قال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان:
تحمل عن الأرض المريضة غاديًا ولا ترض للداء العياء سوى الحسم
وما فتئت روح الفتى في نوائب تمارسها حتى استقلت عن الجسم
إذا ما تفرقنا خلصنا من الأذى ولم يحتج الراعي المسيم إلى الوشم
وقال الشنفرى:
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن رام القلى متحول
لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ سرى راغبًا أو راهبًا وهو يعقل
أديم مطال الجرع حتى أمله وأضرب عنه الذكر صفحًا فأذهل
واستف ترب الأرض كيلا يرى له على من الطول امرؤ متطول
ولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب يعاش به إلا لدى ومأكل
ولكن نفسًا مرة لا تقيم بي على الضيم إلا ريثما أتحول
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - ﵁ - أن رجلًا من بني كلاب يكنى أبا حبال نزل على عبد الله بن عمر بن حفص، ومعه ابنه حبال، فمرض ابنه ثم مات، قال عبد الله: فأمر أبي بكفنه، فكفناه، فلما فرغنا منه استأذن أبوه أبي أن يدخل عليه، فيسلم عليه ويودعه، فأذن له، فدخل، فأكب عليه، فسمعناه يقول:
ولولا حبال لم تنخ بي مطيتي بأرض بها الحمى بورد وصالب
وقائلة أرداك والله حبه بنفسي حبال من خليل وصاحب
فجعل يكرر ذلك، ثم فقدنا صوته، فقال لنا أبي: أظنه والله قد مات، فدخلنا فوجدناه ميتًا، فجهزناهما، وحملناهما فقبرناهما.
وقال آخر - وتروى لحاتم -:
إن كنت تزعم أن الأض واسعة فيها لغيرك مرتاد ومرتحل
فارحل فإن بلاد الله ما خلقت إلا ليسكن منها السهل والجبل
وابغ المكاسب من أرض مطالبها من حيث يجمل حتى ينفد الأجل
وقال آخر:
[ ٤٩ ]
كيف المقام بأرض لا أشد بها نضوى إذا ما اعترتني سورة الغضب؟
وقال آخر:
وا سوأتا لامرئٍ شبيبته في عنفوان، وماؤه خضل
وهو مقيم بأرض مضيعة يمنعه من طلابه الكسل
إلى متى تخدم الرجال ولا تخدم يومًا، لأمك الهبل؟
وقال آخر: ما أشغل الحي في الدنيا بحاجته=والميت بالموت مشغول عن الحي
هون عليك فأرض الله واسعة والشيء يغنيك في الدنيا عن الشيء
وقال البحتري:
الأرض أوسع من دار ألظ بها والناس أكثر من خل أجاذبه
أعاتب الخل فيما ساء واحدة ثم السلام علين، لا أعاتبه
وقال أيضًا:
إنني ما حللت بالأرض إلا كنت في أهلها المجل المفدى
وإذا القوم لم يراحوا لقرى كان لي عنهم مراح ومغدى
وقال أيضًا:
فلا تسألن عن مضجعي ونبوه بأرضي وعن نومي بها وامتناعه
أراني مشتاقًا وأهلي حضر على رأي عيني ناظر واستماعه
ومغترب المثوى وسرجي سارب بأودية الساجور أو بتلاعه
لفرقة من خليت دنياي غضة لديه، وعزى معصمًا في يفاعه
وما غلبتني نية الدار عنده على رفده في ساحتي واصطناعه
وقال آخر: في سعة الأرض وفي عرضها مستبدل بالخل والجار
فمن دنا منك فأهلًا به ومن تناءى فإلى النار
وقال آخر:
إذا المرء لم يحببك إلا تكرهًا فدعه، ولا يعجزك عنه التحول
وفي الأرض أكفاء وفيها مراغم عريض لمن خاف الهوان ومرحل
وقال آخر:
طلبت المستقر بكل أرض فلم أر لي بأرض مستقرًا
أطعت مطامعي فاستعبدتني ولو أني قنعت لعشت حرًا
وقال إياس بن قبيصة الطائي:
فما ولدتني حاضن ربعية لئن أنا مالأت الهوى لا تباعها
أم تر أن الأرض رحب فسيحة فهل تعجزني بقعة من بقاعها؟!
قال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان [المعري]:
أقول لصاحبي إذ هام وجدًا ببرق ليس يثبته نزوحا
متى نصبح وقد فتنا الرزايا نقم حتى تقول الشمس روحا
بأرض للحمامة أن تغني بها ولمن تأسف أن ينوحا
وقال أحمد بن محمد بن الفضل الخازن:
سقيت لمعنى حل فيك أوده ولولاه لم أسمح لتربك بالقطر
فإنك أرض ما وجدت بها رضى وحرة سوء ما تضيع سوى الحر
قد اعتل فيها كل شيء سوى الصبا ورق سوى الأخلاق والماء والخمر
وقلت، وأنا بمصر:
ودع أخا العزم مصرًا، لا لميس، وخفض بالسابحات غمار المهمه البيد
وسر عن الأرض تنبو بالكرام فقد طال انتظار الجنى من يابس العود
وقلت:
تطامن إذا أنكرت دهرك إنما يفوز بخفض العيش من عاش في خفض
وكن كالذباب إن رأى الريح عاصفًا تلاصق من خوف الأذية بالأرض
وقال البستي:
إن ترمك الغربة في معشر توافقوا فيك على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهم وأرضهم ما دمت في أرضهم