قال أبو تمام (١):
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال البحتري:
فإن ستًا وستون استقلت فلا كرت بطلعتها الخطوب (٢)
لقد سر الأعادي في أني برأس العين محزون كئيب
وأني اليوم عن وطني شريد وشبت دون بغيتي الحروب (٣)
على حين استتم الوهن عظمي وأعطي في ما احتكم المشيب
وقد يرد المناهل من يحلا على ظمإ ويغنم من يخيب
وأيسر فائت خلفًا سريعًا رقاب المال يرزوها الكسوب
فمن ذا يسأل البجلي عما يذم من اختياري أو يعيب
يعنفني على بغتات عزمي وكنت ولا يعنفني الأريب
وقد أكدى الصواب علي حتى وددت بأن شانئي المصيب
لعل أخاك يرقب أن تطاطي له مني النوائب إذ تنوب (٤)
فأين النفس ذات العزم عما تسكع فيه والصدر الرحيب (٥)
[ ٢ / ٢٣٠ ]
وقال:
سيثلج صدري اليأس واليأس منهل متى تغترف منه الجوانح تثلج (١)
قنعت على كره وطأطأت ناظري إلى رنق مطروق من العيش حشرج
ولجلجت في قولي وكنت متى أقل بمسمعة في مجمع لا ألجلج
يظن العدى أني فنيت وإنما هي السن في برد من الشيب منهج
نضوت الصبا نضو الرداء وساءني مضي أخي أنس متى يمض لا يجي
مضى جعفر والفتح بين مرمل وبين ضجيع بالدماء مضرج
أأطلب أنصارًا على الدهر بعدما ثوى منهما في الترب أوسي وخزرجي
أولئك ساداتي الذين برأيهم حلبت أفاويق الربيع المثجج
مضوا أممًا قصدًا وخلفت بعدهم أخاطب بالتأمير والي منبج
وهذا من إحسانه المشهور.
وقال:
ومعيري بالدهر يعلم في غد أن الحصاد وراء كل نبات (٢)
أبني إني قد نضوت بطالتي فتحسرت وصحوت من سكراتي
نظرت إلي الأربعون فأصرخت شيبي وهزت للحنو قناتي
وأرى لدات أبي تتابع كثرهم فمضوا وكر الدهر نحو لداتي
ومن الأقارب من يسر بميتتي سفهًا وعز حياتهم بحياتي
[ ٢ / ٢٣١ ]
وقال:
علقت فودعت التصابي وإنما تصرم لهو المرء أن يكمل العقل (١)
أرى الحلم بؤسي في المعيشة للفتى ولا عيش إلا ما جباك به الجهل
وهذا إحسان البحتري الذي لا يفي ببراعة معناه شيء.
[ ٢ / ٢٣٢ ]