مكارم الأخلاق والمديح
ونحوهما
وقال آخر:
وما علمتُ لساني كلَّ عن صفةٍ ولا علمتك إلاَّ فوقَ ما أصف
[ ٤٦ ]
وقال آخر:
كأنَّ النَّاسَ حين تغيب عنهم نبات الأرض أخطأه القُطار
وقال آخر:
فتًى جادَ حتَّى جادَ من فضل جوده بخيل وأثرى من أياديه معدمُ
وقال السري الرفاء:
خُلقت منيَّة ومُنًى فأضحت تمور بك البريَّة أو تُمارُ
تحلّى الدين أوْ تحمي حماه وأنتَ عليه سورٌ أو سوارُ
سيوفك من شُكاة الثغر برءٌ ولكن للعدى فيها بوارُ
وقال آخر:
نغدو فإمَّا استعرنا من محاسنهِ فضلًا وإمَّا استمحنا من أياديهِ
وقال آخر:
وما تخفى المكارمُ حيث كانتْ ولا أهل المكارم حيث كانوا
وقال آخر:
مالَ الزَّمانُ فكنت ظلًاّ سجْسجًا ومضى الزَّمانُ فكنت روضًا مخصبا
ناضلتَ منه بذي السّداد فما هفا وضربتَ منه بذي الفقار فما نبا
وقال آخر:
[ ٤٧ ]
سلامَ الله صلِّ على جوادٍ إذا جارى حوى قصب السِّباقِ
سما للمجد مبيضَّ الأيادي فسيحَ الظلّ ممدود الرّواقِ
فلمْ تبعد عليهِ له أقاصٍ ولم يصعبْ عليهِ له مراقي
وقفتُ عليه ودًّا مستكنًا تمكن في الشّغاف وفي الصّفاقِ
وقال علي بن الرومي:
وماذا يُعيب المرءَ من مدح نفسه إذا لم يكنْ في فعله بكذوبِ
وقال أيضًا:
يدُ الله يا آل الفرات عليكمُ وأيديكمُ بالعُرف مُنهمراتُ
إذا افتخرَ السَّاداتُ يومًا سكتُّمُ ولم تسكت الأعلام والأمَراتُ
فلو نزلت بعد النّبيّين سورةٌ إذًا أنزلتْ في مدحكم سوراتُ
أمِنت ولو غاض الفرات من الصَّدا لأنَّك لي يا ابن الفرات فراتُ
وُزنتم على أكفائكم فرجحتمُ وهل تستوي الآلاف والعشراتُ
وقال أيضًا:
لا عيب في نُعماه إلاَّ أنَّها للخاطبين وغيرهم تتبرَّجُ
لو أنَّها تصفو لنا وتعمُّنا حقا لخيل أنَّنا نتدحرج
وقال أيضًا:
أما الزَّمانُ إلى سِلمي فقد جنحا وعادَ معتذرًا من كلِّ ما اجترحا
وليس ذلك صنعي بل بصنع فتًى ما زالَ يُدني بلطف الرَّدِّ ما نزحا
[ ٤٨ ]
به غدوتُ على الأيَّام مقتدرًا فقد صفحتُ عن الأيَّامِ إن صفحا
في وجهه روضةٌ للحسنِ مُونقة ما راد في مثلها طرفي وما سرحا
ظلُّ الحياء عليها واقف أبدًا كاللّؤلؤِ الرطب إن رقرقتَه سفحا
وجهٌ إذا ما بدتْ للنَّاسِ سُنته كانتْ محاسنه من حولهم سُبحا
وقال أيضًا:
ذو صورةٍ قمريةٍ بشرية تستنطق الأفواهَ بالتَّسبيحِ
وقال أيضًا:
وأحسن شيءٍ حكمةٌ أُختُ نعمةٍ وكلتاهما تلفَى لديهِ وتوجدُ
وأحسنُ من عقدِ الكريمة جيدها وأحسنُ من سربالها المتجرّدُ
وقال أيضًا:
أتانا ودنيانا عجوزٌ فأصبحتْ به ناهدًا في عُنفوان نهودها
فقدْ قُيِّدت عنَّا المخاوف كلّها وقد أُطلقت آمالنا من قيودها
بنفسي لها إلاَّ ثباتُ عهودها لمن عاهدته وانحلالُ عقودها
وقال أيضًا:
من كانَ أهلًا لإمتاع بدولته فإنَّكم أهل إمتاع بتخليدِ
والمُلك في روضة منكم وفي عُرسٍ والدّين في جمعة منكم وفي عيدِ
وقال أيضًا:
وإذا احتبى في مجلس فكأنَّما أرسى ثبير
وقال أمية بن أبي الصلت:
[ ٤٩ ]
النَّاس تحتَك أقدام وأنت لها رأسٌ وهل يتساوى الرَّأسُ والقدمُ
إنَّا لنعلمُ أنَّا ما بقيتَ لنا فينا السَّماحُ وفينا العزُّ والكرمُ
وحسبُنا من ثناء المادحين إذا أثنَوا عليك بأن يُثنوا بما علموا
وقال المرقش:
وأحسنُ فيما كانَ بيني وبينكمْ فإن عاد بالإحسانِ فالعَود أجملُ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
كالبيتِ فيه لزائريهِ يجتمعُ الأمن والمثابهْ
وقال علي بن الرومي:
لياليهمو مثلُ أيَّامهم ضياءً وحسنًا وما من أرقْ
وأيَّامهم كلياليهمو سكونًا وأمنًا وما من غسقْ
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
ولستُ أُحبُّ المدح تُحشى فصوله بقولٍ على قدر العقيدة زائدِ
وما المدح إلاَّ بالقلوبِ وإنَّما يتمم حسنَ القول حسنُ العقائدِ
وقال أيضًا:
أغرُّ أروعُ تُلهينا وقائعهُ في المالِ والقِرن عن صِفِّين والجمل
وقال أيضًا:
تعاليتَ عن قدر المدائح صاعدًا فسيَّان عفوُ القول عندك والجهدُ
[ ٥٠ ]
وإنَّ قليل القول يكثر رَيعه إذا عُرفتْ فيه الموالاة والودُّ
وقال آخر:
بنانَا اللهُ فوق بِنا أبينا كما يبنى على السَّنخ السَّنامُ
وكائن في المعاشرِ من أُناس أخوهم فوقهم وهمُ كرامُ
قال أبو الفياض سعد بن أحمد الطبري:
تخالفَ النَّاسُ إلاَّ في محبَّتهِ كأنَّما بينهم في حبّه رحمُ
وقال عبد الصمد بن بابك:
كسوتُ الحمد ذا عرض مصونٍ يُمتع في حمى مالٍ مباحِ
مَزوحِ اللَّفظ مخدوع العطايا جموح العزم مجنون السّماحِ
وقال أيضًا:
لله همَّتك الَّتي من شأنها جرُّ الرِّماح على السّماك الرامحِ
وقال البحتري:
كم حاسدٍ لأبي العبَّاس مشتغلٍ بنعمة في أبي العبَّاس تشجيه
يرومُ وضعًا لهُ والله يرفعهُ ويبتغي هدمَهُ واللهُ يبنيهِ
وقال أيضًا:
تكلؤُهم عينه وترجف من نقيصةٍ إن تنالهم كبدُهْ
كأنَّه والدٌ يرقُّ لهم من فرط إشفاقه وهمْ ولدُهْ
[ ٥١ ]
ومبجلٍ وسط الرِّجال خفوفهم لقيامهِ وقيامهمْ لقعودهِ
الدَّهر يضحك عن بشاشة وجههِ والعيش يرطُب من نضارة عودهِ
نعتدُّه ذُخر العلى وعَتادها ونراهُ من كرم الزَّمان وجودهِ
وقال أيضًا:
شرفٌ تتابعَ كابرًا عن كابرٍ كالرُّمحِ أُنبوبًا على أُنبوبِ
وأرى النّجابة لا يكونُ تمامها لنجيب قوم ليس بابن نجيبِ
وقال علي بن الرومي:
متى جئتَهُ عن موعدٍ وفجأته تهلَّل بدرٌ واستهلَّ غمامُ
وقال أشجع السلمي:
ماذا على مادحٍ يُثني عليك فقدْ ناجاكَ بالوحيِ تقديسٌ وتطهيرُ
وقال العتَّابي:
صادفتُ منهُ بليغًا في مواهبهِ تُعطي يداهُ تفاريق الغنى جُملا
وقال أحمد بن أبي طاهر:
ولمَّا رأى الدُّنيا تُنغّص مرَّةً وتنفكُّ أُخرى فهي نكثٌ مريرها
تجافى عن الدُّنيا وقدْ فتقتْ لهُ خواطرها واستقبلتهُ أُمورها
وقال أيضًا:
لهُ الحمد من أموالهِ ولنا الغنى وليسَ علينا ما ينوبُ من الدَّهرِ
إذا ما أتاهُ السَّائلونَ توقَّدتْ عليه مصابيحُ الطَّلاقةِ والبشرِ
[ ٥٢ ]
لهُ في ذوي المعروف نُعمى كأنَّها مواقعُ ماءِ المزنِ في البلدِ القفرِ
وقال آخر:
مدحتُك فالتامتْ قلائد لم يفز بأمثالها الصّيدُ الكرام الأعاظمُ
لأنَّك بحرٌ والمعاني لآلئٌ وطبعيَ غوَّاص وقوليَ ناظمُ
وقال آخر:
فرُواؤه ملءُ العيونِ وفضلهُ ملءُ القلوبِ وسيبهُ ملءُ اليدِ
وقال آخر:
أفعالهُ غررٌ أقواله سورٌ أقلامهُ قضبٌ آراؤهُ شهبُ
وقال آخر:
ملك يُفيض على العفاةِ سجاله وعلى العصاة بسطوه التَّسجيلا
وإذا حباكَ بغرَّةٍ من مالهِ ثنَّى وأعقبَ غرَّة تحجيلا
وقال آخر:
لا تحقرنَّ بمدحة من خادمٍ وافاكَ يقصرُ عن مدك مديحهُ
للظفر وهو أخسُّ أجزاء الفتى حكٌّ يكونُ بجسمهِ فيريحهُ
وقال آخر:
لئنْ تنقَّلتَ من دارٍ إلى دارِ وصرتَ بعد ثواءٍ رَهن أسفارِ
فالحرّ حرٌّ عزيز النَّفس أين ثوى والشَّمس في كلِّ برج ذاتُ أنوارِ
وقال علي بن الرومي:
سالكًا فجَّ المعالي وحدهُ حينَ لا يوحشه طولُ انفرادِ
[ ٥٣ ]
وكذاك البدر يسري في الدُّجى ولهُ منْ نفسهِ نورٌ وهادي
وقال البحتري:
بكروا وأدلجَ طالبًا مجدًا وهلْ يتعلّقُ الغادي بساقِ المُدلجِ
وقال أيضًا:
وما تابعٌ في المجدِ نهج عدوّه كمتَّبع في المجد نهج أبيهِ
وقال أبو تمام الطائي:
إنَّ السَّماحة أخلاقٌ عُرفت بها والمكرمات حديثٌ عنك مسطورُ
وقال أيضًا:
متى تحللْ به تحللْ جنابًا رضيعًا للسَّواري والغوادي
تُرشَّح نعمة الأيَّام فيهِ وتقسم فيه أرزاق العبادِ
وقال البحتري:
إحسانه درْك الرَّجاءِ وقولهُ عند المواعد قطعةٌ من فعلهِ
لم يُجهد الأجوادَ غاية سؤددٍ إلاَّ تناولها بأهون رِسلهِ
وقال أيضًا:
لانتْ مهزَّته فعزَّ وإنَّما يشتدُّ بأس الرّمح حينَ يلينُ
وقال أيضًا:
حليمٌ والحفيظةُ منه خِيمٌ وأيُّ النَّارِ ليسَ لها شرارُ
وقال أيضًا:
[ ٥٤ ]
يا ليتَ شعريَ من هاتا مآثرهِ فما الَّذي ببلوغ النَّجم ينتظرُ
وقال أيضًا:
وإذا ارتقى درجَ العلى قالتْ لهُ وافيتَ أقصى المرتقى فتصدَّرِ
وقال البحتري:
لو أنَّ كفَّك لم تجُد لمؤوّل لكفاكَ عاجل بُشرك المتهلّلِ
ولوَ انَّ مجدك لم يكنْ متقادمًا أغناكَ سؤدد آخرٍ عن أوَّلِ
أدركتَ ما فاتَ الملوكَ من الحجى في عنفوان شبابك المستقبلِ
وإذا أمرتَ فلا يقالُ لك اتئد وإذا قضيتَ فلا يقالُ لكَ اعدلِ
وقال أيضًا:
ولمَّا تولَّى البحر والجود صنوه غدا البحرُ منْ أخلاقهِ بينَ أبحرِ
أضافَ إلى التَّدبيرِ فضلَ شجاعةٍ ولا عزم إلاَّ للشُّجاع المدبّرِ
وقال أيضًا:
فأكرمْ بفرع هؤلاء أصولهُ وأعظمْ ببيتٍ هؤلاء قوعدهْ
له بدعٌ في الجود تدعُو عذولَه عليهِ إلى استحسانها فيساعدهْ
وقال أيضًا:
لا تقتلِ الحسَّادُ أنفسهم فقد هتكَ الصَّباحُ دُجى الهزيع المظلمِ
ولقد جريتَ إلى المعالي سابقًا وأخذتَ حظّ الأوَّل المتقدّمِ
[ ٥٥ ]
وكبا عدوُّك حينَ رامَ بكَ الَّتي تُخشى فقلنا لليَدين وللفمِ
وقال أيضًا:
عُذنا بأروع أقصى نيله كثبٌ على العُفاةِ وأدنى سعيهُ سفرُ
ألحَّ جودًا ولم تضرُر سحائبهُ وربَّما ضرَّ في إلحاحهِ المطرُ
وقال أيضًا:
ثِقاف اللَّيالي في يديهِ فإنْ تملْ صروفُ زمانٍ ردَّ منها فقوَّما
وقال أيضًا:
إلى غَمِر في ماله تستخِفُّهُ صغارُ الحقوق وهو عود مجربُ
تجاوز غاياتِ العقول مواهبًا نكادُ بها لولا العِيان نُكذبُ
وقال أيضًا:
نغدو فإمَّا استعرنا من محاسنهِ فضلًا وإمَّا استمحنا من أياديهِ
متى أردنا وجدنا من يقصّر عن مسعاتهِ وفقدنا من يُدانيهِ
وقال أيضًا:
أقم يا بنَ يزداذَ الأمور فإنَّه لها خير والٍ تصطفيهِ وراعِ
وقال أيضًا:
متقبّل من حيث جاءَ حسبتهُ لقبولهِ في النَّاسِ جاءَ مبشّرا
وقال أيضًا:
في كلِّ يوم زينةٌ يزدادها ومُشارف النّقصان من لمْ يزددِ
[ ٥٦ ]
وقال أيضًا:
وكفى علمُهم بأنَّكَ فيهم نعمةٌ ساعدت بها الأقدارُ
فوَقتْ نفسَك النُّفوسُ من السو ء وزيدت في عمرك الأعمارُ
وقال أيضًا:
أراكَ تزيد في عيني وقلبي إذا انتقصت موازين الرِّجالِ
وقال أبو تمام الطائي:
مناسبٌ تُحسب من ضوئها منازلًا للقمر الطالعِ
وقال آخر:
أعطى كما أعطاهُ خالقُهُ غرضَ المنى ونهايةَ الهممِ
وكأنَّما ضمنت فضائلهُ خرَس البليغ ونطق ذي البكمِ
وقال علي بن الرومي:
لئنْ كنت نورًا ساطعًا فطريقنا إليك على ظلماء داجية جدَّا
وقال أيضًا:
ماذا على من يراكَ في بلد أنْ لا يرى شمسَهُ ولا قمرَهْ
وما على من يراكَ في زمن أنْ لا يرى نَوْره ولا زهرَهْ
وقال أيضًا:
وما نفحاتُ المزن تُثنى على الحيا بأطيب من ذكري لكم في المحافلِ
وقال أيضًا:
أُناسٌ إذا دهرٌ تبسم مرَّةً فعنهم وعن أيَّامهم يتبسمُ
هو الغرَّةُ البيضاءُ من آلِ مصعبٍ وهم بعده التحجيلُ والنَّاس أدهمُ
إذا عُدَّت الآداب يومًا وأهلها فذكراه ريحانُ القلوب المنسّمُ
[ ٥٧ ]
وقال أيضًا:
فإنَّك ما مرَّ النحوسُ بكوكبٍ وقابلتَه إلاَّ ووجهك سعدهُ
وقال البحتري:
يدٌ للزَّمانِ الجمعُ بيني وبينه لتفريقه بيني وبين النَّوائب
وله أيضًا:
وحديثُ مجدٍ عنكَ أفرطَ حسنهُ حتَّى ظننَّا أنَّه موضوعُ
وقال أبو الطيب المتنبي:
تمشي الكرامُ على آثار غيرهمُ وأنت تخلقُ ما تأتي وتبتدعُ
وقال أبو تمام
خابَ امرؤٌ نحس الزَّمانُ لسعيهِ فأقامَ عنك وأنت سعد الأسعدِ
وقال البحتري:
تنازعَ المجدَ أمجادٌ ففاتهمُ موحَّدٌ بغريب الذكرِ منفردُ
وقال أيضًا:
وهلْ يتكافأ النَّاسُ شتى خلالهمُ وما تتكافأ في اليدين الأصابعُ
وقال أيضًا:
رأيتُ بهاء الدِّين مجتمعًا لهُ وديباجةَ الدُّنيا ومكرُمَة الدَّهرِ
وقال أيضًا:
إذا سارَ كُفَّ اللّحظُ عن كلِّ منظرٍ سواهُ وغُضَّ الصَّوت عن كلِّ مسمعِ
فلستَ ترى إلاَّ إفاضة شاخصٍ إليه بعينٍ أوْ مشيرٍ بإصبعِ
وقال أيضًا:
وقد علمَ الأقوام أنَّ صريمةً إذا اختلفت شورى النجيِّ استبدتِ
[ ٥٨ ]
متى وقدت في مظلم الغيب ضوَّأت فإن ضربت في جانب الخطب قدَّت
وقال أيضًا:
فليسَ اللَّحظُ بالمكروه شزْرًا إليه ولا الحديثُ بمستعادِ
وقال أيضًا:
فوالله لا حدثتُ نفسي بمنعمٍ سواكَ ولا منَّيتها باتباعهِ
ولو بعتُ يومًا منك بالدّهر كلّه لفكَّرت يومًا ثانيًا في ارتجاعهِ
وقال أيضًا:
وقد شحذت منه حداثةُ سنّه تجاربَ غطريفٍ حِدادٌ مخالبُهْ
إذا المرءُ لم تبدَهكَ بالحزم والحجا قريحتُه لم تُغنِ عنه تجاربُهْ
وقال أيضًا:
أسالَ لكمْ عفوًا أراكم ذنوبكم غُثاءً عليه وهو ملءُ المَذانبِ
وقال أيضًا:
فكأنَّ مجلسَه المحجَّب محفلٌ وكأنَّ خلوتَه الخفيفةَ مشهدُ
وفتوّة جمع التّقى أطرافها وندًى أحاطَ بجانبيهِ السُّؤددُ
وقال أيضًا:
ومصعد في هضاب المجد يسلكها كأنَّه لسكونِ الجأْش منحدرُ
ما زالَ يسبقُ حتَّى قالَ حاسدُه له طريقٌ إلى العلياءِ مختصرُ
وقال أيضًا:
[ ٥٩ ]
وثِقتُ بنعماه ولم تجتمع بها يدي ورأيتُ النجح قبل سؤاله
وقال أيضًا:
إن يقلْ واعدًا توافى إلى النج ح يداه في صفقةٍ ولسانُهْ
ضامنٌ للَّذي يُراد لديه قلقُ الفكر أوْ يصحّ ضمانُهْ
وقال أيضًا:
وزَرُ الخلافة حين يُعضل حادثٌ وشهابها في المظلمات الواقدُ
فقد اغتدى المعوجُّ وهو مقومٌ بيديه واستوفى الصَّلاحَ الفاسدُ
قد قلت للسَّاعي عليه بكيده سفهًا لرأيك من أراك تكايدُ
أوفى فأعشاكَ الصَّباح بضوئه وجرى فغرَّقك الفرات الزَّابدُ
وقال أيضًا:
أنت الرَّبيعُ الذي تحيى الأنامُ بهِ كل يعيش بفضلٍ منك مقسومِ
وما السَّحاب إذا ما انحاز عن بلد وجاز ميقاته فيه بمذمومِ
إن جُدتَ فالجو أمرٌ عُرفت بهِ وإن تجافيتَ لم تنسب إلى اللّومِ
وقال أيضًا:
مقاماتهم أركان رضوى ويذبلٍ وأيديهمُ بأس اللَّيالي وجودُها
ينامون عن أكفائهم ولديهمُ من اللهِ نعمى لا ينامُ حسودُها
أبا خالدٍ ما جاور الله نعمةً بمثلك إلاَّ كانَ حتمًا خلودُها
وجدنا خلالَ الخير عندك كلّها ولو طلبت في الغيث عزّ وجودُها
وقال آخر:
[ ٦٠ ]
وكذاكَ الأسباطُ كانوا ولكن لم يلدْ مثل يوسف يعقوبُ
وقال البحتري:
لو كنت أحسدُ أو أُنافسُ معشرًا لحسدتُ أو نافستُ أهل الموصلِ
غشَّى الرَّبيعُ ديارَهم فغشيتها وكلاكما ذو بارقٍ متهلّلِ
فأضاءَ منها كلُّ فجٍّ مظلمٍ بكما وأخصب كلّ وادٍ مُمحلِ
وقال أيضًا:
قد نافسَ الغيبُ الحضور على الذي شهدوا وقد حسدَ الرَّسولَ المُرسلُ
وقال أيضًا:
وما نحسنَ الدُّنيا إذا هي لم تُعنْ بآخرة حسناء يبقى نعيمُها
بقاؤك فينا نعمة الله عندنا فنحن بأوفى شكره نستديمُها
وقال أيضًا:
وكلّ امرئٍ يُعدى بجدّك مفلحٌ وكلّ امرئٍ يسعى بجدّك ظافرُ
وهل يحسن التَّقصير أوْ يعذر الوني ومثليَ مأمورٌ ومثلك آمرُ
وقال أيضًا:
وإذا خطابُ القوم في الخطب اعتلى فصل القضية في ثلاثة أحرفِ
ألا يكن كهل السّنين فإنَّه كهل التَّجارب في ضجاج الموقفِ
قاسمته أخلاقه وهي الرَّدى للمعتدي وهي النَّدى للمعتفي
فإذا جرى في غاية وجريت في أُخرى التقى شأوا كما في المصنفِ
[ ٦١ ]