وما رأيت شيئًا مما عيب به أبو تمام إلا وجدت في شعر البحتري مثله، إلا أنه في شعر أبي تمام كثير وفي شعر البحتري قليل: من ذلك اضطراب الأوزان في شعر أبي تمام.
١ - وقد جاء في شعر البحتري بيتٌ هو عندي أقبح من كل ما عيب به أبو تمام ف يهذا الباب، وهو قوله:
ولماذا تتبع النفس شيئًا جعل الله الفردوس منه بواء
وكذلك وجدته في أكثر النسخ وهذا خارج عن الوزن، والبيت من العروض هو البيت الأول من الخفيف وهو سداسيٌ وزنه:
فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن
وتقطيعه:
ولماذا تتببعن تفشيئًا جعلللاهل فردوسمن هبواء
[ ١ / ٤٠٨ ]
فعلاتن مفاعلن فاعلاتن فعلاتن مستفعلن فعلاتن
فحذف ألف " فاعلاتن " الأولى والثانية والأخيرة فصارت فعلاتن، وسين " مستفعلن " الأولى فصارت مفاعلن، وذلك كله زحاف جائز، وزاد في البيت سببًا، وهو حرفان: الهاء من اسم الله ﷿، واللام من لفظ الفردوس، وهو إكفاء، ولا أعرف مثل هذا البيت، وقد رأيت في بعض النسخ " جعل الله الخلد منه بواء " فإن يكن هكذا قال فقد تخلص من العيب ويكون تقطيع البيت:
جعلللا هلخلد من هبواء
٢ - وقال البحتري:
حلأتنا عن حاجةٍ ممنوعٍ مبتغاها وحاجيتن ممطولة
وهذا من العروض هو البيت الأول من الخفيف، وتقطيعه:
حلالأتنا عنحاجتن ممنوعن مبتغاها وحاجتن ممطوله
فاعلاتن مستفعلن مفعولن فاعلاتن مفاعلن مفعولن
وكان يجب أن تكون عروض البيت - وهي مفعولن الأولى - فاعلاتن، ولا يجوز فيها مفعولن، بلى لو كان البيت مصرعًا لجاز في عروضه
[ ١ / ٤٠٩ ]