الأمثال والحكم والآداب
قال امرؤ القيس بن حجر الكندي:
الله أنجحَ ما طلبت بهِ والبرُّ خير حقيبة الرحْلِ
وقال أيضًا:
لقد طوَّفت في الآفاق حتَّى رضيت من الغنيمة بالإيابِ
وقال أيضًا:
وجرح اللّسانِ كجرح اليدِ
[ ١٦٩ ]
وقال أيضًا:
فإنك لم يفخر عليك كفاخرٍ ضعيفٍ ولمْ يغلبك مثل مغلَّبِ
وقال زهير بن أبي سلمى المزني:
ومن يغتربْ يحسب عدوًّا صديقه ومن لا يكرّمْ نفسه لم يكرَّمِ
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ ولو خالها تخفى على النَّاس تعلمِ
ومن لا يصانعْ في أمورٍ كثيرةٍ يضرس بأنياب ويوطأ بمنسمِ
ومن يك ذا فضلٍ ويبخلْ بفضلهِ على قومه يستغنَ عنه ويُذممِ
ومن لا يذدْ عن حوض بسلاحه يهدمْ ومن لا يظلم النَّاس لا يظلمِ
وقال أيضًا:
وهل ينبت الخطيَّ إلاَّ وشيجه وتغرسُ إلاَّ في منابتها النخلُ
وقال أيضًا:
فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلتُ أنَّ المُنتأى عنك واسعُ
وقال أيضًا:
نُبّئتُ أن أبا قابوس أوعدني ولا قرار على زأرٍ من الأسدِ
وقال أيضًا:
لكلفتني ذنبَ امرئٍ وتركتهُ كذي العُرّ يكوي غيرهُ وهو راتعُ
وقال أيضًا:
[ ١٧٠ ]
ولستَ بمسبقٍ أخًا لا تلمُّه على شعثٍ أيُّ الرجال المهذَّبُ
وقال طرفة بن العبد:
كلهمُ أروغُ من ثعلبٍ ما أشبه الليلةَ بالبارحهْ
وقال أيضًا:
خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفري
وقال أيضًا:
لنا يومٌ وللكروانِ يومٌ تطير البائساتُ ولا نطيرُ
وقال أيضًا:
ستبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلًا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ
وقال أيضًا:
واعلم علمًا ليس بالظّنّ إنه إذا ذلَّ مولى المرءِ فهو ذليلُ
وقال آخر:
أيّتها النفسُ اجملي جزعا إن الذي تحذرينَ قد وقعا
وقال عبيد الأبرص:
وما ينهض البازي بغير جناحه ولا يحمل الماشينَ غيرُ الحواملِ
وقال أبو دؤاد واسمه حنظلة:
لا أعدُّ الإقتارَ عدمًا ولكن عدمُ من قد رزئته الإعدامُ
[ ١٧١ ]
وقال بشر بن أبي خازم:
يكنْ لي في قومي يدٌ يشكرونها وأيدي الندي في الصالحين فروضُ
وقال الملتمس واسمه جرير:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرعُ العصا وما علمَ الإنسانُ إلاَّ ليعلما
ولو غيرُ أخوالي أرادوا نقيصتي جعلتُ لهم فوقَ العرانينِ ميسما
وقال أيضًا:
وما كنتُ إلاَّ مثلَ قاطعِ كفّه بكفٍّ له أخرى فأصبحَ أجدعا
وقال أيضًا:
ولن يقيمَ على خسفٍ يُسامُ به إلاَّ الأذلانِ عبرُ الحيِّ والوتدُ
هذا على الخسف مربوطٌ برمَّته وذا يُشجُ فما يرثي له أحدُ
وقال الأفوه الأودي واسمه صلاة بن عمرو:
إنَّما نعمةُ يومٍ متعةٌ وحياةُ المرءِ ثوبٌ مستعارُ
وقال أيضًا:
تهدي الأمورُ باهلِ الرأي ما صلحتْ وإن تولَّتْ فبالأشرارِ تنقادُ
والبيتُ لا يُبتنى إلاَّ على عمُدٍ ولا عماد إذا لم ترسُ أوتادُ
فإن تجمَّعَ أوتادٌ وأعمدةٌ وساكنٌ بلغوا الأمرَ الذي كادوا
وقال تميم بن مقبل العامري:
ما أنعمَ العيشَ لو أنَّ الفتى حجرٌ تنبو الحوادثُ عنهُ وهو ملمومُ
وقال طرفة بن العبد:
كفى واعظًا للمرءِ أيامُ دهره تروحُ له بالواعظاتِ وتغتدي
[ ١٧٢ ]
عن المرءِ لا تسألْ وسلْ عن قرينهِ فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يقتدي
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على المرءِ من وقعِ الحسام المهندِ
إذا ما رأيتَ الشرَّ يعقبُ أهله وقامَ جناةُ الشرِّ للشرِّ فاقعدِ
وقال أيضًا:
يا راقدَ الليلِ مسرورًا بأوَّله إنَّ الحوادثَ قد يطرقنَ أسحارا
وقال محمد بن مناذر:
يا عجبًا من خالدٍ كيف لا يخطئُ فينا مرَّةً بالصوابْ
وقال أيضًا:
وأرانا كالزرعِ يحصده الده رُ فمن بين قائمٍ وحصيدِ
وكأنَّا للموتِ ركبٌ مخبُّو نَ سراعٌ لمنهلٍ مورودِ
وقال أبو نواس الحكمي:
أيةُ نارٍ قدحَ القادحُ وأي جدِّ بلغَ المازحُ
وقال أيضًا:
إذا امتحنَ الدُّنيا لبيبٌ تكشفت له عن عدوٍّ في ثيابِ صديقِ
وقال أيضًا:
لا أذودُ الطيرَ عن شجرٍ قد بلوتُ المرَّ من ثمرِهْ
وقال أيضًا:
صارَ جدًّا ما مزحتُ به رُبَّ جدٍّ ساقهُ اللعبُ
وقال أيضًا:
كفى حزنًا أنَّ الجوادَ مقتّرٌ عليه ولا معروفَ عندَ بخيلِ
وقال أيضًا:
[ ١٧٣ ]
وأوبةُ مشتاقٍ بغير دراهمٍ إلى قومهِ من أعظمِ الحدثانِ
وقال بن أبي عيينة:
وشتَّانَ ما بينَ الولايةِ والعزْلِ
وقال آخر:
كلُّ المصائبِ قد تمرُّ على الفتى فتهونُ غير شماتةِ الحسّادِ
وقال آخر:
من آنسته الديار لم يَرِمِ منها ومن أوحشته لم يُقمِ
ومن تبيتُ الهمومُ قادحةً في صدره بالديارِ لم ينمِ
وقال آخر:
لكن مللت فلم تكنْ لي حيلةٌ ضدَّ الملولِ خلاف صدِّ العاتبِ
وقال آخر:
صرتُ كأنِّي ذُبالةٌ نصبتْ تضيءُ للناس وهي تحترقُ
وقال آخر:
أرى الطريقَ قريبًا حين أسلكه إلى حبيبٍ بعيدًا حين أنصرفُ
وقال آخر:
كفى حزنًا أنَّ التباعدَ بيننا وقد جمعتْنا والأحبَّةُ دارُ
وقال آخر:
أقمنا مكرهينَ بها فلمَّا ألفناها جزِعنا كارهينا
وقال آخر:
دلَّتْ على غبنها الدُّنيا وصدَّقها ما استرجعَ الدهرُ ممَّا كانَ أعطاني
[ ١٧٤ ]
وقال آخر:
ما كنتُ أوفي شبابي كنه عزَّته حتَّى انقضى فإذا الدُّنيا له تبعُ
وقال آخر:
قلتُ للفرقدينِ والليلُ ملقٍ سورَ أكنافه على الآفاقِ
إبقيا ما استطعتما فسيرمي بين شخصيكما بسهمِ الفراقِ
وقال آخر:
هذا قديمٌ في بني آدمٍ فتنةُ إنسانٍ بإنسانِ
وقال آخر:
إذا ما مات بعضكَ فابكِ بعضًا فبعض الشيء من بعضٍ قريبُ
وقال آخر:
أرى الحلمَ في بعض المواطن ذلةً وفي بعضها عزًّا يسوَّدُ فاعلهُ
وقال آخر:
العيشُ لا عيشَ إلاَّ ما قنعتَ به قد يكثرُ المالُ والإنسانُ مفتقرُ
وقال آخر:
وهل حازمٌ إلاَّ كآخر عاجزٍ إذا حلَّ بالإنسانِ ما يتوقَّعُ
وقال محمود الوراق:
وإذا غلا شيءٌ عليَّ تركتُه فيكون أرخصَ ما يكون إذا غلا
وقال أيضًا:
ولم أرَ بعد الدِّين خيرًا من الغنى ولم أرَ بعد الكفرِ شرًّا من الفقرِ
وقال آخر:
ألا إنَّما الدُّنيا على المرء فتنةٌ على كل حالٍ أقبلت أو تولَّتِ
وقال السمؤل بن عادياء:
[ ١٧٥ ]
إذا المرء لم يدنَسْ من اللؤم عرضه فكل رداءٍ يرتديه جميلُ
وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي:
لا يؤنسنَّك أن تراني ضاحكًا كم ضحكةٍ فيها عبوسٌ كامنُ
وقال أبو الشيص الخزاعي واسمه محمد:
لا تنكري صدِّي ولا إعراضي ليس المقلُّ عن الزمانِ براضِ
وقال آخر:
وعلمت أن المرء من سبق الردى حيث الرميَّة من سهام الرامي
وقال آخر:
واعلم أن نبات الرجا ء يحل العزيز محلَّ الذليلِ
وأن ليس مستغنيًا بالكثيرِ من ليس مستغنيًا بالقليلِ
وقال محمد بن وهيب الحميري:
إذا ما بقيتَ على فرحةٍ فكلُّ بلاءٍ بها مولعُ
وقال آخر:
إن المقدَّم في حذق بصنعتهِ أنَّى توجَّه فيها فهو محرومُ
وقال آخر:
قالت عهدناك مجنونًا فقلتُ لها إن الشبابَ جنونٌ برؤُهُ الكبرُ
وقال آخر:
وحسبك من حادثٍ بامرئٍ ترى حاسديه له راحمينا
وقال آخر:
إذا ضنَّ الجوادُ بما لديهِ فما فضلُ الجوادِ على البخيلِ
وقال آخر:
هي النفسُ ما حسَّنتَهُ فمحسَّنٌ إليها وما قبَّحتهُ فقبيحُ
[ ١٧٦ ]
وقال آخر:
جئنا به يشفعُ في حاجةٍ فاحتاجَ في الإذنِ إلى شافعِ
وقال إسحاق الموصلي:
رُفعَ الكلبُ فاتضع ليس في الكلبِ مصطنعْ
وقال آخر:
إن ما قلَّ منك يكثرُ عندي وكثيرٌ من الحبيب القليلُ
وقال أبو تمام الطائي:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحبُّ إلاَّ للحبيبِ الأوَّلِ
وقال أيضًا:
ولا شكَّ أنَّ الخير منك سجيةٌ ولكنَّ خيرَ الخيرِ عندي المعجَّلُ
وقال أيضًا:
ومن لم يسلّم للنوائبِ أصبحتْ خلائقهُ طرًّا عليهِ نوائبا
وقال أيضًا:
لا تُنكري عُطلَ الكريمِ من الغنى فالسيل حربٌ للمكانِ العلي
وقال أيضًا:
وإذا تأملتَ البقاعَ رأيتها تُثري كما تُثري الرجالُ وتُعدِمُ
وقال أيضًا:
وهل يبالي إقضاضَ مضجعهِ من راحة المكرُماتِ في تعبِهْ
وقال أيضًا:
خشعوا لصولتهِ التي هيَ عندهمْ كالموت يأتي ليس فيه عارُ
وقال آخر:
ولم نركا لمعروف بدعًا حقوقهُ وربما ضرَّ عند الحاجةِ المطرُ
[ ١٧٧ ]
وقال البحتري:
متى أرت الدُّنيا نباهةَ خاملٍ فلا ترتقبْ إلاَّ خمول نبيهِ
متى ما نسبتَ الحادثاتِ وجدتها بناتِ زمانٍ أُرصدتْ لبنيهِ
وقال آخر:
ولكلِّ حالٍ معقبٌ ولربما أجلى لك المكروهُ عما يُحمدُ
وقال علي بن الجهم:
وعاقبةُ الصبرِ الجميل جميلةٌ وأفضلُ أخلاقِ الرّجالِ التفضُّلُ
ولا عارَ إن زالتْ عن الحرّ نعمةٌ ولكنَّ عارًا أن يزولَ التجمُّلُ
وقال آخر:
وكم داخلٍ بين الحيمينِ مصلحٍ كما اهتزَّ بين الجفنِ والعين مرودُ
وقال آخر:
وإذا أتاكَ من الزَّمان مقدَّرٌ وهربتَ منهُ فنحوَهُ تتوجهُ
وقال آخر:
وكنتُ حسبتُ فلما حسَبتُ زادَ الحسابُ على المحسبهْ
وكم نعمةٍ خلتُها روضةً فألفيتها دِمنةً مُعشبهْ
وقال علي بن الرومي:
وحبَّبَ أوطانَ الرجالِ إليهمُ مآربُ قضَّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهمْ ذكَّرتهمُ عهودَ الصبا فيها فحنُّوا لذالكا
وقال عبد الله بن المعتز:
[ ١٧٨ ]
إصبر على شرِّ العدوِّ فإن صبرك قاتلُهْ
فالنار تأكل نفسها إنْ لم تجد ما تأكلهْ
وقال آخر:
ولم أرَ ظلمًا مثل ظلمٍ ينالنا يُساءُ إلينا ثمَّ نُلزمُ بالشكرِ
وقال آخر:
فإنْ أكُ قد بردتُ به غليلي فلم أقطع به إلاَّ بناني
وقال آخر:
فإنْ تغمزْ مفاصلنا تجدها غلاظًا في أنامل من يصولُ
وقال آخر:
فإني أرى في عينك الجذع معرضًا وتعجبُ إن أبصرتَ في عيني القذى
وقال أبو العتاهية:
ما فاتني خبرُ امرئٍ حملت عني يداهُ مؤونةَ الشكرِ
وقال سيف الدولة في أخيه ناصر الدولة:
رضيتك للعليا وقد كنتُ أهلها وقلتُ لهم بيني وبين أخي فرْقُ
وما كان لي عنها فلولٌ وإنَّما تجافيتُ عن حقي فتمَّ لك الحقُّ
فلم لستَ ترضى أن أكون مصلّيًا إذا كنتُ أرضى أن يكون لك السبقُ
وقال عليّ بن الرومي:
ومن الجور أن تُحاذي يدٌ بيضاءُ من مخلصٍ يدًا سوداءَ
وقال سلم الخاسر:
لقد أتتني عن المهديّ معتبةٌ تظلُّ من خوفها الأحشاءُ تضطربُ
[ ١٧٩ ]
كيف الفرارُ ولم أبلغْ رضى ملكٍ تبدو المنايا بعينيهِ وتحتجبُ
وأنتَ كالدهرِ مبثوثًا حبائلهُ والدهرُ لا ملجأٌ منه ولا هربُ
فلو ملكتُ عنانَ الربح أصرفهُ في كلِّ ناحيةٍ ما فاتك الطلبُ
وقال آخر:
أحين أرغمتَ حسَّادي وساءهمُ جميلُ فعلك بي أشمتَّ حسادي
فإن تكنْ زلةٌ أو هفوةٌ بدرَتْ فأنتَ أولى بتقويمي وإرشادي
وقال آخر:
أمستوحشٌ أنت مما أسأتَ فأحسِن إذا شئتَ واستأنس
وقال آخر:
صحبتُك إذ عيني عليها غشاوةٌ فلمَّا انجلتْ قطَّعتُ نفسي ألومها
وقال البحتري:
ولا بدَّ من واشٍ يتاحُ على النوى وقد يجلب الشيءَ البعيد جوالبُه
وقال آخر:
أراكمْ تنظرون إليَّ شزرًا كما نظرتْ إلى الشَّيبِ الملاحُ
وقال آخر:
يا من لهُ رتبٌ ممك نةُ القواعدِ في الفؤادِ
أيجوزُ أخذُ الماء من متلهبِ الأحشاءِ صادي
وقال آخر:
تسيءُ بي حين لا أجزيك سيئةً والعودُ يجزيك تدخينًا بإحراقِ
وقال آخر:
تريد أن تعلم يا صاحبي ما لك في قلبي من الواجبِ
[ ١٨٠ ]
انظرْ إلى فعلك لي أولًا وقس على الشاهدِ بالغائبِ
وقال كثيّر عزة:
قضى كلُّ ذي دينٍ فوفَّى غريمهُ وعزَّةُ ممطولٌ معنًّى غريمها
وقال آخر:
تودُّ عدوّي ثمَّ تحسب أنَّني أودُّك إن الرأيَ منك لعازبُ
وقال آخر:
تلونتَ حتَّى لستُ أدري من العمى أريحُ جنوب أنتَ أم ريح عاصفِ
وقال آخر:
تجمعتمُ من كلّ شعبٍ ووجهةٍ على واحدٍ لا زلتمُ قِرن واحدِ
وقال آخر:
ثناه العدى غني فأصبح معرضًا وأوهمهُ الواشون حتَّى توهَّما
وقال آخر:
خانَ الزَّمانُ فأعددتُ الكرام لهُ فمن أعدُّ إذا ما خانت العددُ
وقال آخر:
وكنتُ أرى أن التجارب عُدةٌ فخانتْ ثقاة النَّاس حتَّى التجاربُ
وقال أبو الفضل محمد بن الحسين بن العميد:
وسألتك العتبى فلم ترني لها أهلا وجئت بعِذرةٍ شوهاءِ
وردتْ مموَّهةً فلم يرفعْ لها طرفٌ ولم ترزقْ من الإصغاءِ
فأعار منطقُها النديم شكيةً فتراجعت تمشي على استحياءِ
لم تشف منْ كمدٍ ولم تبردْ على كبدٍ ولم تمسح جوانبَ داءِ
[ ١٨١ ]
داوتْ جوًى بجوي وليس بحازم من يستكفُّ النار بالحلفاءِ
وقال آخر:
ستذكرني إذا جرَّبتَ غيري وتعلمُ أنَّني لك كنتُ كنزا
بذلت لك الصفاء بكلِّ جهدي ولنتُ لما هويتَ فصرتُ خزَّا
وهنتُ لما عززتَ ولست ممَّن يهون إذا أخوهُ عليهِ عزَّا
ولمْ تتركْ إلى صلحٍ مجازًا ولا فيهِ لمطلبٍ مهزَّا
ستنكثُ نادمًا في الأرض منِّي وتعلم أن رأيك كانَ عجزَا
وقال منصور الفقيه:
ماذا أُؤمل بعد آلِ محرقٍ تركوا منازلهم وبعد أيادِ
أرضٌ تخيَّرها لطيب مقيلها كعبُ بن مامة وابن أمّ دُآدِ
جرت الرِّياحُ على محلّ ديارهم فكأنَّهم كانوا على ميعادِ
وقال آخر:
وكلّ حصنٍ وإن طالت سلامتهُ على دعائمه لا بدَّ مهدومُ
ومن تعرَّضَ للغربانِ يزْجرها على سلامته لا بدَّ مشؤومُ
وقال عنترة العبسي:
نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي والكفر مخبثةٌ لنفسِ المنعمِ
وقال آخر:
إذا أُلزمَ النَّاسُ البيوتَ وجدتهمْ عُماةً من الأحياءِ خُرقَ المكاسبِ
وقال آخر:
[ ١٨٢ ]
وأنت إذا أعطيتَ بطنكَ سؤلهُ وفرجكَ نالا منتهى الذَّمِّ أجمعا
وقال آخر:
لا تغضبنَّ على امرئٍ في مالهِ وعلى كرائم صلبِ مالك فاغضبِ
وقال طفيل الغنوي:
إنَّ النساءَ كأشجارٍ نبتنَ لنا منهنَّ مرٌّ وبعض المرّ مأكولُ
إنَّ النساءَ إذا ينهينَ عن خلقٍ فإنَّه واجبٌ لا بدَّ مفعولُ
وقال عروة بن الورد:
لتبلغَ عذرًا أو تصيبَ منيةً ومُبلغُ نفسٍ عذرَها مثل مُنجحِ
وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون:
ألستَ منتهيًا عن نحت أثْلتنا ولستَ ضائرها ما أطَّت الإبلَ
كناطحٍ صخرةً يومًا ليفلقَها فلم يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ
وقال آخر:
فإن كنتُ مأكولًا فكنْ خير آكلٍ وإلاّ فأدركني وإلاّ أُمزَّقُ
وقال آخر:
اكذبْ النفسَ إذا حدثتَها إنَّ صدقَ النفس يُزري بالأملْ
وقال آخر:
وما المالُ والأهلونَ إلاَّ وديعةً ولا بدَّ يومًا أن تردَّ الودائعُ
وقال النابغة:
[ ١٨٣ ]
ولا خيرَ في حلمٍ إذا لم يكنْ لهُ حكيمٌ إذا ما أوردَ الأمرَ أصدرا
وقال آخر:
كليبٌ لعمري كانَ أكثرَ ناصرًا وأيسرَ جرمًا يومَ ضرّج بالدمِ
وقال آخر:
وإن امرءًا نالَ الغنى ثمَّ لم ينلْ صديقًا ولا ذا حاجةٍ لزهيدُ
وإن امرءًا عادى أناسًا على الغنى ولمْ يسألِ اللهَ الغنى لحسودُ
وقال الحطيئة:
من يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوائزه لا يذهبُ العُرف عند الله والناسِ
دع المكارمَ لا ترحلْ لبغيتها واقعدْ فإنَّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي
وقال آخر:
أيا فرجًا من عند ربٍّ مفرّجٍ أما لكَ في الدُّنيا عليَّ طريقُ
وقال آخر:
وكنتُ إذا خاصمتُ خصمًا كببتُه على الوجه حتَّى خاصمتني الدراهمُ
فلما تنازعنا الخصومةَ غُلّبتْ عليَّ وقالوا قمْ فإنك ظالمُ
وقال أبو الحسن محمد بن لنكك البصري:
زمانٌ رأينا فيه كلَّ العجائبِ وأصبحت الأذنابُ فوقَ الذوائبِ
لوْ انَّ على الأفلاك ما في قلوبنا تهافتت الأفلاكُ من كلّ جانبِ
وقال أيضًا:
يا زمانًا ألبسَ ال أحرارَ ذلًاّ ومهانهْ
لستَ عندي بزمانٍ إنَّما أنتَ زَمانهْ
وقال آخر:
[ ١٨٤ ]
يا محنةَ الدهرِ كفّي إن لم تكفي فعفِّي
ما آن أن ترحمينا من طولِ هذا التشفِّي
ثورٌ ينالُ الثريَّا وعالمٌ متخفِّي
خرجت أطلب بختي فقيل لي قد تُوفِّي
وقال الشريف الرضي الموسوي:
تأبى الليالي أن تُديما بؤسًا لخلقٍ أو نعيما
والمرء بالإقبال يب لغُ وادعًا حظًّا جسيما
فإذا مضى إقبالهُ رجعَ الشَّفيعُ له خصيما
وهو الزَّمان إذا نبا سلبَ الذي أعطى قديما
كالريح ترجع عاصفًا من بعدِ ما بدأتْ نسيما
وقال السري الرفاء:
تبلَّد هذا الدهرُ فيما نرومهُ على أنَّه فيما يحاولهُ ندبُ
فسير الذي نرجوه سيرٌ مقيدٌ وسير الذي ترجو غوائله وثْبُ
وقال آخر:
بقيَّة نعمةٍ لم يبقَ منها سوى غيظٍ على الدُّنيا وجيعِ
وقال آخر:
وجعُ المفاصلِ وهو أي سرُ ما لقيتُ من الأذى
جعلَ الذي استحسنتهُ والناسُ من حظّي كذا
والعمرُ مثلُ الكأس ير سبُ في أواخرها القذى
وقال السري الرفاء:
[ ١٨٥ ]
دهرٌ ترفق بي فواقًا صرفهُ وسطا عليَّ فكان غير رفيقِ
وقال أبو القاسم غانم بن أبي العلاء الأصفهاني في الصاحب:
فإن قيلَ لي عذرًا فوالله ما أرى لمن ملك الدُّنيا إذا لمْ يجُدْ عُذرا
وقال آخر:
ضحكتُ لا من سرورٍ عند فعلك بي وربَّما ضحكَ المكروبُ من عجبِ
وقال آخر:
ما احتيالُ الفتى إذا لم تدُلهُ دولةُ الدهرِ بلْ عليهِ تدولُ
كلّما رامَ نهضةً أقعدتهُ نائباتٌ من الزَّمان فعولُ
وقال أبو الحسن علي بن الحسن اللحام الحراني:
أنا من وجوهِ النحوِ فيكم أفعلُ ومن اللغات إذا تعدُّ المهملُ
حالٌ ترشفت الليالي ماءها وتحملٌ لم يبق فيه تجملُ
هذا وإن أقفلتَ بابَ مطامعي دوني فما لله بابٌ مقفلُ
وقال علي بن الرومي:
ألا إن في الدُّنيا عجائب جمة وأعجبها أن لا يشيبَ وليدُها
إذا ذلَّ في الدُّنيا الأعزاءُ واكتستْ أذلَّتها عزًّا وسادَ مسودُها
هناكَ فلا جادتْ سماءٌ بضوئها ولا زعزعت أرضٌ ولا اخضرَّ عودُها
أرى النَّاس مخسوفًا بهم غير أنَّهم على الأرضِ لم يُقلبْ عليهم صعيدُها
وما الخسف أن تلقى أسافلَ بلدةٍ أعاليها بل أنْ يسودَ عبيدُها
سأنصبُ للأيَّام فيك عداوةً ولمْ لا أعاديها وأنتَ سعيدُها
[ ١٨٦ ]
وقال السري الرفاء:
نحنُ أغراض خطوبٍ إن رمت حيرت في دقَّة الرَّميِ ثُعلْ
وإذا ما اختلفت أسهمها وأصابتْ بطلَ القوم بطلْ
وقال أيضًا:
لنا من الدهرِ خصمٌ لا نغالبهُ فما على الدهرِ لو كفت نوائبهُ
وقال آخر:
صُيّرتُ أضيعَ من لحمٍ على وضمِ وعدتُ أعجزَ من دَلوٍ بلا وذَمِ
وقال آخر:
وإنَّ حياءَ المرءِ ترخص قدرهُ فإنْ ماتَ أغلته المنايا الطوائحُ
كما يُخلقُ الثوبَ الجديد ابتذالهُ كذا يخلق المرءَ العيونُ الطوامحُ
وقال آخر:
لا تأمنوا من بعد خيرٍ شرَّا كمْ غصنٍ أخضر صار جمرا
وقال آخر:
ويا ربَّ ألسنةٍ كالسيو ف تقطعُ أعناقَ أربابها
وكم دهي المرءُ من نفسهِ فلا تؤكلنَّ بأنيابها
وإن فرصةٌ أمكنت في العدوّ فلا تبدَ فعلك إلاَّ بها
وإن لم تلجْ بابها مسرعًا أتاكَ عدوُّك من بابها
وقال أبو الطيب الطاهري:
[ ١٨٧ ]
خليليَّ لو أنَّ همَّ النفو س دامَ عليها ثلاثًا قتلْ
ولكن شيئًا يسمَّى السرو رَ قديمًا سمعنا به ما فعلْ
وقال منصور الفقيه:
وإن صلاحَ المرءِ يرجعُ كلُّه فسادًا إذا ما جاز يومًا به الحدَّا
وقال آخر:
الملحُ يُصلح كلما يخشى عليهِ من الفسادِ
فإذا الفسادُ جرى علي هـ فحكمه حكمُ الرمادِ
وقال آخر:
أرى الأعيادَ تتركني وتمضي وأحسبني سأتركها وأمضي
وما كذبَ الذي قدْ قالَ قبلي إذا ما مرَّ يومٌ مرَّ بعضي
وقال آخر:
فلا تحقرنَّ عدوًّا رما كَ وإن كانَ في ساعديه قصَرْ
فإنَّ السيوفَ تخرُّ الرقا بَ وتعجزُ عمَّا تنالُ الإبرْ
وقال آخر:
مثلًا جعلتُ على الزَّمان رداءهُ عوْدُ الدراهمِ آفةُ الأجوادِ
وقال آخر:
وبعضهمُ يكونُ أبوهُ منه مكانَ النَّارِ يخلفها رمادُ
وقال آخر:
لا ترجُ شيئًا خالصًا نفعه فالغيثُ لا يخلو من العيبِ
وقال آخر:
[ ١٨٨ ]
ولمْ أرَ مثل الشكر جنَّةَ غارسٍ ولا مثلَ حسن الصبر جُنَّةَ لابسِ
وقال آخر:
ظلُّ الفتى ينفعُ من حوله وما له في ظلّه حظُّ
وقال آخر:
على أنَّني أُطري الحسامَ إذا مضى وإن كانَ يومَ الروعِ غيريَ حاملهْ
وآسي على جيجان إن غاضَ ماؤهُ وإن كانَ ذودًا غير ذودي ناهلهْ
وقال آخر:
تلكَ بناتُ المخاض راتعةٌ والعوْدُ في كورهِ وفي قَتَبهْ
وقال آخر:
إنِّي وإن كانَ جمعُ المالِ يعجبُني لا يعدلُ المالُ عندي صحَّةَ الجسدِ
في المالِ زينٌ وفي الأولادِ مكرمةٌ والسقمُ يُنسيك ذكرَ المالِ والولدِ
وقال آخر:
وإنَّ بقاءَ المرءِ بعد عدوّهِ ولو ساعةً من عمرهِ لكثيرُ
وقال آخر:
ألمْ ترَ أنَّ سيرَ الخيرِ رَيثٌ وأنَّ الشرَّ صاحبهُ يطيرُ
وقال آخر:
إذا أبطأ الرَّسولُ فرجِّ خيرًا ففي إبطائهِ أثرُ النجاحِ
وقال آخر:
[ ١٨٩ ]
وإنَّ كلامَ المرءِ في غير وقتهِ لكالنَّبْلِ تهوي ليس فيها نصالُها
وقال آخر:
إن العدوَّ وإن أبدى مسالمةً إذا رأى منكَ يومًا فرصةً وثبا
على الذي كانَ يبغيها ويأملها وكانَ منك لها بالأمسِ مرتقبا
وقال آخر:
انصبْ نهارًا في طِلابِ العُلا واصبرْ على فقدِ لقاءِ الحبيبْ
حتَّى إذا الليلُ بدا مقبلًا واكْتحلتْ بالغمضِ عينُ الرقيبْ
فقابلِ الليلَ بما تشتهي فإنَّما الليلُ نهارُ الأديبْ
كمْ من فتًى تحسبهُ ناسكًا يستقبلُ الليل بأمرٍ عجيبْ
غطَّى عليه الليلُ أستارَهُ فباتَ في لهوٍ وعيشٍ خصيبْ
ولذَّةُ الأحمقِ مكشوفةٌ يسعى إليها كلُّ واشٍ رقيبْ
وقال آخر:
لا تلقَ إلاَّ بليلٍ مَن تواصلُه فالشَّمسُ نمَّامةٌ والليلُ قوَّادُ
وقال آخر:
كيفَ احْتراسي من عدوِّي إذا كانَ عدوِّي بينَ أضلاعي
وقال آخر:
كنتُ مثلَ الكتابِ أخفاهُ طيٌّ فاستدلُّوا عليهِ بالعنوانِ
وقال آخر:
إنَّ الحداثةَ لا تقصّ ر بالفتى المرزوقِ ذهنا
لكنْ تذكّي عقلهُ فيفوق أكبرَ منهُ سنَّا
وقال آخر:
[ ١٩٠ ]
تفرَّقت الظباءُ على خداشٍ فما يدري خداشٌ ما يصيدُ
وقال آخر:
ربَّ أمرٍ سرَّ آخرهُ بعدَما ساءتْ أوائلهُ
وقال آخر:
ربَّما تجزعُ النفوسُ من الأ مر له فرجةٌ كحلِّ العقالِ
وقال أحمد بن أبي فنن:
سأكتمُ حاجاتي من الناسِ كلهمِ ولكنَّها للهِ تبدو وتظهرُ
لمنْ لا يردُّ السَّائلينَ بخيبةٍ ويدنو منَ الدَّاعي فيعطي فيكثرُ
وقال آخر:
شرُّ المواهبِ ما تجودُ بهِ في غير محمدةٍ ولا أجرِ
وقال آخر:
ضيَّعَ ممَّا نالَ ما يرتجي والنَّارُ قد يخمدُها النافخُ
وقال آخر:
قدْ تخرجُ الدُّرّتانِ من صدَفهْ والدهرُ يختارهُ الذي عرَفهْ
وقال آخر:
تعدو الذِّئابُ على من لا كلابَ لهُ وتتَّقي صولةَ المستأسدِ الحامي
وقال عبد الله بن المعتز:
من كانَ ذا عضدٍ يدركْ ظلامتهُ إنَّ الذَّليلَ الذي ليست له عضدُ
وقال آخر:
وما كلُّ ذي نصحٍ بمؤتيكَ نُصحهُ وما كلُّ مؤتٍ نصحهُ بلبيبِ
وقال آخر:
أرى خِللَ الرَّمادِ وميضَ نارٍ ويوشكُ أن يكون لها ضِرامُ
[ ١٩١ ]
وإنَّ النَّارَ بالعوديْن تُذكى وإنَّ الحربَ يقدمُها الكلامُ
وقال آخر:
من حبسَ الأموالَ عن حقّها أذهبها اللهُ بلا حقِّ
وقال آخر:
سكرتٌ خمسٌ إذا مُنيَ المرْ ءُ بها صارَ حلبةً للزَّمانِ
سكرةُ المالِ والحداثةِ وال عشق وسكرُ الشَّرابِ والسُّلطانِ
وقال آخر:
تخيَّر إذا ما كنت في الأمرِ مرسلًا فمبلغُ آراءِ الرجال رسولُها
وروِّ وفكِّرْ في الكتابِ فإنَّما بأطرافِ أقلامِ الرجال عقولها
وقال آخر:
ولا تتَّكلْ إلاَّ على ما فعلته ولا تحسبنَّ المجد ورثُ بالنسبْ
فليسَ يسودُ المرءُ إلاَّ بنفسهِ وإن عدَّ آباءً كرامًا ذوي حسبْ
إذا الغصنُ لم يثمر وإن كانَ شعبةً من المثمرات اعتدَّه الناسُ في الحطبْ
وقال آخر:
طارَ قومٌ بخفَّة الوزن حتَّى أُلحقوا خفَّةً بغاب العُقابِ
ورسا الرَّاجحون من جلَّة النَّا سِ رسوَّ الجبال ذات الهضابِ
هكذا الصَّخرُ راجح الوزن راسٍ وكذا الذرُّ سائل الوزن هابي
جيفٌ أنبتت فأضحت على الل جِّ والذي تحتها في حجابِ
وغُثأ علا عبابًا من اليمّ وغاضَ المرجان تحت العُبابِ
وقال آخر:
تحسبه مستمعًا منصتًا وقلبه في أُمَّةٍ أُخرى
[ ١٩٢ ]
وقال آخر:
إنَّ الفتى منْ يقولُ ها أنا ذا ليس الفتى من يقولُ كانَ أبي
وقال آخر:
أيا جامع المالِ وفَّرتهُ لغيرك إذ لم تكن خالدا
فإن قلتَ اجمعه للبنينَ فقد يسبقُ الولدُ الوالدا
وإن قلت أخشى صروف الزما ن فكن من تصاريفه واحدا
وقال أبو ذؤيب الهذليّ:
وتجلُّدي للشامتين أُريهمُ أنِّي لريب الدهرِ لا أتضعضعُ
وإذا المنية أنشبت أظفارَها ألفيتَ كل تميمةٍ لا تنفعُ
وقال آخر:
إذا لم تستطع شيئًا فدعهُ وجاوزهُ إلى ما تستطيعُ
وقال آخر:
وما الدهرُ والأيامُ إلاَّ كما ترى رزيَّةُ دهرٍ أو فراقُ حبيبِ
وقال آخر:
أمورٌ لو تدبَّرها حكيمٌ إذًا لنهى وحذَّر ما استطاعا
ومعصيةُ الشفيقِ عليك مما تزيدك مرَّةً منه استماعا
وقال الكميت بن زيد الأسديّ:
فيا موقدًا نارًا لغيرك ضؤها ويا حاطبًا في حبل غيرك تحطبُ
وقال آخر:
إذا لم يكن إلاَّ الأسنَّة مركبٌ فلا رأيَ للمضطرِّ إلاَّ ركوبها
وقال آخر:
شقيتْ بنو أسدٍ بشعر مُساورٍ إنَّ الشقيَّ بكلِّ حبلٍ يُخنقُ
[ ١٩٣ ]
وقال آخر:
يا بيتَ عاتكةَ التي أتغزَّلُ حذر العدى وبه الفؤادُ موكَّلُ
إنِّي لأمنحكَ الصدودَ وإنني قسمًا إليك مع الصدودِ لأمْيلُ
وقال آخر:
كم صاحبٍ عاديتهُ في صاحبٍ فتصالحا وبقيتَ في الأعداءِ
وقال آخر:
كما أنَّ ماءَ المزنِ ما ذيق سائغٌ زلالٌ وماءُ البحرِ يلفظهُ الفمُ
وما ربح العادي على النَّاس عاديًا وما خاب مظلومٌ عفا حين يظلمُ
وقال آخر:
لا تجُدْ بالعطاءِ في غير حقٍّ ليس في منع غير ذي الحقّ بخلُ
إنَّما الجودُ أن تجودَ على مَن هو للجودِ والندى منك أهلُ
وقال آخر:
يشقى أُناسٌ ويشقى آخرون بهمْ ويُسعدُ اللهُ أقوامًا بأقوامِ
وليسَ رزقُ الفتى من حسن حيلته لكن جدودٌ بأرزاقٍ وأقسامِ
كالصيدِ يجرحه الرَّامي المجيد وقدْ يرمي فيرزقه من ليسَ بالرَّامي
وقال آخر:
إن كانَ يجزى بالخير فاعله شرًّا ويجزى المسيءُ بالحسنِ
فويلُ تاليِ القرآن في ظلَ مِ الليلِ وطوبى لعابدِ الوثنِ
وقال آخر:
وحسنُ الظن عجزٌ في أمورٍ وسوءُ الظنِّ أخذٌ بالوثيقِ
وقال آخر:
[ ١٩٤ ]
إذا شئتَ أن تحيا غنيًّا فلا تكنْ على حالةٍ إلاَّ رضيتَ بدونها
وقال آخر:
لا تنطقنَّ بحادثٍ فلربَّما نطقَ اللسانُ بحادثٍ فيكونُ
وقال آخر:
ما يمنعُ الناسُ شيئًا حين أطلبهُ إلاَّ أرى الله يكفي فقدَ ما منعوا
وقال آخر:
إيَّاك أن تحقر الرجال فما تُدركُ ماذا يكنُّه الصدفُ
وقال آخر:
وما هي إلاَّ ليلةٌ بعد ليلةٍ وحولٌ إلى حولٍ وشهرٌ إلى شهرِ
مطايا يقربنَ الجديد إلى البلا ويُدنينَ أشلاءَ الكريمِ من الفقرِ
ويتركنَ أزواجَ الغيور لغيرهِ ويقسمن ما يحوي الشَّحيح من الوفرِ
وقال آخر:
فلا تمنحنَّ الرَّأي من ليسَ أهلهُ فلا أنت محمودٌ ولا الرَّأي نافعهْ
وقال آخر:
ومن يتبذَّلْ غيبة النَّاس لم يزلْ يرى حاجةً ممنوعةً لا ينالها
وقال آخر:
ولا ترَ للرجال عليك حقًّا إذا هم لم يرَوْا لك مثل ذاكا
وقال آخر:
إذا أنتَ عبتَ الأمر ثمَّ أتيتهُ فأنتَ ومن يُزري عليه سواءُ
إذا حدَّثتك النفس أنك قادرٌ على ما حوتْ أيدي الرجال فكذِّبِ
وقال آخر:
[ ١٩٥ ]
ألا ربَّما كانَ الرَّفيقُ مضرَّةً عليك من الإشفاقِ وهو ودودُ
وقال آخر:
إذا ما قضيتَ الدَّين بالدَّين لم يكنْ قضاءً ولكن كانَ غرْمًا على غرمِ
وقال آخر:
وما أنا في حالةٍ ترتجى ولكن دمًا بدمٍ أغسلُ
وقال آخر:
إن العفيفَ إذا استعانَ بخائنٍ كانَ العفيفُ شريكهُ في المأثمِ
وقال آخر:
وما هي إلاَّ شبعةٌ بعد جوعةٍ وكلّ طعامٍ بين جنبيك واحدُ
وقال آخر:
تُنافس في طيبِ الطعام وكلُّه سواءٌ إذا ما جاوزَ اللهواتِ
وقال آخر:
ولستُ أُبالي من زماني بريبةٍ إذا كنتُ عندَ الله غيرَ مريبِ
وقال آخر:
ولمَّا التقينا لجلجتْ في حديثها ومن آيةِ الشرِّ الحديثُ الملجلجُ
وقال آخر:
ومنْ لم يتقِ الضحضاحَ زلَّتْ بهِ قدماهُ في البحرِ العميقِ
وقال آخر:
كالحوت لا يرويه شيءٌ تلهمُهْ يصبح ظمآنًا وفي البحر فمهْ
وقال آخر:
[ ١٩٦ ]
وكذاكَ القلوبُ في كلِّ بؤسٍ ونعيمٍ طلائعُ الأجسادِ
وقال آخر:
وإنَّ صريحَ الحزم والعزم لامرئٍ إذا بلغته الشمسُ أن يتحوَّلا
وقال أبو تمام الطائي:
وطولُ مُقام المرءِ في الحيِّ مخلقٌ لديباجتيهِ فاغتربْ تتجدّدِ
فإنِّي رأيتُ الشَّمس زيدت محبَّةً إلى النَّاس أن ليست عليهم بسرمدِ
وقال آخر:
ليس في الدُّنيا لمن آ منَ بالبعثِ سرورُ
إنَّما يفرحُ بالدن يا جهولٌ وكفورُ
وقال منصور الفقيه المصري:
قد قلت إذ مدحوا الحياة وأسرفوا في الموتِ ألفُ فضيلةٍ لا تعرفُ
منها أمانُ لقائه بلقائهِ وفراقُ كلّ معاشر لا ينصفُ
وقال أيضًا:
قال فلانٌ ما فعلْ قلت أبوه ما فعلْ
فكان في سؤالهِ جوابهُ عمَّا سألْ
وقال أيضًا:
لي حيلةٌ فيمن ين مُّ وليس في الكذَّاب حيلهْ
من كانَ يخلق ما يقو لُ فحيلتي فيه قليلهْ
وقال آخر:
نعم المعين على احتيا لك أيُّها الرَّجل الجهولُ
علمي بأنَّك عالمٌ ومسائل عمَّا أقولُ
[ ١٩٧ ]
وقال آخر:
إنَّ الأمير هو الذي يضحي أميرًا بعد عزلهْ
إنْ زالَ سلطان الولا يةِ كانَ في سلطانِ فضلهْ
وقال منصور الفقيه المصري:
النَّاس بحرٌ عميقٌ والبعد عنهم سفينهْ
إنِّي نصحتك فانظرْ لنفسكَ المسكينهْ
وقال أيضًا:
بنو آدم كالنَّبت ونبتُ الأرض ألوانُ
فمنهم شجرُ الصند لِ والكافورُ والبانُ
ومنهم شجر أفض ل ما يخرجُ قطرانُ
وقال عبد الله بن المعتز:
قد عضَّني نابُ النوائبْ ورأيتُ آمالي كواذبْ
والمرء يعشق لذَّة الدُّ نيا فتعقرُهُ المصائبْ
وإذا تفرَّق درُّها زبنتْه حين يلذ شاربْ
وقال علي بن الرومي:
إذا ما قصدتَ الأمرَ أولَ قصدةٍ ولم تتلها أُخرى فما حصحصَ القصدُ
وقال آخر:
شعارُ الفتى ذمُّ الزَّمانِ الذي أتى ومن شأنه حمدُ الزَّمان الذي مضى
وقال آخر:
وقد يكهم السيفُ المسمى منيةً وقد يرجع المرءُ المظفَّرُ خائبا
[ ١٩٨ ]
وقال آخر:
إنَّ الزَّمان إذا تتابع خطوُه سبق الطلوبُ وأُدرك المطلوبُ
وقال آخر:
وكم من عائب قولًا صحيحًا وآفتهُ من الذهن السَّقيمِ
ولكنْ تأخذ الآذانُ منه على قدر القرائح والفهومِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
إنَّما تنجح المقالةُ في المر ءِ إذا صادفتْ هوًى في الفؤادِ
وإذا الحلم لم يكنْ في طباعٍ لم يُحلّم تقدُّمُ الميلادِ
وقال أيضًا:
كلما أنبت الزمانُ قناةً ركَّب المرءُ في القناةِ سنانا
وقال أيضًا:
إذا أتتِ الإساءةُ من وضيعٍ ولم ألمُ المسيءَ فمن ألومُ
وقال آخر:
وما المرءُ إلاَّ حيثُ يجعلُ نفسه ففي صالحِ الأخلاق نفسك فاجعلِ
وقال آخر:
وحسنُ دراريِّ الكواكبِ أن تُرى طوالعَ في داجٍ من الليلِ غيهبِ
وقال أبو الطيب المتنبي:
وقيدتُ نفسي في ذراك محبَّةً ومن وجد الإحسان قيدًا تقيَّدا
وقال آخر:
وقالوا يعودُ الماءُ في النهر بعدما امَّحتْ منه آثارٌ وجفَّتْ مشارعهْ
[ ١٩٩ ]
فقلتُ إلى أن يرجع الماءُ جاريًا وتعشبُ شطَّاهُ تموتُ ضفاضعهْ
وقال آخر:
أقولُ وسترُ الدُّجى مسبلٌ كما قالَ حينَ شكا الضفدعُ
كلاميَ إن قلتهُ ضائري وفي الصَّمتِ حتفي فما أصنعُ
وقال آخر:
وماذا أُرجِّي من حياةٍ ذميمةٍ مقسَّمةٍ بين النَّوى والنَّوائبِ
وقال آخر:
ولا خيرَ في الشَّكوى إلى غير مسعدٍ ولا بدَّ من شكوى إذا لم يكنْ صبرُ
وقال آخر:
وكانَ الصديقُ يزور الصدي قَ لشربِ المُدامِ وعزفِ القيانِ
فصارَ الصديقُ يزور الصدي قَ لبثِّ الهموم وشكوى الزمانِ
وقال آخر:
وكنتُ كبازي الجوِّ قُصَّ جناحهُ يرى حسراتٍ كلّما طارَ طائرُ
وقال أبو نواس الحكمي:
ولقد أراني والأسودُ تخافني فأخافني من بعد ذلك ثعلبُ
وقال آخر:
ما للعبيد من الذي يقضي به الله امتناعُ
ذُدت الأسود عن الفرا ئس ثمَّ تفرسني الضّباعُ
وقال آخر:
يسعى الفتى في صلاح العيش مجتهدًا والدهرُ ما عاشَ في إفسادهِ ساعي
وقال آخر:
فقلْ للشَّامتينَ بنا أفيقوا أمامكمُ النَّوائبُ والخطوبُ
[ ٢٠٠ ]
هو الدهرُ الذي لا بدَّ يومًا يكونُ إليكمُ فيهِ ذنوبُ
وقال أبو الطيب المتنبي:
أُهمُّ بشيءٍ والليالي كأنَّما تطاردُني عن كونه وأطاردُ
وحيدٌ من الخلانِ في كلِّ بلدةٍ إذا عظمَ المطلوبُ قلَّ المساعدُ
وقال آخر:
إذا ما الدَّهرُ جرَّ على أناسٍ كلاكلهُ أناخَ بآخرينا
فقلْ للشامتينَ بنا أفيقوا سيلقى الشامتونَ كما لقينا
وقال آخر:
كأنَّ الدهرَ من صبري مغيظٌ فليس تغُبُّني منهُ الخطوبُ
يحاولُ أنْ تلينَ لهُ قناتي ويأبى ذلك العودُ الصَّليبُ
وقال آخر:
قلْ لمنْ أنكرَ حالًا مُنكرهْ ورأى من دهرهِ ما حيَّرهْ
ليسَ بالمنكرِ ما أنكرتهُ كلُّ من عاشَ يرى ما لم يرَهْ
وقال علي بن الرومي:
سكنَ الزَّمانُ وتحتَ سكْنتهِ دفعٌ من الحركاتِ والبطشِ
كالأُفعوانِ تراهُ مُنبطحًا في الأرضِ ثمَّ يسيرُ للنهشِ
وقال آخر:
رُبَّ يومٍ بكيتُ فيه فلمَّا صرتُ في غيرهِ بكيتُ عليه
وقال أبو الطيب المتنبي:
إنَّا لفي زمنٍ تركُ القبيحِ بهِ من أكثرِ الناسِ إحسانٌ وإجمالُ
وقال آخر:
[ ٢٠١ ]
جارَ الزَّمانُ علينا في تصرُّفه وأيُّ دهرٍ على الأحرارِ لم يجُرِ
عندي من الدَّهرِ ما لو أنَّ أيسرهُ يُلقى على الفلكِ الدَّوَّارِ لم يدُرِ
وقال آخر:
عُدْ بنا في زماننا عن حديثِ المكارمِ
مَن كفى النَّاس شرَّه فهو في جودِ حاتمِ
وقال آخر:
نحنُ واللهِ في زمانٍ غشومٍ لو رأيناهُ في المنامِ فزعنا
أصبحَ النَّاسُ فيهِ من سوءِ حالٍ حقُّ من ماتَ منهمُ أن يُهنَّا
وقال آخر:
هذا الزَّمانُ الذي كنَّا نحذّرهُ ممَّا رواهُ سعيدٌ وابنَ مسعودِ
إن دامَ هذا ولمْ تحدثْ لهُ غيَرٌ لم يُبكَ ميتٌ ولم يُفرحْ لمولودِ
وقال آخر:
الصبرُ محمودٌ إلى غايةٍ فبيّن الغايةَ حتَّى متى
وقال آخر:
يرتدُّ عنهُ قريحًا من يُسالمهُ فكيفَ يسلمُ منهُ من يُحاربهُ
ولو أمِنتُ الذي تجنى أراقمهُ عليَّ هانَ الذي تجنى عقاربهُ
وقال آخر:
طوارق خطبٍ ما تغبُّ وفودها وأحداثُ أيامٍ تقدُّ وتُيْتمُ
فما عرَّفتني غير ما أنا عارفٌ ولا علَّمتني غير ما أنا عالمُ
وقال آخر:
تصفَّحتُ أحوالَ الزَّمانِ فلم يكنْ إلى غير شاكٍ للزَّمانِ وصولُ
[ ٢٠٢ ]
أكلُّ خليلٍ هكذا غيرُ منصفٍ وكلُّ زمانٍ بالكرامِ بخيلُ
وقال آخر:
مالي وللدَّهر وأحداثهِ لقد رماني بالأعاجيبِ
وقال آخر:
رأيتُ الدَّهرَ يرفع كلَّ وغدٍ ويخفض كلَّ ذي شيمٍ شريفهْ
كمثلِ البحر يغرقَ فيهِ حيٌّ ولا ينفكُّ تطفو فيهِ جيفهْ
أو الميزانِ يخفضُ كلَّ وافٍ ويرفعُ كلَّ ذي زنَةٍ خفيفهْ
وقال آخر:
إلى الله أشكو غمَّةً لا صباحها ينيرُ ولا تنجابُ عنِّي لجانبِ
كمثل الشَّجي في الحلقِ لا هو سائغٌ ولا هو ملفوظٌ كذا كلُّ ناشبِ
وقال أبو فراس الحمداني:
وصرتُ إذا ما رمتُ في الحين لذَّةً تتبعتها بين الهمومِ تتبُّعا
فلو أنَّني مُكِّنتُ ممَّا أُريدهُ من العيشِ يومًا لم أجدْ فيه موضعا
أبى غربُ هذا الدَّهرِ إلاَّ تسرُّعًا ومكنونُ هذا الحبِّ إلاَّ تضوُّعا
أمَا ليلةٌ تمضي ولا بعضُ ليلةٍ أُسرُّ بها هذا الفؤادَ المروَّعا
وقال آخر:
وألفت روعاتِ الخطوبِ مواصلًا وصل الحبائبِ وهي غيرُ حبائبِ
فلو أنَّ طيبَ العيش يومًا ردَّ لي لنكرتهُ ووزعتهُ عن جانبي
عجبًا لحظِّي إذ أراهُ مسالمي وقت الشَّبابِ وفي المشيب محاربي
أمن الغواني كانَ حتَّى خانني شيخًا وكانَ لدى الشبيبة صاحبي
ومعَ التضعضع ملَّني متجانبًا ومع التزعزعِ كانَ غير مجانبي
[ ٢٠٣ ]
وقال آخر:
تلوح نواجزي والكأس تسري وأشربها كأنِّي مستطيبُ
وفوق السّرِّ لي جهرٌ ضحوكٌ وتحت السّرِّ لي جهرٌ كئيبُ
سأثبتُ إن تصادمني زماني بركنيهِ كما ثبتَ النجيبُ
وأرقبُ ما تجيءُ به الليالي ففي إتيانهِ الفرجُ القريبُ
وقال آخر:
إذا لم يكنْ للمرءِ بدٌّ من الرَّدى فأسهلهُ ما جاءَ والعيش أنكدُ
وأصعبهُ ما جاءه وهو راتعٌ تطيف به اللّذات والجدُّ مسعدُ
وقال آخر:
عهدي بشعري وكله غزلُ يرتعُ فيه السّرورُ والجذلُ
وقال آخر:
لعمرك ما المكروه إلاَّ ارتقابه وأترح مما جاءَ ما يتوقعُ
وقال آخر:
ويد البخيل لمَّا استفادَ قرارةٌ ويدُ الجواد لمَّا استفادَ مسيلُ
وقال آخر:
ما راحَ يومٌ على حيٍّ ولا ابتكرا إلاَّ رأى عبرةً فيه بها اعتبرا
ولا أتتْ ساعةٌ في الدَّهر وانصرفتْ حتَّى تؤثّرَ في أحواله أثرا
وقال آخر:
عمري لقد نصح الزَّمانُ وإنَّه لمن العجائب ناصحٌ لا يُشفقُ
وقال آخر:
إنِّي امرؤٌ قلَّ ما أُثني على أحدٍ حتَّى أرى بعضَ ما يأتي ويذَرُ
[ ٢٠٤ ]
وقال آخر:
لا تحمدنَّ امرءًا حتَّى تجرّبه ولا تذمنَّه من غير تجريبِ
وقال آخر:
يموت قومٌ ويُحيي العلمُ ذكرهمُ والجهلُ يُلحق أمواتًا بأحياءِ
وقال آخر:
وإذا الفتى لاقى الحمامَ رأيتهُ لولا الثناءُ كأنَّه لم يولدِ
وقال آخر:
والفتى الحازمُ اللبيب إذا ما خانه الدَّهر لم يخنْه العزاءُ
وإذا ما الرجاء أُسقط بين الن اس فالناس كلهم أكفاءُ
وقال آخر:
لست ممن يقول مسقطُ رأسي وبلادي وطارفي وتلادي
كلُّ قومٍ أرى ليَ العزّ فيهم فهمُ أسرتي وأهل بلادي
وقال آخر:
إنَّ البغيض وإن تملَّح جهده سمجٌ ومنظرَ من تحبُّ مليحُ
لا تطلبنَّ إلى لئيمٍ حاجةً طلبُ الكراع من الكلاب قبيحُ
وقال آخر:
ولنْ تصادفَ مرعًى مُمرعًا أبدًا إلاَّ وجدتَ به آثارَ مأكولِ
وقال آخر:
إذا عكسَ الدَّهرُ أحكامهُ سعى أضعفُ القوم بالأبطشِ
وقال آخر:
قلتُ لمن لامَ لا تلُمني كلُّ امرئٍ عالمٌ بشانِهْ
والذَّنبُ فيما علمتُ أنِّي سجدتُ للقردِ في زمانِهْ
[ ٢٠٥ ]
من شدَّةِ النفس أن تراها تحتملُ الذلَّ في أوانهْ
وقال آخر:
إذا ما شئتَ أن تحيا حياةً حلوةَ المَحْيا
فلا تحسدْ ولا تبخلْ ولا تجهدْ على الدُّنيا
وقال آخر:
شرّقْ وغرّبْ تجدْ من صاحبٍ عوضًا فالأرضُ من تربةٍ والناسُ من رجلِ
وقال آخر:
إنْ أُمسِ منفردًا فاللّيثُ منفردٌ والسَّيفُ منفردٌ والدرُّ منفردُ
وقال آخر:
وإذا ما أردتَ أن تمنع النا سَ ورودَ الفراتِ كنتَ بغيضا
وقال آخر:
إذا ضحكَ الرَّئيسُ إليكَ فاعلمْ بأنَّ فؤادهُ لك مستقيمُ
وقال آخر:
أحلامُ نومٍ أو كظلٍّ زائلٍ إنَّ اللّبيبَ بمثلها لا يُخدعُ
وقال آخر:
فيا نفسُ صبرًا إنَّما عفَّةُ الفتى إذا عفَّ عن لذَّاتهِ وهو قادرُ
دع الوطنَ المألوف رابك أهلهُ وعدّ عن الأهل الذين تُكاشرُ
فأهلك من أصفى وعيشك ما صفا وإن نزحتْ دارٌ وقلَّتْ عشائرُ
وكيفَ يُنالُ المجدُ والجسمُ وادعٌ وكيفَ يُحازُ الحمدُ والوفرُ وافرُ
وهلْ تحجب الشمسُ المنيرةُ ضوءها ويُسترُ نورُ البدرِ والبدرُ زاهرُ
وقال آخر:
[ ٢٠٦ ]
ولا خيرَ في دفعِ الرَّدى بمذلَّةٍ كما ردَّها بومًا بسوئتهِ عمرو
وقال آخر:
كيف يُرجى الصَّلاحُ من أمر قوم ضيَّعوا الحزمَ فيه أيّ ضياعِ
وقال آخر:
إذا لم يكنْ عونٌ من الله للفتى فأكثر ما يجنى عليه اختيارهُ
وقال آخر:
وكنتُ إذا جعلتُ الل هـ لي سترًا من النوبِ
رمتني كلُّ طارقةٍ وحادثةٍ فلم تصبِ
وقال آخر:
إليكَ المشتكى لا منك ربي وأنت لنائبات الدَّهر حسبي
تُروِّي غُلتي وترمُّ حالي وتُؤمن روعتي وتزيل كربي
وقال الحسين بن حجاج:
لا عارَ لا عارَ في الفرارِ وقد فرَّ نبيُّ الهدى إلى الغارِ
وقال آخر:
وهل من جاءَ بعد الفتح يسعى كصاحب هجرتين مع النَّبيّ
وقال آخر:
هي الأضلعُ العوجاءُ لست تُقيمها ألا إنَّ تقويم الضلوع انكسارُها
وقال آخر:
عليك بإقلالِ الزّيارة إنَّها إذا كثرت كانتْ إلى الهجرِ مسلكا
فإنِّي رأيتُ الغيثَ يُسأمُ دائبًا ويُطلب بالأيدي إذا هو أمسكا
وقال آخر:
وعندك الشمسُ تجري في محاسنها وأنت مشتغلُ الألحاظِ بالقمرِ
[ ٢٠٧ ]
وقال آخر:
على كلِّ حالٍ يأمل المرءُ زادَه على البؤسِ والسّراءِ والحدثانِ
وقال آخر:
وإذا تكون كريهةٌ أُدعى لها وإذا يحاسُ الحيْس يُدعى جندبُ
وقال آخر:
سأقنع بالثماد لعل دهرًا يسوق الريّ من حرٍّ كريم
وقال آخر:
وما الموتُ إلاَّ رحلةٌ غير أنَّه من المنزلِ الفاني إلى المنزل الباقي
وقال آخر:
بلوغُ المنى أن لا تُكاثرَ بالمنى ونيلُ الغنى أن لا تفكرَ في الغنى
أشد تصونًا تجده عن الدنيا أشد تصونًا
وقال آخر:
يا أيُّها الظَّالمُ في فعلهِ والظّلمُ مردودٌ على من ظلمْ
إلى متى أنتَ وحتَّى متى تشكو المصيباتِ وتنسى النعمْ