فرق، فرقة بأنقرة، وبجزيرة الروم، وفرقة بحمص، وفرقة رجعت إلى ساباط ثم فعل رجلان من إياد يقال لهما الأحمران ما فعلا، وكانا عبثا ببعض جواري شيرين فأخرجهم إلى الجزيرة، فعبثوا فيها، فأخرج إليهم كسرى جيشا كان فيه لقيط الأيادي، فكتب إلى إياد:
سلام في الصحيفة من لقيط على من بالجزيرة من إياد
فإن الليث كسرى قد أتاكم ولا يشغلكم سوق النقاد
أتاكم منهم سبعون ألفًا يزجون الكتائب كالجراد
على حنق أتيتكم فهذا أوان هلكتم كهلاك عاد
وكتب إليهم بقصيدته الطويلة التي أولها:
يا دار علبة من محلتها الجرعا هاجت لك الشوق والأحزان والوجعا
أرمي بعيني إذ زالت حمولهم بطن السلوطح لا ينظرن من تبعا
يا لهف نفسي إذ كانت أموركم شتى وأبرم أمر الناس فاجتمعا
[ ٩٩ ]
لم يدع بعضكم بعضًا لنائبه كما تركتم بأعلا بيشة النخعا
أحرار فارس أبناء الملوك لهم من الجموع جموع تزدهي القلعا
فهم سراع إليكم بين ملتقط شوكًا وآخر يجنى الصاب والسلعا
هو الجلاء الذي تبقى مذلته إن طار طائركم يومًا وإن وقعا
قوموا قيامًا على أطراف أرحلكم ثم افرعوا قد ينال الأمر من فرعا
وقلدوا أمركم لله دركم رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا
لا مترفًا إن رخاء العيش ساعده ولا إذا حل مكروه به خشعا
كمازن بن قنان أو كصاحبه عمرو الفتى حين لاقى الحارثين معا
فلما بلغهم احتملوا جميعا حتى دخلوا بلاد الروم.
وقال البحتري:
أصاب الدهر دولة آل وهب ونال الليل منهم والنهار
وما كانوا فأوجههم بدور لمختبط وأيديهم بحار
أعارهم رداء العز حتى تقاضاهم فردوا ما استعاروا
وقال عبد الله بن قيس الرقيات:
لو كان حولي بنو أمية لم ينطلق رجال إذا هم نطقوا
إن جلسوا لم تضق مجالسهم أو ركبوا ضاق عنهم الأفق
تحبهم عوذ النساء إذا ما احمر تحت الفوارس الحدق
[ ١٠٠ ]
وأنكر الكلب أهله ورأى الشر وطاح المروع الفرق
فريحهم عند ذاك أذكى من المسك، وفيهم لحانط ورق
إنما ينكر الكلب أهله للبسهم السلاح عند الفزع، فتنكر الكلاب حلاهم عند ذلك.
وقال الأعشى:
فيهم الخصب والسماحة والنجدة فيهم والخاطب المصلاق
وأبيون ما يسامون ضيمًا ومكيثون، والحلوم وثاق
وترى مجلسًا يغض به المحراب بالقوم والثياب رقاق
وقال الأعشى أيضا:
جلسوا مجالسهم على أحلامهم رجع العقول مخالفة الأقياد
وإذا اللقاح تروحت بعشيها رتك النعام عشية الصراد
وترى القدور كأنها حبشية غبرًا، وقل حلائب الأرفاد
حبسوا على أضيافهم فشووا لهم من حشم منقية ومن أكباد
[ ١٠١ ]
والدهر غير ذاك يا ابنة مالك ولقد يغير صالحًا بفساد
روى أبو حاتم عن محمد بن إدريس قال: حدثنا عبد الجبار بن سنان الحنظلي الرقي قال: حدثنا محمد بن بشير عن أبان بن عبد الله البجلي عن أبان بن ثعلب، وكان عربانيا، عن عكرمة عن ابن عباس، قال حدثني علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما أمر الله ﷿ رسوله (ﷺ) أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، فتقدم أبو بكر فسلم، وكان رجلا نسابة، وكان مقدمًا، في كل خير، فقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة. قال: ومن أي ربيعة أنتم، أمن هامها أم من لهازمها؟. قالوا: بل من هامتها العظمى. قال: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا: ذهل الأكبر. قال أبو بكر: فمنكم عوف الذي يقال له لا حر بوادي عوف؟. قالوا: فمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار؟. قالوا: لا. فمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا. قال: فمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها نفسها؟ قالوا: لا. قال: أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة؟. قالوا: لا قال: أفمنكم أخوال الملوك من كندة؟. قالوا: لا. قال: أفمنكم أصهار الملوك من لخم؟. قالوا: لا. قال أبو بكر: فلستم ذهلا الأكبر، أنتم ذهل الأصغر. فقام إليه غلام من بني شيبان حين بقل وجهه يقال له دغفل، فقال:
إن على سافلنا أن نسأله والعبء لا نعرفه أو نحمله
يا هذا إنك قد سألتنا فأخبرناك، ولم نكتمك شيئًا، فممن الرجال؟ قال أبو بكر: من قريش. قال له دغفل: بخ بخ أهل الشرف والرياسة. فمن أي قريش أنت؟ قال: من ولد تميم بن مرة. قال: أمكنت والله الرامي من صفا الثغرة. أفمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر، فكان يدعى
[ ١٠٢ ]
مجمعا في قريش؟ قال: لا قال: أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مستنون عجاف. قال: لا. قال: أفمنكم شيبة الحمد، مطعم طير السماء الذي كان وجهه القمر يضيء في الليلة الظلماء قال: لا. قال: أفمن أهل الإضافة بالناس أنت؟ قال: لا. قال: أفمن أهل الحجابة؟. قال. لا. قال: أفمن أهل الرفادة قال: لا. قال: أفمن أهل السقاية؟ قال: لا. فاجتذب أبو بكر زمام الناقة فرجع إلى رسول الله (ﷺ) فقال الغلام:
صادف در السيل در يدفعه
يهيضه حينًا وحينًا يصدعه
أما والله يا أخا قريش لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش، ولست من الذوائب. فتبسم رسول الله (ﷺ) فقال على: يا أبا بكر وقعت من الأعرابي على باقعه فقال: أجل يا أبا حسن، ما من طامة إلا وفوقها طامة، والبلاء موكل بالمنطق. قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر، وكان مقدمًا، في كل خير فقال: ممن القوم؟ قالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله (ﷺ) فقال: بأبي أنت وأمي، هؤلاء غرر في قومهم، وفيهم معروق بن عمرو، وقد غلبهم جمالا ولسانًا، وكانت له غديرتان تسقطان على تربته، وكان أدنى القوم مجسًا من أبي بكر، فقال له أبو بكر: كيف العدد فيكم؟. قال له معروق: أنا لنزيد على الألف، ولن تغلب ألف من قلة. فقال له أبو بكر: فكيف المنعة فيكم؟ قال: علينا الجد، ولكل قوم جد. قال له أبو بكر: فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟
قال معروق: إنا لأشد ما نكون غضبًا حين نلقى، وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح على اللقاح والنصر من عند الله يديلنا مرة، ويديل علينا أخرى، لعلك آخر قريش؟.
[ ١٠٣ ]
قال أبو بكر: وقد بلغكم أنه رسول الله (ﷺ) هاهو ذا، فقال معروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك فإلى م تدعوا إليه يا أخا قريش؟ فتقدم رسول الله (ﷺ) فقال: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنى رسول الله، وإلى أن تأووني وتنصروني فان قريشا قد ظاهرت على أمر الله، وكذبت رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد. فقال معروق: وإلى م تدعو أيضًا يا أخا قريش؟ فتلا رسول الله (ﷺ): (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا، وبالوالدين إحسانا، ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون).
فقال معروق: وإلى م تدعوا أخا قريش؟. فتلا عليه: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). فقال معروق:
دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأخلاق. ولقد أفك قوم كذبوك، وظاهروا عليك وكأنه أحب أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة، فقال: وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا، فقال هانئ: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش، وأني أرى تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك بمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر زلة في الرأي وقلة نظر في العاقبة، وإنما تكون الزلة مع العجلة، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدًا، ولكنا نرجع وننظر. وكأنه أحب أن يشاركه في الكلام المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى شيخنا وصاحب حربنا، فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش فأما تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك فالجواب هو جواب هانئ بن قبيصة وأما أن نأويك وننصر ما فنانا نزلنا بين ضربين اليمامة والسماوة. قال رسول الله (ﷺ): ما هذان الضربان. قال: أنهار كسرى ومياه العرب فأما ما كان من أنهار كسرى. فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول وأما ما كان من مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول وإنما نزلنا
[ ١٠٤ ]
على عهد أخذه علينا كسرى لا نحدث حدثا ولا نأوي محدثا، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك. فان أحببت أن نأويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا. فقال رسول الله (ﷺ): ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم الصدق، وإن دين الله لا ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه أرأيتم أن لم يلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم أرضهم، وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم، أتسبحون الله وتقدسونه؟.
فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذلك. فتلا رسول الله (ﷺ) (إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرًا). ثم نهض النبي (ﷺ)، فأخذ بيدي فقال: يا أبا بكر يا أبا حسن أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها، يدفع الله بأس بعضهم عن بعض، وبها يتحاجزون فيما بينهم. قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضا حتى بايعوا النبي (ﷺ) وكانوا صدقًا صبرًا.
قوله: عربانيًا، فان هذه الألف والنون يزادان في النسبة ليفرقوا بها بين العربي اللهجة وبين العربي النسب. وسمى عبد الله بن الحارث بن همام بن مرة بن مرة بن ذهل بن شيبان ذا الجدين لأنه أسر أسيرًا شريفًا فقيل له: إنك لذو جد قال: فعندي من هو فوقه، رجل من كنانة. فقيل له: إنك لذو جدين. وقيل إنه سبق في سبقين من الخيل، فقيل له ذاك.
والأول أصح. وعوف بن محلم بن ذهل بن شيبان هو الذي يقال فيه: لا حر بوادي عوف. أي لا يقرب واديه إلا بذمته وجساس بن مرة بن ذهل بن شيبان يسمى حامي الديار أي أنه يحمي ما إن ضيعه لزمه منه الذم وهو اللؤم، وهو الذي قتل كليب بن وائل أخو ربيعة في لقحة جارته. قال الشاعر:
كليب لعمري كان أكثر ناصرًا وأعظم جرما منك ضرج بالدم
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة كحامشة البرد اليماني المسهم
وبسطام بن قيس بن مسعود بن قيس خالد بن عبد الله ذي الجدين. وفي بسطام يقول قابوس الشاعر:
[ ١٠٥ ]
اسبق وفودك إما كنت ساقيها وابدأ بكأس ابن ذي الجدين بسطام
ينمى به من بني شيبان أسرتها حامى الحقيقة عن أعراضها رامي
ما زال قيس بن مسعود ووالده سدا الملوك به أيام أيام
فارضوا بما صنع الرحمن في مضر وفي ربيعة من تقديم أقوام
قد كان بالشام بسطام فقدمه قبل الوفود جهارًا صاحب الشام
والحوفزان هو الحارث بن شريك من بني همام بن مرة، وجده الصلت بن عمرو. أجمعت على تقديمه بكر، ولولده شريك. يقال:
يا شريك بن عمرو وهل من الموت محاله
يا أخا كل مصاب يا أخا من لا أخا له
وإنما قيل له الحوافزان لأن قيس بن عاصم المنقري حفزه بالرمح في وركه فعرج منها.
وقال جرير يعيب بني شيبان بإنكاحهم الفرزدق:
غاب المثنى ولم يشهد نجيكم والحوفزان، ولم يشهده معروق
يا رب قائلة بعد البناء بها الصهر راض ولا ابن القين معشوق
والمثنى بن حارثة من بني ذهل بن شيبان. أجمعت عليه بكر، فغزا سواد الكوفة، فكان عمر بن الخطاب ﵁ يسميه: مؤمر نفسه. ومعروق من بني شيبان أيضًا. وهانئ بن قبيصة من وجوههم. والنعمان بن شريك هو أخو الحوفزان. والمزدلف هو عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. ولده حارثة ذو التاج كان على بكر بن وائل حين
قاتلوا المنذر بن ماء السماء يوم أوارة.
[ ١٠٦ ]
والصريان واحدها صري يقال: صري الماء والدمع فهو صر إذا اجتمع ولم يجر. وقوله: بقل وجهه أي خرج شعر وجهه. وصفاها: لونها، يريد أن مقاتله بادية. والصفا الحجر الصلد الأملس، والدر: الدفع. ويريد هاهنا دفاع السيل أي شدته. والزمعات واحدتها زمعة، وهي شبه أظفار الغنم في الرسغ، في كل قائمة زمعتان، يكون ذلك لكل ذي ظلف. وقيل الزمعة الزائدة من ذوي الظلف. والنافغة من الرجال هو الداهية. أفصحتم بالرد تبينتموه، ولم تمجمجوه. يقال للأعجم إذا تكلم بالعربية، وحسنت لغته: قد أفصح. وللرجال إذا تكلم
دخل أعرابي مسجد الكوفة، فرأى خالد بن سلمة المخزومي فقال له: ممن الرجال؟. قال: من تيم الرباب. قال للرجال: مت أنت من حنظلة الأكرمين ولاسعد الأكبرين، ولا عمرو الأشدين، فسأل الأعرابي عنه فقيل له: مخزومي فقال: ولست والله يا خالد من بني هاشم المرسلين، ولا من بني أمية المستخلفين، ولا من بني عبد الدار المستحجبين. قال خالد: ولكن من ريحانة قريش. قال الأعرابي: شوه لك، ما كنت أظنك تتزين بهذا، إنما أسميتم ريحانة قريش لحظوة نسائكم عند الرجال. فقال خالد: أعطى الله عهدا إن عبت أحدًا بعدك.
[ ١٠٧ ]