قال أبو العتاهية:
جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا وبنوا مساكنهم فما سكنوا
وكأنهم كانوا بها ظعنًا لما استراحوا ساعة ظعنوا
روى عن أبي الدرداء - ﵁ - أنه أشرف على أهل حمص فقال: "ألا تستحيون؟ تبنون ما لا تسكنون، وتأملون ما لا تدركون، وتجمعون ما لا تأكلون! أين الذين بنوا قبلكم تشييدًا، وجمعوا كثيرًا، وأملوا بعيدًا،؟! أصبحت مساكنهم قبورًا، وآمالهم غرورًا، وجمعهم بورا".
وقال أبو [العلاء أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:
سكنتك يا دنيا برغمي مكرهًا وما كان لي في ذاك صنع ولا أمر
وجربت حتى قد قتلتك خبرة فأنت وعاء حشوه الهم والوزر
فإن أرتحل يومًا أدعك ذميمة وما فيك من عودي غراس ولا بذر
عن حاتم الأصم - ﵀ - أنه قال: ما من صباح إلا والشيطان يقول لي: ما تأكل؟ وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول؛ آكل الموت، وألبس الكفن، وأسكن القبر.
وقال النابغة الذبياني:
لليلى بشرقي النجاد مساكن قفار تعفتها شمال وداجن
توهمت منها معهدًا، فعرفته لسبعة أعوام وذا العام ثامن
أقامت على ريب الزمان وأعجت بليلى نوى عن دار أهلك شاطن
وقال كثير بن عبد الرحمن:
غشيت لليلى بالبرود مساكنًا تقادمن واستنت عليها الأعاصر
وأوحشن بعد الحي إلا مساكنًا يرين حديثات وهن دوائر
وكانت إذ أخلت وأمرع ربعها يكون عليها من صديقك حاضر
فقد خف منها الحي بعد إقامة فما إن بها إلا الرياح العوائر