التهاني والتهادي
وما يجري مجراهما
قال أبو الطيب المتنبي:
إنَّما التهنئاتُ للأكفاءِ ولمن يدنّى من البُعداءِ
[ ٢٥ ]
وأنا منك لا يهنّئ عضوٌ بالمسرَّات سائر الأعضاء
وله أيضًا:
المجد عوفي إذا عوفيتَ والكرمُ وزالَ عنك إلى أعدائكَ الألمُ
وما أخصُّك في بُرءٍ بتهنئةٍ إذا سلمتَ فكلُّ النَّاس قد سلموا
وله أيضًا:
هنيئًا لك العيد الَّذي أنت عيدهُ وعيدٌ لمن سمَّى وضحَّى وعيَّدا
هو الجدّ حتَّى تفضل العين أختها وحتَّى يكون اليوم لليوم سيّدا
وقال أبو القاسم غانم بن أبي العلاء الأصفهاني:
وردَ الكتاب بما أقرَّ الأعينا وشفى النّفوس فنلنَ غايات المنى
ولقاسم النَّاس المسرَّة بينهم قِسمًا فكانَ أجلَّهم قسمًا أنا
وقال الصنوبري:
أرى غرسًا سيثمر بعد غرسٍ كما قد تُثمر الطربَ المدامهْ
وما قلمٌ يجيد المشق إلاَّ إذا ما أُلقيت عنه القُلامهْ
وقال علي بن الرومي:
[ ٢٦ ]
قدمت قدوم البدر بيت سعوده وأمرك عالٍ صاعدٌ كصعودهِ
وقال أيضًا: ويروى لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر
أبى دهرُنا إسعافنا في نفوسنا وأسعفَنا فيمن نحبُّ ونكرمُ
فقلتُ لهُ نُعماك فيهم أتمَّها ودعْ أمرَنا إنَّ المهمَّ المقدَّمُ
وقال أيضًا:
لم يصفِّ الدَّواءُ جسمك إلاَّ عن صفاءٍ كما يكونُ الصَّفاءُ
فلأعدائك البشاعة منه ولك النَّفع دونهم والشّفاءُ
وقال أيضًا:
بدرٌ وشمس ولدا كوكبا أقسمت بالله لقد أنجبا
ثلاثة تُشرق أنوارها لا بُدِّلت من مشرق مغربا
وقال آخر:
فألقتْ عصاها واستقرَّ بها النَّوى كما قرَّ عينًا بالإيابِ المسافرُ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أراني الله أعداءك في حال أضاحيكا
وله أيضًا:
ومن العجائب أنَّني هنَّأتهُ وأنا المهنَّأُ فيه بالنعماءِ
وقال آخر:
ما لسروري بالشّكِّ ممتزجا حتَّى كأنِّي أراهُ في الحلم
[ ٢٧ ]
وقال آخر:
لو كنتُ أُهدي على قدوري وقدوركم لكنتُ أُهدي لك الدُّنيا وما فيها
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
على العبدِ حقٌّ وهو لا شكّ فاعلهْ وإن عظم المولى وجلَّت فضائلهْ
ألم ترَنا نهدي إلى الله ماله وإن كانَ عنه ذا غنًى فهو قابلهْ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
ألفتح علقمة البكريُّ أخبرنا أنَّ الرَّبيع أبا مروان قد حضرا
فقلتُ للنَّفس هذي منيةٌ قُضيت وقد يوافق بعض المنية القدرا
وقال أيضًا:
قدِم الرَّئيس مقدمًا في سبقهِ فكأنَّما الدُّنيا سعت في طرقهِ
فجبالها من حلمه وبحارها من جودهِ ورياضها من خُلقهِ
قد قاسمته نجومها فنحوسها لعدوّه وسعودها في أُفقهِ
وقال آخر:
زهتْ بك الخلعة الميمون طائرها كزهو خلعة بيت الله بالبيتِ
وقال أبو الفتح البستي:
ولو كنت أنثر ما تستحق نثرتُ عليك نجومَ الفلكْ
وقال آخر:
لوَ انَّ النثار على قدرهِ لكانَ الكواكبَ والنّيرين
وقال آخر:
لا زلت في صحَّةٍ منَ الزمنِ لا يربعُ السّقمُ منك في البدنِ
[ ٢٨ ]
وجالَ نفعُ الدَّواءِ فيك كما يجولُ ماءُ الرَّبيعِ في الغصنِ
وقال عبد الله بن المعتز:
لله جدُّ المهاري أيُّ مكرمةٍ فيهِ وأيُّ غمامٍ قُلقُلٍ خضلِ
خير الأخلاّءِ خير الأرض مسكنه وأفضل الرّكب يهوى أفضل السُّبلِ
وله أيضًا:
هَنتكَ ولا زالت إليك فقيرةً ولايةُ سلطان وطاعة أُمَّةِ
وقال سعيد بن حميد:
هديَّتي تقصر عنْ همَّتي وهمَّتي تعلو على مالي
فخالصُ الودِّ ومحضُ الثنا أحسن ما يهديهِ أمثالي
وقال أيضًا:
لو كنتُ لا أُهدى إلى أن أرى شيئًا على قدرك أوْ قدري
لم أُهد إلاَّ جنَّةَ المنتهى ترفلُ في أثوابِها الخضْرِ
وقال علي بن الرومي:
أيُّ شيءٍ أُهدي إليك وفي وج هك من كلِّ ما تُهودي معنى
منك يا جنَّة النَّعيم الهدايا أَفأُهدي إليك ما منك يُجنى
وقال أبو الفتح البستي:
لا تنكرنْ إهداءنا لك منطقًا منك اسْتفدنا حسنهُ ونظامهُ
فالله ﷿ يشكر فعل منْ يتلو عليهِ وحيَه وكلامهُ
وقال الصاحب بن عباد:
[ ٢٩ ]
قد بعثنا بجوادٍ مثلهُ ليس يُرامُ
وجههُ صبحٌ ولكنْ سائر الخلقِ ظلامُ
وله أيضًا:
أهديتُ عطرًا مثل طيب ثنائهِ فكأنَّما أُهدي له أخلاقهُ
وقال آخر:
لقد أهديته علقًا نفيسًا وقد يُهدي النَّفيسُ إلى النَّفيسِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أهدى إليك بنو الآمالِ واختلفُوا في مهرجانٍ عظيم أنتَ مُعليهِ
لكن عبدك إبراهيم حين رأى سموَّ قدرك عن شيءٍ يُساميهِ
لم يرضَ بالأرض مُهداةً إليك فقد أهدى لك الفلك الأعلى بما فيهِ
وقال أيضًا:
أهديتُ محتفلًا زيجًا جداوله مثل المكاييلِ يُستوفى بها العمرُ
وقال أيضًا:
أُهدي إليك بحسب حا لي في الخَصاصة درهمين
وبحسب قدرك دفتر ين هما جميع الخافقين
[ ٣٠ ]
فإذا فتحتهما رأي ت بيان ذاكَ بلحظ عين
وقال أيضًا:
تعذَّر ديناري عليَّ ودرهمي فلاطفتُ مولانا ببيتين منْ شعري
فكم بيت شعر زادَ في الفضلِ قدره على بيتِ مال من لُجَين ومن تبرِ
وقال أيضًا:
يا ماجدًا يده بالجودِ مفطرةٌ وفوهُ عن كلِّ هجر صائم أبدا
إسعدْ بصومك إذ قضيت واجبه نسكًا ووفيته من حقّه العَددا
واسحبْ منَ العيدِ أذيالًا لهُ جددًا واستقبل العيشَ في إفطارهِ رغدا
وانعم بيومك من ماضٍ قررت به عينًا ومنتظرٍ يفضي إليك غدا
وفزْ بعمرك ممدودًا وملكك مو طودًا ونَلْ منهما الحدَّ الذي بعدا
وقال القاضي التنوخي الصغير وهو أبو علي المحسن:
نلتَ في ذا الصِّيام ما ترتجيهِ ووقاكَ الإلهُ ما تتَّقيهِ
أنتَ في النَّاسِ مثل شهرك في الأش هر أوْ مثل ليلة القدر فيهِ
وقال آخر:
ذاكَ يومٌ يُبيِّض الدَّهرُ فيهِ كلُّ ما اسودَّ من أياديه عندي
وقال آخر:
نفسي فداؤُك قد بعث تُ بعهدتي بيد الرَّسولِ
أهديت نفسي إنَّما يُهدي الجليلُ إلى الجليلِ
وجعلت ما ملكت يدي صلة المبشر بالقبولِ
وقال الصاحب بن عباد:
رويت في السنَّة المشهورة البركه إنَّ الهديَّة في الأخوانِ مشتركه
[ ٣١ ]
وقال سعيد بن حميد:
قد بعثْنا إليكَ أكرمكَ الل هُ ببرٍّ فكنْ لهُ ذا قبولِ
لا تقسهُ إلى ندى كفِّك الجز ل ولا نيلك الكثير الجليلِ
واغتفرْ قلَّة الهديَّة منهُ إن جهد المقلِّ غير قليلِ
وقال منصور:
أهديت شيئًا يقلُّ لكنْ أخذت بالفأْل والتبرُّكْ
كرسي تفاءلتُ فيهِ لمَّا رأيت مقلوبه يسرُّكْ
وقال البحتري:
ونجوت من أيدي الأجانبِ سالمًا بالرَّأي إلاَّ أن يكون أصيلا
وقال علي بن الرومي:
يا منْ أُؤَمّل دون كلّ كريمِ وتودُّ نفسي دون كلّ حميمِ
أخرتُ تسليمي عليكَ كراهةً لزحام من يلقاكَ بالتَّسليمِ
وعلمتُ قسمتك التحفي بينهم عندَ اللِّقاء كفعل كلّ كريمِ
فنفسْت ذاك عليهمُ وأردته من بينهم وحدي بغير قسيمِ
فصبرتُ عنك إلى انحسارِ غُمارِهم والقلب نحوك دائم التحويمِ
فعلُ امرئٍ يعطي المروءة حقَّها لا فعل مذموم الحفاظِ لئيمِ
والسَّعي نحوك بعد ذاك فريضة وقضاء حقّك واجب التَّقديمِ
وقال الوزير المهلبي:
الآنَ حين تعاطي القوس باريها وأبصر السمت في الظلماءِ ساريها
[ ٣٢ ]
أرى الوزارة تزهي في مواكبِها زهوَ الرِّياض إذا جادتْ غواديها
وقال أبو نواس:
رضينا بالأمين عن الزَّمان وأضحى الملك معمور المغاني
تمنَّينا على الأيَّام شيئًا فقد بلغْنا ثمر الأماني
وقال آخر:
أُحمدتَ عاقبة الفصادِ ولا جرى لك ما حييت دمٌ بغير فصادِ
وقال علي بن الرومي:
يا فاصد العرق المبارك فصدهُ قسمًا لقد صفَّيت غير مكدَّرِ
إنِّي أظنُّ قرارة خضبت بهِ ستكونُ أُخرى الدَّهر معدن عنبرِ
أتلف بهِ داءً وأخلف صحَّةً وألبس جديد العيش لبس معمرِ
وقال آخر:
يا فاصدًا من يدٍ جلَّت أياديها وذاقَ منها الرَّدى قسرًا أعاديها
يد النَّدى هي فارفقْ لا تُرِق دمَها فإنَّ أرزاق طلاّب النَّدى فيها
وقال البحتري:
علاجٌ يخبر عن وقته بعقبى السَّلامة من بعدِهِ
يعالج بالفصد مستأنفًا لعافية الله في فصدِهِ
وقال علي بن الرومي:
[ ٣٣ ]
قدِم الفطرُ صاحبًا مودودا ومضى الصَّومُ صاحبًا محمودا
ذهبَ الصَّومُ وهو يحكيك نسكًا وأتى الفطرُ وهو يحكيك جودا
وشبيهاك لا يخونانِكَ العه د لعمري بل يرعيانِ العهودا
وقال أيضًا:
لو تخطب الشمس لم ترغب ببهجتها عن خير من خطب إلا جواد أَو نكحا
وقال أيضًا:
زُفَّتْ إلى بدر الدُّجى الشَّمسُ ولاحَ سعدٌ وخبا نحسُ
وأقبلت نفسٌ إلى منية بمثلها تُغتبط النَّفسُ
وقال أيضًا:
أنتم أناس وبآدابكم يستغفر الدَّهر إذا أذنبا
إذا جنى الدَّهرُ على أهلهِ وزاد في عِدتكم أعتبا
وقال أيضًا:
الحمدُ لله الذي سرَّنا منهُ بما سرَّك في نفسكا
أغرست بالنعماء يا كفؤها لتُطعم المعروف في غرسكا
لا زلت في كلِّ صباح بدا ويومك المُوفى علي أمسكا
نكتنُّ في ظلِّك من دهرنا ونقبسُ الأنوار من شمسكا
وقال أبو علي مشكويه الخازن:
لا يُعجبنَّك حسن القصر تنزلهُ فضيلة الشَّمس ليست في منازلها
لو زادت الشَّمس في أبراجها مئةً ما زاد ذلك شيئًا في فضائلها
وقال أبو إسحاق الصابئ:
[ ٣٤ ]
أهلًا بأشرف أوبةٍ وأجلّها لأجلِّ ذي قدمٍ يُلاذُ بنعلها
فرشت لك الترب التي باشرتها بشفاهها من كهلها أو طفلها
وإذا تذللت الرِّقاب تقرُّبًا منها إليك فعزُّها في ذلّها
وقال أيضًا:
أسيدنا هنّئت نُعماك بالفطرِ ووقّيت ما تخشاهُ من نوَب الدَّهرِ
مضى الصَّومُ قد وفَّيتهُ حقَّ نسكه ووفَّاك مكتوب المثوبة والأجرِ
كلفت بذكر الله فيه فلا تزل من الله فيما ترتجيهِ على ذكرِ
هجرت هجود اللَّيل فيه تهجُّدًا وصبرًا على طول القراءة للفجرِ
فلو نطقتْ أيَّامه باعتقادها لنادتك لفظًا بالدّعاءِ وبالشكرِ
فعادَ إليك الفطر حتَّى تمله بأقصر يوم طابَ في أطول العمرِ
وقال أيضًا:
يصومُ الوزيرُ الدَّهرَ عن كلِّ منكرٍ وليس لهذا الصَّوم عيدٌ ولا فطر
فأكرمْ به من صائم مفطر معًا توافي لديه الأكل والأجر والشُّكرِ
وقال أيضًا:
يا سيّدًا أضحى الزَّما نُ بأسرهِ منهُ ربيعا
أيَّامُ دهرك لم تزلْ للنَّاسِ أعيادًا جميعا
حتَّى لأوشك بيننا عيد الحقيقة أنْ يضيعا
فاسلمْ لنا ما أشرقت شمسٌ على أُفق طلوعا
[ ٣٥ ]
واسعدْ بعيدٍ لا يزا لُ إليك معتقدًا رجوعا
وقال أيضًا:
صلِّ يا ذا العلا لربّك وانحرْ كلّ ضدٍّ وشانئٍ لك أبترْ
أنتَ أعلى من أنْ تكون أضاحي ك قرومًا من الجمالِ تعفَّرْ
بل قرومًا من الملوكِ ذوي السُّؤ دد تيجانها أمامك تنثرْ
كلَّما خرَّ ساجدًا لك رأسٌ منهمُ قال سيفك الله أكبرْ
وقال أيضًا:
صحَّ أنَّ الوزير بدرٌ منيرٌ إذ توارى كما توارى البدورْ
غابَ لا غاب ثمَّ عاد كما كا نَ على الأُفق طالعًا يستنيرْ
وقال أيضًا:
قدمت لطاعتك الوزارة بعدما زلَّت بها قدمٌ وساء صنيعها
فغدتْ لغيرك تستحيل ضرورةً كيما يحلُّ إلى ذراك رجوعها
فالآن آلتْ ثمَّ آلتْ حلفةً أن لا يبيت سواك وهو ضجيعها
وقال علي بن الرومي:
اسعدْ بعيد أخي نسكٍ وإسلامِ وعيدِ لهوٍ طليق الوجه بسَّامِ
عيدان أضحى ونيروزٌ كأنَّهما يومَا فعالك من بؤس وإنعامِ
[ ٣٦ ]
كذاك يوماك يوم سيبه ديمٌ على العفاة ويم سيفه دامِ
تنافسَ النَّاسُ في أيَّام دولتهِ فما يبيعون أيَّامًا بأعوامِ
وقال الحسين بن الحجاج:
يا سيّدي كيفَ أصبح ت بعد شرب الدَّواءِ
خرجت منه تضاهي في الحسن بدر السَّماءِ
في ثوب صحّة جسمٍ مطرَّزٍ بالشّفاءِ
وقال علي بن الرومي:
عظَّم اللهُ يوم أجرك فطرًا يا ابن أعلى الملوك قدرًا وذكرا
وأهلَّ الشّهورَ بالسّعد ما عش تَ وأبقاك آخر الدَّهر عصرا
أحمد الله إذ أرانيَ عيدًا لا أرى فيه فوق أمرك أمرا
طاب فيه نسيم عطرك حتَّى لحسبنا عَجاج خيلك عطرا
وتجلَّيت ملء عينٍ وصدر وقديمًا ملأت عينًا وصدرا
طُلت مجدًا أو طلت فخرًا بني آ دم طرًّا وطُلْ كذلك عمرا
وقال أبو إسحاق الصابئ:
عُرس تعرِّس عندهُ الأقيالُ وتنالُ من حسناتِهِ الآمالُ
بدرٌ إليه تزف وسط نهاره شمس عليها بهجةٌ وجمالُ
سدان ضمَّهما نعيمٌ دائمٌ قد مُدَّ فيهِ على الأنامِ ظلالُ
وإذا تقاربت السّعود فعندها يرجى الصَّلاح وتحمد الأحوالُ
[ ٣٧ ]
داما بعيش طيّب وبنعمةٍ يوفي على ماضيهما استقبالُ
وقال ابن نباتة السعدي:
يا أيُّها الملك الذي أخلاقه من خَلقه ورُواؤه من رائهِ
قد جاءنا الطِّرف الذي أهديته هاديه يعقد أرضه بسمائهِ
وقال الصاحب بن عباد:
هذي المكارم والعلياءُ تفتخرُ بيوم مأثرة ساعاتهُ غررُ
يوم تبسَّم عنهُ الدَّهر واجتمعتْ له السُّعود وأغضت دونه الغِيرُ
حتَّى كأنَّا نرى في كلِّ مُلتفتٍ روضًا تفتَّح في أثنائه الزهرُ
لمَّا تجلَّى عن الآمالِ مُشرقةً قالَ العلى بك أستعلي وأقتدرُ
وافى على غير مِيعادٍ يُبشِّرنا بأن ستتبعهُ أمثالهُ الأُخرُ
أهنأ المسرَّات ما جاءت مفاجأةً وما تناجتْ بها الألفاظُ والفكرُ
لو أنَّ بشرى تلقّتها بموردها لأقبلتْ نحوها الأرواحُ تبتدرُ
وما تعنَّف من يسخو بمهجته فإن يومك هذا وحده عمًرُ
فما غدوت وما للعين منقلبٌ إلاَّ إلى منظر يبهى ويحتبِرُ
ثنتْ مهابتكَ الأبصار حاسرةً حتَّى تبين في ألحاظها خزَرُ
إذا تأمَّلتهم غضُّوا وإنْ نظروا خلال ذاك فأدنى لفتةٍ نظروا
في ملبس ما رأته عينُ معترض فشكَّ في أنَّه أخلاقك الزُّهرُ
ألبسته منك نورًا يستضاءُ بهِ كما أضاءَ ضواحي مزنه القمرُ
[ ٣٨ ]
وقد تقلدت عضبًا أنت مضربه وعنكَ يأخذ ما يأتي وما يذرُ
ما زالَ يزدادُ إشراق غرَّته زهرًا ويشرقُ فيه التيه والأشرُ
والشَّمسُ تحسد طِرفًا أنتَ راكبهُ حتَّى تكاد من الأفلاكِ تنحدرُ
حتَّى لقد خلتُ أنَّ الشَّمس أزعجها شوقًا وظلت على عطفيه تنتثرُ
وقال آخر:
ليُهن الصَّاحبَ المسعود عيدٌ تولَّته السَّعادة والقبولُ
لهُ من مجدهِ غرر توالى عليها من مدائحه حجولُ
فلا زالتْ لهُ الأعياد تتري يتابعها لهُ العمر الطويلُ
وما برحت لهُ الأفلاك تجري على شمسٍ وما لهما أفولُ
معاليه المنيفة في ذراها وفي الإفطارِ نائله جزيلُ
وقال الصَّاحب بن عباد:
اسعدْ لعيد المهرجانِ لا زلت في أعلى مكانِ
تفني الزَّمان بطوله وتعيد من مجد الزَّمانِ
متمكّنًا ممَّا تري د مبلغًا أقصى الأماني
وقال أبو الحسن البريدي:
دارٌ على العزِّ والتَّأييد مبناها وللمكارمِ والعلياءِ مغناها
فاليمن أقبل مقرونًا بيمناها واليسر أصبحَ موصولًا بيسراها
[ ٣٩ ]
لمَّا بنى النَّاس في دنياك دُورهم بنيت في دارِكَ الغرَّاء دنياها
فلو رضيت مكان البسط أعيننا لم تبقَ عينٌ لنا إلاَّ فرشناها
وقال أبو بكر الخوارزمي:
بنيت الدَّار عاليةً كمثل بنائك الشرفا
فلا زالت روس عدا ك في حيطانها شرَفا
وقال أبو سعيد محمد الرستمي:
وأغنى الورى عن منزل من بَنت له معاليه فوق الشِّعريين منازلا
فلا غروَ أن يستحدث اللَّيثُ بالشرى عرينًا وأنْ يستطرق البحر ساحلا
ووالله لا أرضى لك الدَّهر خادمًا ولا البدر منتابًا ولا البحر نائلا
ولا الفلك الدوَّار دارًا ولا الورى عبيدًا ولا زُهر النجوم قبائلا
وإنَّ الذي يبنيه مثلك خالدٌ وسائر ما يبني الأنام إلى بلا
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
ليهن ويسعد من به سعد الفضل بدار هي الدُّنيا وسائرها فضلُ
تولى لهُ تقديرها رحبُ صدره على قدره والشَّكل يعجبه الشَّكلُ
إذا النَّصل لم يذمم نجارًا وشيمةً تأنق في غمد يصان بهِ النَّصلُ
تملَّ على رغم الحواسد والعدا علاك وعشْ للجودِ ما قبح البخلُ
وقال أبو القاسم الزعفراني:
سرَّك اللهُ بالبناء الجديد تلك حالُ الشّكور لا المستزيدِ
هذه الدَّار جنَّة الخلد في الدُّن يا فصلها بأُختها في الخلودِ
[ ٤٠ ]
ما تشكَّكتُ أن رضوان قد خا ن وأن ليس مثلها في الصَّعيدِ
قد تولَّى الإقبالُ خدمته في ها على رسمهِ كبعض العبيدِ
قال للجصِّ كنْ رصاصًا وللآ جرِّ لمَّا علاه كنْ من حديدِ
فتناهى البنيانُ وارتفعَ الإي وان حتَّى أنافَ بالتَّشييدِ
وتبدَّتْ من فوقه شرفاتٌ كنساءٍ أشرفنَ في يوم عيدِ
وقال أبو الحسين الغويري:
دارٌ غدتْ للفضلِ دارهْ أفلاك أسعدها مدارهْ
منها المحاسن مستقا ةٌ والمحامد مستعارهْ
وقال آخر:
ولي مسألة بعدُ فعاجلني بإخبارِ
بنيتَ الدَّار في دنيا ك أم دنياك في الدَّارِ
وقال أبو محمد الخازن:
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا وكوكب المجد في أُفق السَّما صعدا
وقد تفرَّغ في أرض الوزارة عن دوح الرِّسالة غصنٌ مورق رشدا
لله آية شمس للعلا وَلدت نجمًا وغابة عزٍّ أطلعت أسدا
وقال إبراهيم بن العباس:
لا نُهنيك بطوسٍ بل نُهنِّي بك طوسا
[ ٤١ ]
أصبحت بعد طلاقٍ بك بالفضل عروسا
وقال علي بن الرومي:
ليُهن الضياع وأربابَها وكتَّابَها ثمَّ حسَّابَها
طلوعُ السّعود بديوانها غداةَ قلدتَ أسبابَها
وقال كاتب بكر:
صديقك غير محتشم وأنت فقيرُ مغتتمِ
وقد أهدى كما يُهدي أخو ثقة لذي كرمِ
فرأيك في قبول العذ ر في السكين والقلمِ
وقال أبو الخطاب:
أُجلُّ قدرَك عمَّا تحويهِ يدي والبرُّ أكثر من نَيل ومن صَفدِ
وقد أتى عن رسول الله قدوتنا في حبِّه الطيبَ ما لم يأتِ عن أحدِ
وهذه من ذكيِّ العُود تذكرةٌ يهدي قبولكها بردًا على كبدي
فامدُدْ يديك إلى تحليل عقدتها وأحسن الظنَّ بي في قلَّة العددِ
فإنَّها إنْ هوتْ في قعرِ مجمرة تأرجت عن فتيق المسك في الجسدِ
وقال أبو بكر الصنوبري:
الطيب يهدي وتُستهدي طرائفه وأشرف النَّاس يُهدي أشرف الطيبِ
والمسك أشبه شيءٍ بالشَّبابِ فهبْ بعض الشَّباب لبعض العُصبة الشّيبِ
وقال الحسن بن علي المطراني:
يا أحمد الأحمدين سيرهْ فيهم وأزكاهم سريرهْ
ومن بهمَّاته العوالي أضحت عيون العلا قريرهْ
[ ٤٢ ]
لِترمني راحتاكَ شُهبا مضلّعات ومستديرهْ
بلادُ مجموعها ثلاثٌ الهند والترك والجزيرهْ
فلا يكنْ حبسُها طويلًا عنِّي وأعدادها قصيرهْ
وقال القاضي:
هنَّأتْنا بكَ اللَّيالي وسُرَّت فيك أعيادُ دهرنا والشّهورُ
ومن العجزِ أن يُهنَّى بيومٍ مَن بأيَّامه تحلى الدُّهورُ
ما لشمس الضُّحى اختصاصٌ بوقتٍ فيه تعلو على الورى وتُنيرُ
وقال أيضًا:
لا تزل تستجدُّ أيَّام الأنس كلّ يوم بمثله مشفوعُ
تستنيرُ السّعودَ فيها جديدًا كلما غابَ عنك وقتٌ خليعُ
وقال البحتري:
أرضى الزَّمانُ أُناسًا طالما سخطوا وأعتب الدَّهرُ قومًا طالما عتبوا
وأكسفَ اللهُ بالَ الكاشحين على عمدٍ وأبطلَ ما قالوا وما كذبوا
ليُهنك النعم المخضرُّ جانبها من بعدِما اصفرَّ في أرجائها العشبُ
قد كانَ أُعطيَ منها حاسدٌ حنقٌ سؤلًا وثُبّت فيها كاشح كلِبُ
وقال أيضًا:
فنيتْ أحاديثُ النُّفوسِ بذكرها وأفاقَ ملّ منافس وحسودِ
[ ٤٣ ]