قال أبو تمام:
أسقى طلولهم أجش هزيم وغدت عليهم نضرةٌ ونعيم
وقال أيضًا:
سقى عهد الحمى صوب العهاد وروى حاضرٌ منهم وبادي
وهذا ابتداءان جيدان.
وقال أيضًا:
يا برق طالع منزلًا بالأبرق واحد السحاب له حداء الأينق
قوله " طالع " لفظة رديئة ف يهذا الموضع قبيحة، وقوله " واحد السحاب له حداء الأينق " لفظه ومعناه جيدان فصيحان، وإنما خص
[ ١ / ٤٦٣ ]
البرق لأنه دليل الغيث وقال أيضًا:
أيها البرق بت بأعلى البراق وأغد فيها بوابلٍ غيداق
البرقا: جمع برقة، مثل برمة وبرام، وهي الأرض ذات الطين والحصى تكون ذات ألوان مختلفة، وهذا بيت جيد، ووصله ببيت هو غاية في الحسن والحلاوة نأتي به إن شاء الله تعالى في بابه.
وقال:
يا دار دار عليك أرهام الندى واهتز روضك في الثرى فترأدا
يقال: أرهمت السماء، إذا أتت بالرهمة، وهو المطر اللين، يقال: رهمة وأرهام، كأكمة وآكام، فإن قلت " أرهام الندى " كان ذلك سائغًا، فترأد: تثنى لكثرة مائه وغضاضته، ومنه " امرأة رود الشباب " أي: غضته، وهذا بيت ليس بجيد اللفظ ولا النسج.
وقال البحتري:
نشدتك الله من برق على أضم لما سقيت جنوب الحزن فالعلم
[ ١ / ٤٦٤ ]
وهذا بيت بارع اللفظ، جيد المعنى، وزاد في جودته قوله " نشدتك الله ".
وقال أيضًا:
سقيت الغوادي من طلولٍ وأربع وحييت من دار لأسماء بلع
وهذا أيضًا بيت جيد اللفظ والمعنى، ويدخل في باب التسليم على اديار لقوله " وحييت من دار ".
وقال أيضًا:
أناشد الغيث هل تهمى غواديه على العقيق وإن أقوت مغانيه
وهذا بيت جيد وقال أيضًا:
أقام كل ملث الودق رجاس على ديارٍ بعلو الشام أدراس
ملث: دائم كثير، ورجاس: مصوت، يريد الرعد، وهذا بيت كثير الماء والرونق.
وقال أيضًا:
لا يرم ربعك السحاب يجوده تبتدى سوقه الصبا أو تقوده
[ ١ / ٤٦٥ ]
وقال أيضًا:
سقى دار ليلى حيث حلت رسومها عهادٌ من الوسمى وطفٌ غيومها
وهذان ابتداءان جيدان، وليسا مثل ما تقدم.
وقال أيضًا:
سقى ربعها سح السحاب وهاطله وإن لم يخبر آنفًا من يسائله
وهذا البيت ردئ العجز من أجل قوله " آنفًا " لأنه حشوٌ لا حاجة للمعنى به؛ فهذا ابتداء من الدعاء للديار بالسقيا، وهما عندي متكافئان.
[ ١ / ٤٦٦ ]