قالت وجيهة بنت أوس الضبية:
وعاذلة تغدو علي تلومني على الشوق لم تمح الصبابة من قلبي
فما لي إن أحببت أرض عشيرتي وأبغضت طرفاء القصيبة من ذنب
ولو أن ريحًا بلغت وحي مرسل حفي لناجيت الجنوب على النقب
وقلت لها: أدى إليهم رسالتي ولا تخلطيها
طال سعدك
بالترب
وقالت علية بنت المهدي:
ومغترب بالمرج يبكي لشجوه وقد بان عنه المسعدون على الحب
إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه تنفس يستشفى برائحة القرب
وقال قيس بن ذريح:
ما أحببت أرضكم ولكن أقبل أثر من وطئ الترابا
لقد لافيت من كلفي بلبني بلاء لا أسيغ له شرابًا
إذا نادى المنادي باسم لبنى عييت، فما أرد له جوابا
وقال آخر: سقى الله أرضًا لو ظفرت بتربها=كحلت بها من شدة الشوق أجفاني
فهل بعد هذا للمحبين غاية وهل أحد أشجانه مثل أشجاني؟!
وقال الشريف المرتضى - ﵁ -:
ألا يا نسيم الريح من أرض بابل تحمل إلى أهل الخيام سلامي
وقل لحبيب فيك بعض نسيمه: أما آن أن تسطيع رجع كلامي؟!
[ ٤٨ ]
وإني لأهوى أن أكون بأرضكم على أنني منها استفدت سقامي
وقال آخر:
أرى كل أرض دمنتها وإن مضت لها حجج يزداد طيبًا ترابها
ألم تعلمن يا رب، أن رب دعوة دعوتك فيها مخلصًا لو أجابها
فأقسم لو أني أرى نسبًا لها ذئاب الفلا حبت إلى ذئابها
لعمر أبي ليلى لئن هي أصبحت بوادي القرى ما ضر غيري اغترابها
وقال قعنب ابن أم صاحب:
قد كنت أقصرت عن نجد فهيجني على تذكرها الخفان والحضن
لما وردت بلادًا لست أعرفها وشاقني ذكر أخرى هاج لي حزن
فقلت: قد حان من أرض ولدت بها أوب، وقد حان من صرف النوى قرن
عل النوى بك يومًا أن تريع، فقد تدنو الغريبة حتى يدنو الوطن
وقال أبو نصر بن النحاس الحلبي:
سقى الله أرضًا لبسنا الشبا بأرجائها وخلعنا الوقارا
ديارًا شكت فرقة الظاعن ين بألوانها فتحلت بهارا
زمان صحبناه مستعذبًا فبان، ولم يبق إلا ادكارا
وقال آخر:
تعوضت من دودان حملًا وأرضها فما طاب لي شربي ولا راق مشربي
فإن تلتبس حلى بدودان لا أرم لئن كنت ذا ذنب، وإن غير مذنب
ألا إن قوم المرء خير تفيةٍ من الأبعد الأقصى، وإن لم تقرب
وقال مروان بن أبي حفصة من قصيدة في معن بن زائدة الشيباني:
إني إلى كل أرض أنت ساكنها صب، وإن كنت عنها نازح الوطن
قلدتني منك حبلًا فاعتصمت به أسبابه غير رثات ولا وهن
تضيق أعطان قوم إن هم سئلوا وأنت بالخير سهل واسع العطن
لو لم تكن للندى جارًا فتطلقه ما انفك والبخل مجموعين في قرن
وقال أبو الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس الغنوي، من قصيدة يرثى بها محمود بن نصر بن صالح، ويعزى ولده نصر بن محمود، ويمدحه:
فلله ملك زين الأرض ملكه وجاد الحيا ملكًا تضمنه القبر
وكنا نظن الأرض تظلم بعده فقمت مقام البدر إذ أفل البدر
وكاد شعار الخوف ينبث في الورى فنادى شعار الأمن يا نصر يا نصر
وقال أعرابي:
سقى الله أرضًا يعلم الضب أنها بعيد من الأدواء طيبة البقل
بنى بيته في رأس نشز وكدية وكل امرئ في حرفة العيش ذو عقل