العيادة
وما ينضاف إليها
قال أحمد بن يوسف الكاتب:
ونعودُ سيدنا وسيد غيرنا ليتَ التَّشكي كانَ بالعوَّادِ
لو كانَ يقبلُ فديةً لفديتهُ بالمصطفى من طارِفي وتلادي
وقال آخر:
قالوا أبو الفضل معتلٌّ فقلتُ لهم نفسي الفداءُ لهُ من كلِّ محذورِ
يا ليت علَّته بي غير أنَّ لهُ أجرَ العليلِ وأنِّي غيرُ مأجورِ
وقال آخر:
إنَّا جهلنا فخلناكَ اعتللتَ ولا واللهِ ما اعتلَّ إلاَّ الظّرفُ والأدبُ
وقال آخر:
بنا لا بك الشَّكوى فليس بضائرٍ إذا صحَّ نَصلُ السيف ما لقي الغمدُ
فإنْ تكُ قد نالتكَ أطرافُ علَّةٍ فلا عجبٌ أن يوعك الأسدُ الوردُ
وقال علي بن الجهم:
بأنفسنا لا بالطوارف والتلدِ نقيك الرَّدى فيما نجنُّ وما نُبدي
فيا معشرَ العافين لا يكُ من أذى وإن تُشفقوا منه تحملتهُ وحدي
وقال علي بن الرومي:
[ ٢٧١ ]
لإمامِ الهدى البقاءُ الطويلُ وبنا لا بهِ الضنى والنحولُ
كلُّ مجدٍ إذا اعتللتَ عليلٌ وشكاة الإمام خطبٌ جليلُ
كادت الأرضُ أن تميل لشكوا ك وكادت لها الجبالُ تزولُ
واستحالَ النهارُ والليلُ حتَّى كادَ أن يسبقَ الغدوَّ الأصيلُ
ثمَّ لمَّا أفقتَ أشرقتْ الآ فاقُ وانقاد للهداةِ السبيلُ
أنا أشكو إليك قسوةَ قلبي لِمْ لم ينفطرْ وأنت عليلُ
وقال آخر:
تطرقت النوائبُ منك شخصًا بعيدًا أن تطرقه الخطوبُ
أبا إسحاق مُحّقتْ الخطايا بما تشكو ومحّقت الذنوبُ
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
يجشّمك الزَّمانُ هوًى وحبًّا وقد يؤذي من المِقة الحبيبُ
وجسمك فوق همَّة كلّ داءٍ فقربُ أقلّها منه عجيبُ
وقال بن المنجم:
ما رعينا لك عهدَكْ حجبَ الرحمنُ فقدَكْ
لو رعينا لك لم نف ردكَ بالعلَّة وحدَكْ
بأبي أنت لماذا قصدَ المكروهُ قصدَكْ
لا صفا العيش لمن ير جو صفاءَ العيش بعدَكْ
وقال آخر:
سلامتهُ عندي توازي سلامتي وما نالَ من جثمانه نالَ من قلبي
[ ٢٧٢ ]
وقال أبو تمام الطائي:
إذا ليلة نالتك بالشكوِ لم أبتْ بسقمك إلاَّ ساهرًا أتململُ
وقال آخر:
إن الفتى يصبح للإسقامِ كالغرض المنصوب للسهامِ
أخطأ رامٍ وأصابَ رامي
وقال آخر:
قالوا اعتللت فقلتُ كلاَّ إنَّما اعتلَّ العبادُ
والدين والدُّنيا لعلَّ ته وأظلمت البلادُ
قالوا يُعادُ فقلتُ ذا كَ إلى سلامتهِ يُعادُ
وقال هارون بن يحيى المنجم:
كيف نال العثار من لم يزل من هـ مقيلًا في كلِّ خطبٍ حميمِ
لو ترقَّى الأذى إلى قدمٍ لم يخطُ إلاَّ إلى مقامٍ كريمِ
وقال السري الرفاء:
لسنا نذمُّ لدائك النوبَ التي جاءتْ أواخرُها بحمدِ عواقبِ
فاسعدْ بعافية الإله فإنَّها هبةٌ مقابلةٌ بشكرِ الواهبِ
وقال علي بن الرومي:
تجافتْ بنا منذُ اشتكيتَ المواقدُ بنا لا بك الشكوى التي أنتَ واجدُ
عجبتُ لدهرٍ تنتحيك صرفهُ وليس له إلاَّ بعرفك حامدُ
وقال الصاحب بن عباد:
تطيفُ بك الآمالُ وهي ضئيلةٌ وأوجه أهل الودِّ وهي شواحبُ
أفي كلِّ دارٍ للأراملِ ضجَّةٌ بأدعيةٍ ضوضاؤها تتجاوبُ
[ ٢٧٣ ]
ولو شئتُ ناديتُ البلادَ بعلَّةٍ فلم يرَ فيها في جنابك جائبُ
ولم تقرب الحمَّى حماك ولم يكنْ لسورتها في سورة المجد ساربُ
وحوشيتَ أن تضوي بوجهك علَّةٌ إلاَّ إنها تلك العزومُ الثواقبُ
فلاعج تدبيرٍ وحامس همَّةٍ ثوى منهما بين الجوانح لاهبُ
لقد دالت الدُّنيا وحجَّب شمسها دياجي همومٍ دجنها متراكبُ
فلمَّا انتضاك البرءُ عادتْ كأنَّها غياهبُ يأسٍ قشَّعتها مواهبُ
وقال الحسين بن مطير:
ذُكرت شكاتك لي وكأسي في يدي فمزجتها دمعًا مكان الماءِ
آتاك ربُّك صحَّةً وسلامةً وفُديت لي من سائرِ الأسواءِ
وقال آخر:
يا من تشكَّى ألمَ العينِ حاشا لعينيك من العيْنِ
عينٌ من النَّاس أصابتهما ما أسرعَ العين إلى العينِ
وقال آخر:
فلو أنَّ العليلَ يزيد حسنًا كما تزداد حسنًا في السقامِ
لما عيد المريضُ إذًا وعدَّت لهُ الشكوى من المننِ الجسامِ
وقال آخر:
مالي مرضتُ فلم يعدْني عائدٌ منكم ويمرض عبدكم فأعودُ
وقال آخر:
قلْ للذي لم يعدْ سقامي وقلبه مشربٌ حزازهْ
من لم يعدْنا إذا مرضنا إن ماتَ لم نشهد الجنازهْ
وقال أحمد جحظة البرمكي:
[ ٢٧٤ ]
مرضتُ فلم يكنْ في الأرضِ حرٌّ يشرّفني ببرٍّ أوْ سلامِ
فضنُّوا بالعيادة وهي أجرٌ كأنَّ عيادتي بذلُ الطعامِ
وقال البحتري:
يا أبا غانم غنمت ولا زا لت عهاد الأنواءِ تسقي بلادَكْ
أبهجت زورةُ الوزير أخلاَّ ءَك طرًّا وأرغمتْ حسادَكْ
ليت أنَّا مثل اعتلالك نعتلُّ على أن يعودنا من عادَكْ
وقال آخر:
ألم ترني مرضتُ بسرَّ مَنْ رأى فأعياني الأطبةُ والدواءُ
ولما عادني ابنُ أبي دؤادٍ شفيتُ وفي عيادتهِ الشفاءُ
وقال أبو تمام الطائي:
لا نالك العُثرُ من دهر ولا الزللُ ولا يكنْ للعلى في فقدك الثكلُ
وأعين الخلق تعطَى فوق ما سأ لتْ عليكَ والصبرُ يعطى دون ما يسلُ
وحالَ لونٌ فردَّ الله نضرتهُ والنَّجم يخمد حينًا ثمَّ يشتعلُ
وقال أيضًا:
لا عيش أوْ يتحامى جسمك الوصبُ وتنجلي بك عن إخوانك الكربُ
لِعًا أبا جعفرٍ واسلم كما سلمتْ بك المروءة واستعلى بك الحسبُ
إنا جهلنا فخلناك اعتللتَ ولا والله ما اعتلَّ إلاَّ الفضلُ والأدبُ
وقال آخر:
بناتُ نعش ونعشٌ لا كسوفَ لها والشمسُ والبدرُ مكسوفان في الدّيمِ
فليُهنك الأجرُ والنعمى التي جمعت حتَّى جلتْ صدأَ الصمصامةِ الخذمِ
قد ينعمُ الله بالبلوى وإن عظمتْ ويبتلي اللهُ بعضَ القومِ بالنعمِ
[ ٢٧٥ ]
وقال آخر:
يا سقيمًا سقامهُ أسقمَ العلْم والوفا
لم أطق أن أراك يا أكرمَ النَّاس مدْنفا
لم يكنْ تركيَ الزيا رةَ هجرًا ولا جفا
طالَ خوفي عليك فال حمد لله إذ كفَى
وقال الوزير المهلبي:
اللهُ يدفعُ عن نفْس الوزير بنا وكلُّنا للمنايا دونهُ غرَضُ
ففي الأنام له من غيرنا عوضٌ وليسَ في غيره منه لنا عوَضُ
وقال آخر:
إن كنتَ أجريتَ دمًا سائلًا أجريته باليُمن والرُّشدِ
فطالما نفَّسْت عن بائس جاءك في الكرْبة يستجدي
وطالما أجريتَ أمثالهُ من بطلٍ منعقد الخدِّ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
إذا مرضَ المولى مرضنا بأسرنا وإن صحَّ لمْ يسمعْ لنا بمريضِ
وقال آخر:
أقولُ لحمَّاهُ وقد طالَ أمرُها أردتِ ويأبى اللهُ أن يكسفَ البدرا
فقالتْ معاذ الله لكنْ أتيتُهُ بحاليْن قد أوضحت بينهما العذرا
أبشّره بعدي بطولِ حياتهِ صحيحًا كما يهوى وأُلبسه الأجرا
وقال آخر:
كلُّ من لم يعدْكَ في حالة السُّق مِ تمنى لك الرَّدى والهلاكا
حذرًا أن يراكَ يومًا من الدَّه رِ صحيحًا فيستحي أن يراكا
[ ٢٧٦ ]
سوفَ تَبرأ ويمرضون وتجفو هم فإنْ عاتبوا ذا بذاكا
وقال آخر:
أعاذَنا ذو الجلالِ من سقمكْ وصارَ ما نحنُ فيه من نِعمكْ
وبيَّضَ اللهُ وجهَ مكرمةٍ ثباتُها بالثَّباتِ من قدمكْ
وأنهضَ الجودَ من مكامنهِ بدفع ما تشتهيهِ من ألمكْ
يا بؤسَ للدَّهرِ إذ أعلكَ لم يُراعِ ما يستحقُّ من ذِممكْ
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
بعينيَّ ما يُخفي الوزيرُ وما يُبدي فنورُهما من فضلِ نعمائهِ عندي
سأجهدُ أن أفدي مواطئَ نعله فإن أنا لم أقبلْ فما لي سوى جهدي
لأعدي تشكّيك البلادَ وأهلها وما خلتُ أن الشكوَ يعدى على البعدِ
ولم أدرِ بالشَّكوى التي عرضتْ لهُ ونُعماهُ حتَّى أقبل المجدُ يستعدي
وما أحسبُ الحمَّى وإن جلَّ قدرُها ليحسنُ أن تدنو إلى منبعِ المجدِ
وما هيَ إلاَّ من تلهُّبكَ الذي توقَّدَ حتَّى فاضَ من شدَّةِ الوقدِ
ليَفدكَ من أصبحتَ مالكَ رقّه فكلُّ الورى بل كلُّ ذي مهجةٍ يَفدي
وقال أيضًا من قصيدة:
بكَ الدَّهرُ يَندى ظله ويطيبُ ويقلعُ عمَّا ساءَنا ويُنيبُ
أفي كلِّ يومٍ للمكارمِ روعةٌ لها في قلوبِ المكرُماتِ وجيبُ
إذا ألمتْ نفسُ الوزيرِ تألَّمتْ لها أنفسٌ تحيى بها وقلوبُ
فواللهِ لا لاحظتُ وجهًا أُحبُّهُ حياتي وفي وجه الوزيرِ شحوبُ
وليسَ شحوبًا ما أراهُ بوجههِ ولكنَّه في المكرماتِ ندوبُ
[ ٢٧٧ ]
فلا تجزعنْ عنْ تلكَ السماءُ تغيَّمتْ وعما قليلٍ تبتدي فتصوبُ
وقد تتجلَّى الشمسُ بعد استتارها وينقصُ ضوءُ البدرِ حينَ ينوبُ
فلا زالت الدُّنيا بملككَ طلقةً ولا زالَ فيها من ظلالكَ طيبُ
فإنَّ دعائي مستجابٌ لأنه ملالة قلبي والقلوبُ ضروبُ
وقال آخر:
إنَّ القلوبَ رواجفٌ من أن يمسَّكَ شوكُ حاطبْ
ولكَ السلامةُ والسَّلا مُ من المخاوفِ والمعاطبْ
كم دعوةٍ أسديتُها والليلُ مرتكمُ الغياهبْ
فجعلتُها سورًا علي كَ من الحوادثِ والنوائبْ
وقال الصاحب بن عباد:
سلامتهُ شمسُ المعالي وسقمه كسوفُ المعالي لا كسفنَ ولا بنَّا
ولم يأتهِ وردُ السقام لغير ما عرفنا فخذْ معنى تألّمهِ منَّا
وما رادهُ إلاَّ ليشغَل عن ندًى وإلا فلمْ قد خصَّ بالألم اليمنى
وقال البحتري:
لا ذنبَ للطرفِ أن زلَّت قوائمهُ وما يدنسهُ من عائبٍ دنسُ
حمَّلتَ مجدًا وبأسًا فوقهُ وندًى من أين يحملُ هذا كلَّه فرسُ
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
لا ذنبَ عندي لابن العير يوم وهت قواهُ من خورٍ فيها ومن لينِ
حمَّلتموهُ الذي ما كانَ يحملهُ فُرهُ البغال وأصناف البراذينِ
[ ٢٧٨ ]
الشمسُ والبدرُ والطود الرفيع معًا والغيث والليث والدُّنيا مع الدينِ
وقال احمد بن يوسف الكاتب:
أعززْ عليَّ بأن يكونَ عليلا أو أن يكونَ لك السقامُ نزيلا
لا زلتَ تسلمُ والحوادث طلَّع لا تُرحلنَّك إن أردتَ رحيلا
هذا أخٌ لك يشتكي ما تشتكي وكذا الخليلُ إذا أحبَّ خليلا
وقال البحتري:
كفاك الله ما تخشى وغطَّى عليك بظلِّ نعمتهِ الظليلِ
فلم أرَ مثل علَّتك استفاضتْ بإعلان الكآبةِ والعويلِ
وقد كانَ الصَّحيحُ أشدَّ شكوى وآلامًا من الدنفِ العليلِ
محاذرةً على الفضل المرجَّى وإشفاقًا على المجد الأثيلِ
ولو كانَ الذي رهبوا وخافوا إذًا ذهب النوالُ من المُنيلِ
إذًا لغدا السَّماحُ بلا حليفٍ له وجرى الغمام بلا رسيلِ
دفاع الله عنك أقرَّ منَّا قلوبًا كنَّ طائشةَ العقولِ
وصنعُ الله فيكَ أزالَ عنَّا ترجُّح ذلك الحدَث الجليلِ
وقال الوأواء الدمشقي في أمرد اعتلَّ:
ابيضَّ واصفرَّ لاعتلالٍ فصار كالنرجس المضعَّفْ
[ ٢٧٩ ]
كأنَّ نسرينَ وجنتيهِ بشعر أصداغه مغلَّفْ
يرشحُ منهُ الجبينُ ماءً كأنَّه لؤلؤٌ منصَّفْ
وقال كلثوم بن عمر العتابي:
فإنْ تكُ حمَّى الغِبّ شفَّك غبُّها فعقباك منها أن يطولَ لك العمرُ
وقيناك لو نعطى الهوى فيك والمنى وكانت بنا الشكوى وكانَ لك الأجرُ
وقال آخر:
أجدَّك ما تنفكُّ تشكو قضيةً تُردُّ إلى حكمٍ لدى الدَّهر جائرِ
ينالُ الفتى ما لم يقدّرْ وربَّما أتاحتْ له الأيَّامُ ما لم يحاذرِ
وقال أبو عبد الله النمري:
ما أنتَ إلاَّ صحَّةٌ مكلوءةٌ تتقاصرُ الأوهامُ دون مداها
فإذا مرضتَ ولا مرضتَ فإنَّما مرضُ الرِّياح يطيبُ فيه ثناها
لم تُنسك الأمراضُ ذكرَ صنائع تولى وشكرَ صنائعٍ تُولاها
وقال آخر:
يا سيدًا أفديه عند شكايةٍ بالنفس والولد الأغرّ وبالأبِ
لمَ لا أبيتُ على الفراشِ مسهَّدًا وقد اشتكى عضوٌ من أعضاءِ النبي
وقال البحتري:
إذا اعتللتَ ذممنا العيشَ وهو ندٍ طلقُ الجوانبِ ضافٍ ظلُّهُ رَغَدُ
لو أنَّ أنفسنا اسطاعتْ وُقيتَ بها حتَّى تكونَ بها الشكوى التي تجدُ
[ ٢٨٠ ]