قال رقيع بن عبيد بن صيفي:
ألم تلمم على الدمن البوالي ديار الحي في الحجج الخوالي
عفتها كل معصرة، ومر من الأيام بعدك والليالي
فأبقى من معارفها قليلًا عيبًا
حين يسأل بالسؤال
بها عمروا، وكل نعيم عيش من الدنيا يصير إلى زوال
هم كانوا الحماة وكان فيهم ذوو الأفضال والأيدي الطوال
وقال البحتري:
ألفوا الفراق كأنه وطن لهم لا يقربون إليه حتى يبعدوا
في كل يوم دمنة من حيهم تقوى، وربع منهم يتأبد
أسند صدور اليعملات بوقفة في الماثلات كأنهن المسند
دمن تقاضاهن إعلان البلى هوج الرياح الباديات العود
حتى فنين، وما البقاء لواقف والدهر في أطرافه يتردد
وقال أيضًا:
بين السقيفة فاللوى فالأجرع دمن حبسن على الرياح الأربع
فكأنما ضمنت معالمها الذي ضمنته أحشاء المحب الموجع
ولو أن أنواء الربيع تطيعني لشفى الربيع غليل تلك الأربع
ما أحسن الأيام إلا أنها تمضي بنا، وإذا مضت لم ترجع
وقال أيضًا:
ما جو خبت وإن نأت ظعنه تاركنا أو تشوقنا دمنه
إذا استجدت دارًا تعلقها بالإلف حتى كأنها وطنه
تالله ما إن يني يدلهنا سرور هذا الزمان أو حزنه
وقال أبو تمام:
دمن ألم بها فقال سلام كم حل عقدة صبره الإلمام
نحرت ركاب الركب حتى يغبروا رجلى، لقد عنفوا علي ولاموا
وقفوا على اللوم حتى خيلوا أن الوقوف على الديار حرام
لا مر يوم واحد إلا وفي أحشائه لمحلتيك غمام
ولقد أراك فهل أراك بغرة والعيش غض والزمان غلام
أعوام وصل كان ينسى طولها ذكر النوى فكأنها أيام
ثم انبرت أيام هجر أردفت بجوى أسى فكأنها أعوام
ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنهم وكأنها أحلام
وقال مهيار:
دمن كمسحبة الأزم ة مسحلًا إمرارها
ماتت حقائها وخل د زورها ومعارها
وامتد ليل السافيا ت بجوها، ونهارها
عندي لها إن أجدبت وكافة تمتارها
أنست بإسبال الدمو ع، كأنها أشفارها