شكوى الزَّمان والحال
وما يجري مجراها في التسلية
قال عبد الله بن المعتز العباسي:
حمدًا لربِّي وذمًّا للزمانِ فما أقلَّ في هذهِ الدُّنيا مسرَّاتي
لوتْ يديْ أملي عن كلِّ مطّلبٍ وأغلقتْ بابها من دون حاجاتي
وقال أيضًا:
لقدْ حبَّبَ الموتُ البقاءَ الذي أرى فيا حسدًا منِّي لمن سكنَ القبرا
وقال أيضًا:
مَن يذودُ الهمومَ من مكروب مستكينٍ لحادثاتِ الخطوبِ
فهو في جفوة المقادير لا يأ خذ يومًا من دولةٍ بنصيبِ
خادمٌ للمنى قد استعبدتهُ بمطالٍ وخلفِ وعدٍ كذوبِ
قلْ لدنيايَ قد تمكَّنتِ منِّي فافعلي ما أردتِ أن تفعلي بي
واخرقي كيف شئتِ خرق جهولٍ إنَّ عندي لك اصطبارَ لبيبِ
وقال الوزير المهلبي:
ألا موتٌ يُباعُ فأشتريهِ فهذا عيشُ من لا خيرَ فيهِ
ألا رحمَ المهيمنُ نفس حرٍّ تصدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ
وقال أيضًا:
[ ١٥٠ ]
لمْ يبقَ في العيشِ لي إلاَّ مرارتهُ إذا تذوَّتهُ والحلوُ منهُ فني
يا نفسُ صبرًا وإلاّ فاهلكي جزعًا إنَّ الزَّمانَ على ما تكرهينَ بُني
لا تحسبي نعمًا سرَّتك صحبتها إلاَّ مفاتيحَ أبوابٍ إلى الحزَنِ
وقال آخر:
حلوتُ بأفواهِ النوائب بعدهُ فما تشبعُ الأيامُ والدهرُ من أكلي
وقال آخر:
نفسُ صبرًا على الأذى إنَّ هذا خُلقٌ من خلائقِ الأيَّامِ
وقال آخر:
ألا أيُّها الدهرُ الذي قد مللتهُ سألتك إلاَّ ما مللتَ حياتي
وقال أبو عبد الله الحسين الحجاج:
دعوتُ نداكَ من ظمائي إليهِ فعنَّاني بقيعتِك السَّرابُ
سرابٌ لاحَ يلمع من بعيدٍ فلا ماءٌ لديهِ ولا ترابُ
وقال آخر:
عجبٌ بلا أدبٍ زهوٌ بلا حسبٍ زعمٌ بلا سببٍ هذا هو العجبُ
وقال آخر:
لكلِّ مبدَا حادثٍ آخرٌ يفضي إليهِ الفلَك الدَّائرُ
فنمْ عن التائهِ في غيِّه فالدهرُ في استئصاله ساهرُ
وقال دعبل الخزاعي:
وإنِّي لأرثي للكريمِ إذا غدا على مطمعٍ عند اللئيمِ يطالبهْ
وأرثي لهُ من موقف السوءِ عندهُ كما قد رثوا للطّرفِ والعلجُ راكبهْ
وقال آخر:
[ ١٥١ ]
بكى الحسبُ الزَّاكي بعينٍ غزيرةٍ من الحسب الموصومِ أنْ يُجمعا معا
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
أأمزجُ باللئامِ دمي ولحمي فما عُذري إلى النسبِ الكريمِ
وقال دعبل الخزاعي:
أحسَنُ ما في صالحٍ وجهُهُ فقسْ على الشاهدِ بالغائبِ
وقال آخر:
لهُ عَرفٌ وليسَ لديهِ عُرفٌ كبارقةٍ تروقُ ولا تُريقُ
فما يخشى الوعيدَ لهُ عدوٌّ كما بالوعدِ لا يثقُ الصديقُ
وقال أبو الطيب المتنبي:
فلا ترجِّ الخيرَ عند امرئٍ مرَّتْ يدُ النَّخاسِ في رأسهِ
وإنْ عراكَ الشكُّ في أمرهِ بحالةٍ فانظرْ إلى جنسهِ
وقال أيضًا:
لقدْ كنتُ أحسبُ قبلَ الخِص يّ أنَّ الرُّؤوس مقرُّ النُّهى
فلما نظرتُ إلى عقلهِ رأيتُ النُّهى كلها في الخصى
وقال علي بن الجهم:
إنْ تكنْ منهمْ بلا شكّ فللعودِ قُتارُ
ولصفوِ الماءِ أقذا ءٌ وللخمرِ خُمارُ
وقال الفرزدق:
هلْ يضرُّ البحرَ أمسى زاخرًا إنْ رمى فيه غلامٌ بحجرْ
وقال آخر:
شبابهمُ وشيبهمُ سواءٌ وهمْ في اللؤم أسنانُ الحميرِ
[ ١٥٢ ]
وقال آخر:
وإذا شنتُ فتًى شنتُ كلامه وإذا سمعت غناه لم أطربِ
وقال ابن أبي عيينة المهلبي:
داود محمود وأنت مذممٌ عجبًا لذاك وأنتما من عودِ
ولربَّ عود قد يشقّ لمسجدٍ نصفًا وآخرهُ لحشّ يهودِ
فالحش أنت له وذاك لمسجدٍ كم بينَ موضع مسلحٍ وسجودِ
وقال صالح بن عبد القدوس:
إنِّي لأَشنا كلَّ ذي ملقٍ يُغضي لمن آخى على الغدرِ
رحبُ الذراع بكلِّ منقصةٍ وعنِ المكارمِ ضيقُ الصدرِ
وقال آخر:
وما تكلّمتَ إلاَّ قلت فاحشةً كأنَّما فوكَ للأعراض مقراضُ
إذا نطقتَ فنبلٌ منك مرسلةٌ وفوك قوسك والأعراض أغراضُ
وقال النمري:
ما رأينا جبلًا كالفض لِ يمشي بالقضاءِ
نظرُ العينِ إليهِ يكحلُ العين بداءِ
رَبّ قد أعطيناهُ وهوَ من شرّ عطاءِ
عاريًا ربّ فخذهُ بقميصٍ ورداءٍ
وتمثَّل المأمون بهذين البيتين:
أبوك أبٌ وأمك حرَّةٌ وقد يلد الحرانِ غير نجيبِ
[ ١٥٣ ]
فلا يعجبنَّ النَّاس منك ومنهما فما خبثٌ من فضةٍ بعجيبِ
وقال آخر:
إذا كنت تقضي أنَّ عقلك كاملٌ وكلُّ بني حوَّاءَ عندكَ جاهلُ
وأنَّ مفيضَ العلم صدرك كلهُ فمن ذا الذي يدري بأنكَ عاقلُ
وقال آخر:
فإنْ كنت غضبانًا فلا زلت هكذا وإن كنت لم تغضب إلى اليوم فاغضبِ
وقال علي بن الرومي:
ولو لمْ يكنْ في صلب آدم نطفةٌ لخرَّ له إبليسُ أوّلَ ساجدِ
وقال آخر:
إنَّ اللئيمَ إذا رأى لينًا تزيَّد في حِرانهْ
وإذا رأى عنفًا جرى عنَقًا وأسجح في عنانهْ
وقال آخر:
قدْ تركناكَ لا ترانا على با بكَ حتَّى ترى قفاك الكريما
وقال أبو تمام الطائي:
رَجا أنْ تنجّيه خساسةُ قدرهِ ولمْ يدرِ أنَّ اللَّيثَ يفترسُ الكلبا
وقال أيضًا:
وماليَ ذنبٌ غير أنَّ مساويًا له علمتني كيف تؤتى المحاسنُ
وقال آخر:
أبو أجسامهم سامٌ ولكنْ أبو أخلاقهم لا شكّ حامُ
وقال آخر:
[ ١٥٤ ]
هل اللهُ إن أشركت كانَ معذّبي بأكثر من أنِّي لفضلك آملُ
وقال آخر:
من كانَ يرجو أن يرى من ساقطٍ قدرًا سويَّا
فلقد رجا أن يجتني من عوسجٍ رُطبًا جنيَّا
وقال البحتري:
إن يسافر في صالح من فعالٍ غلطًا تلقهُ سريع القدومِ
أيظن الغنى ثوابًا لذي اله مةِ من وقفةٍ ببابِ اللئيمِ
وقال آخر:
كأنَّك سيفٌ من رصاصٍ مفضض يُرى حسنًا في العينِ وهو كهامُ
وقال آخر:
طولٌ بلا طوْل ولا طائلٍ سيفٌ كهامٌ وغمامٌ جهام
وقال علي البسامي:
رُددتَ إلى الحياةِ وكنت فيها كقول الله لو ردُّوا لعادوا
وقال آخر:
قلتُ لما بدا يحمحمُ في القو لِ ويَهذي كأنَّه مجنونُ
صدقَ الله أنت من ذكر الل هـ مهينٌ ولا يكادُ يبينُ
وقال آخر:
غضبانُ يستر عنِّي وجهه بيدٍ وددتُ لو سمرت فيه بمسمارِ
وقال علي بن الرومي:
بلوْته أكذبَ من بلْقعٍ وبارقٍ يلمعُ في خُلَّبِ
[ ١٥٥ ]
نعوذُ بالرَّحمن من شؤمهِ فإنهُ أمضى من المثقبِ
وقال آخر:
قومٌ كأنَّهمُ موتي إذا مُدحوا وما كُسوا من حبير الشعر أكفانُ
وقال آخر:
عشِقا قفا عمرو وإنْ كانَ وجههُ يذكّرنا قبح الخيانةِ والغدرِ
فتًى وجههُ كالهجرِ لا وصل بعدهُ وأما قفاهُ فهو وصلٌ بلا هجرِ
وقال آخر:
فتًى على خيرهِ ونائلهِ أشفقُ من والدٍ على ولدهْ
رغيفهُ منهُ حينَ تسألهُ مكانَ روحِ الحياةِ من جسدهْ
وقال آخر:
قبلتُ على الرّغم نيلَ البخيلِ وقلتُ قليلٌ آتي من قليلِ
وقال آخر:
أُزجر العين أنْ ترى أزرق العين أشقرا
ما رأى قطُّ وجهه ال بوم إلاَّ تطيَّرا
وقال علي بن الرومي:
فإنْ جاءتْ فلا أهلًا وسهلًا وإنْ ذهبتْ فلا حفظًا ورجعا
وقال أيضًا:
إذا ما تبدَّى طالعًا فكأنَّهُ حضورُ غريمٍ أو طلوع رقيبِ
وإنْ جاءَ نحوي قاصدًا فكأنهُ كتابٌ بعزلٍ أو فراقُ حبيبِ
وقال آخر:
يا جوادَ اللسانِ من غيرِ فعلٍ ليتَ جودَ اللسانِ من راحتيكا
[ ١٥٦ ]
وقال آخر:
صلِفٌ معجبٌ بغيضٌ مقيتٌ مائقٌ أحمقٌ ضعيفُ الكتابهْ
وقال أبو نواس:
وجهُ القبيح حسنٍ فيما خفي من خبرهْ
ولو بلوتَ خُلقهُ حمِدتَ قبح منظرهْ
وقال آخر:
أرى جعفرًا يزداد بخلًا ورقةً إذا زادهُ الرَّحمن في سعةِ الرزقِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
وأرعنَ من سكرِ الحداثةِ ما صحا دُفعنا إلى تعظيمهِ وهوَ ما التحى
وقال علي بن بسَّام:
وجهُ أبي عمرٍو اللعينِ بهِ يُضرب في وجه قبحهِ المثلُ
كأنَّه في اتّساعِ صورتهِ روثةُ فيلٍ قد داسها جملُ
وقال آخر:
ما حرَّمَ الخمرَ ولكنهُ حرمها بقيا على مالهِ
يشربها في بيت إخوانهِ ويظهرُ التوبة في حالهِ
وقال آخر:
سمعتُ يقولُ النَّاس هندٌ فلمْ أزلْ أخا صبوةٍ حتَّى نظرتُ إلى هندِ
فلمَّا أراني الله هندًا وخُلقها تمنَّيتُ أن ازداد بعدًا على بعدِ
وقال أبو عثمان الناجم:
علمي بأنّك جاهلٌ هو جُنَّة لك من غيابي
[ ١٥٧ ]
والصَّمت عنك وصرم حب لي منك أبلغ من عتابي
وجوابُ مثلك أن يقا بلَ بالسكوتِ عنِ الجوابِ
ما زلتُ أحلمُ من كلاب النَّاس فعل أخي اجتنابِ
وأبيحهم صفح الذنو بِ فكيفَ عن كلب الكلابِ
وقال أبو عبد الله الحسين بن الحجاج في ابن بقية:
قضت الوزارةُ نحبها واستبدلتْ ثوبَ الخساسةِ بالغبيِّ محمدِ
وكأنَّها لما أحلَّتْ عندهُ خودٌ تزفُّ إلى ضريرٍ مقعدِ
وقال البحتري:
إنَّ للغيب والعواقب في أم رك فعلًا يرضي عقاب القلوبِ
فلعلَّ الزَّمان ينجزُ وعدًا فيك إن الزَّمان غير كذوب
وقال آخر:
لا يدهمنَّك من دهمائهم عددٌ فإنَّ جلهمُ أو كلهم بقرُ
وقال آخر:
فإنك إن ترى ضحكي تجدني لرأسك جندلًا ولفيك تربا
فخذْ صِلًاّ تخال بكلِّ عضوٍ لهُ من شدَّةِ الحركات قلبا
وقال آخر:
لا تيأسنَّ من الإمارة بعدما خفِق اللواءُ على عمامة جرول
وقال أبو الحسن علي بن الحسن الحراني اللحام:
وقائلٍ ليَ دنست الهجاء بمن يُدنّس الكلب إن أقعى وإن شردا
[ ١٥٨ ]
فقلتُ أنصفتَ لكن هل سمعت بمن إن هرَّ كلبٌ عليه بارز الأسدا
وقال راشد أبو حليمة في غلام باعه:
بعنا نفيسًا فلم يحزنْ له أحدٌ وغاب عنا فغاب الهمُّ والكمدُ
بعناه أخبثَ من نمتْ له شفةٌ وساعدته على رأي اللصوص يدُ
وقال بشار بن برد:
قومٌ إذا ما أتي الأضيافُ منزلهمْ لم ينزلوهمْ ويدلوهم على الخانِ
وقال آخر:
أبا مخلدٍ لا زلت مسَّاح غمرةٍ صغيرًا فلما شبْت خيمت بالشاطي
كسنّور عبد الله بيع بدرهمٍ صغيرًا فلما شبَّ بيعَ بقيراطِ
وقال أبو الفتح البستي:
وكنتَ كذئبِ السوءِ لما رأى دمًا بصاحبهِ يومًا أحال على الدَّمِ
وقال الفرزدق:
إذا ما اغتدوا في روعةٍ من جمالهم وأحسابهم قلتَ البروق الكواذبُ
وإن لبسوا دُكنَ الحُروز وخضرَها وراحوا فقد راحت عليك المساحبُ
وقال أبو الطيب الطاهري:
يا مستحيلًا كمعانيهِ ومستطيلًا كمساويه
اقصرْ من التيه على النَّاس لا يرمي بك التيه إلى التيه
وقال آخر:
قد بلغتَ الأشُدَّ لا شدَّك الله وجاوزتها وأنت مريبُ
وقال البسامي:
كذبتَ وربِّ مكة والمصليَّ وقلتَ الزُّور والبهتان بحتا
[ ١٥٩ ]
فلا تحلفْ فإنك غيرُ بَرٍّ واكذبُ ما يكون إذا حلفتا
وقال أيضًا:
إذا زرتني زرتُ المنيَّة طائعًا ولم يصفُ لي عيشٌ ولم يرضَ لي دهرُ
وضاقت عليَّ الأرض بعد اتساعها وأظلمت الأقطارُ وانقطع الظهرُ
فجد لي بإعراض وصلني بهجرةٍ لتسلم لي نفسي فيبقى لكَ الشكرُ
وإن كنت تبغي البرّ فاقطع زيارتي ففي النَّاس أقوامٌ جفاؤُهم برُّ
وقال جرير:
وإنك لو رأيت عبيد تيمٍ وتيمًا قلت أنهم العبيدُ
ويُقضى الأمر حين يغيب تيمٌ ولا يستأمرون وهم شهودُ
وقال علي بن الرومي:
عجِبَ النَّاس من أبي الصقر إذ ولِّي بعد الوزارة الديوانا
ولعمري ما ذاك أعجب من أن كان علجًا فصار من شيبانا
إن للجدِّ كيماءَ إذا ما مسَّ كلبًا أعادهُ إنسانا
يفعل الله ما يشاءُ كما شا ءَ الذي كان كائنًا ما كانا
وقال آخر:
عُبيدُ الله مظلومٌ به القرطاسُ والقلمُ
وأولى منهما عندي به المقراضُ والجَلمُ
وقال آخر:
دعوْنا اللهَ جهرًا فاستجابا بمقدمكمْ فأوردكم عذابا
[ ١٦٠ ]
وكذَّبنا الخبيرَ بكمْ شفاهًا وصدَّقنا المنجّم والحسابا
فما زدتمْ على مصداقِ بيتٍ مقولٍ سائرٍ مثلًا صوابا
وكنتَ إذا أنختَ بدار قومٍ رحلتَ بخزيةٍ وتركتَ عارا
وقال آخر:
لا يبطرنَّكَ خِلعةُ أُلبِستها ما خلْعُ قلبكَ بعدها ببعيدِ
فالبُدْنُ ليس بمنكرٍ تزيينُها للنَّحرِ ليلةَ جُمعةٍ أو عيدِ
وقال علي بن بسام:
خلعوا عليهِ وزيَّنو هـ فحلَّ في عزٍّ ورِفعهْ
وكذاكَ يُفعلُ بالجما لِ لنحرها في كلِّ جمعهْ
وقال إسماعيل أبو العتاهية:
أصبحتَ لا تعرفُ الجميلَ ولا تفرقُ بين القبيحِ والحسنِ
وإنَّ من باتَ يرتجيك كمنْ يحلِبُ تيسًا من شهوةِ اللَّبنِ
وقال أبو نواس الحكمي:
أُعيذك بالرَّحمنِ من شرِّ كاتبٍ لهُ قلمٌ زانٍ وآخرُ سارقُ
وقال بن أبي عينية في خالد بن عمه:
أخوك لنا غيثٌ نعيشُ بظلهِ وأنتَ جرادٌ ليس يبقى ولا يذَر
لهُ أثرٌ في كلِّ عامٍ يسرُّنا وأنت تُعفّى بعدهُ ذلك الأثر
وقال فيه أيضًا:
خالدٌ لولا أبوهُ كانَ والكلبُ سواءَ
لو كما ينقصُ يزدا دُ إذن نالَ السَّماءَ
وقال آخر:
[ ١٦١ ]
تصوَّفَ فازدهى بالصُّوفِ جهلًا وبعضُ الناسَ يلبسهُ مجانَهْ
ولم يرد الإلهَ بهِ ولكنْ أرادَ بهِ الطريقَ إلى الخيانَهْ
وقال محمد بن بشير الرياشي:
في سبيلِ الرَّدى وفي غابرِ الدَّ هرِ أبو جعفرٍ أخي وخليلي
لم يمتْ ميتةَ الوفاةِ ولكنْ ماتَ عن كلِّ صالحٍ وجميلِ
وقال أبو تمام الطائي:
سمَحتْ بك الدُّنيا فما لك حاسدُ وسمحتَ بالدنيا فما لك حامدُ
فلأُشهرنَّ عليك سبعَ أوابدٍ يُحسبنَ أسيافًا وهنَّ قصائدُ
وقال آخر:
أيا قِبْطَ السَّوادِ لقد أمِنتمْ وما أدنى الهلاكَ من الأمانِ
أزالَ اللهُ دولتكمْ سريعًا فقدْ ثقلتْ على كفِّ الزمانِ
وقال إبراهيم بن العباس في أبي الوليد أحمد بن أبي الورد:
عفَّتْ مساوٍ تبدَّتْ منك فاضحةً على محاسنَ نقَّاها أبوكَ لكا
لئنْ تقدَّمتَ أبناءَ الكرام بها لقد تقدَّمَ آباءُ اللئامِ بكا
وقال آخر:
فسِرْ غيرَ مأسوفٍ عليك فما النوى ببُرْحٍ ولا الخطبُ الملمُّ بفادحِ
وقال آخر:
عن مثلهِ نكصَ الهجاءُ مقهقرًا ونبتْ سيوفُ الشَّتمِ وهي جِلادُ
وقال آخر:
شهدتُ جسيماتِ العُلى وهو غائبٌ ولو كان أيضًا شاهدًا كان غائبا
[ ١٦٢ ]
وقال آخر:
أخرجُ من نكبةٍ وأدخلُ في أخرى فحبلي بهنَّ متَّصلُ
كأنها سُنَّةٌ مؤكدةٌ لا بدَّ من أن تُقيمها الدُّولُ
فالعيشُ مرٌّ كأنَّهُ صبرٌ والموتُ حلوٌ كأنَّهُ عسلُ
وقال البحتري:
كيفَ تقضي ليَ الليالي قضاءً تشبه الخلقَ والليالي خصومي
وقال ابن نُباتة السَّعدي:
في كلِّ يومٍ لنا يا دهرُ معركةٌ هامُ الحوادثِ في أرجائها فلقُ
حظّي منَ العيشِ أكلٌ كله غُصصٌ مرُّ المذاقِ وشربٌ كلهُ شرقُ
وقال أيضًا:
ما بالُ طعمِ العيشِ عندَ معاشرٍ حلوٌ وعندَ معاشرٍ كالعلقمِ
من لي بعيشِ الأغبياءِ فإنَّهُ لا عيشَ إلاَّ عيشُ من لم يعلمِ
وقال أيضًا:
برئتُ من الحياةِ وأيُّ عيشٍ يكونُ لمن مطامعهُ الخيالُ
ولو أنّي أعدُّ ذنوبَ دهري لضاع القَطرُ فيها والرّمالُ
وقال أيضًا:
سقامٌ ما يُصابُ له طبيبُ وأيامٌ محاسنها عيوبُ
ودهرٌ ليس يقبلُ من أديبٍ كما لا يقبلُ التأديبَ ذيبُ
يُحَبُّ على المصائبِ والرَّزايا فلا كان المحبُّ ولا الحبيبُ
وقال أيضًا:
وأصغرُ عيبٍ في زمانك أنهُ بهِ العلمُ جهلٌ والعفافُ فُسوقُ
وكيف يسرُّ الحرُّ فيه بمطلبٍ وما فيه شيءٌ بالسرورِ حقيقُ
[ ١٦٣ ]
وقال محمد بن سكرة الهاشمي:
أنشأ يُسائل عن حالي لأُخبرهُ وكيف أمسيتُ في أهلي وفي ولدي
فقلتُ حالي بحالٍ من رثاثتها وعلَّةُ الحالِ تُنسي علةَ الجسدِ
وقال أمير المؤمنين عبد الله بن المعتزّ:
لجَّ الزمانُ فليس يعتب صرفهُ إنَّ الزمانَ على الكريمِ لئيمُ
وقال آخر:
وإذا ما أعارك الدَّهر شيئًا فهو لا بدَّ آخذٌ ما يعيرُ
ووراءُ المشيب من عبَرِ الد هر أعاجيبُ ثمَّ أين المصيرُ
وقال آخر:
وجرَّبتُ حتَّى ما أرى الدهرَ مغربًا عليَّ بشيءٍ لم يكن في التجاربِ
وما سرَّني حسنُ البوادي لأنني من الدَّهرِ مختومٌ بسوءِ العواقبِ
وقال محمد بن عروس:
قل للهمومِ أصبتِ حدًّا عازبًا وبلوْتني فوجدتِ حُرًّا صابرا
إن الذي أسلي فؤادي أنني أيقنتُ أنَّ لكلِّ شيءٍ آخرا
وقال آخر:
مَن لمْ يذقْ غِيرَ الزَّمانِ وصرفهُ فليُمسِ معتبرًا بهذا البائسِ
هذا ربيعةُ فاعرفوهُ بوجههِ كانَ الأميرَ فصارَ كلبَ الحارسِ
وقال علي بن بسَّام:
أُفّ من الدُّنيا وأيَّامِها فإنَّها للحزنِ مخلوقهْ
همومُها لا تنقضي ساعةً عن ملكٍ فيها ولا سوقهْ
وقال عبد الله بن المعتز:
[ ١٦٤ ]
أمَا ترى الدَّهرَ وهذا الورى كهرَّةٍ تأكلُ أولادَها
وقال آخر:
وتقرعُني في كلِّ يومٍ مصيبةٌ فقد صرتُ ذا أُنسٍ بقرع المصائبِ
ففي كلِّ يومٍ نوبةٌ بعدَ نوبةٍ كأنَّا خُلقنا للنوى والنوائبِ
وقال آخر:
كم آفةٍ مستورةٍ بمروءةٍ وضرورةٍ قد غطّيت بتجمُّلِ
لو سوَّد الهمُّ الملابسَ لم تكنْ بيضُ الثياب على امرئٍ في محفلِ
وقال أبو الفتح البستي:
الدَّهرُ سلمٌ لكلِّ نذلٍ لكنهُ للكريمِ حربُ
فارْث لذي حُنكةٍ أديبٍ فحظّه غمَّةٌ وكربُ
همتهُ للسّماك سمكٌ وخدُّه للترابِ تِربُ
وقال آخر:
كأنَّ همومَ النَّاسِ في الأرض كلها عليَّ وقلبي بينهم قلبُ واحدِ
وقال آخر:
أدَّبتني طوارقُ الحدثانِ فتجافيتُ عن صروفِ الزَّمانِ
كيفَ أشكو من الزَّمانِ خطوبًا أظهرتْ لي جواهر الإخوانِ
وقال البحتري:
حاربتني الأيام حتَّى لقد أص بح حرْبي من كنتُ أعتدُّ سلمي
غير أنِّي أُدافعُ الشرَّ عنِّي باختصارٍ لصرفهِ المستدمِّ
حدثتني نفسي بأن سوف ألقى حتف قاضٍ أو استقالة خصمِ
وقال علي البسامي:
[ ١٦٥ ]
كنَّا نقولُ الدَّهرُ فيما مضى يخلطُ ميسورًا بمعسورِ
فانقطع الميسورُ في دهرنا فنحنُ في عسرٍ وتقتيرِ
ما درك الإنسان في عيشةٍ يكونُ فيها غير ميسورِ
وقال عبد السلام المأموني:
لو كنتُ معنًى بديعَ اللفظ مخترعًا لم يقطع السير بي في الأرض ما قطعا
وقال عبد الله بن المعتز:
ترامتْ بنا حادثاتُ الدّهور ترامي القسيِّ بنشابها
وقال البحتري:
تقاذفُ بي بلادٌ عن بلادٍ كأنِّي بينها جملٌ شرودُ
وقال الفضل الرقاشي:
لو قيلَ مَن رجلٌ طالت عقوبته لاستعجلتْ عبرتي حتَّى أقول أنا
وقال آخر:
كلما أقبلتُ قالوا رجلٌ والذي أقبلَ همٌّ وفكرْ
وقال أبو الفتح البستي:
الدهرُ يلعبُ بالفتى لعبَ الصوالجِ بالكرَهْ
الدهرُ قنَّاصٌ وما ال إنسانُ إلاَّ قبَّرهْ
وقال إسماعيل بن أحمد الشاشي العامري:
[ ١٦٦ ]
بلوتُ الليالي فلم يتزنْ بأدنى الإساءةِ إحسانُها
فلا تحمدنها على وصلها ففي نفسِ الوصلِ هجرانُها
وقال البحتري:
متحيرٌ يغدو بعزمٍ قائمٍ في كلِّ نازلةٍ وحدٍّ قاعدِ
فقرٌ كفقر الأنبياء وغربةٌ وصبابةٌ ليسَ البلاءُ بواحدِ
وقال أبو الحسن البريدي:
تقاضاك دهرُك ما أسلفا وكدَّر عيشك بعد الصفا
وقال أحمد بن أبي فنن:
ألا رُبَّ همٍّ يمنع النوم دونه أقام كقبض الرَّاحتين على الجمرِ
بسطتُ له وجهي لأكبتَ حاسدًا وأبديتُ عن نابٍ ضحوكٍ وعن ثغرِ
وشوقٍ كأطرافِ الأسنَّة في الحشا ملكتُ عليه طاعةَ الدمع أن يجري
وقال أبو الفتح البستي:
الدهرُ خدَّاعةٌ خلوبُ وصفوه بالقذى مشوبُ
وأكثر النَّاس فاعتزلهم قوالبٌ ما لها قلوبُ
فلا تغرَّنك الليالي وبرقُها الخلَّبُ الكذوبُ
ففي قفا أنسها كروبٌ وفي حشا سلمها حروبُ
وقال أيضًا:
أراحَ اللهُ قلبي من زمانٍ محت يدُه سروري بالمساءهْ
فإن حمدَ الكريمُ صباح يومٍ وأنَّى ذاك لم يحمدْ مساءهْ
وقال آخر:
سلي نوَب الأيام ما بالها أبتْ تعمّدُ إلاَّ جفوتي وعقوقي
[ ١٦٧ ]
مزيّلة بيني وبين أصادقي وداخلةٌ بيني وبين شقيقي
وقال أبو الطيب المتنبي:
وغيظٌ على الأيَّام كالنار في الحشا ولكنَّه غيظُ الأسير على القِدِّ
وقال آخر:
وما الناسُ بالناس الذين عهدتَهم ولا الدهرُ بالدهر الذي كنت تعرفُ
وقال آخر:
عرفتُ الليالي قبل ما صنعتْ بنا فلمَّا دهتْني لم تزدني بها علما
وقال آخر:
وليسَ عظيمًا أن تُلمَّ ملمَّةٌ وليسَ علينا في الخطوبِ معوَّلُ
وقال آخر:
كانتْ مجالسُنا بالأنس نقطعها وبالسرور وبسط الوجه والمالِ
فصارت اليوم ما تعدو مجالسنا شكوى الهموم وشكوى البثّ والحالِ
وقال أبو فراس الحمداني:
مالي جزعتُ من الخطوبِ وإنَّما أخذَ الإلهُ لبعض ما أعطاني
يا دهرُ خنتَ مع الأحبَّة خلتي وغدرتَ بي في جملة الإخوانِ
وقال آخر:
لقدْ سرَّ الأعادي فيَّ أنِّي برأسِ العين محزونٌ كئيبُ
وإنِّي اليوم عن وطني شريدٌ بلا جرمٍ وعن مالي حريبُ
تعاظمت الحوادثُ حول حظِّي وشبَّتْ دون بغيتي الحروبُ
[ ١٦٨ ]
وقال علي بن الرومي:
هوَ الدَّهرُ لم تبذخْ عليَّ صروفهُ ولمْ تأتِ شيئًا لم أكنْ أتخيلهْ
وما زالَ بي المكروهُ إذ هو عادتي لديه ولكن راعَ قلبي تعجُّلهْ
وقال الأحنف العكبري واسمه عقيل:
العنكبوتُ بنتْ بيتًا على وهنٍ تأوي إليه ومالي مثلهُ وطنُ
والخنفساءُ لها من جسمها سكنٌ وليسَ لي مثلها إلفٌ ولا سكنُ