قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:
وقفت عليه ناقتي فتنازعت شعوب الهوى لما عرفت المغانيا
فما أعرف الآيات إلا توهمًا وما أعرف الأطلال إلا تماريا
وما خلف منكم بأطلال دمنة تنكرن فاستبدلن منك السوافيا
وقال أيضًا:
عفا رابغٌ من أهله فالظواهر فأكناف هرشي قد عفت فالأصافر
مغان يهيجن الحليم إلى الهوى وهن قديمات العهود دوائر
بما قد أرى تلك الديار وأهلها وهن جميعات الأنيس عوامر
وقال البحتري:
أناشد الغيث أن تهمي غواديه على العقيق وإن أقوت مغانيه
على محل أرى الأيام تضحك عن أيامه، والليالي عن لياليه
عهد من اللهو لم تذمم معاهده يومًا فينسى ولم تقدم بواديه
وقال أبو تمام:
شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي ومحت كما محت وشائع من برد
فأنجدتم من بعد إتهام داركم فيا دمع أنجدني على ساكني نجد
لعمري لقد أبليتم جدة البكا بلاى، وجددتم على بلى الوجد
وقال أيضًا:
[ ٢٦ ]
تجرع أسى قد أقفر الجرع الفرد ودع جفه عين يحتلب ماءها الوجد
إذا انصرف المحزون قد فل صبره سؤال المغاني، فالبكاء له رد
هوى كانقضاض النجم كان نتيجة من الهزل يومًا إن هزل الهوى جد
وقال القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان المعرى:
يا مغاني الصبي بباب حناك لا برمل الغضا ووادي الأراك
[حناك]: قرية من أعمال المعرة
وعزيز علي أن حكم الده ر
على رغم ناظري
ببلاك
وقال آخر:
لله در أناس قد عهدتهم بالشام دهرًا سقى مغناهم الديم
لو قيل لي وهجير الصيف متقد
وفي الحشا غلة كالنار تضطرم
هم أحب إليك اليوم تبصرهم أو شربة من زلال الماء؟ قلت: هم
وقال أبو الشعر موسى بن سحيم الضبي:
فيا صاح المم بالمغاني فحيها مغان لهند عطلت وملاعب
مغان خلت من غبطة ونضارة مغاني الغواني، والغني والرغائب
ولكم زايلتها من فتاة ومن فتى ومن قرح منسوبة ونجائب
وقفت فأبكاني وهيج عبرتي علي وقوفي في ديار الحبائب
بكى صاحبي لما بكيت من الهوى فما كاد يقضي عبرة الحزن صاحبي
جرت عبرة منه فهم بردها فلم يستطع رد الدموع السواكب
فلو أن فيها أهلها يوم زرتها لقضيت حاجاتي بها، ومآربي
وقال النابغة الذبياني:
أهاجك من سعداك مغنى المعاهد بروضة نعمي فذات الأساود؟
تعاورها الأرواح ينسفن تربها وكل ملث ذي أهاضيب راعد
عهدت بها سعدى وسعدى غريرة عروب تهادى في جوار خرائد
وقال البحتري:
ابكيا هذه المغاني التي أخ لقها بعد عهدها بالغواني
أسعدا الغيث إذ بكاها وإن كا ن خليًا من كل ما تجدان
جاد فيها بنفسه فاستجدت حللًا منه جمة الألوان
وقال أبو القاسم بن هانئ المغربي:
قد مررنا على مغانيك تلك ورأينا فيها مشابه منك
عارضتنا المها الخواذل أس رابًا بأجراعها، فلم نسل عنك
لا يرع للمها هنالك سرب فلقد أشبهتك إن لم تكنك
وقال أبو تمام:
أي مرعى عين وواد قشيب لحيته الأيام في ملحوب
ند عنك العزاء فيه وقاد الد (م) مع من مقلتيك قود الجنيب
وبما قد أراه ريان مكسو (م) المغاني من كل حسن وطيب
لسقيم الجفون من غير سقم ومريب الألحاظ غير مريب
فعليه السلام لا أشرك الأط لال في لوعتي ولا في نحيبي
فسواء إجابتي غير داع ودعائي بالقفر غير مجيب
وقال أبو محمد القاسم بن علي الحريري العالم:
عرج لك الخير
صدور الركاب
على ربا كن مغاني الرباب
وقف بها وقفة مستعبر يسح فيها الدمع سح الرباب
فسنة العشاق أن يعولوا في منزل الحب إذا الحب غاب
يا حبذا تلك الربا من ربا ظباؤها أفتك من ليث غاب
وقال الشيخ أبو العلاء [أحمد بن عبد الله] بن سليمان المعري:
مغاني اللوى من شخصك اليوم أطلال وفي النوم مغنى من خيالك محلال
معانيك شتى، والعبارة واحد فطرفك مغتال، وزندك مغتال
متى سألت بغداد عني وأهلها فإني عن أهل العواصم سال
إذا جن ليلي جن لبى وزائد خفوق فؤادي كلما خفق الآل
وماء بلادي كان أنجع مشربًا=ولو أن ماء الكرخ صهباء جريال وقال المتنبي: مغاني الشعب طيبًا في المغاني=بمنزلة الربيع من الزمان
ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان
إذا غنى الحمام الورق فيها أجابته أغاني القيان
ومن بالشعب أحوج من حمام إذا غنى وناح
إلى البيان
وقال مهيار:
المغاني أحفى بقلبي من العد ل وإن هجن لوعة وزفيرا
أفهمتني على نحول رباها فكأني قرأت منها سطورا
يا معيري أجفانه أنا أغنى بجفوني الغزار أن أستعيرا
وقال أخي عز الدولة أبو الحسن علي - ﵀ -:
[ ٢٧ ]
مغناهم أضحى صموتًا ناطقًا يهدي الهموم إلى القلوب بيانه
غشيت ديارهم المحول، وريها دون السحاب على العيون ضمانه
قد ألبسته يد البلى عفر الثرى فعفا، ومح، فأخمدت نيرانه
وتنكب العافون لاحب سبله لما عفا، وتهدمت أركانه
ولقد أراه وفيه مجتمع الهوى يهدي السرور إلى القلوب عيانه
فرجًا لمكروب، ونضرة ثائر وملاذ من تنبو به أوطانه
والدهر مثل الطيف لا تبقى على حال إساءته ولا إحسانه
قول آخر:
شجاني مغاني الحي وانشقت العصا وصاح غراب البين أنت مريض
ففاضت دموعي عند ذاك صبابة وفيهن خود كالمهاة غضيض
ووليت محزون الفؤاد مروعًا كئيبًا ودمعي في الرداء يفيض
قال آخر:
هل هيجتك مغاني الحي والدور فاشتقت، إن الغريب الدار معذور
وقد نحل بها إذ عيشنا أنق بيض أوانس أمثال الدمى حور
وقال أبو حية النميري:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا
وقال الشريف المرتضى - ﵁ -:
ومن سفه وقوفك في المغاني تسائل عن فريق فارقونا
سقين غداة بينهم دموعًا وكفن فما وقفن ولا روينا
وقال مهيار:
أنا يا دار أخو وحش الفلا فيك، من خان فعزمي لم يخني
ولئن غال مغانيك البلى عادة الدهر
فشخص منك يغني
إن خبت نار فهذي كبدي أو جفا الغيث، فهذا لك جفني
وقال أيضًا:
يا مغاني الحمى سقيت، وما ين فعني الغيث أن يجودك قطرا
أي عين أصابت الدار أق (م) ذى الله بعدي أجفانها وأضرا
لا ثراها يطيل بعد النوى غص نًا، ولا جوها يتمم بدرا
غير حم مثل القطا جاثمات كن جونًا فعدن بالريح كدرا
وبقايا مواقد تصف الجو د أباديد في يد الريح تذرى
قلبوا ذلك الرماد تصيبوا فيه قلبي إن لم تصيبوا الجمرا
وقال أيضًا:
عابوا وفائي لمن أهوى وقد علموا أن الخيانة ذنب لا أواقعه
كأنني أول العشاق طالله مغنى الأحبة فارفضت مدامعه