وإني على هجران بيتك كالذي رأى نهلًا ريًا وليس بناهل
رأى برد ماء ذيد عنه وروضة برود الضحى فينانة بالأصائل
وقال قيس بن ذريح:
أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر وهجران لبنى
يا لك الخير
منكر
فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت فللدهر والدنيا بطون وأظهر
أتبكي على لبنى وأنت تركتها وأنت عليها بالملا كنت تقدر
وقال كثير:
ما بال ذا البيت الذي كنت آلفًا أنارك فيه بعد إلفك نائر؟
تزور بيوتًا حوله ما تحبها وتهجره؟! سقيا لمن أنت هاجر
قال بعضهم: خرجت [أنا] والأحوص بن محمد الأنصاري مع عبد الله بن الحسن إلى الحج، فقلنا لعبد الله: لو أرسلت إلى سليمان بن أبي دباكل، فأنشدنا من شعره؟ فأرسل إليه، فأتانا، فاستنشدناه، فأنشدنا قصيدته التي أولها:
يا بيت خنساء الذي أتجنب ذهب الشباب وحبها لا يذهب
أصبحت أمنحك الصدود وإنني قسمًا إليك مع الصدود لأجنب
مالي أحن إذا جمالك قربت وأصد عنك وأنت مني أقرب؟!
وأرى البعيد يحبكم فأحبه إن كان ينسب منك أو يتنسب
لله درك؟ هل لديك معول لمتيم، أم هل لودك مطلب
تبكي الحمامة شجوها فتهيجني ويروح عازب همي المتأوب
وتهب جارية الرياح من أرضكم فأرى البلاد لها تطل وتخصب
وأرى السمية باسمكم فيزيدني شوقًا إليك سميك المتنسب
وأخالق الواشين منك تجملًا وهم على ذوو ضغائن درب
ثم اتخذتهم على وليجة حتى غضبت، ومثل ذلك يغضب
قال: فلما كان من قابل حج أبو بكر بن عبد العزيز بن مروان، فقدم المدينة، فدخل عليه الأحوص، فاستصحبه، أي طلب منه أن يصحبه إلى دمشق، فوعده أبو بكر بذلك، فلما خرج الأحوص قال له بعض جلسائه: تقدم بالأحوص الشام، وفيه من يناسبك من بني أبيك، وهو من السفه على ما قد علمت؟، فلما أراد أبو بكر الرجوع من الحج، دخل عليه الأحوص مستنجزًا لما وعده من الصحابة، فدعا له بمائة دينار، وأثواب، وقال: يا خال إني نظرت فيما سألتني فكرهت أن أهجم بك على أمير المؤمنين من غير إذن، فيحجبك، فيشمت بي عدوي من أهل بيتي، ولكن خذ هذه الدنانير والثياب، وأنا استأذن لك أمير المؤمنين، فإذا أذن لك كتبت إليكفقدمت، قال: لا، ولكني قد سبعت عندك، ولا حاجة لي بعطيتك، ثم خرج من عنده، وبلغ ذلك أخاه عمر بن عبد العزيز - ﵁ - وهو يومئذ أمير المدينة فأرسل إلى الأحوص، فأتاه، فلما دخل عليه أعطاه مائة دينار، وكساه ثيابًا فأخذ ذلك منه، ثم قال له: يا خال هب لي عرض أخي أبي بكر، قال: هو لك، ثم خرج الأحوص، فقال في عراض قصيدة سليمان بن أبي دباكل قصيدة مدح بها عمر بن عبد العزيز، أولها:
يا بيت عائكة التي أتعزل حذر العدى، وبه الفؤاد موكل
إني لأمنحك الصدود وإنني قسمًا إيك مع الصدود لأميل
هل عيشنا بك في زمانك راجع فلقد تفاحش بعدك المتعلل
وتجنبي بيت الحبيب أوده أرضى البغيض به حديث معضل
ولئن صددت لأنت لولا رقبتي
أهوى من اللائي أزور وأدخل
أين الشباب وعيشنا اللذ الذي كنا به زمنًا نسر ونجذل
ذهبت بشاشته وأصبح ذكره حزنًا يعل به الفؤاد وينهل
إلا تذكر ما مضى وصبابة منيت لقلب متيم لا يذهل
أودي الشباب وأخلفت أيامه وأنا الحزين على الشباب المعول
والقصيدة طويلة، ثم خرج فيها إلى مدح عمر بن عبد العزيز - ﵁ - وشكره، ثم ختمها بقوله:
وأراك تفعل ما تقول، وبعضهم مذق اللسان يقول ما لا يفعل
وأرى المدينة حين صرت أميرها أمن البريء بها، ونام الأعزل
فلما أنشدها قال عمر - ﵁ -: ما أراك أعفيتني مما استعفيك منه؛ ذلك أنه مدح عمر، وعرض بأخيه أبي بكر.
وقال الأحوص، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح:
أدور، ولولا أن أرى أم جعفر بأبياتكم ما درت حيث أدور
وما كنت زوارًا، ولكن ذا الهوى إذا لم يزر لا بد أن سيزور
[ ٩٣ ]
أزور على أن ليس ينفك كلما
أتيت
عدو بالبنان يشير
فقد أنكرت بعد اعتراف زيارتي وقد وغرت فيها على صدور
وقال أيضًا:
وإني لآتي البيت ما إن أحبه وأكثر هجر البيت وهو حبيب
وأغضى على أشياء منك تسوءني وأدعي إلى ما سركم فأجيب
وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
ولهن بالبيت العتيق لبانة والركن يعرفهن لو يتكلم
لو كان حيًا قبلهن ظعائنًا حيًا الحطيم وجوههن وزمزم
لبثوا ثلاث مني بأنعم عيشة وهم على سفر لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة ول قد أجد رحيلهم لم يندموا
وكأنهن وقد حسرن لواغبًا بيض بأكناف الحطيم مركم
وقال يزيد بن الطثرية:
ألا أيها البيت الذي أنا هاجره وإني بتلماح من الطرف ناظره
لهنك من بيت إلى لمونق وآنق في عيني من البيت عامره
أصد حياء أن يلج بي الهوى وأنت المنى لولا عدو أحاذره
وفيك حبيب النفس لو نستطيعه لمات الهوى والشوق حين نجاوره
فإن يكن الأعداء أحموا كلامه علينا، فلما تحم عنا مناظره
أتهجر بيتًا بالحجاز تلعبت به الحرب، والأعداء، أم أنت زائره
فإن آته لا أنج إلا بظنةٍ وإن يأته غيري تنط بي جرائره
ومستخبر عنها؛ ليعلم ما الذي لها في فؤادي، ود أني أحاوره
تركت على عمياء ظن ولم أكن إذا ما وشى واش بليلي أناظره
وقال آخر:
أمر مجنبًا عن بيت ليلى ولم ألمم به وبي الغليل
أمر مجنبًا وهواي فيه وطرفي عنه منكسر
كليل
وقلبي فيه مرتهن فهل لي إلى قلبي ومالكه سبيل؟!
فآمل أن أعل بشرب ليلى ولم أنهل فكيف لي العلول؟
وقال آخر:
وإني وإن لم آت أبيات بحدل إلى أم يحيى من مدى العين ناظر
بنفسي مجرى الطوق منها وحبذا إلينا غشاشًا طرفها المتشازر
وقال أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن [خالد بن] محرث:
لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل
وإن حديثًا منك لو تبدلينه جنى النحل في ألبان عوذ مطافل
فتلك التي لا يذهب الدهر حبها ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
ولو أن ما عند ابن بجرة عندها من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل
وقال آخر:
ألا يا بيت بالعلياء بيت ولولا حب أهلك ما أتيت
ألا يا بيت أهلك أوعدوني كأني كل ذنبهم جنيت
وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:
أيا جارة البيت الممنع جاره رحلت ومن لي عندكم بمقيل
نسيت مكان العقد من دهش النوى وعلقته في وجنة ومسيل
وأرسلت طيفًا خان لما بعثته فلا تثقي من بعده برسول
أسرت أخانا بالخداع وإنه يعد إذا اشتد الوغى بقبيل
فإن تطلقيه ترتجى شكر قومه وإن تقتليه تؤخذي بقتيل
وإن عاش لاقى ذلة، واختياره وفاة عزيز، لا حياة ذليل
وقال أبو نواس:
أجارة بيتينا أبوك غيور وميسور ما يرجى لديك عسير
فإن كنت لا خلمًا ولا أنت زوجة فلا برحت دوني عليك ستور
وجاورت قومًا لا تجاور بينهم ولا وصل إلا أن يكون نشور
يقول فيها:
تقول التي من بيتها خف مركبي عزيز علينا أن نراك تسير
أما دون مصر للغنى متطلب؟! بلى إن أسباب الغنى لكثير
فقلت لها واستعجلتها بوادر
جرت فجرى في جريهن عبير
:
ذريني أكثر حاسديك برحلة إلى بلد فيه الخصيب أمير
إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا فأي فتى بعد الخصيب تزور؟!
فتى يشترى حسن الثناء بماله ويعلم أن الدائرات تدور
[ ٩٤ ]
روى الفرزدق قال: أبق غلامان لرجل منا، فخرج في طلبهما، فلما صار في ماء لبني حنيفة ارتفعت له حلة، قال: فعدلت إلى بعض ديارهم، وسألت القرى، فأجابوا، فدخلت الدار، وأنخت الناقة، وجلست تحت ظلة لهم من جريد النخل، وفي الدار جارية سوداء، إذ دخلت جارية، كأنها سبيكة فضة، فقالت للسوداء: لمن هذه الناقة؟ قالت: لضيفكم، فعدلت إلي، فسلمت، فرددت السلام، وقالت: من الرجل؟ قلت: رجل من بني حنظلة، قالت: من أيهم؟ قلت: من بني نهشل، فتبسمت، ثم قالت: أنت إذن ممن عناه الفرزدق بقوله:
إن الذي رفع السماء بنى لنا بيتًا دعائمه أعز وأطول
بيتًا زرارة محتب بفنائه ومجاشع، وأبو الفوارس نهشل
فضحكت، فقالت: فإن ابن المراغة قد نقض عليكم بيتكم هذا حيث يقول:
أخزى الذي رفع السماء مجاشعًا وبنى بناءك بالحضيض الأسفل
بيتًا يتمم قينكم بفنائه دنس مقاعده خبيث المأكل
قال: فوجمت، فلما رأت ذلك في وجهي قالت: لا عليك، فإن الناس يقولون ويقال لهم، ثم قالت: أين تؤم؟ قلت: اليمامة فتنفست الصعداء، ثم قالت:
تذكرني بلادًا خير أهلي بها أهل المروءة والكرامة
ألا فسقى الإله أجش صوب يسح بدره بلد اليمامة
وحيا بالسلام أبا نجيد وقل له التحية والسلامة
قال: فأنست بها، وقلت: أخالية أم ذات بعل؟ فقالت:
إذا رقد النيام فإن عمرًا تؤرقه الهموم إلى الصباح
تقطع قلبه الذكرى وقلبي فلا هو بالخلي ولا بصاح
سقى الله اليمامة دار قوم بها عمرو يحن إلى الرواح
فقلت لها: ومن عمرو؟ فأنشأت تقول:
سألت، ولو علمت بحال عمرو ومن لك بالجواب سوى الخبير؟!
فإن تك ما علمت، فإن عمرًا لكالقمر المضيء المستنير
وما لي بالتبعل مستراح ولو رد التبعل لي أسيري
ثم سكتت سكتة، كأنها تسمع إلى كلام، ثم تهافتت، وقالت:
تخيل لي هيا عمرو بن كعب كأنك قد حملت على السرير
فإن تك هكذا يا عمرو إني مبكرة عليك إلى القبور
ثم شهقت شهقة فخرت ميتة، فقلت: من هذه؟ قالوا: هذه عقيلة بنت الضحاك بن عمرو بن محرق بن النعمان بن المنذر بن ماء السماء: فقلت لهم: ومن عمرو هذا؟ قالوا: ابن عمها، عمرو بن كعب [بن عمرو] بن محرق، قال: فارتحلت من عندهم، فلما دخلت اليمامة، سألت عن عمرو، فإذا هو قد دفن في ذلك الوقت الذي قالت فيه ما قالت.
قال مهيار:
استودع الله في أبياتكم قمرًا تراه بالشوق عيني، وهو محجوب
أرضاه أسخط أو أرضى تلونه وكل ما يفعل المحبوب محبوب
وقال البحتري:
مقام الفتى في الحي حيًا مسلمًا معافى مقام ذلة بالفتى يزري
متى ما تنم في ظل بيتك عاجزًا تصبك خطوب الدهر بالناب والظفر
وقال أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:
لزمت بيتًا بناه الجد من مدر كأنه بيت شعر ليس يتزن
إذا شتوت فمن توكافه عنتي وبالحرور إذا ما صفت يقترن
عدم فحسبي، وعين غير مبصرة وشقوة وحليف الشقوة اليفن
لولا القناعة جاءتني بمملكة لهتكت دوني الأستار والجنن
وقال آخر:
وليلة واكف لا نوم فيها سهرت بها إلى الصبح الفتيق
ترق قلوب جيرتنا علينا إذا نظروا إلى الغيم الرقيق
حماني النوم فيه سقف بيت كأن سماءه عين المشوق
تواصلت السحائب وهو بيت وصدت وهو قارعة الطريق
وقال آخر:
وبيت تساوى والغمام وإنه لآغزر منها دمعة حين تذرف
إذا السحب عنه أقلعت فلو كفه سحاب هتون ماؤها ليس ينزف
فثؤبي من توكاف أسود سقفه وتربته الحمراء برد مفوف
فدعه، ونم تحت السحاب فإنه سحاب ولكن صيب الجو أنظف
وقال آخر:
بيتي ستور العنكبوت ستوره ومطارح الغبراء فيه مطارحي
وإذا أصابته السماء بطلها فسماؤه تهمي بوكف سافح
وكأنني من ضيقه وظلامه ميت دفين في ثرى وصفائح
وقال آخر:
العنكبوت بنت بيتًا على وهو تأوى إليه ومالي مثلها وطن
[ ٩٥ ]
والخنفساء لها من حشها سكن وليس لي مثلها إلف ولا سكن
وقال آخر:
إذا نحن جئنا للسلام ورفعت ستورك، فانظر ما به أنا خارج
فسيان بيت العنكبوت وجوسق على الشط ما لم تقض فيه الحوائج
وقال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم، وتروى لابن الشقاق:
رأيت ليوسف في بيته فخربه الله بين البيوت
حصير صلاة علاه الغبا ر، وقد نسجت فوقه العنكبوت
فقلت له: كم لهذا الحص ير، وكم لك لم تقر فيه القنوت؟
فقال: هنالك ألفيته وثم يدوم إلى أن أموت
وقال آخر:
لما رأيت الزمان نكسًا وليس في أهله انتفاع
لزمت بيتي وصنت نفسًا لها عن الذلة امتناع
أشرب مما اقتنيت راحًا لها على راحتي شعاع
لي من قواريرها ندامى ومن قواقيزها سماع
وأجتني من ثمار قوم قد أوحشت منهم الرباع
قال الأحنف بن قيس: جزية المسلم كرى بيته، وذلك رقبته، وعذاب الرجل سوء خلق امرأته.
وقال آخر:
وبيت خلا من كل خير علمته وضاق علينا وهو رحب المساكن
كأنا مع الجدران في جنباته دمى، في انقطاع الرزق لا في المحاسن
وقال ابن المرعزي النصراني:
نزلت في آل مكحول، وضيفهم كنازل بين سمع الأرض والبصر
لا تستضيء بضوء في بيوتهم إن لم يكن لك تطفيل على القمر
وقال آخر:
يريد إهال النحض، والنحض معوز وليس لنا ناب يكب ولا بكر
ولا ضأن يغنينا، ولا ماعز لنا ويقبح أن يشكى إلى جارنا الفقر
ونحن أناس منفضون بمعزل عن الخير، لا بر لدينا، ولا تمر
ولو كان في الأرض العريضة نابت رعينا، ولكن لا نبات ولا قطر
فدنونك هذا البيت فاستتري به وأستر منه
إن رضيت به
القبر
روى أن رجلًا تعاهد هو وامرأته: أيهما مات لا يتزوج الآخر بعده، فمات الرجل، فلما أوفت الامرأة العدة، خطبت، فامتنعت، فما زلن بها النساء يسهلن عليها الأمر، ويشرن عليها بالزوج، حتى أجابت، وحمل إليها الصداق، فرأت قبل دخلوها بليلة كأن زوجها قد وقف ببابها، ومد يديه فأخذ عضادتي الباب، وقال:
حييت ساكن هذا البيت كلهم إلا الرباب، فإني لا أحييها
استبدلت بدلًا مني، فقد علمت أن القبور توارى من ثوى فيها
فاستيقظت مرعوبة، وقد حفظت الأبيات، فردت ما قدم لها، وقالت: والله لا ضمني وبعلًا بيت أبدًا.
وقال مهيار:
نعم سقى الله بيوتًا بالحمى مسدلة على الدمى أستارها
وأوجها يشف من أثوابها عنصرها الكريم [أ] ونجارها
وقال الفرزدق:
عزفت بأعشاش وما كدت تعزف وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف
ولج بك الهجران حتى كأنما ترى الموت في البيت الذي كنت تيلف
وقال جميل بن معمر العذري:
ثلاثة أبيات: فبيت أحبه وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي
ألا أيها البيت الذي حيل دونه بنا أنت من بيت، وأهلك من أهل
بنا أنت من بيت دخولك لذة وظلك لو يسطاع بالبارد السهل
وقال آخر:
ألا هل إلى الأبيات بالحبل ذي الغضى ذراهن أو أظلالهن سبيل
بنفسي من قد حيل دون لقائه ومن حبه حب على ثقيل
وقال إبراهيم بن خفاجة - في الحمام -:
أهلًا ببيت النار من منزل شيد لأبرار وفجار
نقصده ملتمسي لذة فندخل الجنة في النار
نزل حماد عجرد على محمد بن طلحة، فأبطأ عليه بالطعام، واشتد جوع حماد، فقال:
زرنا امرأ في بيته مرة له حياء وله خير
يكره أن يتخم أضيافه إن أذى التخمة محذور
ويشتهي أن يؤجروا عنده بالصوم، والصائم مأجور
فقال هل محمد: عليك لعنة الله، ما حملك على هذا؟ قال: الجوع وحياتك، وإن زدت في الإبطاء زدت في القول، فبادر بإحضار المائدة.
وقال صخر بن الجعد:
مررت على أبيات كاس فأسبلت مدامع عيني، والرياح تميلها
وفي دارهم قوم سواهم فأسبلت دموع من الأجفان باق مثيلها
[ ٩٦ ]
كذاك الليالي، ليس فيها بسالم صديق، ولا يبقى عليها خليلها