قال أبو تمام:
عفت أربع الحلات للأربع الملد لكل هضم الكشح مغربة القد
الحلات: جمع حلة هو الموضع الذى يحلونه يقال: حلة ومحلة والأربع الملد: يريد أربع نساء ملد من قولهم: غصن أملود وهو الناعم و" أملود " لا يجمع على " ملد " وأنما هو جمع أملد، و" هضيم الكشح " يريد ضامرة البطن وقوله " مغربة القد " يريد أغرب قدها: أى لها قد غريب فى الحسن وإنما أراد عفت أربع حلال: أى مواطنلأربع نسوة وهذا تكف شديد وقد جاءت بلفظ غير حسن ولاجميل، وكذلك " مغربة القد " من قول الشعراء المتأخرين: غريب الحسن وغريب القدوالكلمة إذا لم يؤت بها على لفظها المعتاد هجنت وقبحتوقوم يروونه " أربع الحلات " جمع ربع وذلك غلط، وأنما أراد الرجل العدد: أى عفت أربع لأربع
[ ١ / ٤٤٩ ]
ولا أعلم لأبى تمام ابتداء ذكر فيه الرياح غير هذا البيت، وهوردىْ اللفظ قبيح النسج. وقال البحترى:
بين الشقيقة فاللوى والأجرع دمن جبسن على االرؤياح الأربع
وهذا من ابتداء أته العجيبة النادرة وإحسانه فيه الإحسان المشهور وقوله " بين الشقيقة فاللوى " كقول امرىء القيس " بين الدخول فحومل " والأصمعى يرويه بالواو، وأهل العربية يقولون: الدخول مواضع متفرقة وأكثر الشعراء يستعملون الفاء هذا الموضع. وقال البحترى:
أصبا الأصائل إن برقة ثهمد تشكوا اختلافك بالهبوب السرمد
مازلت أسمع الشيوخ من أهل العلم بالشعر يقول: إنهم ما سمعوا لمتقدم ولا متأخر فى هذا المعنى أحسن من هذا المعنى أحسن من هذا البيت ولا أبرع لفظا " ولا أكثر ماء ولا رونقا " ولا ألطف معنى.
وقال البحترى:
لاأرى بالبراق رسما " يجيب أسكتت آيه الصبا والجنون
وهذا ابتداء صالح.
[ ١ / ٤٥٠ ]