الاستعطافِ والمعاتباتِ والاعتذاراتِ
قال عليّ بن الرومي
نعاتبكم يا أمَّ عمرٍو لحبكمْ ألا إنما المقليُّ من لا يعاتبُ
[ ٩٥ ]
وقال أيضًا:
ليتَ عيني وليت من حقِّ عيني غضُّ أجفانها على الأقذاءِ
وقال غيره:
ويبقى الودُّ ما بقيَ العتابُ
وقال الناشئ الأصغر:
إذا أنا عاتبتُ الملوك فإنما أخطُّ بأقلامي على الماءِ أحرُفا
وهبه ارْعوى بعد العتاب ألم تكن مودَّتهُ طبعًا فصارت تكلُّفا
وقال بشار بن برد:
إذا كنتَ في كلِّ الأمور معاتبًا صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبهْ
فعشْ واحدًا أو صلْ أخاك فإنهُ مقارفُ ذنبٍ مرةً ومجانبهْ
إذا أنت لم تشربْ مرارًا على القذى ظمئتَ وأيُّ النَّاس تصفو مشاربهْ
وقال أبو عبد الله النميري:
إذا كان وجهُ العذر ليس ببيّنٍ فإنَّ اطّراحَ العذر خيرٌ من العذرِ
وقال سعيد بن حميد:
العذرُ عندي لك مبسوطُ والذنبُ عن مثلك محطوطُ
ليس بمسخوطٍ فعال امرئ كل الذي يأتيه مسخوطُ
وقال آخر:
قيل لي إنه أساء فلانٌ ومقام الفتى على الذلِّ عارُ
قلت قد جاءنا وأحدث عذرًا ديةُ الذنب عندنا الاعتذارُ
وقال آخر:
[ ٩٦ ]
إقبلْ معاذيرَ من يأتيك معتذرًا إنْ برَّ عندك فيما قال أو فجرا
فقد أجلَّك من يُرضيك ظاهرهُ وقد أطاعك من يَعصيك مستترا
وقال آخر:
العذرُ مبسوطٌ ولكنَّهُ شتَّانَ بين العذرِ والكشرِ
وقال تأبَّط شرًّا:
لتقرعنَّ عليَّ السنَّ من ندمٍ إذا تذكَّرتَ يومًا بعضَ أخلاقي
وقال المثقّب العبدي:
فإما أن تكون أخي بحقٍّ فأعرفُ منك غثيّ من سميني
وإلا فاطَّرحني واتخذني عدوًا أتقيك وتتقيني
وإني إنْ تعاندني شمالي عنادَك ما وصلتُ بها يميني
إذًا لقطعتها ولقلتُ بيني كذلك أجتوي من يجتويني
وقال آخر:
أُعلمهُ الرماية كلَّ يومٍ فلما اشتدَّ ساعدهُ رماني
وقال عليّ بن الروميّ:
تخذتكُم دِرعًا وترْسًا لتدافعوا نبالَ العدى عني فكنتم نصالها
وقال أيضًا:
إنَّ لله غير مرعاك مرعًى نرتعيهِ وغير مائك ماءَ
إنَّ لله في البريَّة لطفًا سبق الأمهاتِ والآباءَ
[ ٩٧ ]
وقال منصور بن باذان:
فسرْ في بلاد الله والتمس الغنى فما الكرخُ الدُّنيا وما النَّاس قاسمُ
وقال البحتري:
تبلج عن بعضِ الرّضا وانطوى على بقية عيبٍ شارفتْ أن تصرَّما
إذا قلت يومًا قد تجاوز حدَّها تلبَّث في أعقابها وتلوَّما
وقال أيضًا:
سحابٌ خطا في جودهِ وهو مسبلٌ وبحرٌ عدا في فيضهِ وهو مفعمُ
وبدرٌ أضاء الأرض شرقًا ومغربًا وموضعُ رجلي منهُ أسودُ مظلمُ
أأشكو نداه بعد أن وسعَ الورى ومن ذا يذمُّ الغيث إلاَّ مذممُ
وقال أيضًا:
إذا أحرجتَ ذا كرمٍ تخطَّى إليك ببعضِ أخلاقِ اللئيمِ
وما خرق السفيه وإن تعدَّى بأبلغَ فيك من حقدِ الحليمِ
وقال أبو تمام الطائيّ:
أخرجتموهُ بكُرْهٍ من سجيَّته والنار قد تُنتضى من ناضر السلمِ
أوطأتموهُ على جمرِ العقوقِ ولوْ لم يخرج الليثُ لم يخرج من الأجمِ
وقال أيضًا:
أتاني عاثرُ الأنباءِ تسري عقار بها بداهيةٍ نآدِ
نثا خبرٌ كأن القلب منه يجرُّ به على شوك القتادِ
[ ٩٨ ]
بأني نلتُ من مضرٍ وخبَّت إليك شكيتي خبب الجوادِ
وما ربع الأذى مني بربعٍ ولا نادي الخنا مني بنادي
وأين يجورُ عن قصدي لساني وقلبي رائحٌ بهواك غادي
ومما كانت الحكماءُ قالتْ لسانُ المرءِ من خدم الفؤادِ
وقال أيضًا:
أتاني مع الركبانِ ظنٌّ ظننتهُ لففتُ له رأسي حياءً من المجدِ
لقد نكب الغدرُ الوفاء بساحتي إذًا وسرحتُ الذمَّ في مسرح الحمدِ
كريمٌ متى أمدحْهُ أمدحه والورى معي ومتى ما لمته لمتهُ وحدي
أأمنح هجر القول من إن هجوتهُ إذًا لهجاني عنه معروفهُ عندي
وقال أيضًا:
لقد جازيتُ بالإحسان سواءً إذًا وصبغتُ عرفك بالسوادِ
ورحت أسوقُ عنه الكفر حتَّى أنختُ الشرك في دار الجهادِ
وقال المؤمَّل بن أميل:
إذا مرضتمْ أتيناكم نعودكمُ وتذنبون فنأتيكم ونعتذرُ
وقال إبراهيم بن العباس الصولي:
ورُبَّ أخٍ ناديتهُ لململةٍ فألفيتهُ منها أحدَّ وأعظما
وقال أيضًا:
وكنتَ أخي بإخاءِ الزمانِ فلما نبا صرتَ حربًا عوانا
وكنتُ أذمُّ إليك الزمانَ فأصبحتُ منك أذمُّ الزمانا
[ ٩٩ ]
وكنتُ أعدُّكَ للنائباتِ فها أنا أطلبُ منك الأمانا
وقال أيضًا:
ألم ترَ أن المرء تذوي يمينهُ فيقطعها عمدًا ليسلم سائرُهْ
فكيف تراهُ بعد يُمناه صانعًا بمن ليس منه حين تبدو سرائرُهْ
وقال عبد الله بن عبيد الله:
إرضَ للسائل الخضوع وللقا رفِ ذنبًا غضاضةَ الاعتذارِ
وقال علي بن الجهم:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلًا أن تعد معائبهْ
وقال يزيد بن المهلبي:
تناسَ ذنوب قومك إن حفظ الذ نوب إذا قدمنَ الذنوبِ
وقال البحتري:
إذا محاسنُك اللائي تدلُّ بها كانت عيوبك قل لي كيف تعتذرُ
وقال أيضًا:
أبا عثمانَ معتبةً وظنًّا وشافي النصح عندك كالأشافي
إذا شجرُ المودَّة لم تجده سماءُ البرّ أسرعَ في الجفافِ
وقال عليّ بن الرومي:
وما الحقدُ إلاَّ توأمُ الشكر في الفتى وبعض السجايا ينتسبنَ إلى بعضِ
إذا الأرض أدَّت دفع ما أنت زارعٌ من البذر فيها فهي ناهيك من أرضِ
وقال آخر:
وكلُّ كسوفٍ في الدّراري شنيعةٌ ولكنه في البدرِ والشَّمس أشنعُ
وقال آخر:
ألا أيُّها الإنسانُ لا تكُ آنصًا من الدَّهر إن تصفو إليك مشاربهْ
[ ١٠٠ ]
ستكسبُ ما ترجو وإن كنت تاركًا لكسبك ما تخشى وأنت مجانبهْ
وقال آخر:
والنصلُ يعمل إخلاصًا بجوهرهِ ولا يزالُ على شحذٍ منَ القيْنِ
وقال آخر:
ولستُ أحبُّ اللبيبَ الشريف يكون غلامًا لِغلمانهِ
وقال آخر:
إنَّ العيونَ لَتُبدي في تقلُّبها ما في الضمائر من ودٍّ ومن حنقِ
وقال آخر:
ما غبنَ المغبونَ مثلُ عقلهِ من لكَ يومًا بأخيك كلهِ
ما أضيعَ الغمد بغير نصلهِ والعُرفَ ما لم يكُ عندَ أهلهِ
وقال آخر:
تفاوتنا وهل تخفى القُدامى على لحظ العيون من الخوافي
وفضلُ الهام من نقص الذُّنابي وعزُّ التاج من ذلِّ الخصافِ
وقال آخر:
لا يغرسُ الشرَّ غارسٌ أبدًا إلاَّ اجتنى من غصونهِ ندما
وقال آخر:
أنفقْ من الصبر الجميل فإنهُ لم يخشَ فقرًا منفقٌ من صبرهِ
والمرءُ ليس ببالغٍ في أمرهِ كالصقر ليس بصائدٍ في وكرهِ
وقال آخر:
[ ١٠١ ]
إذا لم يُعنكَ الله فيما تريدهُ فليس لمخلوقٍ إليه سبيلُ
فإن هو لم يرشدكَ في كل مطلبٍ ضللتَ ولو أن السماك دليلُ
وقال آخر:
إذا كان غير الله للمرءِ عُدَّة أتته الرزايا من وجوهِ الفوائدِ
وقال عليّ بن الروميّ:
غلط الطبيبُ عليَّ غلطة موردٍ عجزت مواردهُ عن الإصدارِ
والنَّاس يلحون الطبيب وإنما غلطُ الطبيب إصابة المقدارِ
وقال آخر:
الهمُّ فضلٌ والقضا غالبٌ وكائنٌ ما خُطَّ في اللوحِ
واعلم بأنَّ الريح تقوى على ما طال والتفَّ من الدوحِ
وقال آخر:
كم أسيرٍ لشهوةٍ وقليلِ أفَّ للمبتغي خلاف الجميلِ
شهوات الإنسان تكسبهُ الذُّلَّ وتلاقيه في البلاءِ الطويلِ
وقال آخر:
لم تغنِ عنكَ سيوف الهند مصلتةً لما أتتكَ سيوف الواحدِ الصمدِ
وقال آخر:
المالُ للمرءِ في معيشتهِ خيرٌ من الوالدين والولدِ
وإن تدم نعمةٌ عليكَ تجدْ خيرًا من المللِ صحة الجسدِ
وما لمن نال فضل عافيةٍ وقوت يومٍ فقرٌ إلى أحدِ
وخيرُ ما نلت من معاشك في يومك ما كان مصلحًا لغدِ
[ ١٠٢ ]
وقال آخر:
أرى أشقياء النَّاس لا يسأمونها على أنهم فيها عراةٌ وجوَّعُ
أراها وإن كانت تحبُّ فإنها سحابة صيفٍ عن قليل تقشَّعُ
وقال آخر:
قد جعلتُ المطيَّ أكثر همّي وقطعت البلادَ طولًا وعرضا
لأقي العِرض ما حييت فإني لا أرى للفتى مع الفقر عرضا
وقال آخر:
والخاملُ المجهول يملك نفسه ويسدُّ حيث يشاءُ عين مراقبِ
وكفى بسيدنا عليمًا أنه ما الذَّاعنُ المحصور مثل السائبِ
وكذاك ما الرجلُ الطويل ذيوله مثل المشمّر للنهوض الواثبِ
وقال آخر:
ويحسنُ ذلُّها والموت فيه وقد يستحسن السيفُ الصقيلُ
وقال البحتري:
وما خير برقٍ لاح في غير وقتهِ ووادٍ غدا ملآن قبل أوانهِ
وقال آخر:
وإذا الأنفس اختلفن فما يغ ني اتفاق الأسماء والألقابِ
وقال آخر:
إذا جاد الزَّمان على كريمٍ من الفتيان صبّبَ بالمروَّهْ
فليس عليه في الإخلالِ عيبٌ بأسباب المروءة والفتوَّهْ
وقال آخر:
قري للزمان الصعب ويحكِ واصبري فما ناصحاتُ المرءِ إلاَّ تجاربهْ
[ ١٠٣ ]
ولا تحزني إن أغلقَ الوفرُ بابه فبعد انغلاق الباب يأذن حاجبُهْ
وقال آخر:
أسارتْ الفرس فيما قد مضى مثلًا وكان للفرس في أيامها المثلُ
قالوا إذا جملٌ حانتْ منيَّته أطافتْ البين حتَّى يهلك الجملُ
وقال الأحوص:
بني هلالٍ ألا فانهوا سفيهكم إنَّ السفيه إذا لم ينهَ مأمورُ
وقال آخر:
وزادني كلفًا في الحب أن منعتْ أحبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ ما مُنعا
وقال هارون بن يحيى المنجم:
أنت نعم المتاعُ لو كنت تبقى غير أن لا بقاءَ للإنسانِ
ليس فيما علمتُه لك عيبٌ عابه النَّاس غير أنك فانِ
وقال آخر:
أدرج الأيام تندرجِ وبيوتَ الهمّ لا تلجِ
رُبَّ أمرٍ عزّ مطلبهُ هوَّنته ساعة الفرجِ
وقال سعيد بن حميد:
العسر أُكرمُه ليسرٍ بعده ولأجل عينٍ ألف عينٍ تكرمُ
والمرءُ يكره يومه ولعلَّه تأتيه فيه سعادةٌ لا تُعلمُ
وقال أيضًا:
كانت إليَّ من الحوادث زلةٌ فاصبر لها فلعلها تستغفرُ
إنَّا لنمتهن الخطوبَ بصبرنا والخطب ممتهنٌ لمن لا يصبر
وقال آخر:
[ ١٠٤ ]
ولرُبَّ ليلٍ بتُّ فيه بكرْبةٍ وغدا يفرّجها الصباحُ الأنورُ
وقال آخر:
ما زلتُ أدفعُ شدَّتي بتصبُّري حتَّى استرحتُ من الأيادي والمننْ
فاصبرْ على نوب الزَّمانِ تكرُّمًا فكأنَّ ما قد كانَ فيهِ لم يكنْ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
ركني بآلاء أبي غانمٍ ثبتٌ وكهفي في ذراه منيعْ
وكم لبثت الخفض في ظلّه عمري شبابٌ وزماني ربيعْ
وقال أيضًا:
وما أنا إلاَّ عبدُ نعمتكَ التي نُسبتُ إليها دونَ رهطي ومنصبي
ومولى أيادٍ منكَ بيضٍ متى أقلْ بآلائها في مشهدٍ لم أُكذَّبِ
وقال آخر:
وإن أعجبتكَ خصالُ امرئٍ فكنْه تكنْ مثل ما يعجبكْ
فليسَ على المجد والمكرماتِ إذا جئتهُ حاجبٌ يحجبكْ
وقال مالك بن أسماء بن خارجة:
ولربما بخل الجوادُ وما بهِ بخلٌ ولكن ذاك بختُ الطالبِ
وقال آخر:
وللرأي حدٌّ ليسَ للسيفِ مثلهُ ولولا مُضاءُ الرأي لم يمضِ صارمُ
وقال آخر:
هلمَّ إلى ابن عمّكَ لا تكوننْ كمختارٍ على الفرسِ الحمارا
وقال علي بن الجهم:
[ ١٠٥ ]
ولي حبيبٌ أبدًا مولعٌ بزورتي في وقتِ إعدامي
كالصيد في الإحلال لا يرتمي وهو كثيرٌ وقتَ إحرامِ
وقال آخر:
أرى الدهرَ يُخلقني كلما لبثتُ من الدَّهر ثوبًا جديدًا
وقال آخر:
ويبيعُ الثمينَ بالثمن البخ سِ على رغم أنفهِ المحتاجُ
وقال آخر:
وقد تخرجُ الحاجاتُ يا أمَّ مالكٍ كرائم من ربٍّ بهنَّ ضنينِ
وقال آخر:
وكلُّ ثمينةٍ أصبحتُ أغلى بها ستباعُ من بعدي بوَكْس
وقال آخر:
تفاقهَ كي يخفي على النَّاس أمرهُ وللناس أبصارٌ على الغيبِ نافذهْ
فأبلغْ دُهاةَ الناسِ من كل بلدةٍ بأنَّا وإن كنتم دهاةً جهابذهْ
وقال أوس بن ثعلبة:
عصانيَ قومٌ والرشادُ الذي بهِ أمرتُ ومن يعصِ المجرّب يندمِ
وقال آخر:
ما أحسنَ الدين والدُّنيا إذا اجتمعا وأقبحَ الجهل والإفلاس بالرجلِ
وقال دِعْبل الخزاعيّ:
لقد غرسوا غرسَ الكريم تمكنا وما حصدوا إلاَّ كما يحصد البقلُ
وقال البحتري:
نظرتْ إليَّ الأربعون فأصرختْ شيبي وهزَّت للحنوّ قناتي
وأرى لِدات أبي تتابع كثرهم فمضوا وكرَّ الدهرُ نحو لداتي
وقال بشار بن برد:
خُلقتُ على ما فيَّ غير مخيَّرٍ ولو أنني خيّرتُ كنتُ المهذَّبا
أريدُ فلا أُعطى وأعطي فلم أرِد وقصَّرَ علمي أن ينالَ المغيَّبا
وقال أيضًا:
إنَّ الكريم ليخفي عنك عُسرتهُ حتَّى تراه غنيًا وهو مجهودُ
بثَّ النوال ولا تمنعك قلَّتهُ فكل ما سدَّ فقرًا فهو محمودُ
وقال أبو العتاهية:
ومتى استوتْ للنمل أجنحةٌ حتَّى يطير فقد دنا عطبُهْ
وقال أيضًا:
أهنأُ المعروفِ ما لمْ تُبتذلْ فيهِ الوجوهُ
أنت ما استغنيتَ عن صا حبك الدهرَ أخوهُ
فإذا احتجت إليهِ ساعةً مجَّكَ فوهُ
وقال أيضًا:
أصبحت الدُّنيا لنا عبرةً فالحمدُ للهِ على ذالكا
اجتمع الناسُ على ذمّها وما أرى منهم لها تاركا
وقال أيضًا:
يخوضُ أناسٌ في الكلام ليوجزوا وللصمت في بعض الأحايين أوجزُ
[ ٩٩ ]
إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزًا فأنت عن الإبلاغ في القول أعجزُ
وقال أيضًا:
حتَّى متى أنت في الأيام تحسبها وإنما أنت منها بين يوميْنِ
يومٌ يوليّ ويومٌ أنتَ تأملهُ لعلهُ أجلبُ الأيامِ للحيْنِ
وقال أيضًا:
إنَّ دارًا نحنُ فيها لدارٌ ليس فيها لمقيمٍ قرارُ
كم وكم قد حلَّها من أُناسٍ ذهب الليلُ بهمْ والنهارُ
فهمُ الركبُ أصابوا مناخًا فاستراحوا ساعةً ثم ساروا
وكذا الدُّنيا على ما رأينا يذهب النَّاس وتخلوا الديارُ
وقال أيضًا:
كلنا يكثر المذمة للدن يا وكلٌّ بحبها مغبونُ
والمقادير لا تناولها الأو هام لطفًا ولا تراها العيونُ
وقال أيضًا:
ما الناسُ إلاَّ معَ الدُّنيا وصاحبها وكيفَ ما انقلبتْ يومًا بهِ انقلبوا
يُعظّمونَ أخا الدُّنيا فإن وثبتْ يومًا عليهِ بما لا يُشتهى وثبوا
وقال أيضًا:
كمْ أُناسٍ رأيتَ أكرمتِ الدن يا ببعضِ الغرورِ ثم أهانتْ
كم أمورٍ قد كنتَ شدَّدتَ فيها ثم هوَّنتها عليكَ فهانتْ
وقال أيضًا:
ما كانَ رأيُ الفتى يدعو إلى رشدٍ إذا بدا لك رأيٌ مشكلٌ فقفِ
ما يُحرز المرءُ من أطرفهِ طرفًا إلاَّ تخونهُ النُّقصانُ من طرفِ
[ ١٠٨ ]
وقال أيضًا:
جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا وبنوا مساكنهم فما سكنوا
فكأنَّهم ظَعنٌ بها نزلوا لما استراحوا ساعةً ظعنوا
وقال آخر:
اقطعْ نياطَ الحرص عن ك بعفَّةٍ قطعًا أصيلا
وتجنب الشهواتِ واح ذرْ أن تكونَ لها قتيلا
وقال أبو نواس الحكمي:
كفى حزنًا إنَّ الجوادَ مقتَّرٌ عليهِ ولا معروف عند بخيلِ
وقال آخر:
إذا أنتَ لم تُصلحْ لنفسك لم تجدْ لها أحدًا من سائر الناسُ يصلحُ
وقال الحكم بن قنبر:
مقالةُ السوءِ إلى أهلها أسرعُ من منحدرٍ سائلِ
ومن دعا النَّاس إلى ذمّهِ ذموهُ بالحقِّ وبالباطلِ
وقال عبد الله بن محمد بن عيينة:
وكنت كهاربٍ من غمّ ليل مبادرةً إلى ضوءِ النهارِ
وله أيضًا:
ما أنت إلاَّ كلحم ميتٍ دعا إلى أكله اضطرارُ
وقال آخر:
أدنِ الرجال على مقدار سعيهمِ وأعط كلًاّ بما أبلى وما صبرا
واعزم على الرأي ما صحت مذاهبه وما تحيَّرت فيه فاتْبع الأثرا
وقال آخر:
ولربما هاجَ الكبي رَ من الأمور لك الصغيرُ
[ ١٠٩ ]
ولربما أمرٍ تضي ق به الصدورُ ولا يضيرُ
وقال آخر:
إذا ما أهان امرؤٌ نفسه فلا أكرم الله من يكرمهْ
وقال آخر:
شرُّ المذاهب ما تجود به في غير محمدةٍ ولا أجرِ
وقال آخر:
يفرُّ حساب المرء عن أمر نفسه ويحمي شجاعُ القوم من لا يناسبُهْ
ويرزق معروف الجوادِ عدوُّه ويحرم معروف البخيل أقاربُهْ
وقال آخر:
إذا كانت السبعون عمرك لم يكن لدائك إلاَّ أن تموت طبيبُ
وإن امرأً قد سار سبعين حجةً إلى منهلٍ من وِرْدِه لقريبُ
وقال آخر:
أيا ربّ قد أحسنت عودًا وبدأةً إليَّ فلم ينهضْ بإحسانك الشكرُ
فمن كان ذا عذرٍ لديك وحجة فعذري إقراري بأن ليس لي عذرُ
وإن كان شكري نعمة الله نعمةٌ عليَّ لهُ في مثلهِ يجب الشكرُ
وكيف بلوغ الشكر إلاَّ بفضلهِ وإن طالت الأيام واتصل العمرُ
وقال محمد بن بشير الخارجي:
بادرْ إلى اللذاتِ يومًا أمكنت بزوالهنَّ حوادثُ الأوقاتِ
كم من مضيع لذةً قد أمكنت لغدٍ وليس غدٌ له بمواتِ
حتَّى إذا فاتت وفات طلابها ذهبت عليها نفسه حسراتِ
تأتي المكارهُ حين تأتي جملةً وترى السرور يجيءُ في الفلتاتِ
وقال عبد الصمد بن المعذَّل:
سآتي الكفافَ وأرضي العفاف وليس على النفس حوزُ الجميلِ
ولا أتصدَّى لشكر الجواد ولا أستعدُّ لذمّ البخيلِ
وأعلم أن نبات الرجاء يُحلُّ العزيز محل الذليلِ
وإن ليس مستغنيًا بالكثير من ليس مستغنيًا بالقليلِ
وقال علي بن جبلة العكوّك:
وكم رميةٍ للدهر من باب مأمنٍ جعلت مجنِّي دون مكروهها صبري
أذودُ مني نفسي جهيدًا وعفَّتي إذا حملت غيري على المركب الوعرِ
وقال أيضًا:
وإذا صحَّت الرويَّة يومًا فسواءٌ ظنُّ امرئٍ وعتابهْ
وقال أيضًا:
طبتُ نفسًا عن الشباب وما سوَّدَ من صبغ بُرده الفضفاضِ
فهل الحادثات يا ابن عريفٍ تاركاتي ولبس هذا البياضِ
وقال محمد بن وهيب الحميري:
وإني لأرجو الله حتَّى كأنما أرى بجميل الظنّ ما الله صانعُ
وقال أحمد بن أبي طاهر:
ركبتُ الصبا حتَّى إذا ما ونيَ الصبا نزلتُ من التقوى بأكرم منزلِ
ودينُ الفتى بين التماسك والنهى ودنيا الفتى بين الهوي والنزُّلِ
وقال آخر:
[ ١٠٢ ]
أرى بدني يذوب ولا يتوبُ وتبليه الحوادث والخطوبُ
وليس لما جنتْ أيدي الليالي ولا لجراحها أبدًا طبيبُ
وقال منصور بن باذان:
لو كنتُ أحسن أن أقولا لشفيتُ من نفسي عليلا
لكن لساني صارمٌ مُلئتْ مضاربه فلولا
وقال عبد الله بن طاهر:
وإنَّ ذا السنّ يلقى حتفه أبدًا ممثلًا بين عينيه من الوجلِ
وذو الشباب له شأوٌ يماطله فلا يزالُ بعيد الهمّ والأملِ
وقال يزيد بن محمد المهلبي:
عليك ذوي الأقدار فاكسب ثناءهم فعرفك في غير المحقين ضائعُ
وما مالُ من أعطى الكرام بناقصٍ ولكنه عند الكرام ودائعُ
وقال أبو الفتح البستي:
لا يغرَّنك أنني ليّن اللم س فغربي إذا انتضيتُ حسامُ
أنا كالورد فيه راحة قومٍ ثم فيه لآخرين زكامُ
وقال أيضًا:
وإني لأختصُّ الرجال وإن كان فدمًا ثقيلًا عباما
فإنَّ الجبنَّ على أنه ثقيلٌ وخيمٌ يشهّي الطعاما
وقال أيضًا:
وقد يفسد المرءُ بعد الصلاح فساد الأماكن والشرُّ يعدي
[ ١١٢ ]
كما السعد يقبل طبعَ النحو س إذا كان في موضع غير سعدِ
وقال أيضًا:
لئن صدع الدهرُ المشتّت جمعنا فللدهرِ حكمٌ في الجموعِ صدوعُ
وللنجم من بعدِ الرجوع استقامةٌ وللشمسِ من بعد الغروب طلوعُ
وقال أيضًا:
لا تفزعنَّ لكلِّ شيءٍ مفزعٍ ما كلُّ تربيع النجوم بضائرِ
وقال أيضًا:
إذا ما اصطنعت امرأً فليكنْ شريفَ النّجاد زكيّ الحسبْ
فنذلُ الرجالِ كنذلِ النبا تِ لا للثمار ولا للحطبْ
وقال أيضًا:
وثقتُ بربي وفوَّضت أمري إليه وحسبي به من معينِ
فلا تبتئس لصروف الزَّمان ودعني فإنَّ يقيني يقيني
وقال أيضًا:
ما استقامتْ قناة رأييَ إلاَّ بعد أن قوَّس المشيبُ قاتي
وقال أيضًا:
فركتني الدُّنيا فطلقتها عم دًا وما للفروك غير الطلاق
وقال أيضًا:
فشرط الفلاحة غرسُ النباتِ وشرطُ الرياسة غرس الرجالِ
وقال أيضًا:
إذا ما هممتَ بكشف الظُّلم وحفظ الثغور وسدّ الثُّلمْ
[ ١١٣ ]
فعوّل على خلتين اثنتين خرقِ الحسام ورتق العلمْ
وقال أيضًا:
الحرُّ طلقٌ ضاحكٌ ولربما تلقاه وهو العابسُ المتجهمُ
كالوردِ فيه عفوصةٌ ومرارةٌ وهو الذكيُّ الناضر المتبسمُ
وقال أيضًا:
لا يعدم المرءُ كنًّا يستكنُّ به ومُنعةً بين أهليهِ وأصحابهْ
ومن نأى عنهمُ قلَّتْ مهابتهُ كالليث يحقر إن ما غاب عن غابهْ
وقال أيضًا:
لا يستخفنَّ الفتى بعدوّه أبدًا وإن كان العدوُّ ضئيلا
إن القذى يؤذي العيون قليله ولربما جرح البعوضُ الفيلا
وقال آخر:
إذا توسلتَ إلى حاجةٍ فبالرُّشى فهيَ رشاءُ النجاح
وقال آخر:
طال المقام فذلَّ عزي عندكم والماءُ يأسنُ بعد طول جَمامهِ
وقال آخر:
أحسِنْ مشافهةَ الزَّمان وأهلهِ في جدِّ ما يأتي به أو هزلهِ
وقال آخر:
يا من يؤملُ في دنياه عافيةً بعدتَ ما أنتَ في دارِ المعافاتِ
دنياكَ ثغرٌ فكنْ منها على حذرٍ فالثّغر مثوى مخافات وآفاتِ
وقال آخر:
إذا خدمَ السُّلطانَ قومٌ ليشرفُوا بهِ وينالوا كلّما يتشرَّفُ
خدمتُ إلهي واعتصمتُ بحبلهِ ليعصمني من كلِّ ما أتخوَّفُ
فخدمةُ من يُولي السَّلاطين ملكهم وينزعه منهم أجلُّ وأشرفُ
وقال منصور:
بدتْ رهباءُ تنذرُ بالخطوبِ نلاحظها بأبصار القلوبِ
وقد دل المجيءُ على ذهابٍ كما دلَّ الطُّلوعُ على الغروبِ
ولكنَّ القلوب محجباتٌ وشرُّ حجابها كسبُ الذُّنوبِ
وقال آخر:
ومنْ يكُ شوط همَّته بعيدًا فمثنى عطفه سهلٌ قريبُ
تجاوزت العقوبةُ منتهاها فهبَّ ذنبي لعفوك يا وهوبُ
وأحسن أنَّني أحسنت ظنِّي وأرجو أن ظنِّي لا يخيبُ
فإن تعطفْ على رجلٍ غريب فإنِّي ذلك الرَّجل الغريبُ
وقال آخر:
فهبْ ليَ ذنبي فأنتَ الشَّفي ع لا غير والمرءُ مع من أحبّ
وما ليَ ذنبٌ فإن كانَ لي فذنب حقيرٌ قصير الذَّنبْ
وقال آخر:
أقررْ بذنبك ثمَّ اطلبْ تجاوزَنا عنهُ فإنَّ جحود الذَّنب ذنبانِ
وقال آخر:
يميتني الذَّنبُ أحيانًا وينشرني علمي بأنَّك مطبوعٌ على الكرمِ
[ ١٠٥ ]
وقال علي بن الرومي:
وها أنا مغضٍ في هواك وصابرٌ على حدِّ مصقول الغرارَيْنِ قاضبِ
ومنتزعٌ عمَّا كرهتَ وجاعلٌ رضاكَ مثالًا بين عيني وحاجبي
وقال آخر:
فيا هاربًا من سخطهِ متنصلًا هربت إلى أحمى مفرٍّ ومهربِ
فعذرُكَ مبسوطٌ إليَّ مقدَّمٌ وودّكَ مقبول بأهلٍ ومرحبِ
وقال البحتري:
فما ذنبي إذا كانَ ابنُ عمِّي سواك وكانَ عودُك غير عودي
وفي عينيكَ ترجمةٌ أراها تدلُّ على الضغائنِ والحقودِ
وأخلاقٌ عهدتُ اللّينَ منها غدتْ وكأنَّها زُبُرُ الحديدِ
وما لي قوَّةٌ تنهاكَ عنِّي ولا آوي إلى ركنٍ شديدِ
سوى شُعلٍ يخافُ الحُرُّ منها لهيبًا غيرَ مرجوّ الخمودِ
ولو أنِّي أشاءُ وأنتَ تربي عليَّ لثرتُ ثورةَ مستفيدِ
وقد عاقدتني بخلافِ هذا وقالَ اللهُ أوفوا بالعقودِ
أتوبُ إليكَ من ثقةٍ بخلٍّ طريفٍ في المودَّةِ أو تليدِ
وأشكرُ نعمةً لكَ باصطناعي على أنَّ الوفاء اليوم يودي
وكنتُ إذا الصَّديق رأى وصالي متاجرةً رجعتُ إلى الصُّدودِ
وقال أيضًا:
إلى كمْ أُحبّر فيكَ المديحَ ويلقى سوايَ لديكَ الحبورا
وقال علي بن الجهم في المتوكل:
ليسَ عندي وإن تغضَّبت إلاَّ طاعةٌ حرَّةٌ وقلبٌ سليمُ
[ ١١٦ ]
وانتظارُ الرّضى فإنَّ رضى السَّا دات عزٌّ وعتبهمْ تقويمُ
وقال آخر:
وما حسنٌ أن يعذر المرءُ نفسهُ وليسَ لهُ سائر النَّاسِ عاذرُ
وقال آخر:
لا تنكرنَّ كلامي إن مخرجه حرٌّ إلى النَّاسِ لولا هيبةُ الأملِ
أصبحتَ عندي حصاةً لا انتفاعَ بها وكنتَ أعظم في عينيَّ من جبلِ
وقال آخر:
تعالَوْا نجددْ دارسَ الوصلِ بيننا كلانا على طولِ الجفاءِ ملولُ
وقال آخر:
فلا أنت أعتبتَ من زلَّةٍ ولا أنت أبلغت في المعذرهْ
ولا أنت قلَّدتني أمرَها فأغفر ذنبكَ عن مقدرهْ
وقال آخر:
لكَ ذنبٌ لا عذرَ عنهُ ولكنْ قد قبلنا شفاعةَ ابن الوليدِ
وحسدناكَ أن تنصّلَ عن جر مكَ فاعجبْ لمذنبٍ محسودِ
من يكنْ ذا شفيعة فليجددْ ألف ذنبٍ في كلِّ يومٍ جديدِ
ذاكَ لو كانَ في المعادِ شفيعًا رضي اللهُ عن جميع العبيدِ
وقال آخر:
كنَّا نعاتبكم لياليَ عودكم حلوُ المذاقِ وفيكم مستعتبُ
فالآن إذ ظهرَ التعتّبُ منكم ذهبَ العتابُ وليس عنكم مذهبُ
وقال آخر:
أُهانُ وأُقصى ثمَّ ترجى مودَّتي ومن ذا الذي يعطي مودَّته قشرا
[ ١١٧ ]
وقال آخر:
نقلُ الجبال الرَّواسي من أماكنها أخفُّ من ردّ نفسٍ حينَ تنصرفُ
وقال آخر:
لو كنتَ في بلدٍ ونحن بغيرها ما كانَ عندكَ للجفاءِ مزيدُ
قرُبَ المزار وأنتَ جافٍ ما ترى وإذا القريبُ جفاكَ فهو بعيدُ
وقال آخر:
ألا إنَّ ليلى العامريَّة أصبحتْ على النَّأي مني جرم عثمان تنقمُ
وما ذاكَ من ذنبٍ أكونُ اجترمتهُ إليها فتجفوني بهِ حيث أعلمُ
ولكنَّ إنسانًا إذا حال عهدُهُ وملَّ خليلًا لم يزلْ يتجرَّمُ
وقال آخر:
وإنِّي لمعقودُ اللّسان عن الخنى وإنَّ لساني لو أشاءُ لمطلقُ
وقال آخر:
معاتبةُ الإخوان تحسن مرَّةً فإن أكثروا إدمانها أكثروا الودَّا
وقال آخر:
دفعتُكم عنِّي وما دفع راحةٍ بشيءٍ إذا لم تستعنْ بالأصابعِ
وقال أبو العتاهية:
صفحتُ برغمي عنك صفحَ ضرورةٍ إليك وفي قلبي بيوتٌ من العتبِ
وقال أيضًا:
ولقدْ قلتُ والدُّمو عُ لباسْ التَّرائبِ
إن من شرّ حاجةٍ حاجةً عند كاذبِ
وقال سعيد بن حميد:
[ ١١٨ ]
أقللْ عتابَكَ فالبقاءُ قليلُ والدَّهر يعدلُ مرَّةً ويميلُ
لم أبكِ من زمن ذممت صروفَهُ إلاَّ بكيت عليه حينَ يزولُ
ولكلِّ نائبةٍ ألمَّت فرجةٌ ولكلِّ حالٍ أقبلت تحويلُ
والمنتمونَ إلى الصَّفاءِ جماعةٌ إن حصلوا أفناهمُ التَّحصيلُ
وأجلُّ أسباب المنيَّةِ والرَّدى يومٌ سيقطعُ بيننا ويحولُ
فلئنْ سبقت لتفجعنَّ بصاحبٍ حبلُ الصَّفاءِ بحبلهِ موصولُ
ولعلَّ أيَّامَ البقاءِ قليلةٌ فعلام يكثر عتْبنا ويطولُ
وقال أيضًا:
الدَّهرُ أقصرُ مدَّةً من أن يقطَّع بالعتابِ
أوْ أن يكدَّر ما صفا منهُ بهجرٍ واجتنابِ
فتغنم السَّاعات إنَّ ممرَّها مرُّ السَّحابِ
وقال آخر:
إلى كمْ يكونُ العتب في كلِّ ساعةٍ وأن لا تملين القطيعةَ والهجرا
رويدكِ إنَّ الدَّهرَ فيهِ كفايةٌ لتفريقِ ذات البينِ فانتظري الدَّهرا
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
يا ساخطًا من أن طربتُ لزلزلٍ لك حرمةٌ ولزلزلٍ إحسانُ
أغضبتَ من طربي على إحسانهِ أحسنْ لأغضبَ أيُّها الغضبانُ
وقال محمد بن عبد الرحمن العطوي:
إذا أنكرتَ أخلاق الصَّديق فلست من التحرّز في مضيقِ
طريقًا كنت تسلكها سليمًا فأشيع جانبيك إلى طريقِ
وقال سعيد بن حميد:
[ ١١٩ ]
اغتنمْ زلّتي لتحرزَ فضل ال عفو عنِّي ولا يفوتك شكري
لا تكلني إلى التَّرسُّلِ بالعذْ ر لعلِّي أن لا أقوم بعذري
وقال أيضًا:
وكنت أخوّفه بالدّعا ءِ وأخشى عليهِ من المأثمِ
فلمَّا أقامَ على ظلمهِ تركت الدُّعاءَ على الظَّالمِ
وقال أيضًا:
يا صديقي ما كنتَ لي بصديقٍ إنَّما كنتَ للزَّمانِ صديقا
وقال أيضًا:
فها أنا مسترضيك لا من جنايةٍ جنيتُ ولكنْ من تجنِّيكَ فاغفرِ
وقال آخر:
سبقت مجيء الموت حتَّى هجرتني وفي القبرِ هجرٌ لو علمت طويلُ
وقال العباس بن الأحنف:
ما كنتُ أيَّامَ كنتِ راضيةً عنِّي بذاك الرّضى بمغتبطِ
علمًا بأنَّ الرِّضى سيتبعهُ منك التَّجنِّي وكثرة السّخطِ
وكلما ساءني فعن خلُقٍ وكلّما سرَّني فعن غلطِ
وقال إسحاق الخزيمي:
وإنِّي لتصفو للخليل سريرتي وإن جعلت أشياءُ منه تريبُ
أعارضهُ مزحًا وأعرض بالَّتي لها بينَ أثناءُ القلوب دبيبُ
أخاف لجاجات العتاب بصاحبي وللجهل من قلبِ الحليمِ نصيبُ
أذَلُّ لهُ حتَّى كأنّي بذنبهِ إليَّ بذنبٍ لي إليهِ أتوبُ
[ ١٢٠ ]
وقال العباس بن الأحنف:
لكنَّني جربتكمْ فوجدتكمْ لا تصبرونَ على طعامٍ واحدِ
وقال آخر:
فإنْ تزرْني أزركَ أوْ إنْ تقفْ ببابي أقفْ ببابكْ
واللهِ لا كنتَ في حسابي إلاَّ إذا كنتُ في حسابكْ
وقال آخر:
سألتكَ حاجةً فوعدتَ فيها جميلًا ثمَّ نمتَ عن الجميلِ
كأنك لم تكن من قبلِ هذا تنامُ وكنتَ ذا سهرٍ طويلِ
وقال آخر:
سألتكَ حاجةً فسكتَّ عنها بتعديدٍ نتيجتهُ اعتذارُ
وهانَ عليكَ منقلَبي كسيرًا وفي الأحشاءِ للحسراتِ نارُ
وقال آخر:
حياتُكَ لا يسرُّ بها صديقٌ وموتُكَ من مصائبنا العِظامِ
وشرُّك حاضرٌ في كلِّ وقتٍ وخيركَ رميةٌ من غيرَ رامِ
وقال آخر:
إنّي كثرتُ عليهِ في زيارتهِ فملَّ والشيءُ مملولٌ إذا كثرا
ورابني منهُ أنِّي لا أزالُ أرى في طرفهِ قصرًا عني إذا نظرا
وقال أبو الفتح كشاجم:
إلى اللهِ أشكو أخًا جافيًا يُضيعُ وأحفظُ فيهِ الصنيعهْ
إذا ما الوُشاةُ عليهِ سعوا بي أصا خَ وأرعى إليهم بأُذنٍ سميعهْ
كثرتُ عليهِ فأمللتهُ وكلُّ كثيرٍ عدوُّ الطبيعهْ
[ ١٢١ ]
ولكنَّ نفسي إذا أُكرهتْ على الهجرِ ليستْ لهُ مستطيعهْ
وقال بشار بن برد:
وكذَّبتُ طرفي عنك والطرفُ صادقٌ وأسمعتُ أُذني فيك ما ليس تسمعُ
لقيتُ أمورًا فيكَ لم ألقَ مثلها وأعظمُ منها فيك ما أتوقَّعُ
فلا كبرتي تبكي ولا لك رحمةٌ ولا عنك إقصارٌ ولا فيك مطمعُ
وقال آخر:
فإنك لا ترى طردًا لحرٍّ كإلصاقٍ به طرفَ العوالي
ولم تجلبْ مودَّة ذي وفاءٍ بمثل الشرِّ أو برِّ اللسانِ
وقال آخر:
تاللهِ لا نظرتْ عيني إليك وقد سالت مدامعها شوقًا إليكَ دما
وقال إبراهيم بن المهدي:
الله يعلم ما أقولُ فإنها جُهدُ الأليَّةِ من حنيفٍ راكعِ
ما إن عصيتكَ والغواةُ تمدّني أسبابُها إلاَّ بنيَّةِ طائعِ
وعفوْتَ عمَّا لم يكن عن مثلهِ عفوٌ ولم يشفعْ إليكَ بشافعِ
إلاَّ العلوُّ عنِ العُقوبةِ بعدَ ما ظفرت يداك بمستكينٍ خاضعِ
ورحمتَ أطفالًا كأفراخِ القطا وحنينَ والدةٍ كقوسِ النازعِ
وقال آخر:
إنِّي وإن كنتَ قد أسأت بيَ اليوم لراجٍ للعطفِ منك غدا
وقال العتابي:
لولا كرامتكمْ لما عاتبتكمْ ولكنتمُ عندي كبعضِ الناسِ
[ ١٢٢ ]
وقال آخر:
وبدا الجفاءُ فقلت إن عاتبتهُ كان العتابُ لودّهِ استهلاكا
ورجوتُ أن تبقى المودّةُ بيننا موقوفةً فتركتُ ذاك لذاكا
وقال بن أبي عيينة:
وكنتُ أرى أنَّ ترك العتا بِ خيرٌ وأجدرُ أن لا يضيرا
إلى أن ظننتُ بأن قد ظُنن تُ أنِّي لنفسي أرضى الحقيرا
فأضمرتُ للنفس في وهمها من الوهم غمًّا يكدُّ الضميرا
ولا بدَّ للماءِ في مرجلٍ على النار موقدةً أن يفورا
وقال أبو فراس الحمداني:
يعاتبني من لو كفاني عتبهُ لكنتُ له العين البصيرة والأُذنا
وعندي من الأخبار ما لو ذكرته إذًا قرع المِعتابُ من ندمٍ سنَّا
وقال أيضًا:
من السَّلوةِ في عيني ك آياتٌ وآثارُ
أراها منك في قلبي ولي في القلبِ أبصارُ
وقال أيضًا:
إلى كم ذا العقابُ وليس جرمٌ وكم ذا الاعتذارُ وليس ذنبُ
وقال أيضًا:
وكان عقيدًا لديَّ الجوابُ ولكن لهيبته لم أجدْ
وقال أيضًا:
فإنْ يكُ بطوءٌ مرةً فلطالما تعجَّل نحوي بالجميل وأسرعا
وإنْ يجفُ في بعض الأمور فإنني لأشكرهُ النُّعمى التي كان أودعا
[ ١٢٣ ]
وقال أيضًا:
قد كنتَ عُدتيَ التي أسطو بها ويدي إذا اشتدَّ الزمانُ وساعدي
فرُميتُ منك بغير ما أملته والمرءُ يشرقُ بالزُّلالِ الباردِ
فصبرتُ كالولدِ التقيِّ لبرّه أغضى على ألمٍ لضرب الوالدِ
ونقضتُ عهدًا كيف لي بوفائه ومن العناءِ صلاحُ قلبٍ فاسدِ
وقال أيضًا:
ما كنتَ تصبرُ في القدي مِ فلم صبرتَ الآنَ عنَّا
ولقد ظننتُ بك الظنو ن لأنه من ظنَّ ظُنَّا
وقال أيضًا:
إلى الله أشكو عصبةً من عشيرتي يسيئون لي في القول غيبًا ومشهدا
إذا حاربوا كنتُ المجنَّ أمامهم وإن ضربوا كنتُ المهنَّدَ واليدا
وإن ناب خطبٌ أو ألمَّت ملمَّةٌ جعلتُ لهم نفسي وما ملكت فدا
وقال علي بن الرومي:
حظُّ غيري من عندكم قرَّةُ العين وحظي البكاءُ والتسهيدُ
وقال أيضًا:
ولي مولًى يريش سهام غيري إلى أن لا أرى سهمي يُراشُ
بلى قد راشني ريشًا أثيثًا وطالعني بما فيه انتعاشُ
ولكن آفتي ظمأ قديمٌ وهل ريٌّ إذا ظمئ المُشاشُ
وقال السريّ الرفاء:
[ ١٢٤ ]
وأنا الفِداءُ لمن مخيلة برقه عندي وعند سوايَ من أنوائه
وقال عليّ بن الرومي:
ليَ جارٌ كلما قلتُ جرى وتشوقت له ينقطعْ
فرحٌ ينتج منه ترحٌ وأمانٌ يُجتنى منه فزعْ
لا تكنْ كالدهر في أفعاله كلما أعطى عطاياه ارتجعْ
ليس يرضى ماجدٌ في نفسه بنوالٍ كل يومٍ يُنتزعْ
وقال أيضًا:
تناسيتَ أمري واطَّرحتَ حقوقي وعاديتَ برّي واصطفيتُ عقوقي
أتعقل برّي بعد ما قد غرستني قديمًا وساخت في ثراك عروقي
ولاحتْ بروقٌ منك أخلف وعدُها على أنني ما أخلفتْك بروقي
وقال آخر:
حرمتني البرَّ وأقصيتني ما كان هذا أملي فيكا
لا تنتفنّي بعد ما رشتني فإنني بعض أياديكا
وقال علي بن الرومي:
كن كمن لم يلاقني في النا س ولا تجعلنَّ ذكريَ سوقا
وتيقَّن بأنني غير راعٍ لك حقًا حتَّى ترى لي حقوقا
وبأني مفوّقٌ لك سهمًا لك إن فوَّقت يمينك فوقا
[ ١٢٥ ]
وقال أيضًا:
أيا من له الشرفُ المستقلُّ ومن جوده العارض المستهلُّ
ويا من أضاءَ كشمس الضحى فأضحى عليه به يُستدلُّ
أتهتزُّ في ورَقٍ ناضرٍ وليس لعبدك في ذاك ظلُّ
وقال أيضًا:
يا من تزينتْ الدُّنيا بطلعته وأصبحتْ منه في حَلْيٍ وفي حُللِ
هل كنت تعلم أن الصبر من صبرٍ فامزجْه بالنُّجح إن النجح من عسلِ
وقال أيضًا:
بحرمة ما قد كان بيني وبينكم من الودِّ إلاَّ عدتمُ بجميلِ
وإنِّي ليرضيني قليلُ نوالكم وإن كنتُ لا أرضى لكم بقليلِ
وقال السريُّ الرفاء:
ليس الصديقُ الذي أعطاك شاهدُه شهد الوداد وصابُ العيب غائبهُ
عسى العتابُ يرد العتب منك رضًى وربما أدرك المطلوبَ طالبهُ
وقال أيضًا:
لا تأنفنَّ من العتاب وقرصهِ فالمسكُ يُسحق كي يزيد فضائلا
ما أُحرق العودُ الذي أشممتهُ خطاءً ولا غُمَّ البنفسج باطلا
وقال أيضًا:
ثناءٌ كأفواهِ الرياض يشوبهُ عتاب كأنفاس الرياح الصفائفِ
ومن لم يكن للنقص يومًا بمنكرٍ فما هو للفضل المشين بعارفِ
ولكن يكون المرءُ سلم صديقه إذا لم يكن حربَ العدوِّ المخالفِ
[ ١٢٦ ]
وقال أبو عثمان الخالدي:
وأخٍ رخصتُ عليه حتَّى ملَّني والشيءُ مملولٌ إذا ما يرخصُ
يا ليته إذ باع ودي باعه فيمن يزيد عليه لا من ينقصُ
ما في زمانك ما يعزُّ وجوده إن رمتَه إلاَّ صديقٌ مخلصُ
وقال أيضًا:
يا من جفا في القرب ثمَّ نأى فشكا الهوى بالكتب والرسلِ
مهلًا فإنك في فعالك ذي مثل الذي قد قيل في المثلِ
تركَ الزيارة وهي ممكنةٌ وأتاك من مصرٍ على جملِ
وقال أبو بكر محمد المعروف بالخباز البلدي:
ألا إن إخواني الذين عهدتهمْ أفاعي رمالٍ لا تقصّرُ في لسعي
ظننتُ بهم خيرًا فلما بلوْتهمْ حللت بوادٍ منهمو غير ذي زرعِ
وقال السريّ الرفاء:
أتُسلمني بعد إن رحتَ لي على نوبِ الدَّهر جارًا مجيرا
وأسفر حظيَ لما رآ ك بيني وبين الليالي سفيرا
سأُهدي إليك نسيمَ العتا بِ وأُضمر من حرّ عنبٍ سعيرا
وقال آخر:
أنامُ على قوارصكم وعندي قوارص تسلب المُقل الهجوعا
أهزُّ بها على قومٍ سيوفًا وأجعلها على قومٍ دروعا
[ ١٢٧ ]
وقال آخر:
أمن العدلِ أن قولك قولُ السخل لينًا والفعل فعل السباعِ
تنطلي بالشهود عندَ لقائي ووراءُ الطلاءِ سمُّ الأفاعي
وقال آخر:
إن كنتُ أشكو من يدقُّ عن الشكاية في القريضِ
فالفيلُ يضجرُ وهو أع ظمُ ما رأيت من البعوضِ
وقال آخر:
أبا موسى سقى ربعك غيثٌ مُسبل القطرِ
وزاد الله في قدرك ما أجملت في قدري
أترضى ليَ أن أرضى بتقصيرك في أمري
وقد أفنيتُ ما أفنيتُ من شكرك في عمري
مواعيدك لي تحكي سرابَ المهمهِ القفرِ
فمن يومٍ إلى يومٍ ومن شهرٍ إلى شهرِ
لعلَّ الله أن يصنع لي من حيث لا تدري
فألقاكَ بلا شكرٍ وتلقاني بلا عذرِ
وما أرجوك في الحا لين في اليسر وفي العسرِ
وقال محمود ويروي لغيره:
أتاني عنك ما ليس على مكروهه صبرُ
فأغضيتُ على عمدٍ وقد يُغضى الفتى الحرُّ
وأدَّبتك بالهجرِ فما أدَّبك الهجرُ
[ ١٢٨ ]
ولا ردَّك عما كا ن منك الصفح والبرُّ
فلما اضطرَّني المكرو هُ واشتدَّ بيَ الأمرُ
تناولتكَ من سرّي بما ليسَ بهِ قدرُ
فحركتُ جناحَ الصب رِ لما مسَّكَ الضرُّ
إذا لم يُصلحِ الخيرُ امر ءًا أصلحهُ الشرُّ
وقال محمد بن عروس الكاتب الشيرازي:
شكوت بأُمرة السلطان وجدًا فلم تعرف عدوَّك من صديقكْ
رويدكَ من طريقٍ سرتَ فيها فإنَّ الحادثاتِ على طريقكْ
وقال آخر:
أتيتُكَ مُشتاقًا إليكَ مسلّمًا عليكَ وإنّي باحتجابكَ عالمُ
فخبَّرني البوَّابُ أنكَ نائمٌ وأنتَ إذا استيقظتَ أيضًا فنائمُ
وقال آخر:
تعالوا نصطلحْ وتكونُ منَّا مراجعةٌ بلا عدِّ الذُّنوبِ
فإنْ أحببتمو قلتمْ وقلنا فإنَّ القولَ يسعى للقلوبِ
وقال إبراهيم بن سيابة:
تحلَّلتُ بالسبِّ لمَّا رأي تُ أديمكَ صحَّ ومن سبَّ سبّْ
إذا لم نجدْ فيكَ من مغمزٍ سلكنا إليكَ طريقَ الكذبْ
وقال نصر بن أحمد الخبز أرزي:
ألمْ يكفِني ما نالني منْ هواكمُ إلى أنْ طفقتمْ بينَ لاهٍ وضاحكِ
شماتتكمْ بي فوقَ ما قدْ أصابني وما بي دخولُ النارِ بل طنْزُ مالكِ
[ ١٢٩ ]
وقال علي بن الرومي:
تناسيتَ عهدي أبا جعفرٍ كأنيَ مِن سالفاتِ القرونِ
لئنْ كانَ عتبكَ لي هكذا فلا زلتَ منِّي بدارٍ شطونِ
أظنُّ القراطيسَ في مصركمْ تخوَّنها ريبُ دهرٍ خؤونِ
فلو أنَّها صفحاتُ الخدودِ بكيتَ عليها بماءِ الجفونِ
لما أعوزتكمْ ولكنْ جفوْت فألقيتَ شأني خلال الشؤونِ
وقال البحتري:
جاءَ الوليُّ فبلَّ الأرضَ ريّقهُ وغُلتي منهُ ما أفضتْ إلى بللِ
وربَّما حرمَ الغازُونَ غنمهمُ في الغزوِ ثمَّ أصابوا الغُنم في القفلِ
وقال علي بن الجهم:
إرضَ للسائلِ الخضوعَ وللقا رفِ ذنبًا مضاضةَ الاعتذارِ
واستعذْ منهما فبئسَ المقاما نِ لأهلِ العقولِ والأخطارِ
يا بنَ عمِّ النَّبيِّ أيسر مِن عت بك فقدُ الأسماعِ والأبصارِ
أنت من معشرٍ لقد شرعوا العف وَولم يمنعوهُ عند اقتدارِ
إنْ تجافيتَ منعمًا كنتَ أولى من تجافي عن الذُّنوبِ الكبارِ
أوْ تُعاقبْ فأنتَ أعلمُ بالل هِ وليسَ العقابُ منك بعارِ
وقال أيضًا:
عفا الله عنكَ أمَا حُرمةٌ تعوذُ بفضلك أنْ أُبعدا
لإنْ جلَّ ذنبٌ ولم أعتمدْ لأنت أجلُّ وأعلى يدا
[ ١٣٠ ]
ألمْ ترَ عبدًا عدا طورَه ومولًى عفا ورشيدًا هدى
ومفسدَ أمرٍ تلافيتَهُ فعادَ وأصلحَ ما أفسدا
أقلني أقالك منْ لمْ يزلْ يقيك ويصرفُ عنكَ الرَّدى
فشكرًا لأنعمهِ إنَّهُ إذا شُكرتْ نعمةٌ جدَّدا
وعفوك عنْ مذنبٍ خاطئٍ قرنتَ المقيم بهِ المُقعدا
إذا ادَّرع الليلَ أفضى بهِ إلى الصبحِ من قبل أن يرقدا
فصُنْ نعمةً أنت أنعمتها وشكرًا غدا غائرًا منجدا
ولا عدتُ أعصيك فيما أمرتَ أو قد أزورُ الثرى مُلحدا
وإلاّ فخالفتُ ربَّ السماءِ وخنتُ الصديق وعفت الندى
وقال أبو حفص الشهرزوري:
يستوجبُ العفوَ الفتى إذا اعترفْ بما جناهُ وانتهى عمَّا اقترفْ
لقولهِ قلْ للذين كفروا إنْ ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وقال آخر:
لأيِّ زمانٍ يخبأ المرءُ نفعهُ غدًا فغدًا والمرءُ غادٍ ورائحُ
إذا المرءُ لم ينفعْك حيًّا فنفعهُ أقلُّ إذا ضمّتْ عليهِ الصفائحُ
وقال محمد بن داود:
وما فسدتْ لي يعلمُ الله نيَّةٌ عليك بلْ استعديتَني فاتَّهمتني
غدرتَ بعهدي عامدًا فأخفتني ولو كنتَ قد أمَّنتني لامِنتني
وقال قيس بن الملوح مجنون ليلى:
أيا بعلَ ليلى كيف يُجمع شملنا لديَّ وفيما بيننا شبَّت الحربُ
[ ١٣١ ]
لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنبًا ولا ذنب لي إن كانَ ليس لها ذنبُ
وقال البحتري:
فجاءَ مجيءَ العيرِ قادتهُ حيرةٌ إلى أهْرَتِ الشدقين تدْمى أظافرهْ
وقال آخر:
خبَري أنني وحيدٌ عليلٌ لم تعدني وما أتاني رسولُ
بسؤالٍ ورقعةٍ واعتذارٍ هكذا هكذا لصديق الوصولُ
وقال الفرزدق:
قوارصُ تأتيني وتحتقرونها وقد يملأ القطرُ الإناءَ فيفعمُ