الهجاء والذم وذكر المقابح
قال إبراهيم بن المهدي:
وكنْ كيف شئت وقل ما تشا وأرعدْ يمينًا وأبرقْ شمالا
نجا بك عِرضك منجى الذُّباب حمتهُ مقاذيره أن يُنالا
وقال مسلم بن الوليد:
فاذهبْ فأنتَ طليقُ عِرضك إنهُ عرضٌ عززت بهِ وأنت ذليلُ
وقال آخر:
إنْ يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحًا منِّي وإنْ يسمعوا من صالحٍ دفنوا
جهلًا عليَّ وجبنًا عن عدوّهمُ لبئستِ الخلَّتانِ الجهلُ والجبنُ
[ ١٣٢ ]
وقال آخر:
فأمَّا الذي يحصيهمُ فمكثّرٌ وأمَّا الذي يُطريهمُ فمقلّلُ
وقال عبد الله بن المعتز:
بلوتُ أخلاّءَ هذا الزمانِ فأقللتُ بالهجرِ منهم نصيبي
وكلهمُ إنْ تأملتهمْ صديقُ الحضورِ عدوُّ المغيبِ
وقال أيضًا:
وصاحب سوءٍ وجههُ ليَ أوجهٌ وفي فمهِ طبلٌ بسرِّي يضربُ
ولا بدَّ لي منهُ فحينًا يغصّني وينساغ لي طورًا ووجهي مقطَّبُ
كماءِ طريقِ الحجِّ في كلِّ منهلٍ يُذمُّ على ما كانَ منه ويشربُ
وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي:
يا قُبلةً ذهبتْ ضياعًا في يدٍ ضربَ الإله بنانها بالنّقرسِ
مالي رأيتك لستَ تثمر طيّبًا حلوًا وأصلك هاشميُّ المغرسِ
حتَّى كأنَّك نقمةٌ في نعمةٍ أو أصلُ شوكٍ في حديقة نرجسِ
فلألعننَّك إن لعْنك حجَّةٌ وصلاة معتمرٍ ببيتِ المقدسِ
وقال دعبل الخزاعي:
تلك المساعي إذا ما أخرت رجلًا أحبَّ للناس عيبًا كالذي عابهُ
ما إن يزال وفيه العيبُ يجمعهُ جهلًا لأعراض أهل المجد عيَّابهْ
إنْ عابني لم يعبْ إلاَّ مؤدبهُ ونفسه عاب لما عاب آدابهْ
فكان كالكلب ضرَّاهُ مكلّبهُ لصيده فعدا فاصطاد كلاّبَهْ
[ ١٣٣ ]
وقال آخر:
إذا أنتَ عبتَ الأمر ثمَّ أتيتهُ فأنتَ ومَن تزري عليه سواءُ
وقال آخر:
إذا لم يكنْ فيكنَّ ظلٌّ ولا جنًى فأبعدكنَّ الله من شجراتِ
وقال علي بن الرومي:
إذا الغصنُ لم يُثمر وإن كانَ شعبةً من الثمرات اعتدَّه النَّاس في الحطبِ
وقال آخر:
فعدِّ عن ذكري فإنيَ امرؤٌ جمَّلني قِلة أكفائي
وقال آخر:
إذا عوتبوا قالوا مقاديرُ قُدّرتْ هل العارُ إلاَّ ما تجرُّ المقاديرُ
وقال آخر:
لقد جلَّ قدرُ الكلب أن كانَ كلما عوى وأطالَ النبح ألقمته الحجرْ
وقال آخر:
أو كلما طنَّ الذُّباب طردتهُ إنَّ الذُّبابَ إذًا عليَّ كريمُ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أيُّها النابحُ الذي يتصدَّى بقبيح يقوله في الجوابِ
لا تؤملْ إنِّي أقول لك اخسأْ لست أسخو بها لكلِّ الكلابِ
وقال آخر:
أنفاسه كذبٌ وحشو ضميرهِ دغَلٌ وعشرته سقام الرُّوحِ
وقال آخر:
بُليتُ بهم بلاءَ الورد يلقى أُنوفًا هنَّ أولى بالخِشاشِ
[ ١٣٤ ]
وقال آخر:
بلوتهمُ واحدًا واحدًا فكلهمُ ذلك الواحدُ
وقال آخر:
صديقك لا يُثني عليك بطائلٍ فماذا ترى فيك العدوَّ يقولُ
وقال آخر:
ولمَّا رأيناكم لئامًا أذلةً وليس لكم من سائر النَّاس ناصرُ
ضممناكمُ من غير فقرٍ إليكمُ كما ضمَّتِ السَّاق الكسيرَ الجبائرُ
وقال أحمد بن يوسف:
وليت رزق أُناس مثلُ جودهمُ ليعلموا أنهم بئس الذي صنعوا
وقال آخر:
لئنْ أخطأتُ في مدحي ك ما أخطأتَ في منعي
لقد أنزلت حاجاتي بوادٍ غير ذي زرعِ
وقال آخر:
لئنْ كانتِ الدُّنيا أنالتك ثروةً فأصبحت منها بعد عسرٍ أخا يسرِ
لقد كشف الإثراءُ منك خلائقًا من اللؤمِ كانت في غطاءٍ من الفقرِ
وقال آخر:
يا منْ إذا ما رأته عينُ والدهِ بين الرجال أتاهم بالمعاذيرِ
وقال آخر:
[ ١٣٥ ]
قومٌ إذا ما جنى جانيهمُ أمنوا من لؤم أحسابهمْ أن يقبلوا قودا
وقال آخر:
في شجرِ السرْو منهمُ مثلٌ له رواءٌ وما لهُ ثمرُ
وقال آخر:
فلا تحسبنْ هندًا لعذرٍ أعاقها سخيَّةَ نفسٍ كلُّ غانيةٍ هندُ
وقال آخر:
فلو أنِّي بليت بهاشميٍّ خؤولتهُ بنو عبد المدانِ
لهانَ عليَّ ما ألقى ولكنْ تعالوْا فانظروا بمن ابتلاني
وقال علي بن الرومي:
رأيتكمُ تبدون للحربِ عدَّةً ولا يمنع الأسلابَ منكم مقاتلُ
فأنتمْ كمثلِ النَّحل يُشرع شوكه ولا يمنع الخزَّاف ما هو حاملُ
وقال أبو بكر الخوارزمي:
فنذْل الرجالِ كنذل النبا ت لا للثمارِ ولا للحطبْ
وقال آخر:
قد لقيَ الأحرارُ منهُ الذي لم يلقَ زيدُ النحوِ من عمرِو
وقال أبو علي البصير:
لعمر أبيك ما نُسبَ المعلَّى إلى كرمٍ وفي الدُّنيا كريمُ
ولكنَّ البلاد إذا اقشعرَّتْ وصوّحَ نبتها رُعيَ الهشيمُ
وقال آخر:
من ضنَّ بالبشرِ فلا ترْجه فإنَّه أبخلُ بالمالِ
وقال آخر:
[ ١٣٦ ]
متى تدركُ الحاجاتِ أو تستطيعُها وإنْ كانتِ الخيرات منك على فترِ
إذا رحتَ سكرانًا وأصبحتَ مُثقلًا خُمارًا وعاودتَ الشرابَ مع الظهرِ
وقال آخر:
هو الكلبُ إلاَّ أنَّ فيه ملالةً وسوءَ مراعاةٍ وما ذاكَ في الكلبِ
وقال آخر:
خنازيرُ ناموا عنِ المكرماتِ فنبَّههم قدرٌ لمْ ينمْ
فيا قبحهمْ في الذي خُوّلوا ويا حسنهم في زوالِ النعمْ
وقال آخر:
وإذا الذِّئابُ استنعجتْ لكَ مرَّةً فحذارِ منها أنْ تعودَ ذئابا
فالذِّئبُ أخبثُ ما يكون إذا غدا متلبسًا بينَ النّعاجِ إهابا
وقال علي بن الرومي:
ليتهم كانوا قرودًا فحكَوْا شيم النَّاس كما تحكي القرودُ
وقال أيضًا:
معشرٌ أشبهوا القرودَ ولكنْ خالفوها في خفَّةِ الأرواحِ
وقال أيضًا:
شركتَ القردَ في قبحٍ وسخفٍ وما قصَّرتَ عنهُ في الحكايهْ
وقال أيضًا:
ضفادعُ في ظلماءِ ليلٍ تجاوبتْ فدلَّ عليها صوتُها حيَّةَ البحرِ
وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون بن قيس:
فما ذنبُنا إنْ جاشَ بحر بنِ عمكمْ وبحرُك ساجٍ لا يواري الدُّعامصا
[ ١٣٧ ]
وقال آخر:
خفافيشُ أعشاها نهارٌ بضوئِهِ ولاءمها قطعٌ من اللَّيلِ غيهبُ
وقال آخر:
سجدْنا للقرودِ رجاءَ دُنيا حوَتها دوننا أيدي القرودِ
فما ظفرتْ أناملُنا بشيءٍ رجوناهُ سوى ذلِّ السجودِ
وقال آخر:
وإن امرءًا ضنَّتْ يداهُ على امرئٍ بنيلِ يدٍ من غيرهِ لبخيلُ
وقال آخر:
وما ينفعُ الأصلُ مِن هاشمٍ إذا كانتِ النَّفسُ مِن باهلهْ
وقال آخر:
وغيظُ البخيلِ على مَن يجو دُ لأعجبُ واللهِ من بخلهِ
وقال آخر:
وأحمقَ مصنوعٍ لهُ في أمورهِ يسوّدُهُ إخوانهُ وأقاربهْ
على غير حزمٍ في الأُمورِ ولا تقًى ولا نائلٍ جزلٍ تعدُّ مواهبهْ
وقال علي البسامي:
ولولا الضرورةُ لمْ آتهِ وعندَ الضرورةِ آتي الكنيفا
وقال آخر:
ويأخذ عيبَ الناسِ من عيبَ نفسهِ مرادٌ لعمريَ ما أُريدُ قريبُ
وقال آخر:
[ ١٣٨ ]
يحبُّ الخمرَ من كيسِ النَّدامى ويكرهُ أنْ تفارقهُ الفلوسُ
وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي:
وعاجزُ الرَّأيِ مضياعٌ لفُرصتهِ حتَّى إذا فاتَ أمرٌ عاتبَ القدرا
وقال أيضًا:
لا تعجبنَّ لخيرٍ زلَّ عن يدهِ فالكوكبُ النَّحس يسقي الأرضَ أحيانا
وقال أبو إسحاق الصابئ:
ومن عجبِ الأزمانِ أنَّ صُروفَها تسوءُ امرءًا مثلي بمثل أبي الوردِ
فيا ليتها اختارتْ نظيرًا وأنهُ رماني بشنعاءِ الدَّواهي على عمدِ
فكم بينَ مقتولِ الكلابِ وإنْ نجا ذليلًا ومقتولِ الضراغمِ والأُسدِ
وقال أبو الحسن البديهي الشهرزوري:
أتمنَّى على الزَّمانِ مُحالًا أنْ ترى مقلتايَ طلعةَ حرِّ
وقال دعبل الخزاعي:
دماؤهمْ ليسَ لها طالبٌ مطلولةٌ مثلَ دمِ العُذرهْ
وجوههمْ بيضٌ وأحسابهم سودٌ وفي أعراضهم صُفرهْ
وقال آخر:
من النَّاسِ من يغشى الأباعدَ نفعهُ ويشقى بهِ حتَّى المماتِ أقاربهْ
فإنْ كانَ خيرًا فالبعيدُ ينالهُ وإنْ كانَ شرًّا فابنُ عمّكَ صاحبهْ
وقال محمد بن عبد الرحمن العطوي:
قلْ لمن فضَّض الدّواةَ لكيما يحسبوهُ من جملةِ الكتَّابِ
ليسَ خليُ الدَّواةِ ينفعُ شيئًا إن تخليتَ من حُلى الآدابِ
وقال أحمد بن أبي البغل:
[ ١٣٩ ]
كأنَّه الشَّيطانُ في طبعهِ صُوّر من نارٍ وللنارِ
وقال آخر:
قبُحَتْ مناظرهمْ فحينَ بلوتهمْ حسُنتْ مناظرهمْ لقبحِ المخبرِ
وقال آخر:
يريدُ أن يمنعني وأحمدَهُ ألا ترى ما بيننا ما أبعدهْ
وقال علي بن الرومي:
يخبّرُني أنَّهُ ناصحٌ وفي نصحهِ حُمةُ العقربِ
وقال آخر:
صبرًا أبا الصَّقرِ فكمْ طائرٍ خرَّ صريعًا بعد تحليقِ
زُوّجتَ نُعمى لمْ تكنْ كفؤها قضى لها اللهُ بتطليقِ
لا قُدّستْ نُعمى تسربلتَها كم حُجةٍ فيها لزنديقِ
وقال آخر:
قد كنتُ أحمدُ أمري فيهِ مبتدئًا وقد ذممتُ الذي أحمدتُ في الصدرِ
فاذهبْ إليهِ فأنتَ المرءُ أوَّلهُ حلوٌ وآخرهُ مرٌّ على الخبرِ
وقال محمد أبو العنبس الصيمري:
خِوانٌ لا يلمُّ بهِ صديقٌ وعِرضٌ مثلُ منديلِ الخوانِ
وقال آخر:
وما ليَ ذنبٌ غير أنِّي منعَّمٌ ووُكّل بالنعمى حسودٌ وظالمُ
وقال آخر:
وتصرُّفُ الإخوان إن جربتهمْ ينسيكَ لومَ تصرُّف الأيامِ
وقال آخر:
[ ١٤٠ ]
سبكناهُ ونحسبهُ لُجينًا فأبدى الكيرُ عن خبثِ الحديدِ
وقال علي بن الرومي:
حمدتُ الليالي حين فرَّقنَ بيننا ألا ربَّما فرَّجنَ كربَ حزينِ
وقال علي البسامي:
خلفوني خلافةَ الذِّئبِ في الشَّا ءِ وكانوا في جُهدِ حقي شاءَ
وقال أيضًا:
قلْ لأبي القاسمِ المرجَّى قابلك الدَّهرُ بالعجائبْ
ماتَ لك ابنٌ وكانَ زَينًا وعاشَ ذو النَّقصِ والمعائبْ
حياةُ هذا كموتِ هذا فلستَ تخلو من المصائبْ
وقال بن أبي عيينة:
لما رأيتُ ضمير غشّك قد بدا وأبيتَ غير تجهُّمٍ وقطوبِ
خلَّيتُ عنك مُفارقًا لك عن قلًى ووهبتُ للشيطانِ منك نصيبي
وقال آخر:
خيرُ ما فيهمُ ولا خير فيهمْ أنهمُ غير مُؤثمي المغتابِ
وقال آخر:
قلتُ لما رأيته في قصورٍ مشرفاتٍ ونعمةٍ لا تعابُ
ربِّ ما أبين التباينَ فيه منزلٌ عامرٌ وعقلٌ خرابُ
وقال آخر:
رُبَّ من أشجاه ذكري وهو لم يخطرْ ببالي
قلبهُ ملآن من بغضي وقلبي منه خالي
[ ١٤١ ]
وقال آخر:
شهدتْ عليك به شواهدُ ريبةٍ وعلى المريبِ شواهدٌ لا تُدفعُ
وقال أبو تمام الطائي:
مساوٍ لو قسمنَ على الغواني لما أمهرنَ إلاَّ بالطلاقِ
وقال آخر:
قد كانَ حيًّا وهو عنا ميتٌ فالآن لما مات عاش أذاهُ
وقال آخر:
يتيهُ عليَّ تيهَ بني لؤيٍّ ويُعطيني عطاءَ بني سلولِ
وقال آخر:
يا حجَّةَ اللهِ في الأرزاقِ والقِسم ومحنةً لذوي الألبابِ والهممِ
نراكَ أصبحتَ في نعماء سابغةٍ ألا وربُّك غضبانٌ على النعمِ
وقال علي بن الرومي:
أصبحتَ كالخنزيرِ في الطرائدِ
ليسَ لمن يقتلهُ منْ حامدِ
وربَّما أتلفَ نفس الصائدِ
وقال آخر:
كابنِ آوى وهو صعبٌ صيدهُ فإذا صيدَ يُساوي خرْدله
وقال بن أبي عيينة:
يهرُّون في وجهِ الصديق وربَّما يهرُّ على من ليسَ يعرفه الكلبُ
وقال آخر:
وأرسلَ يبغي الصلحَ لمَّا تعاورتْ جوانبُ جنبيه بساطَ القصائدِ
فأرسلت بعد الشرّ أنِّي مسالم إلى غير من لا أشتهي غيرُ عائدِ
[ ١٤٢ ]
وقال بشار بن برد:
أضيافُ عثمانَ في خفض وفي دعةٍ وفي عطاءٍ لعمري غير ممنوعِ
وضيف عمرٍو وعمرو يسهران معًا هذا لكِظَّته والضيفُ للجوعِ
وقال أيضًا:
وسائلٍ عنْ يديْ مسعود قلتُ لهُ هو الجواد ولكن ليس في الجودِ
غيث الرَّوابي إذا حلَّت بساحته وآفة المال بين الرقِّ والعودِ
وقال آخر:
قد قلتُ لمَّا رأيتُ الموت يطلبني يا ليتني درهم في كيس صبَّاحِ
فيا له درهمًا دامت سلامته لا هالك ضائعٌ يومًا ولا صاحِ
وقال آخر:
لقد روينا حديثًا لا نكذّبه عن النَّبيِّ رويناه بإسنادِ
أن تطلبوا الخيرَ ممن وجهه حسنٌ فكيف نطلبه عن ابن عبَّادِ
وقال آخر:
قد رأيناك فما أعجبتنا وبلوناك فلم نرض الخبرْ
وقال آخر:
أكلُ بني يرمك أكلُ الحُطمهْ إنَّ لهذا الأكل يومًا تُخمهْ
وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون بن قيس:
يقولون الزَّمان به فسادٌ وهم فسدوا وما فسد الزَّمان
وقال آخر:
وإذا جفاني جاهلٌ لم أستجزْ ما عشت قطعهْ
[ ١٤٣ ]
وتركتُه مثل القبو ر أزورها في كلِّ جمعهْ
وقال بن سكرة الهاشمي
لئنْ كنتَ من هاشمٍ في الذُّرى فقد ينبت الشوكُ بين الأقاحي
وقال البحتري:
بذلَّةِ والديك لبست عزًّا وباللؤم اجترأتَ على الجوابِ
وقال أيضًا:
لنا مواقف في أفياءِ عرصتهِ تهان أخطارُنا فيها وتطَّرحُ
نغشاه لا نحن مشتاقون منه إلى أُنسٍ ولا هو مسرورٌ بنا فرحُ
إذا طلبنا بلين القول غرفته ظلنا نعالج قفلًا ليس ينفتحُ
وقال أبو تمام الطائي:
وتخلَّفتُ بعده في أُناسٍ ألبسوني صبرًا على الحدثانِ
ما لنوْر الرَّبيع في العينِ حسنٌ ما لهم من تغيُّر الألوانِ
أنكرتهم نفسي وما ذلك الإنكا ر إلاَّ من شدَّة العرفانِ
وإساآت ذي الإساءة يُذكر نك يومًا إحسانَ ذي الإحسانِ
وقال البحتري:
له همَّةٌ لو فرَّق اللهُ شملها على الناسِ لم يُجمع لمكرمةٍ شملُ
لهُ حسبٌ لو كانَ للشَّمس لم تبنْ وللماءِ لم يعذب وللنَّجم لم يعلُ
وقال آخر:
وبعضهمُ يكون أبوه منه مكان النَّار يخلفها الرمادُ
وقال الوزير المهلبي:
إنَّ العبيدَ إذا ذلَّلتهمْ صلحوا على الهوانِ وإن أكرمتهم فسدوا
[ ١٤٤ ]
ما عند عبدٍ لمنْ رجَّاه مُحتملٌ ولا على العبدِ عند الحرب معتمدُ
فاجعلْ عبيدكَ أوتادًا مشمَّخةً لا يثبت البيت حتَّى يقرعَ الوتدُ
وقال عبد الصمد في أخيه:
لي أخٌ لا يرى لهُ صاحبًا غيرَ عائبِ
أجمعُ النَّاسِ كلّهمْ للئام المناقبِ
وتراخي مُصيبتي فيه إحدى المصائبِ
وقال آخر:
ليست النعمةُ في مث لكَ عند اللهِ نعمهْ
سخِط اللهُ عليها فابتلاها بكَ نقمهْ
وقال آخر:
إذا نكحتْ بنتُ الزّنا ولدَ الزّنا فلا شرَّ إلاَّ دونَ ما يلدانِ
وقال آخر:
فلا تجعلنّي للقضاةِ فريسةً فإنَّ قضاةَ المسلمين لصوصُ
مجالسهم فينا مجالسُ شُرطةٍ وأيديهمُ دون الشصوص شُصوصُ
وقال البحتري:
يا أحمدَ بن محمدٍ نضبَ النَّدى من كفّ كلِّ أخي يدٍ يا أحمدُ
جدةٌ ولا جودٌ وطالبُ بغيةٍ في الباخلينَ وبغيةٌ لا توجدُ
تركوا العلى وهمُ يرون مكانها ودَعا اللّجينُ قلوبهمْ والعسجدُ
وتماحكوا في البخلِ حتَّى خلتهُ دينًا يُدانُ به الإلهُ ويُعبدُ
[ ١٤٥ ]
وقال عبدان الأصبهاني في أبي العلاء الأسدي:
قابلْ هُديتَ أبا العلاءِ نصيحتي بقبولها وبواجبِ الشكرِ
لا تهجونَّ أسنَّ منكَ فربَّما تهجو أباكَ وأنتَ لا تدري
وقال أيضًا فيه:
أبا العلاءِ اسكتْ ولا تؤْذنا بشينِ هذا النسبِ الباردِ
أتدَّعي في أسدٍ نسبةً هل تُقبلُ الدَّعوى بلا شاهدِ
أقمْ لنا والدةً أوَّلًا وأنت في حلٍّ من الوالدِ
وقال أيضًا:
ألا إنَّ همَّ النَّاسِ همَّانِ واحدٌ له حيلةٌ والاضطرارُ دواؤهُ
وآخرُ يأتي المرء ما فيه حيلةٌ لمضطربٍ والاضطرابُ شفاؤهُ
وقال آخر:
ألا قبَّحَ اللهُ الضرورةَ إنَّها تكلّفُ أعلى الخلقِ أدنى الخلائقِ
وللهِ درُّ الاختيارِ فإنه يبيّنُ فضلَ السبقِ من كلِّ سابقِ
وقال أيضًا:
فمنْ سرَّهُ أنْ لا يرى ما يسوؤه فلا يتخذْ شيئًا يخاف لهُ فقْدا
وقال أيضًا:
ومبتاعِ بعضِ المالِ مني يقولُ لي وما باعهُ إلاَّ نوائبُ تعتري
متى صرتَ محتاجًا لبيعِ ذخيرةٍ فقلتُ له التاريخُ مذ صرتَ تشتري
وقال أبو فراس الحمداني:
إلى اللهِ أشكو أنَّ في الصدرِ حاجةً تمرُّ بها الأيامُ وهيَ كما هيا
وقال آخر:
[ ١٤٦ ]
إذا ما تكدَّرَ عيشُ الفتى فإنَّ المنيَّةَ أولى بهِ
وقال أبو عبد الله الحسين الحجاجي:
مالي وللخطوبِ قد غرِيتْ بأكلِ لحمي لا هُنّئتْ أكلي
كأنَّني وهيَ شحمةٌ طُرحتْ والنملُ يسعى في مدرجِ النملِ
وقال أيضًا:
وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍ إذا ما عُدَّ من سقطِ المتاعِ
وقال العتابي:
وأكلتَ دهرك أربعون وأربعًا فاصبرْ لأكلتهِ وعضَّةِ نابهِ
وقال آخر:
أصبحتَ لا رَجلًا يغدو لحاجتهِ ولا قعيدةَ بيتٍ تُحسنُ العملا
وقال آخر:
كفى حرنًا أنْ لا حياة لذيذةٌ ولا عملٌ ألقى بهِ الله صالحُ
وقال البحتري:
وقدْ كنتُ ذا نابٍ وظفرٍ على العدى فأصبحتُ لا يخشونَ نابي ولا ظفري
وقال آخر:
غُربةٌ فارضيةُ وغرامٌ عامريٌّ ومحنةٌ علويهْ
وقال آخر:
فلو كانَ همِّي واحدًا لاحتملتُهُ ولكن همومي جمَّةٌ لا أطيقها
وقال العتابي:
فتًى ظفرتْ منهُ اللَّيالي بنكبةٍ وأقلعنَ عنهُ دامياتِ المخالبِ
وقال آخر:
هذا كتابُ فتًى لهُ هممٌ أدَّتْ إليكَ رجاءهُ وهممُهْ
[ ١٤٧ ]
أفضى إليكَ بسرِّهِ قلمٌ لو كانَ يعقلهُ بكى قلمُهْ
غلَّ الزَّمانُ يديْ عزيمتهِ وهوتْ بهِ من حالقٍ قدمُهْ
وتؤاكلتهُ ذووا قرابتهِ وطواهُ عن أكفائهِ عدَمهْ
وقال القاضي:
فقلْ في حالِ مأسورٍ ضعيفٍ يلوذُ منَ الأعادي بالأعادي
وقال أبو تمام الطائي:
وحسبكَ حسرةً لك من صديقٍ يكونُ زمامهُ بيديْ عدوّهْ
وقال ابن العميد:
متى علِقتْ نفسي حبيبًا تعلَّقتْ بهِ غِيَرُ الأيَّام تسلبُنيهِ
وقال البحتري:
كأنَّ الليالي أغريت حادثاتها بحبِّ الذي تأبى وكُره الذي تهوى
ومن عرفَ الأيامَ لمْ يرَ خفضَها نعيمًا ولمْ يعددْ تصرُّفها بلْوى
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
نفسي على زفَراتِها مطويَّةٌ وَوَددتُ لو خرجتْ مع الزفراتِ
وقال أبو بكر الخوارزمي:
ما أثقلَ الدهرَ على من نكبَهْ حدَّثني عنهُ لسانُ التجربهْ
لا يشكرُ الدهرُ بخيرٍ سبَّبهْ فإنهُ لمْ يتعمَّدْ بالهبهْ
وإنَّما أخطأ فيكَ مذهبهْ كالسَّيلِ إذ يسقي مكانًا خرَّبهْ والسمِّ يستشفي بهِ مَن شرِبهْ
وقال أبو الفتح البستي:
رغيفُكَ في الأمنِ يا سيّدي يحلُّ محلَّ حمامِ الحرَمْ
[ ١٤٨ ]
فللهِ درُّك من سيّدٍ حرامِ الرغيفِ حلالِ الحرَمْ
وقال آخر:
يا من إذا ما رأتهُ عينُ والدهِ بينَ الرجالِ اتقاهمْ بالمعاذيرِ
بالله أقسمُ لو قد كنتَ لي ولدًا لما جعلتك إلاَّ في المطاميرِ
وقال القاضي:
تركنا أرضَ مصر لكلِّ فدْمٍ لهُ باعٌ يقصّرُ عن ذراعي
نفوسٌ لا تليقُ بها المعالي وأخلاقٌ تضيقُ عن المساعي
أقمتُ بها ومن محَن الليالي مقامُ الأُسدِ في كهفِ الضباعِ
أقولُ وقد نأوْا بعدًا وسحقًا لشرِّ الخلق في شرِّ البقاعِ
وكمْ خلَّفتُ من كرمٍ مهينٍ بعرصتها ومن عِرضٍ مُضاعِ
وأجسامٍ مسمَّنةٍ شباعٍ وأحسابٍ مضمَّرةٍ جياعِ
ونقصٍ في أكابرها حضيضٍ وجهلٍ في أصاغرها مُشاعِ
لئنْ نامتْ سريرتكم وكانتْ فضيحتكمْ قناعًا للقناعِ
جعلتمْ ديننا أنَّا سمعنا وما الآذان إلاَّ للسماعِ
[ ١٤٩ ]