قال أبو تمام:
وثناك إنها إغريض ولآل توم، وبرق وميض (١)
وهذا وصف حسن، وزاد حسنه وبهجته أنه جعله يمينًا حلف بها.
والإغريض: ما تنشق عنه الطلعة، وهو الضحك أيضًا.
والتوم: حب يعمل من الفضة يشبه بالؤلؤ.
وقد كان يكفيه أن يقول: و[لآل] (٢) ولكنه احتاج إلى توم.
وقال البحتري:
يضحكن عن برد ونور أقاح ويشبن ظلم رضابهن براح (٣)
وقال أيضًا:
أضواء برق بدا، أم ضوء مصباح أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي (٤)
وقال أيضًا:
بعينيك ضوء الأقحوان المفلج وتفتير عيني فاتر اللحظ أدعج (٥)
[ ٢ / ٦٤ ]
وقال أيضًا:
تبسم عن واضح ذي أشر وتنظر من فاتر ذي حور (١)
شبه أبو تمام في بيته الثغر بثلاثة أشياء: بالإغريض، ولؤلؤ التوم، والبرق.
وشبهه البحتري بالبرد، والأقاحي في صدر البيت، وكلا الصدرين جيد.
ولو كان أبو تمام قال: «وجنى لؤلؤ وبرق وميض» لفضلت بيته.
وجنى لؤلؤ: هو (٢) اللؤلؤ الرطب، ولكن قوله: «ولآل توم» ليس بالجيد.
فاجعلهما في البيتين متكافئين، وسائر أبيات البحتري فضل.
[ ٢ / ٦٥ ]