السلطانيات وما يليق بها
وقال آخر:
هذهِ دولةُ المكارمِ والرَّأ فةِ والمجدِ والنَّدى والأيادي
كُسفتْ ساعةً كما تكسفُ الشَّم سُ وعادتْ ونورها في ازديادِ
[ ٢٥٣ ]
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
كلُّ يومٍ لك احتمالٌ جديدٌ ومسيرٌ للمجدِ فيه مقامُ
وإذا كانت النفوس كبارًا تعِبتْ في مرادها الأجسامُ
كلُّ عيشٍ ما لم تُطبهُ حِمامٌ كلُّ شمسٍ ما لم تكنْها ظلامُ
وقال أيضًا:
فإنْ كانَ أعجبكمْ عامُكمْ فعودوا إلى حمصَ في القابلِ
ولستَ بأولِ ذي همَّةٍ دعته لما ليس بالنائلِ
وقال أبو الفتح البستي:
لئنْ كسفونا بلا علَّةٍ وفازتْ قِداحهمُ بالظفرْ
فقد يكسف المرءَ من دونه كما يكسف الشمس جرم القمرْ
وقال النعمان بن المنذر:
تعفو الملوك عن العظي م من الذنوب بفضلها
ولقد تُعاقب في اليسي رِ وليسَ ذاكَ لجهلها
وقال آخر:
وإنَّ أميرَ المؤمنينَ وفعلهُ لكالدَّهر لا عارٌ بما فعل الدَّهرُ
وقال أبو العتاهية وقيل لمروان بن أبي حفصة:
أتتهُ الخلافةُ منقادةً إليه تجرّر أذيالها
فلمْ تكُ تصلحُ إلاَّ لهُ ولم يكُ يصلح إلاَّ لها
ولو رامها أحدٌ غيرهُ لزُلزلت الأرض زلزالها
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
ومتى يرمْها الرَّائمون فبادرُو ها منهم حصْدًا بكلِّ مهنَّدِ
[ ٢٥٤ ]
طورًا مجاهدةً وطورًا غَيْلةً كم قاتلٍ بسلاح كيدٍ مُغمدِ
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
وإنَّ دمًا أجريتَه بك فاخرٌ وإنَّ فؤادًا رُعته لك حامدُ
نهبتَ من الأعمار ما لو حويتهُ لهنئت الدُّنيا بأنكَ خالدُ
وقال أيضًا:
إذا رأيتَ نيوبَ اللَّيث بارزةً فلا تظنَّنَّ أنَّ اللَّيثَ يبتسمُ
وقال أيضًا:
وإنهم عبيدكَ حيث كانوا إذا تدعُوا لحادثةٍ أجابوا
وأنت حياتُهم غضبت عليهم وهجرُ حياتهم لهمُ عقابُ
وما جهلتْ أياديك البوادي ولكن ربما خفيَ الصوابُ
وكم ذنبٍ يولّده دلالٌ وكم بعد يولّده اقترابُ
وجُرمٍ جرَّه سفهاءُ قومٍ فحلَّ بغير جارمهِ العذابُ
وقال غيره:
قد زالَ ملكُ سليمانٍ فعاودَهُ والشمسُ تنحطُّ في المجرى وترتفعُ
وقال آخر:
كذبتم وبيتِ اللهِ لا تأخذونها مراغمةً ما دامَ للسيفِ قائمُ
وقال آخر:
فلا تحسب الحسَّادُ صرفكَ مغنمًا فإني أرى الإصدارَ ما عليهِ الوِردُ
وما كنتَ إلاَّ السَّيفَ جُرِّد للوغى فأحمد فيها ثمَّ ردَّ إلى الغمدِ
وقال آخر:
إن الأميرَ هو الذي يُدعى أميرًا يوم عزلهْ
[ ٢٥٥ ]
إن زالَ سلطانُ الولا ية كانَ في سلطانِ فضلهْ
وقال آخر:
يا أيها السادر في بغيهِ لم تخفِ اللهَ وأرصادَهُ
إنِّي من اللهِ على موعدٍ فيكَ ولن يُخلفَ ميعادَهُ
وقال علي بن الجهم:
ولئن بقيتُ على الزَّمانِ وكانَ لي يومًا من الملكِ الخليفةِ مقعدُ
واحتجَّ خصمي واحتججتُ بحجَّتي أفلحتُ في حججي وخابَ الأبعدُ
وقال آخر:
رعاكَ الذي استرعاكَ أمرَ عبادهِ وكافاكَ عنَّا المنعمُ المتفضّلُ
تعاقبُ تأديبًا وتعفو تطوُّلًا وتجزي على الحسنى وتُعطي فتجزلُ
وقال آخر:
يا بني طاهرٍ حللتمْ من النَّا سِ محلَّ الأرواح في الأجسامِ
فإذا رابكم من الدَّهر ريبٌ عمَّ ما خصَّكم جميع الأنامِ
وقال يحيى بن علي المنجم:
أولى الأنام بأن يُهان ويسلبَ الإك رامَ من لم يعرف الإكراما
عبدٌ تعدَّى في الحماقة طوره حتَّى استحلَّ من الدماءِ حراما
لم تدرِ لما أرضعته درَّها الد نيا بأنَّ مع الرضاع فطاما
وقال آخر:
وما قطعوا بحدّهم ولكن بحدّك والأمورُ لها دواعي
وقال هارون بن النجم:
[ ٢٥٦ ]
أيُّها الصَّاعدُ بالسل طانِ عقباكَ الهبوطُ
وعلى حسْب ارتفا عِ المرءِ في الحال السقوطُ
وقال إسماعيل أبو العتاهية:
ما طارَ طيرٌ فارتفعْ إلاَّ كما طارَ وقعْ
وقال آخر:
كالغيث يلقى الطَّالبين بوابلٍ سحٍّ ويلقى الحاسدين بحاصبِ
وقال آخر:
وهل يحمدُ التقصير أوْ يحسن الونى ومثليَ مأمورٌ ومثلُك آمرُ
ليهنكمْ المُلك الذي أصبحتْ بكمْ أسرَّته مختالةً والمنابرُ
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
يدبِّرهُ ملكٌ قاهرٌ بهدمِ القويِّ وجبرِ الضعيفِ
وقال آخر:
سُكرُ الولاية طيبٌ وخُمارهُ صعب شديدُ
كمْ تائهٍ بولايةٍ وبعزْله يغدو البريدُ
وقال آخر:
فالمشيُ همسٌ والنداءُ إشارةٌ خوفَ انتقامكَ والحديثُ سرارُ
أيامنا مصقولةٌ أطرافها بكَ والليالي كلها أسحارُ
وقال آخر:
لأمرٍ عليهم أن تتمَّ صدورهُ وليسَ عليهم أن تتمَّ عواقبهْ
فيا أيها الساعي ليُدرك حظَّه تزحزحْ قليلًا أسوءُ الظن كاذبهْ
بحسْبك من نيل المناقب أن تُرى عليمًا بأنْ ليست تنال مناقبهْ
[ ٢٥٧ ]
كواكبُ مجدٍ يعلم الليل أنَّها إذا أنجمت باتت بصغرٍ كواكبهْ
وقال آخر:
مشت قلوبُ أُناسٍ في صدورهمُ لما ترأوك تمشي عندهم قدما
أمطرتهم عزماتٍ لو رميتَ بها يوم الكريهة ركنَ الدَّهر لانهدما
إذا همُ ركضوا كانتْ لهمْ عقلًا وإن هجموا كانت لهم لجما
وقال آخر:
وإذا ما النفوسُ زفت إلى الآ جالِ كانتْ لها الرؤوس نثارا
وقال آخر:
منعتْ مهابتك النفوسَ حديثها بالأمرِ تكرههُ وإنْ لمْ تعلمِ
وقال آخر:
وما انقادتْ لغيرك في زمانٍ فتعرف ما المقادة والصَّغارُ
فأقدحت المقاودُ زفرَتَيْها وصعَّرَ خدَّها هذا العذارُ
وقال آخر:
وغزاهمُ بسوابغٍ من فضلهِ جعلت جماجمهم بطائنَ نعلهِ
وقال آخر:
فلم نلقَ إلاَّ شاكرًا متعجبًا ولم يبقَ من لم يلزمْ الأرض ساجدا
وقال الشريف الرضي الموسوي:
ويلٌ لمغرورٍ عصاكَ فإنهُ متعرضٌ لمطالبِ الضرغامِ
هيهات طاعتك النجاةُ وحبك ال تقوى وشكرُك أفضل الأقسامِ
[ ٢٥٨ ]
غضبت لغضبتك الصوارمُ والقنا لما نهضتَ لنصرةِ الإسلامِ
نامَوْا إلى كنفٍ لعدلك واسعٍ وسهرتَ تحرسُ غفلةَ النوَّامِ
وقال آخر:
إذا خططتَ بحرفٍ أوْ نطقتَ بهِ فراقبِ الله في الأرواحِ والحرمِ
فالفعلُ والقولُ مقرونان في قرَنٍ والقتلُ بالسيف دون القتل بالقلمِ
وقال إسماعيل الصاحب بن عباد:
إذا أدناكَ سلطانٌ فزدْهُ من التَّعظيم وانصحْه وراقبْ
فما السُّلطانُ إلاَّ البحر عظمًا وقربُ البحر محذور العواقبْ
وقال محمد بن وهيب الحميري:
ملكٌ كأنَّ الشمسَ فوقَ جبينهِ متهللُ الإمساءِ والإصباحِ
فإذا نزلتَ ببابهِ ورواقهِ فانزِلْ بسعدٍ وارتحلْ بنجاحِ
وقال إسحاق الموصلي:
فكأنَّه روحٌ تدبّرُنا حركاتهُ وكأنَّنا جسدُ
قال آخر:
نلتَ الذي نالَ الملوكُ فقصَّروا عنهُ وأنت على سريركَ جالسُ
أصبحتَ راعينا وحارسَ أمرنا واللهُ من عرَض الردى لك حارسُ
وقال أبو الفتح البستي:
أشهدُ حقًّا أنَّ سلطانكم ليس بظلِّ الله في الأرضِ
وقال آخر:
ألا أبلغ السُّلطان عنِّي نصيحةً يشيّعها ودٌّ ورأيٌ محنَّك
[ ٢٥٩ ]
تجاوزتَ برج الشَّمس قدرًا ورفعةً وذللت قسرًا كلَّ من قد تملكوا
فما حركاتٌ متعباتٌ تديرُها تأنَّ فإنَّ الشَّمس لا تتحرَّكُ
وقال آخر:
وهبتَ لك النفس التي لو تعلقت بها إصبعٌ من حاتمٍ ظلَّ باخلا
أحطتَ بهِ قهرًا فلما ملكتَهُ أحطتَ به منًّا عليه ونائلا
ولو لمْ تناهضْه وأبصرَ عظم ما تنيل من الجدوى لجاءك سائلا
وقال آخر:
عقادُ ألويةٍ تُظل ظلالها أعداءهُ وكأنَّها لم تُعقدِ
مغروسةٌ في النصر تصدرُ عن يدٍ مملوءةٍ ظفرًا تروحُ وتغتدي
وقال آخر:
فكانَ كالعجل غُرَّ الجاهلونَ بهِ وكنتَ موسى لهذا القوم إذ جهلوا
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
ورُبَّ جوابٍ عن كتاب بعثتُه وعنوانُه للناظرينَ قَتامُ
تضيقُ بهِ البيداءُ من قبل نشرهِ وما فُضَّ بالبيداءِ عنهُ ختامُ
وقال أبو نواس الحكمي:
أمامَ خميسٍ أرجوانٍ كأنَّه قميصٌ محوكٌ من قنًا وجيادِ
وقال آخر:
جوٌّ إذا رُكز القنا في أرضهِ أيقنتَ أنَّ الغابَ غابُ أُسودِ
وإذا السّلاحُ أضاءَ فيهِ رأى العدى برًّا تألَّقَ فيه برقُ حديدِ
وقال آخر:
عزَماتٌ يُضئنَ داجيةَ الخطْ ب وإنْ كنَّ من وراءِ حجاب
[ ٢٦٠ ]
وقال آخر:
راموا النجاةَ وكيف تنجو عصبةٌ مطلوبةٌ باللهِ والسُّلطانِ
وقال آخر:
ما إن ترى إلاَّ توقدَ كوكبٍ من يونسٍ قد غارَ فيهِ كوكبُ
فمجندلٌ ومزَّملٌ وموسَّدٌ ومضرعٌ ومضمخٌ ومخضَّبُ
سُلبوا وأشرقت الدماءُ عليهمُ محمرَّة فكأنَّهم لم يُسلبوا
وقال آخر:
تسرَّعَ حتَّى قالَ من شهدَ الوغى لقاءُ أعادٍ أم لقاءُ حبيبِ
وقال آخر:
إذِ الأبدانُ ثمَّ بلا رؤوسٍ تَهادى والسيوفُ بلا جفونِ
وقال آخر:
يمشونَ تحتَ ظُبى السيوفِ إلى الوغى مشيَ العطاشِ إلى برودِ المشربِ
يتراكمونَ على الأسنَّة والقنا كالصُّبح فاضَ على نجومِ الغيهبِ
وقال آخر:
إذا التهبتْ في لحظِ عينيهِ جمرةٌ رأيتَ المنايا في النفوسِ تؤامرُهْ
وقال آخر:
إن تُسائلْ تُخبرْ بشأن أُناسٍ غابَ عنهم محمودُ عدلكَ حينا
قد ذممنا من دهرنا ما حمدنا وسخطنا من عيشنا ما رضينا
وقال آخر:
وما من ذلةٍ غُلبوا ولكنْ كذاكَ الأُسدُ تفرسها الأسودُ
وقال آخر:
ملوكٌ يعدُّونَ الرِّماحَ مخاصرًا إذا زعزعوها والدروعَ غلائلا
[ ٢٦١ ]
وقال آخر:
فهناكَ نارُ وغًى تشبُّ وها هنا جيشٌ لهُ لجبٌ وثم مَغارُ
خشعوا لصولته التي هي عندهمْ كالموت يأتي ليسَ فيهِ عارُ
وقال آخر:
ومحترسٍ من أين رُمت اغترارهُ وجدتَ لهُ سهمًا إليكَ مفوَّقا
وقال البحتري:
لو أنهمْ ركبوا الكواكبَ لم يكنْ لمُجدّهمْ من جدِّ بأسِك مهربُ
وقال آخر:
قومٌ ترى أرماحَهمْ وسيوفَهمْ مشغوفةً بمواطنِ الكتمانِ
يتسربلونَ أسنَّةً وصفائحًا والموتُ بين صفيحةٍ وسنانِ
قومٌ إذا شهدوا الكريهةَ صيَّروا قممَ الرِّماحِ جماجمَ الأقرانِ
وقال البحتري:
لا يغرُرنَّكمُ منهُ تبذُّلهُ بالإذنِ حتَّى استوى الأربابُ والخوَلُ
فإنْ يكنْ ظاهرًا فالشمس ظاهرةٌ أوْ كانَ مبتذلًا فالركنُ مبتذلُ
وقال آخر:
غدا فراحتْ يميناهُ وبينهما تاجانِ للمُلك معقودٌ ومستلبُ
وقال أبو الفتح البستي:
أكُتَّابَ بُستٍ كمْ تفاخركمْ على وزارة بُستٍ وهي سُخنةُ عينِ
وخُفُّ حُنينٍ فوقَ ما تطلبونهُ فلمْ بينكمْ في ذاك حربُ حُنينِ
وقال آخر:
[ ٢٦٢ ]
ولا أرضَ إلاَّ ما أفادتْ رماحهُ ولا غُنم إلاَّ ما أفادتْ كتائبهْ
وقال آخر:
إليكَ وقودُ الحربِ عند ابتدائها وليستْ إذا شبَّتْ إليك خمودها
وقال آخر:
وما كنتَ إلاَّ رحمةَ الله ساقها إليهم ودنياهمْ أتتْ وهيَ تُقبلُ
وقال آخر:
هيهات لمْ تصدقك فكرتُك التي قد أوهمتك غنًى عن الوزراءِ
لمْ تغنِ عن أحدٍ سماءٌ لمْ تجدْ أرضًا ولا أرضٌ بغيرِ سماءِ