وقال الآخر:
لها حافرٌ مثل قعب الولي د يتخذ الفأر فيه مغارا
أي: لو اتخذ فيه مغارًا لوسعه، فكذلك قوله: " يلبسن الخواتم في الخصور " أي: تصلح خصورهن أن تدخل في خواتمهن لدقتها، وكل ما دنا منم المعاني من الحقائق كان ألوط بالنفس، وأحلى في السمع وأولى بالاستجادة.
فهذا ما أنكره أبو العباس مما أبو تمام فيه غالطٌ، وهو ثلاثة أبيات.
٤ - ومما أخطأ فيه الطائي البيت الذي بعد قوله:
من الهيف لو أن الخلاخل صيرت لها وشحًا جالت عليها الخلاخل
وهو قوله:
مها الوحش إلا أن هاتا أوانسٌ قنا الخط إلا أن تلك ذوابل
وإنما قيل للقنا " ذوابل " للينها وتثنيها، فنفى ذلك عن قدود النساء
[ ١ / ١٥٧ ]
التي من أكمل صفاتها التثنى واللين والانعطاف، كما قال تميم بن أبي بن مقبل:
يهززن للمشي أوصالًا هز الجنوب ضحى عيدان يبرينا
أو كاهتزاز ردينى تداوله أيدي التجار فزادوا متنه لينا
فشبه تميمٌ قدودهن بالردينى للينه وتثنيه لا غير، هذا أجود من كل ما قاله الناس في مشي النساء وحسن قدودهن، وقوله " مها الوحش " أراد كمها الوحش إلا أن هاتا أوانس؛ فوضع المشبه به في مكان المشبه، وهذا في كلامهم شائع مستفيض.
٥ - ومما أخطأ فيه الطائي أقبح خطأ قوله:
قسم الزمان ربوعها بين الصبا وقبولها ودبورها أثلاثا
لأن الصبا هي القبول، وليس بين أهل اللغة وغيرهم في ذلك خلافٌ.
فإن قيل: إنما سميت الصبا قبولا؛ لأنها تقابل الدبور؛ فلعله استعار هذا الاسم للدبور، فقال " بين الصبا وقبولها " يريد الدبور لأنها تقابل
[ ١ / ١٥٨ ]