التعازي والمراثي
وما يجري مجراهما
قال أبو تمام حبيب الطائي:
كذا فليجلَّ الخطب ولْيفدح الأمرُ فليس لعينٍ لم يَفض ماؤُها عذرُ
وقال أيضًا:
خُلقنا رجالًا للتجلُّد والأسى وتلك نساءٌ للبكا والمآتمِ
وقال البحتري:
ولعمري ما الفخر عنديَ إلاَّ أن تبيت الرِّجالُ تبكي النِّساءَ
وقال أبو تمام:
إنْ ينتحلْ حَدثان الدَّهر أنفسكم ويسلم النَّاس بين الحوض والعطَنِ
فالماءُ ليس عجيبًا أنَّ أعذبه يفنى ويمتدُّ عمر الآجن الآسنِ
غيره:
أجدَّك ما تعفو كلومُ مصيبة على صاحب إلاَّ فُجعتَ بصاحبِ
[ ٤٤ ]
وقال محمود بن حسن الوراق:
وما ينفعُ المدفونَ عُمرانُ قبرهِ إذا كانَ فيه جسمه يتهدمُ
غيره:
العينُ مسفوحة تذري مآقيها والنَّفس تنهَض منِّي في تراقيها
وقال إسحاق الخزيمي:
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقًا والموت أكرمُ نزَّال على الحرَمِ
وقال آخر:
وأعددتهُ ذُخرًا لكل ملمَّةٍ وسهم الرَّزايا بالذَّخائر مولعُ
وقال آخر:
على أنَّها تعفو الكلومُ وأنَّها توكَّلُ بالأدنى وإن حلَّ ما يمضي
وقال آخر:
فما كانَ قيسٌ هُلكه هُلك واحد ولكنَّهُ بُنيانُ قومٍ تهدَّما
وقال آخر:
فقلتُ لهُ إنَّ الشجى يبعث الشجى فدعْني فهذا كلّهُ قبرُ مالكِ
وقال آخر:
خلتِ الدِّيارُ فسُدت غير مسوَّدِ ومن الشَّقاء تفرُّدي بالسُّؤددِ
وقال آخر:
وكلُّ امرئٍ يومًا سيركلُ كارهًا على النَّعشِ أعناقَ العدى والأقارب
وقال آخر:
[ ٤٥ ]
فلولا الأسى ما عشتُ في النَّاس بعده ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي
وقال آخر:
أولئك إخوانُ الصَّفاءِ رُزئتهمُ وما الكفّ إلاَّ إصبعٌ ثم إصبعُ
لعمري إنِّي بالخليل الذي لهُ عليَّ دلالٌ واجبٌ لمفجَّعُ
وإنِّي بالمولى الذي ليس نافعي ولا ضائري فقدانهُ لَممتّعُ
وقال آخر:
يا خير مَن يحسن البكاء له ال يوم ومن كانَ أمس للمدحِ
غيره:
وما أنا من رزءٍ وإن جلَّ جازعٌ ولا بسرور بعد موتك فارحُ
سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغِض فحسبك منِّي ما تُجن الجوانحُ
لئن حسُنت فيك المراثي وذكرها لقد حسنت من قبلُ فيك المدائحُ
وقال آخر:
دفعنا بك الأيامَ إذا أتتْ تريدك لن نَسطع لها عنك مدفعا
وقال آخر:
هذي المنازلُ قدْ هيَّجنَ لي شجنًا وكنتُ أعهد فيها مشتكي الشجنِ