وذلك هو ما قاله دعبل بن علي الخزاعي وغيره من المطبوعين: إن شعر أب يتمام بالخطب وبالكلام المنثور أشبه منه بالكلام المنظوم.
فمن ذلك قوله:
وأنت بمصرٍ غايتي وقرابتي بها، وبنو أبيك فيها بنو أبي
وهذا من أبيات النوع الثاني من الطويل، ووزنه: " فعولن مفاعيلن " وعروضه وضربه مفاعلن؛ فحذف نون فعولن من الأجزاء الثلاثة الأول، وحذف الياء من مفاعيلن التي هي المصراع الثاني، وذلك كله يسمى مقبوضًا؛ لأنه حذف خامسة.
وكذلك قوله من هذا النوع:
كساك من الأنوار أبيض ناصع وأصفر فاقعٌ وأحمر ساطع
[ ١ / ٣٠٦ ]
فحذف النون من آخر " فعولن " كلها، وهي أربعة، وحذف الياء من " مفاعيلن " التي في المصراع الثاني أيضًا، كما فعل في البيت قبله.
ومن ذلك قوله من هذا النوع أيضًا:
يقول فيسمع، ويمشي فيسرع ويضرب في ذات الآله فيوجع
فحذف النون من " فعولن " الأول، والياء من " مفاعيلن " التي تليها، ومن " فعولن " التي هي أول المصراع الثاني، وذلك كله يسمى مقبوضًا، وهو من الزحاف الحسن الجائز، إلا أنه إذا جاء علىلتوالي والكثرة في البيت الواحد قبح جدًا.
وقال:
لم تنتقض عروةٌ منه ولا قوةٌ لكن أمر بني الآمال ينتقض
وهذا من النوع الأول من البسيط، ووزنه مستفعلن فاعلن، وعروضه وضربه فعلن، فزاد في عروضه حرفا فصار فاعلن؛ لأنه قال " قوة " فشدد، وذلك إنما يحسب له في أصل الدائرة لا في هذا الموضع، فإن خففها حتى تصير على وزن فعلن فيتزن البيت كان مخطئًا من طريق اللغة،
[ ١ / ٣٠٧ ]
ثم نقص من فاعلن الأول من المصراع الثاني الألف فصار فعلن، وهذا يسمى مخبونًا لأنه حذف ثانيه.
وقال:
إلى المفدى أبي يزيد الذي يضل غمر الملوك في ثمده
وهذا من النوع الأول من المنسرح، ووزنه مستفعلن مفعولان مستفعلن مستفعلن مفعولات مستفعلن، فحذف السين من مستفعلن الأولى ومن مستفعلن التي هي أول المصراع الثاني فبقى متفعلن، وهذا ينقل إلى مفاعلن، ويسمى مخبونًا؛ لأنه حذف ثانية، وحذف الفاء من مستفعلن الأخيرة فبقى مستعلن فينقل إلى مفتعلن، ويقال ل: مطوى؛ لأنه ذهب رابعه، وحذف الواو من مفعولات الأولى ولاثانية، فصار فاعلات، ويقال له أيضًا: مطويٌ؛ فأفسد بكثرة الزحاف، وتقطيعه: إللمفد دا أبى ى زيد الذي يضللغم رلملوك فيثمده مفاعلن فاعلات مستفعلن مفاعلن فاعلات مفتعلن ثم قال في هذه القصيدة:
جلة أنماره وهمدانه والشم من أزده ومن أدده
[ ١ / ٣٠٨ ]
فحذف الفاء من مستفعلن الأولى، فعادت إلى مفتعلن، وحذف الواو من مفعولات الأولى ومفعولات الثانية فصارت فاعلات، وحذف الفاء من مستفعلن الأخيرة فصارت مفتعلن، وتقطيعه: جللتأن مارهيو همدانهى وششمممن أزدهىر منأدده مفتعلن فاعلات مستفعلن مستفعلن فاعلات مفتعلن وهذه الزحافات جائزة في الشعر غير منكرة إذا قلت، فأما إذا جاءت في بيت واحد في أكثر أجزائه فإن هذا ف ينهاية القبح، ويكون بالكلام المنثور أشبه منه بالشعر الموزون.
ومن هذا النوع من المنسرح قوله:
ولم يغير وجهى عن الصبغة ال أولى بمسفوع اللون ملتمعه
وتقطيعه: ولم يغى ير وجهيع نصصبغتل أولى بمس فوعللون ملتمعه مفاعلن مفعولات مستفعلن مستفعلن مفعولات مفتعلن فحذف السين من مستفعلن الأولى فصارت مفاعلن وحذف الفاء من مستفعلن الأخيرة فصارت مفتعلن.
ومثل هذه الأبيات في شعره كثير إذا أنت تتبعته، ولا تكاد ترى في أشعار الفصحاء والمطبوعين على الشعر من هذا الجنس شيئًا تم السفر الثاني من الموازنة على ما جزأه مؤلفه رحمه الله تعالى والحمد لله رب العالمين
[ ١ / ٣٠٩ ]
صفحة فارغة
[ ١ / ٣١٠ ]