قال أبو الطيب المتنبي:
أنا لائمي إن كنت وقت اللوائم علمت بما بي بين تلك المعالم
ولكنني مما ذهلت متيم كسال، وقلبي بائح مثل كاتم
وقفنا كأنا كل وجد قلوبنا تمكن من أذوادنا في القوائم
ودسنا بأخفاف المطي ترابها فلا زلت استشفى بلثم المناسم
وقال الرئيس أبو علي أبزون العماني:
تحل عقود الصبر مني المعالم وتبدي دموع العين ما أنا كاتم
وتطمس آثار العزاء إذا بدت رسوم ديار الحي وهي طواسم
خلت من طباء الإنس ثم تبدلت ظباء، وقلبي بالمبدل هائم
"يديروني عن سالم وأديره=وجلدة بين العين والأنف سالم" (مضمن): وقال جميل بن معمر العذري:
أهاجتك المعالم والطلول عفون وخف منهن الحلول
نعم وذكرت دنيا قد تولت وأي نعيم دنيا لا يزول؟!
أسائل دار بثنة أين حلت كأن الدار تفهم ما أقول!
وقال جميل أيضًا:
[ ٤٧ ]
ألا تلكما أعلام بثنة قد بدت كأن ذراها عممت بسبيب
طوامس فيمادونهن عداوة لنا، ووراء الطامسات حبيب
بعيد على من ليس يطلب حاجة وأما على ذي حاجة قفريب
وقال آخر:
خليلي لا والله ما أملك البكا إذا علم من أرض ليلى بداليا
خليلي إلا تبكيا لي أستعن خليلا إذا أذريت دمعًا بكى ليا
كأن لم يكن بين إذا كان بعده تلاق، ولكن لا إخال تلاقيا
وقال مزاحم العقيلي:
أفي كل يوم أنت من غبر الهوى إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر؟!
بعمشاء من طول البكاء كأنما بها خزر، أو طرفها متخازر
تمنى المنى، حتى إذا نالت المنى بدا واكف من دمعها متبادر
كما أرفض هلكي بعد ما ضم ضمة
بحبل الفتيل
اللؤلؤ المتناثر
وقال أبو عبد الله محمد بن عثمان المعروف بابن الحداد:
ألا إنها الأعلام من هضباتها فكيف تكف العين عن عبراتها
ذراني وإذراء الدموع لعلها تسكن ما قد هاج من ذكراتها
'هدت بها أصنام حسن عهدتني هوى عبد عزاها، وعبد مناتها
أهل بأشواقي إليها وأتقي شرائعها في الحب حق تقاتها
وقال محمد بن هانئ المغربي:
ما للمعالم والطلول، أما كفى بالعاشقين معالمًا وطلولا؟!
فكأننا شمل الدموع تفرقًا وكأننا سر الوداع نحولا
سأروع من ضمنت حجالكم ولو غدت الأسنة دون ذلك غيلا
أعصى رماح الخط دونك شرعًا وأطيع فيك صبابة وغليلا
وقال أعرابي:
سقى العلم الفرد الذي في ظلاله غزالان مكحولان مؤتلفان
أرغتهما صيدًا فلم أستطعهما ورميًا ففاتاني وقد قتلاني
وقال ابن هانئ المغربي:
لا مزار منكم يدني سوى أن أرى أعلام هضب ونجاد
قد عقلنا العيس في أوطانها وهي ما بين ذميل ووخاد
أسلوا عنكم أهجركم قلما يسلو عن الماء الصوادي
فعلى الأيام من بعدكم ما على الظلماء من ثوب الحداد