كان أبو تمام مشتهرًا بالشعر، مشغوفًا به، مشغولا مدة عمره بتخيره ودراسته، وله كتب اختيارات فيه مشهورة معروفة؛ فمنها: الاختيار القبائلي الأكبر اختار فيه من كل قبيلٍ قصيدةً، وقد مر على يدى هذا الاختيار، ومنها اختيارٌ آخر ترجمته القبائلى، اختار فيه قطعًا من محاسن أشعار القبائل، ولم يورد فيه كبير شيء للمشهورين؛ ومنها: الاختيار، الذي تلقط فيه محاسن شعر الجاهلية والإسلام، وأخذ من كل قصيدة شيئًا حتى انتهى إلى إبراهيم بن هرمة، وهو اختيار مشهور معروف باختيار شعراء الفحول، ومنها اختيار تلقط فيه أشياء من الشعراء المقلين ولا شعراء المغمورين غير المشهورين، وبوبه أبوابًا، وصدره بما قيل في الشجاعة، وهو أشهر اختياراته، وأكثرها في أيدي الناس، ويلقب بالحماسة، ومنها اختيار المقطعات، وهو مبوب على ترتيب الحماسة، إلا أنه يذكر فيه أشعار المشهورين وغيرهم والقدماء والمتأخرين، وصدره بذكر الغزل، وقد قرأت هذا الاختيار، وتلقطت منه نتفًا وأبياتًا كثيرة، وليس بمشهور شهرة غيره.
[ ١ / ٥٨ ]
ومنها اختيار مجرد في أشعار المحدثين، وهو موجود في أيدي الناس؛ وهذه الاختيارات تدل على عنايته بالشعر، وأنه اشتغل به، وجعله وكده، واقتصر من كل الآداب والعلوم عليه؛ فإنه ما شيء كبير من شعر جاهلي ولا إسلامي ولا محدث إلا قرأه واطلع عليه، ولهذا أقول: إن الذي خفى سرقاته أكثر مما قام منها، على كثرتها.
وأنا أذكر ما وقع إلي في كتب الناس من سرقاته، وما استنبطته أنا منها واستخرجته؛ فإن ظهرت بعد ذلك منها على شيء ألحقته بها، إن شاء الله.
١ - قال الكميت الأكبر، وهو الكميت بن ثعلبة:
ولا تكثروا فيه اللجاج؛ فإنه محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
أخذه الطائي فقال:
السيف أصدق أنباء من الكتب
وذلك أن أهل التنجيم كانوا حكموا بأن المعتصم لا يفتح عمورية، وراسلته الروم: إنا نجد في كتبنا أن مدينتنا هذه لا تفتح إلا في وقت
[ ١ / ٥٩ ]
إدراك التين والعنب، وبيننا وبين ذلك الوقت شهورٌ يمنعك من المقام فيها البرد والثلج، فأبى أن ينصرف، وأكب عليها حتى فتحها وأبطل ما قالوه؛ فلذلك قال الطائي:
السيف أصدق أنباء من الكتب
هو أحسن ابتداءاته.
٢ - وقال النابغة يصف يوم الحرب:
تبدو كواكبه والشمس طالعةٌ لا النور نورٌ ولا الإظلام إظلام
أخذه الطائي، فقال وذكر ضوء النهار وظلمة الدخان في الحريق الذي وصفه:
ضوءٌ من الناء والظلماء عاكفةٌ وظلمةٌ من دخان في ضحى شحب
فالشمس طالعةٌ من ذا، وقد أفلت والشمس واجبةٌ من ذا، ولم تجب
٣ - وقال الأعشى:
وإن صدور العيس سوف يزوركم ثناءٌ على أعجازهن معلق
أخذه الطائي فقال:
من القلاص اللواتي في حقائبها بضاعةٌ غير مزجاةٍ من الكلم
٤ - وقال مسلم بن الوليد في صفة الخمر:
قتلت وعاجلها المدير ولم يقد فإذا به قد صيرته قتيلا
[ ١ / ٦٠ ]
أخذه الطائي وأحسن الأخذ فقال:
إذا اليد نالتها بوترٍ توفرت على ضغنها ثم استقادت من الرجل
فإن كان أخذها من ديك الجن فلا إحسان له؛ لأنه أتى بالمعنى بعينه، قال ديك الجن:
تظل بأيدينا تقعقع روحها وتأخذ من أقدامنا الراح ثارها
كذا وجدته فيما نقلته، وليس ينبغي أن يقطع على أيهما أخذ من صاحبه؛ لأنهما كانا في عصر واحد.
٥ - وقال الأعشى:
وأرى الغواني لا يواصلن ارمأ فقد الشباب، وقد يصلن الأمردا
أخذ الطائي المعنى والصفة فقال:
أحلى الرجال من النساء مواقعًا من كان أشههم بهن خدودا
٦ - وقال البعيث:
وإنا لنعطى المشرفية حقها فتقطع في أيماننا وتقطع
فقال الطائي:
فما كنت إلا السيف لا قى ضريبة فقطعها ثم انثنى فتقطعا
[ ١ / ٦١ ]
٧ - وقال الطائي:
وركبٍ كأطراف الأسنة عرسوا على مثلها والليل تسطو غياهبه
لأمر عليهم أن تتم صدوره وليس عليهم أن تتم عواقبه
أخذ صدر البيت الأول من قول كثير:
وركبٍ كأطراف الأسنة عرجوا قلائص في أصلابهن نحول
ويشبه قول البعيث:
أطافت كالأسنة هجدٍ بخاشعة الأصواء غبرٍ صحونها
وأخذ معنى البيت الثاني من قول الآخر.
غلام وغى تقحمها فأبلى فخان بلاءه الدهر الخؤون
فكان على الفتى الإقدام فيها وليس عليه ما جنت المنون
٨ - وقال جران العود العود يصف الخيال:
سقيًا لزورك من زورٍ أتاك به حديث نفسك عنه وهو مشغول
فذكر العلة في طروق الخيال، وهو السابق إلى هذا المعنى، فأخذه العباس ابن الأحنف فقال:
خيالك حين أرقد نصب عيني إلى وقت أنتباهى ما يزول
[ ١ / ٦٢ ]
وليس يزورني صلة، ولكن حديث النفس عنك هو الوصول
فتبعه الطائي فقال:
زار الخيال لها، لا، بل أزاركه فكرٌ إذا نام فكر الخلو لم ينم
وقال في هذا المعنى أيضًا:
نم فما زارك الخيال، ولكن ك بالفكر زرت طيف الخيال
٩ - وقال أبو تمام الطائي:
أما الهجاء فدق عرضك دونه والمدح فيك، كما علمت، جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك؛ إنه عرضٌ عززت به وأنت ذليل
أخذه من قول هشام المعروف بالحلو أحد الشعراء البصريين يهجو بشار ابن برد:
بذلة والديك كسبت عزا وباللوم اجترأت على الجواب
[ ١ / ٦٣ ]
وأخذه إبراهيم بن العباس فقال وأجاد وأحسن:
نجا بك عرضك منجى الذباب حمته مقاذره أن ينالا
١٠ - وقال الطائي:
والشيب إن طرد الشباب بياضه كالصبح أحدث للظلام أفولا
أراد قول الفرزدق:
والشيب ينهض في الشباب كأنه ليلٌ يصيح بجانبيه نار
فقصر عنه.
١١ - وقال قيس بن ذريح:
بليعٌ إذا يشكو إلى غيرها الهوى وإن هو لاقاها فغير بليغ
أخذه الطائي فقال:
لم تنكرين مع الفراق تبلدي وبراعة المشتاق أن يتبلد؟!
١٢ - وقال الحطيئة:
إذا هم بالأعداء لم يثن همه حصان عليها لؤلؤٌ وشنوف
[ ١ / ٦٤ ]
فأخذه كثير فقال:
إذا هم بالأعداء لم يثن همه حصانٌ عليها عقد در يزينها
أخذه الطائي فخلط؛ لقصده إلى مجانسة اللفظ، فقال:
عداك حر الثغور المستضامة عن برد الثغور، وعن سلسالها الخصب
١٣ - وقال مسلم بن الوليد:
قد عود الطير عادات وثقن بها فهن يتبعته في كل مرتحل
أخذه الطائي فقال:
وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنها من الجيش، إلا أنها لم تقاتل
فأتى في المعنى زيادةً، وهي قوله " إلا أنها لم تقاتل " وجاء به فيبتين.
[وأخطأ أيضاَ في المعنى بقوله: «في الدماء نواهل» والنهل: هو الشرب الأول، والعلل: الشرب الثاني والعقبان لا تشرب الدماء، وإنما]
[ ١ / ٦٥ ]
تأكل اللحم.
وقد ذكر المتقدمون هذا المعنى؛ فأول من سبق إليه الأفوه الأودى، وذلك قوله:
وترى الطير على آثارنا رأى عين ثقة أن ستمار
فتبعه النابغة فقال:
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم عصائب طيرٍ تهتدي بعصائب
جوانح قد أيقن أن قبيله إذا ما التقى الجمعان أول غالب
فأخذه حميد بن ثور فقال يصف الذئب:
إذا ما غدا يومًا رأيت غمامةً من الطير ينظران الذي هو صانع
[ ١ / ٦٦ ]
وقال أبو نواس:
تتأيا الطير غزوته ثقةً بالشبع من جزره
أي: تتعمد وتقصد.
١٤ - وقال منصور النمري يمدح الرشيد:
وعينٌ محيطٌ بالبرية طرفها سواءٌ عليه قربها وبعيدها
أخذه أبو تمام فقال:
أطل على كلى الآفاق حتى كأن الأرض في عينيه دار
عجز هذا البيت حسنٌ جدًا، وبيت النمري أحب إلى؛ لأن معناه أشرح
١٥ - وقال مسلم بن الوليد:
فلما انتضى الليل الصباح وصلته بحاشيةٍ من لونه المتورد
أخذه أبو تمام فقال:
حطت على قبة الإسلام أرحله والشمس قد نفضت ورسًا على الأصل
[أو أخذه من قول النمري:
أجد ولما يجمع الليب شمله فما حل إلا وهو ورد المغارب]
[ ١ / ٦٧ ]
هذا ما ذكره ابن المنجم، والذي أظنه أنه أخذه من قول الآخر:
والشمس صفراء كلون الورس
١٦ - وقال مرار الفقعسي في وصف الأثافي:
أثر الوقود على جوانبها بخدودهن كأنه لطم
أخذه أبوتمام فقال:
أثافٍ كالخدود لطمن حزنًا ونؤيٌ مثملا انقصم السوار
أورد المعنى في مصراع، وأتى بالمصراع الثاني بمعنى آخر يليق به فأجاد، إلا أن بيت المرار أشرج وأوضح معنىٍ، لقوله " أثر الورود على جوانبها " فأبان المعنى الذي من أجله أشبه الخدود الملطومة.
١٧ - وقال أبو نواس:
فالخمر ياقوتةٌ والكأس لؤلؤةٌ من كف لؤلؤةٍ ممشوقة القد
أخذه أبو تمام فقال وأساء:
أوردةٌ بيضاء بكرٌ أطبقت حبلا على ياقوتةٍ حمراء
لأن قوله " أطبقت حبلا " كلام قبيح مستكره جدًا.
[ ١ / ٦٨ ]
١٨ - وقال أبو تمام:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
أخذه من قول كثير:
إذا وصلتنا خلةٌ كي تزيلها أبينا، وقلنا: الحاجبية أول
وذكر محمد بن داود بن الجراح في كتابه أنه أخذ المعنى من قول ابن الطثرية إذ يقول:
أتاني هوها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبًا فارغًا فتمكنا
وهذا أجود ما قيل في هذا المعنى؛ لأنه ذكر الصلة.
١٩ - وقال أبو تمام:
وما سافرت في الآفاق إلا ومن جدوالك راحلتي وزادي
مقيم الظن عندك والأماني وإن قلقت ركابي في البلاد
أخذه من قول أبي نواس:
وإن جرت الألفاظ يومًا بمدحةٍ لغيرك إنسانًا فأنت الذي نعني
[ ١ / ٦٩ ]
وقد كان ابن أبي دؤاد سأله عن هذا المعنى أنشده القصيدة، فقال: أهو مما اخترعته؟ فقال: أخذته من قول ابن هاني:
وإن جرت الألفاظ يومًا بمدحةٍ
٢٠ - وقال ابن الخياط في قصيدة يمدح بها المهدي، فأجازه بجائزة ففرقها في الدار، فبلغه فأضعف له الجائزة، فقال:
لمست بكفي كفه أبتغي الغنى ولم أدر أن الجود من كفه يعدى
أخذه أبوتمام فقال:
علمني جودك السماح؛ فما أبقيت شيئًا لدى من صلتك
وبيت ابن الخياط أبلغ وأجود.
٢١ - وقال دعبل بن علي:
وإن امرأ أسدى إلى بشافعٍ إليه ويرجو الشكر مني لأحمق
شفيعك فاشكر في الحوائج؛ إنه يصونك عن مكروهها وهو يخلق
فأخذه أبو تمام فقال وألطف المعنى وأحسن اللفظ:
فلقيت بين يديك حلو عطائه ولقيت بين يدي مر سؤاله
[ ١ / ٧٠ ]
وإذا امرءٌ أهدى إليك صنيعةً من جاهه فكأنها من ماله
٢٢ - وقال مسلم بن الوليد ف يالحجاب، وأخطأ ف يالمعنى:
كذلك الغيث يرجى في تحجبه حتى يرى مسفرًا عن وابل المطر
أخذه أبو تمام فقال:
ليس الحجاب بمقصٍ عنك لي أملًا إن السماء ترجى حين تحتجب
إلا أن لبيت أبي تمام وجهًا من الثواب، وقد ذكرته في بابٍ ف يهذا الكتاب مع ما أخذ على مسلم بن الوليد في بيته من العيب.
٢٣ - وقال النابغة الجعدي:
وتستلب الدهم التي كان ربها ضنينًا بها، والحرب فيها الحرائب
فأخذه أبو تمام فقال وقصر عنه:
لما رأى الحرب رأى العين نوفلسٌ والحرب مشتقة المعنى من الحرب
أو أخذه من قول إبراهيم بن المهدي:
وسعروا الحرب واسم الحرب قد علموالو ينفع العلم مشتقٌ من الحرب
[ ١ / ٧١ ]
٢٤ - وقالت مريم بنت طارق ترثى أخاها، في أبيات أنشدها ابن الأنباري في أماليه:
كنا كأنجم ليلٍ بينها قمرٌ يجلو الدجى، فهوى من بينها القمر
أخذ أبو تمام اللفظ والمعنى، فقال:
كأن بني نبهان يوم وفاته نجوم سماء من بينها البدر
أو أخذه من قول جرير يرثي الوليد بن عبد الملك:
أمسى بنوه وقد جلت مصيبتهم مثل النجوم هوى من بينها القمر
ولست أدري أيهما أخذ من صاحبه؟ أمريم أخذت من جرير، أم جرير أخذ منها؟ وروى دعبل بن علي الخزاعي لأبي سلمى المونى، من ولد زهير، واسمه مكنفٌ وهو الذي كان يهجو بني القعقاع آل ذفافة العبسي فيقول:
إن الضراط به تعاظم مجدكم فتعاظموا ضرطًا بني القعقاع
قال دعبل: فلما مات ذفافة رثاه أبو سلمى فقال:
أبعد أبي العباس يستعتب الدهر وما بعده للدهر عتبي ولا عذر؟
[إذا ما أبو العباس خلى مكانه فلا حملت أنثى ولا مسها طهر].
[ ١ / ٧٢ ]
ألا أيها الناعي ذفافة ذا الندى تعست وشلت من أناملك العشر
ولا مطرت أرضًا سماءٌ، ولا جرت نجومٌ، ولا لذت لشاربها الخمر
كأن بني القعقاع بعد وفاته نجوم سماء خر من بينها البدر
توفيت الآمال بعد ذفافةٍ فأصبح في شغلٍ عن السفر السفر
يعزون عن ثاوٍ تعزى به العلا ويبكى عليه البأس والمجد والشعر
وما كان إلا مال من قل ماله وذخرًا لمن أمسى وليس له ذخر
قال أبوعبد الله محمد بن داود بن الجراح: قال أبو محمد اليزيدي: أنشدني دعبلٌ هذه القصيدة، وجعل يعجبني من الطائي في ادعئه إياها، وتغييره بعض أبياتها.
٢٥ - وقال مسلم بن الوليد يرثي:
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنةٍ أثنى عليها السهل والأوعار
أخذ أبو تمام المعنى وقصر ف يالعبارة، فقال:
وقفنا فقلنا بعد أن أفرد الثرى به ما يقال في السحابة تقلع
وتقصيره عن مسلم أن مسلمًا قال " أثنى عليها السهل والأوعار " فأراد أن هذه السحابة عمت بنفعها، وفي قول أبي تمام " ما يقال في السحابة تقلع " إبهام؛ لأنه لم يفصح بالثناء عليها وأنها نفعت، وقد يقال في السحابة إذا أقلعت ما هو غير
[ ١ / ٧٣ ]
المدح والثناء، إذا نزلت في غير حينها، وف يغير وقت الحاجة إليها، وكثيرًا ما يضر المطر إذا كانت هذه حاله، وإن كان أبو تمام لم يرد هذا القسم، وإنما أراد القسم الآخر فقط؛ فقصر في العبارة والشرح، ألا ترى إلى قول الشاعر الأول ما أحسن ما شرط، وهو طرفة:
فسقى ديارك غير مفسدها صوب الربيع وديمةٌ تهمى
قال " غير مفسدها " لما دعا لها بالسقيا التي تدوم، وقال البحتري:
ألح جودًا فلم تضرر سحائبه وربما ضر عند الحاجة المطر
وقول أبي تمام " ما يقال في السحابة تقلع " يحتاج إلى تفسير مع سرقته المعنى.
٢٦ - وقال العباس بن الأحنف:
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
أخذه الطائي فقال:
أآلفة النحيب، كم افتراقٍ أظل فكان داعية اجتماع؟
وبيت الأعرابي وهو عروة بن الورد - أجود من بيتهما، ومنه أخذا
[ ١ / ٧٤ ]
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ولم تدر أنى للمقام أطوف
٢٧ - وقال أبو تمام:
أسربل هجر القول من لو هجوته إذًا لهجاني عنه معروفه عندي
أخذ المعنى من قول بعض الخوارج وسامه قطري بن الفجاءة قتال الحجاج، لأن الحجاج كان من عليه، فقال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه بيدٍ تقر بأنها مولاته
إني إذًا لأخو الدناءة، والذي غطت على إحسانه جهلاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه في الصف فاحتجت له فعلاته
أأقول جار علي؟ لا، إني إذًا لأحق من جارت عليه ولاته
وتحدث الأقوام أن صنائعًا غرست لدي فحنظلت نخلاته
٢٨ - وقال قيس بن الخطيم:
قضى لها الله حين صورها الخ الق أن لا يكنها سدف
أخذه أبو تمام فقال:
فعجبت من شمسٍ إذا حجبت بدت من نورها، فكأنها لم تحجب
[ ١ / ٧٥ ]
أو أخذه من قول أبي نواس:
ترى ضوءها من ظاهر الكأس ظاهرًا عليك، ولو غطيتها بغطاء
٢٩ - وقال مسلم بن الوليد:
يصيب منك مع الآمال طالبها حلمًا وعلمًا ومعروفًا وإسلامًا
أخذه أبو تمام فقال وبرز عليه وإن كان بيت مسلم أجمع للمعنى:
نرمي بأشباحنا إلى ملكٍ نأخذ من ماله ومن أدبه
٣٠ - وقال أبو نواس:
تبكي البدور لضحكه والسيق يضحك إن عبس
أراد ههنا بالبدور حمع بدرة، فأخذه أبو تمام فقال وقصر عنه:
كل يومٍ له وكل أوان خلٌ ضاحكٌ ومالٌ كئيب
فبإزاء هذا البيت قول أبي نواس " تبكي البدور لضحكه " وقوله " والسيف يضحك إن عبس " فضلٌ.
٣١ - وقال جرير:
وهن أضعف خلق الله أركانا
أخذه أبو تمام فجعله في الخمر، فقال:
[ ١ / ٧٦ ]
وضعيفةٍ فإذا أصابت فرصةً قتلت، كذلك قدرة الضعفاء
٣٢ - وقال رجل من بني أسد، وكان أبو عبد الله الجرشي - أحد شعراء الشاميين - أنشدنيه لبعض شعراء بني أسد:
تغيبت كي لا تجتويني دياركم ولو لم تغب شمس النهار لملت
وظننته مصنوعا حتى وجدت عبد الله بن المعتز بالله ذكر في كتابه المؤلف في سرقات الشعر عجز هذا البيت:
ولو لم تغب شمس النهار لملت
للكميت بن زيد فأخذه الطائي فقال:
فإني رأيت الشمس زيدت محبةً إلى الناس إذ ليست عليهم بسرمد
فأما قول الإيادي:
فإني رأيت القطر يسأم دائبًا ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا
فمن أبي تمامٍ أخذه؛ لأنه متأخر بعده.
٣٣ - وقال مسلم بن الوليد:
موفٍ على مهجٍ واليوم ذو رهجٍ كأنه أجلٌ يسعى إلى أمل
[ ١ / ٧٧ ]
فأخذه الطائي فقال وقصر:
رآه الملج مقتحمًا عليه كما اقتحم الفناء على الخلود
٣٤ - وقال قطري بن الفجاءة:
ثم انثنيت وقد أصبت ولم أصب جذع البصيرة قارح الاقدام
أخذه أبو تمام فقال وكأنه عكس المعنى وكلاهما جيد حسن:
ومجربون سقاهم من بأسه فاذا لقوا فكأنهم أغمار
وقد كرر هذا المعنى في بيت آخر فقال:
كهل الأناة فتى الشذاة إذا غدا للحرب كان الاجد الغطريفا
٣٥ - وقال آخر:
يبيع ويشتري لهم سواهم ولكن بالطعان هم تجار
ويروى بالرماح أخذه الطائي فقال وقصر وغير المعنى وجاء بغرض آخر
لفظ لأخلاق التجار وإنهم لغدا بما ادخروا له لتجار
[ ١ / ٧٨ ]
٣٦ - وقال أبو نواس بمدح الخصيب:
فما جازه جودٌ، ولا حل دونه ولكن يسير الجود حيث يسير
أخذه أبو تمام فقال بمدح ابن أبي داود، وقصر عنه:
إليك تناهى المجد من كل وجهةٍ يصير فما يعدوك حيث تصير
٣٧ - وقال جرير يهجو الأخطل:
ما زلت تحسب كل شيء بعدهم خيلًا تكر عليكم ورجالًا
أخذه أبو تمام فقال:
حيران يحسب سجف النقع من دهشٍ نقى يحاذر أن ينقض أو جرفًا
وأخذ جرير المعنى من قول الله تعالى: " يحسبون كل صيحةٍ عليهم ".
٣٨ - وقال مسلم يرثي:
سلكت بك العرب السبيل إلى العلى حتى إذا سبق الردى بك حاروا
[ ١ / ٧٩ ]
نفضت بك الآمال أحلاس المنى واسترجعت نزاعها الأمصار
أخذه أبو تمام فقال:
توفيت الآمال بعد محمدٍ فأصبح مشغولًا عن السفر السفر
أو أخذ ذلك من أبي سلمى يرثى ذقاقة العبسى كما حكى دعبلٌ.
٣٩ - وقال توبة بن الحمير:
يقول أناسٌ: لا يضرك نأيها بلى كل ماشف النفوس يضيرها
أخذه أبو تمام فقال وزاد فيه:
لا شيء ضائر عاشقٍ، فإذا نأى عنه الحبيب فكل شيءٍ ضائره
٤٠ - وقال عنترة:
فشككت بالرمح الطويل ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم
[ ١ / ٨٠ ]
أخذه أبو تمام فقال:
يحملن كل مدججٍ، سمر القنا بإهابه أولى من السربال
قال ذلك لأنه ظن أن عنترة أراد الثياب نفسها، وإنما أراد عنترة بقوله " ثيابه " نفسه.
٤١ - وقال مسلم بن الوليد:
يكسو السيوف نفوس الناكثين به ةيجعل الهام تيجان القنا الذبل
أخذه أبو تمام وأساء الأخذ وتعسف اللفظ فقال:
أبدلت أرؤسهم يوم الكريهة من قنا الظهور قنا الخطى مدعما
أو أخذا المعنى جميعًا من قول جرير:
كأن رؤوس القوم فوق رماحنا غداة الوغى تيجان كسرى وقيصرا
٤٢ - وقال امرؤ القيس:
سموت إليها بعد ما نام أهلها سمو حباب الماء حالًا على حال
أخذه أبو تمام وعدل به إلى وجه المديح فقال:
سما للعلا من جانبيها كليهما سمو حباب الماء جاشت غواربه
[ ١ / ٨١ ]
وما قيل في إخفاء الحركة والدبيب أبلغ ولا أبرع من بيت امرئ القيس هذا.
٤٣ - وقال الفرزدق يهجو جريرا:
أنتم قرارة كل مدفع سوأةٍ ولل سائلة تسيل قرار
أخذ أبو تمام اللفظ والمعنى جميعًا فقال:
وكانت لوعةً ثم اطمأنت كذاك لكل سائلةٍ قرار
٤٤ - وقال محمد بن بشير الخارجي من خارجة عدوان:
وإذا رأيت صديقه وشقيقه لم تدر أيهما أخو الأرحام
أخذه أبو تمام فقال:
فلو أبصرتهم والزائريهم لما مزت الحميم من البعيد
فقصر عن الأول.
٤٥ - وقال بعض الأعراب يصف المصلوب، أنشده ثعلب:
قام ولما يستعن بساقه آلف مثواه على فراقه
كأنما يضحك في أشداقه
[ ١ / ٨٢ ]
أخذ أبو تمام قوله " آلف مثواه على فراقه " فقال:
لايبرحون ومن رآهم خالهم أبدًا على سفرٍ من الأسفار
٤٦ - وقال مسلم بن الوليد وهو معنى سبق إليه:
لا يستطيع يزيدٌ من طبيعته عن المروءة والمعروف إحجامًا
أخذ أبو تمام المعنى فكشفه وأحسن اللفظ وأجاد فقال:
تعود بسط الكف حتى لوانه دعاها لقبضٍ لم تجبه أنامله
٤٧ - وقال ذو الرمة:
وليلٍ كجلباب العروس أدرعته بأربعةٍ والشخص في العين واحد
أحم علافيٌ، وأبيض صارمٌ وأعيس مهرىٌ، وأروع ماجد
أخذه أبو تمام فقصر وليس هو المعنى بعينه، فقال:
البيد والعيس والليل التمام معًا ثلاثةٌ أبدًا يقرن في قرن
والذي اتبع ذا الرمة فأحسن الاتباع البحتري في قوله:
[ ١ / ٨٣ ]
يا خليلي بالسواجير من أد بن معنٍ وبحتر بن عتودٍ
اطلبا ثالثًا سواي؛ فإني رابع العيس والدجى والبيد
٤٨ - وقال النابغة الذبياني، وكان الأصمعى يتعجب من جودته:
وعيرتني بنو ذبيان خشيته وهل على بأن أخشاك من عار
اخذه أبو تمام فقال وزاد ذكر الموت:
خضعوا اصولتك التي هي عندهم كالموت يأتي ليس فيه عار
٤٩ - وقال كعب بن زهير يمدح قريشا:
لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل
أخذه أبو تمام كما قال لي بعض الرواة فقال يرثي بني حميد:
لو خر سيف من العيوق منصلتا ما كان إلا على هامتهم يقع
روى الشاميون أن أبا تمام سئل عن هذا المعنى فقال أخذته من قول نادبه: لو سقط حجر من السماء على رأس يتيم ما أخطأ فأما قول كعب لا يقع الطعن إلا في نحورهم فإنما أراد أنهم لا يولون الدبر وليس من معنى أبي تمام في شيىء
[ ١ / ٨٤ ]
٥٠ - وقال أبو تمام يصف الراية:
تخفق أثناؤها على ملك يرى طراد الأبطال من طراده
أخذه من قول أبي نواس:
تعد عين الوحش من أقواتها
وأخذهأبو النواس من قول أبي النجم:
تعد عانات اللوى من مالها
٥١ - وقال أبو تمام يستهدي نبيذا: وهي نزر لو أنها من دموع الصب لم تشف منه حر الغليل أخذه من قول الآخر أو أخذه الآخر منه والمعنيان متشابهان:
لو كان ما أهديته إثمدا لم يكفإلامقلة واحدة
٥٢ - وقال يصف مغنية تغني بالفارسية:
ولم أفهم معانيها ولكن شجت كبدي فلم أجهل شجاها
أخذه من قول الحسين بن الضحاك على مافي قول الخليع من المناقضة:
[ ١ / ٨٥ ]
وما أفهم ما يعني مغنيا إذا غنى
سوى أني من حبي له أستحسن المعنى
لأنه قال: ماأفهم ما يعني ثم قال: استحسن المعنى وإنما أراد بالمعنىللحن لامعنى القول٠ وأجود من ذلك كله قول حميد بن ثور يصف الحمامة:
ولم أر مثلى شاقة صوت مثلها ولا عربيًا شاقه صوت أعجما
٥٣ - وقال الفرزدق يرثى امرأ له ماتت حاملا:
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح عليه ولم أبعث عليه البواكيا
وفي بطنه من درام ذو حفيظة لوان المنايا أمهلته لياليا
فقال أبو تمام وأجاد اللفظ وأحسن الأخذ أصاب التمثيل، فقال يرثى ابنين صغيرين ماتا لعبد الله بن طاهر:
لهفى على تلك المخايل فيما لو أمهلت حتى تكون شمائلا
إن الهلال إذا رأيت نموّه أيقنت أن سيكون بدرًا كاملا
٥٤ - وقال أبو تمام:
صلتانٌ أعداؤه حيث حلوا في حديث من ذكره مستفاض
[ ١ / ٨٦ ]
فأخطأ في قوله «مستفاض» وإنما هو مستفيض، وقد احتج له محتج بأ، قال: أراد مستفاض فيه، وإنما جعلهم يفيضون في ذكره لأنهم أبدًا على حال وجلٍ واحتراسٍ من شدة الخوف منه، ألا تراه قال «حيث حلوا» أى هم بهذه الحال قريبًا كانت دراهم منه أو بعيدا.
وأخذ هذا المعنى من قول أعشى باهلة يرثى أخاه لأمه المنتشرة:
لا يأمن القوم ممساه ومصبحه في كل فج وإن لم يغز ينتظر
أو من قول عروة الصعاليك:
وأن بعدوا لا يأمنون اقترابه تشؤف أهل الغائب المنتظر
وهذان البيتان جميعًا أوضح وأشرح وأجود من بيت أبي تمام، وقد قيل: أنه أراد أن أعداه يقرّون بفضله، وفيضون في ذكر مناقبه، وذلك محتمل، والمعنى الأول أقوى وأفشى في كلامهم.
٥٥ - وقال بشار بن برد:
شربنا من فؤاد الدّن حتى تركنا الدن ليس له فؤاد
أخذه أبو تمام فقصّ عنه فقال:
غدت وهي أولى من فؤاد بعزمتى ورحت بما في الدن أولى من الدن
[ ١ / ٨٧ ]
وقال أبو نواس:
ما زلت آخذ روح الزق في لطف وأستبيح دمًا من غير مجروح
حتى غدوت ولي روحان في بدني والدن مطرح جسم بلا روح
٥٦ - وقال الأخطل:
تدب دبيبًا في العظام كأنها دبيب نمال في نقًا يتهيل
أخذه أبو تمام فأسد المعنى فقال:
إذا الرّاح دبت فيه تحسب جسمه لما دب فيه قريةً من قرى النمل
٥٧ - وقال أبو دواد الإيادي:
لا أعد الإقلال عدمًا، ولكن فقد من قد فقده الإعدام
أخذ أبو تمام صدر البيت فقال:
يحسب الإقلال عدمًا، بل يرى أن المقلّ من المروءة معدم
٥٨ - وقال أبو الهدى:
وترى سهيلًا في السّماء كأنه ثورٌ يعارضه هجان الربب
أخذه أبو تمام فقال:
أراعى من كواكبه هجانا " سواما " لا تريع إلى المسيم
[ ١ / ٨٨ ]
٥٩ - وقال أبو نواس:
شققت من الصبا واشتق منى كما اشتقت من الكرم الكروم
أخذه أبو تمام فقال:
ألذ مصافاة من الظل فى الضحى وأكرم فى اللأواء عودا " من الكرم
٦٠ - وقال مسلم بن الوليد:
نمضى المنايا كما تمضى أسنته كأن فى سرجه بدرا " وضرغاما "
أخذه أبو تمام فقال:
فتى من يديه البأس يضحك والندى وفى سرجه بدر وليث غضنفر
٦١ - وقال ابن هرمة:
استبق عينيك لا يود البكا بهما واكفف بوادر من عينيك تستبق
ليس الشؤون وان جادت بباقية ولاالجفون على هذا ولا الحدق
أخذه أبو تمام فقال:
ولا تبقى على ادمان هذا ولا هذا العيون ولا القلوب
٦٢ - وقال أبو تمام يهجو السراج:
يا ابن الخبيثة لم تعرض صخرة صماء من مجدى لعرض زجاج؟
[ ١ / ٨٩ ]
أخذه من قول الآخر وأظنه بشارا:
ارفق بعمرو اذا حركت نسبته فانه عربى من قوارير
٦٣ - وقال الشاعر (العديل بن الفرخ):
مها مه أشباه كأن سرابها ملاء بأيدى الغاسلات رحيض
أخذه أبو تمام فقال:
وبساط كأنما الآل فيه وعليه سحق الملاء الرحيض
٦٤ - وقال أبو تمام:
فا شمالوا يلجلجون دؤوبا " مضغا " للكلال فيها أنيض
أخذه من قول زهير:
تلجلج مضغة فيها أنيض أصلت فهى تحت الكشح داء
٦٥ - وقال أبو نواس:
سن للناس الندى فندا فكأن البخل لم يكن
[ ١ / ٩٠ ]
أخذه أبو تمام فقال:
مضوا وكأن المكرمات لديهم لكثرة ما أوصوا بهن شرائع
٦٦ - وقال فى الغزل:
مستحيل أن تحتويك الظنون كيف يحوى مالا تراه العيون
غير أنا نقول: أنك خلق حركات مخلوقة وسكون
أخذه من قول أبى نواس وقصر عنه:
سبحان من خلق الخلق من ضعيف مهين
يسوقه من قرار الى قرار مكين
حتى بدت حركات مخلوقة من سكون
٦٧ - وقال أبو العتاهية:
كم نعمة ل ايستقل بشكرها لله فىطى المكاره كامنه
اخذه الطائى فقال وأحسن لأنه جاء بالزيادة التى هى عكس الشىء الأول:
قد ينعم الله بالبلوى وان عظمت ويبتلى الله بعض القوم بالنعم
[ ١ / ٩١ ]
٦٨ -
وقال آخر:
ليست تكون المكرما ت بغير إنفاق الدراهم
فأخذ الطائي فقال:
ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد ولا المجد في كف امريء والدراهم
وقال آخر، ولست أدرى أهو قبل الطائي أو في أيامه:
ما كنت أحسب أن بحرًا زاخرًا عم البرية كلها. إرواء
أضحى دفينًا في ذراع واحد من بعد ما ملك الفضاء فضاء
فقال الطائي، وأبر عليه وعلى كل من ذكر هذا المعنى:
وكيف احتمالي للسحاب صليعةً بإسقائها قبرًا وفي لحده البحر
٦٩ - وقال آخر:
نؤى كما نقص الهلال محاقة أو مثل ما فصم السوار المعصم
أخذه أبو تمام فقال:
ونؤى مثلما انفصم السوار
٧٠ - وقال أخر في السحاب:
كأن عينين باتا طول ليلهما يستمطران على غدرانه المقلا
[ ١ / ٩٢ ]
فقال الطائي، وحول المعنى، وأجاد:
كأن الغمام الغر غيبن تحتها حبيبًا؛ فما ترقى لهن مدامع
٧١ - وقال الطائي:
وليست بالعون العنس عندي ولا هي منك بالبكر الكعاب
أخذه من قول الفرزدق:
وعند زياد لو يريد عطاءهم رجال كثير قد ترى بهم فقرا
قعود لدى الأبواب طالب حاجة عوان من الحاجات أو حاجة بكرا
٧٢ - وقال الآخر، وهو معبد الهذلى:
أي عيشٍ عيشي إذا كنت منه بين حل وبين وشك الرحيل؟
كل فج من البلاد كأنّى طالبٌ بعض أهله بذحول
فقال الطائي:
كان له دينًا على كل مشرق من الأرض، أو ثأرًا لدى كل مغرب
٧٣ - وقال آخر، وأنشده ابن أبي طاهر والأخفش للأرقط بن دعبل:
نهنه دموعك من سح وتسجام البين أكثر من شوقي وأسقامى
وما أظن دموع العين راضية حتى تسح دمًا هطلًا بتسجام
[ ١ / ٩٣ ]
أخذ الطائي معنى البيتين ولفظهما فقال:
ما اليوم الأول توديعى ولا الثاني البين أكثر من شوقى وأحزاني
وما أظن النوى ترضى بما صنعت حتى تبلغنى أقصى خراسانِ
٧٤ - وأنشدنى ابن أبي طاهر لدعبل:
إن جاء مر تغبًا سائلٌ آلت إليه رغبة السائل
أخذه أبو تمام فقال:
وأني أرجو عاجلًا أن تردنى مواهبه بحرًا مواهبي
٧٥ - وقال دعبل بن على:
وأسمرٌ في رأسه أزرق مثل لسان الحيّة الصادى
أخذه الطائي فقال:
مثقفات سلبن الروم زرقتها والعرب أدمتها، والعشاق القضفا
فزاد المعنى بأن شبه زرقتها بزرقة الروم، وسمرتها بسمرة العرب، ولكن قول دعبل «مثل لسان الحية الصادى» ليس لحسنة نهاية.
٧٦ - وقال أبو نواس:
وأطعم حتى ما بمكة آكل وأعطى عطاءً لم يكن بضمار
[ ١ / ٩٤ ]
أخذ الطائي معنى صدر البيت فقال:
فنول حتى لم يجد من ينيله وحارب حت ىمن يحاربه
٧٧ - وقال أبو نواس في أرجوزة يصف فيها الحمام ويمدح فيها قوما:
بشرهم قلب النّوال اللاّحق كالبرق يبدو قبل جودٍ دافق
والغيث يخفى وقعه للرّامق إن لم يجده بدليل البارق
أخذ المعنى أبو تمام فقال:
يستنزل الأمل البعيد ببشره بشر الخيمة بالربيع المغدق
وكذا السحائب قلّما تدعو إلى معروفها الرّوّاد ما لم تبرق
٧٨ - وقال أبو العتاهية:
وإن إذا ما تركنا السّؤا ل منه فلم نبغه يبتدينا
وإن نحن لم نبغ معروفه فمعروفه أبدًا يبتغينا
وقال مسلم بن الوليد في معنى بيت العتاهية الأول:
أخ لي يعطيني إذا ما سألته ولو لم أعرض بالسؤال ابتدا نيا
أخذ أبو تمام معنى هذا البيت ومعنى بيت أبي العتاهية الأول فقال:
[ ١ / ٩٥ ]
ورأينيى فسألت نفسك سيبها لى ثم جدت وما نظرت سؤالى
أو لعله أخذ من قول منصور النمري:
رأيت المصطفى هارون يعطى عطاءً ليس ينتظر السؤالا
وأجود من هذا كله قول سلم الخاسر:
أعطاك قبل سؤاله فكفاك مكروه السؤال
وأخذ أبو تمام معنى بيت أبي العتاهية الثاني فقال:
كالغيث إن جئته وافاك ريقه وإن تحملت عنه كان في الطلب
٧٩ - وقال مسلم:
وما كان مثلي يعتريك رجاؤه ولكن أسءت شيمة من قتى محض
أخذه أبو تمام وزاد زيادة حسنة، فقال:
فإن كان ذنبي أن أحسن مطلبي ففي سوء القضاء لى العذر
٨٠ - وأنشد أبو تمام في الحماسة:
ترد السباع معى فالفى كالمدل السباع
أخذ المعنى من فيه فقال:
أبن مع السباعي الماء حتى لخالته السباع من السباع
[ ١ / ٩٦ ]
٨١ - وقال النظار بن هشام الأزدى:
يعف المرء ما استحيا ويبقى نبات العود ما بقيى اللحاء
وما في أن يعيش المرء خير إذا ما المرء زايله الحياء
أخذ أبو تمام معنى البيتين وأكثر لفظهما، فقال:
يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقى اللحاء
فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
٨٢ - وقال أبو نوّاس:
أبن لى كيف صرت إلى حريمى ونجم الليل مكتحل بقار
أخذه الطائي فقال:
إليك هتكنا جنح ليل كأنه قد اكتحلت منه البلاد بإثمد
٨٣ - وسمع أبا نواس يقول:
تبكى فتذرى الدر من نرجس وتلطم الورد بعناب
فقال وأساء كل الإساءة وقصر وقبح صدر البيت:
ملطومة ٌ بالورد أطلق طرفها في الخلق؛ فهو مع المنون محكم
[ ١ / ٩٧ ]
٨٤ - وقال أبو تمام:
ومما كانت الحكماء قالت: لسان المرء من خدم الفؤاد
أخذه من الجعد بن ضمام أحد بني عامر بن شيبان، ذكره أبو تمام في اختبارات القبائل:
إن البيان مع الفؤاد، وإنما جعل اللسان بما يقول رسولا
٨٥ - وقال طريح الثقفي يرثي قومًا:
فلله عينا من رأى قط حادثًا كفرس الكلاب الأسد يوم المشلل
أخذه أبو تمام فأجاد في الأخذ فقال:
من لم يعاين أبا نصرٍ وقاتله فما رأى ضبعًا في شدقها سبع
وهذا معنى متداول، وقد يجوز أن يكون أخذه الطائي من غير هذا الموضع.
٨٦ - وقال مروان بن أبي حفصة:
ما ضرني حسد اللئام، ولم يزل ذو الفضل يحسده ذوو التقصير
[ ١ / ٩٨ ]
أخذه أبو تمام، فقال:
وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع
٨٧ - وقال أبو دهبل الجمحي:
ما زلت في العفو للذنوب وإط لاق لعانٍ بجرمه غلق
حتى تمنى البراة أنهم عندك أمسوا في القد والحلق
أخذه أبو تمام فقال:
وتكفل الأيتام عن آبائهم حتى وددنا أننا أيتام
٨٨ - وقال زيد الخيل الطائي:
وأسمر مربوعٌ يرى ما رأيتهبصيرٌ إذا صةبته بالمقاتل
أخذه أبو تمام فقال:
من كل أسمر نظار بلا نظرٍ إلى المقاتل ما في متنه أود
٨٩ - وقال أبو نخيلة في مسلمة بن عبد الملك:
ونوهت من ذكرى، وما كان خاملًا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
[ ١ / ٩٩ ]
أخذه أبو تمام فقال:
لقد زدت أوضاحي امتدادًا، ولم أكن بهيمًان ولا أرضى من الأرض مجهلا
ولكن أيادٍ صادفتني جسامها أغر فوافت بي أغر محجلا
٩٠ - وقال المسيب بن علس:
هم الربيع على من كان حلمهم وفي العدو مناكيدٌ مشائيم
وقال علاقة بن عركي التيمي يرثي قومًا:
وكنتم قديمًا في الحروب وغيرها ميامين للأدنى لأعدائكم نكدا
ومثله قول كعب بن الأجذم:
بنو رافعٍ قومٌ مشائيم للعدى ميامين للمولى وللمتحرم
أخذ الطائي هذا المعنى فقال في مدح أبي سعيد:
إذا ما دعوناه بأجلح أيمنٍ دعاه ولم يظلم بأصلع أنكد
٩١ - وقال دكينٌ الراجز:
عارى الحصى يدرس ما لم يلبس
[ ١ / ١٠٠ ]
أخذه أبو تمام فقال:
تجدد كلمات لبست، وتبقى إذا ابتذلت، وتخلق في الحجاب
أو أخذه من قول الراجز:
عودٌ على عودٍ من القدم الأول يميته الترك ويحييه العمل
يعني طريقًا.
٩٢ - وقال تميم بن أبي بن مقبل:
قد كنت راعي أبكارٍ منعمةٍ فاليوم أصبحت أرعى جلةً شرفا
يريد عجائز، أخذه الطائي فقال وعدل بشطر البيت إلى وجه آخر فأحسن:
كنت أرعى الخدود، حتى إذا ما فارقوني بقيت أرعى النجوما
٩٣ - وقال حسان بن ثابت الأنصاري:
والمال يغشى رجالا لا طباخ بهم كالسيل يغشى أصول الدندن البالي
[ ١ / ١٠١ ]
أخذه الطائي فقال:
لا تنكري عطل الكريم من الغنى فالسيل حربٌ للمكان العالي
٩٤ - وقال أبو تمام في وصف الشعر:
ولكنه صوب العقول: إذا انجلت سحائب منه أعقبت بسحائب
أخذه من قول أوسٍ:
أقول بما صبت على غمامتي ودهري، وفي حبل العشيرة أحطب
٩٥ - وقال أمية بن أبي الصلت:
عطاؤك زينٌ لامرئ إن حبوته بخيرٍ، وما كل العطاء يزين
أخذه الطائي فقال:
ما زلت منتظرًا أعجوبةً زمنًا حتى رأيت سؤالًا يجتنى شرفا
٩٦ - وقال كثير:
ونازعني إلى مدح ابن ليلى قوافيها منازعة الطراب
[ ١ / ١٠٢ ]
أخذه الطائي فقال:
تغاير الشعر فيه إذ سهرت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل
٩٧ - وقالت محياة بنت طليق من بني تيم الله بن ثعلبة:
نعى ابنى مجل صوت ناعٍ أصمني فلا آب محمودًا بريدٌ نعاهما
وقال سفيان بن عبد يغوث النصرى:
صمت له أذناي حين نعيته ووجدت حزنًا دائمًا لم يذهب
أخذه الطائي فقال:
أصم بك الناعي وإن كان أسمعا وأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا
ونحوه قول الحارث بن نهيك الدارمي:
ففقأ عيني تبكاؤه وأورث في السمع مني صمم
٩٨ - وقال شقران بن عرباض القشيري:
فما السائل المحروم يرجع خائبًا ولكن بخيل الأغنياء يخيب
وقال آخر - وهو الشجاع الهاتف - في خبر عن ابن الكلبي، ورواه ابن دريدٍ:
لاتزهدن في اصطناع العرف من أحدٍ إن الذي يحرم المعروف محروم
أخذه أبو تمام فقال:
وإني ما حورفت في طلب الغنى ولكنما حورفتم في المكارم
[ ١ / ١٠٣ ]
٩٩ - وقال عنترة:
والطعن مني سابق الآجال
وإنما أراد الآجال سابقة طعني؛ لشدة خوفه إذا سدد سنانه للطعن.
أخذه الطائي فغيره تغييرًا حسنًا فقال:
يكاد حين يلاقي القرن من حنقٍ قبل السنان على حوبائه يرد
١٠٠ - وقال عدي بن الرقاع بمدح بعض بني مروان:
وإذا رأيت جماعة هو فيهم نبئت سؤدده وإن لم تسأل
أخذه الطائي فقال:
يحميه لألاؤه ولوذعيته عن أن يذال بمن أو ممن الرجل
فقصر عديٌ بالممدوح؛ إذ جعله إذا كان في جماعة لم يعرف حتى تنبئ عنه شمائله، وتبعه أبو تمام في التقصير.
١٠١ - وقال:
طلب المجد يورث المرء خبلًا وهمومًا تقضقض الحيزوما
فتراه، وهو الخلى، شجيًا وتراه، وهو الصحيح، سقيما
أخذ قوله " وهمومًا تقضقض الحيزما " من قول لقيط الإيادي:
[ ١ / ١٠٤ ]
لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه همٌ يكاد حشاه يحطم الضلعا
١٠٢ - وأخذ معنى قوله:
ولهته العى فليس يعد ال بؤس بؤسًا ولا النعيم نعيما
من قول لقيطٍ أيضًا:
لامترفًا إن رخاء العيش ساعده ولا إذا عض مكروهٌ به خشعا
١٠٣ - وقال أبو العارم الطائي:
غبي العي، أو فهمٌ تغابى عن الشذان والفكر القواصي
أخذه أبو تمام، فقال وزاد عليه وأحسن:
ليس الغبي بسيدٍ في قومه لكن سيد قومه المتغابي
أو أخذه من قول دعبل:
تخال أحيانًا به غفلةٌ من كرم النفس، وما أعلمه!
١٠٤ - وتمثلت فاطمة بنت رسول الله ﷺ عند وفاته ﵇ فيما روى عنها، ولا أعلم صحته:
صبت على مصائبٌ لو أنها صبت على أليام عدن لياليا
ومثله قول الطائي:
عادت له أيامه مسودةً حتى توهم أنهن ليالي
[ ١ / ١٠٥ ]
١٠٥ - وقال ابن أذينة:
أسعى له فيعنيني تطلبه ولو قعدت أتاني لا يعنيني
أخذه الطائي فقال:
الرزق لا تكمد عليه؛ فإنه يأتي ولم تبعث إليه رسولا
١٠٦ - وقال الطائي:
وجه العيس وهي عيسٌ إلى الل هـ فآضت من الهواجر شيما
أخذه من قول ابن هرمة:
بدأت عليها وهي عيسٌ فأصبحت من السير جونًا لاحقات الغوارب
١٠٧ - وأنشد الأشنا نداني ف يالمعاني يذكر الإبل:
ردت عواري غيطان الفلا، ونجت بمثل إيبالةٍ من حائل العشر
[ ١ / ١٠٦ ]
أخذه أبو تمام فقال:
فكم جزع وادٍ جب ذروة غاربٍ وبالأمس كانت أتمكته مذانبه
١٠٨ - وقال أبو تمام:
لو أضخنا من بعدها لسمعنا لقلوب الأيام منك وجيبا
أخذه من قول أبي النواس:
حتى الذي في الرحم لم يك نطفةً لفؤاده من خوفه خفقان
١٠٩ - وقال آخر:
يا حبذا ريح الجنوب إذا غدت بالفجر وهي ضعيفة الأنفاس
قد حملت برد الثرى، وتحملت عبقًا من الجثجاث والبسباس
أخذه الطائي فقال:
أرسى بناديك الندى، وتنفست نفسًا بعقوتك الرياح ضعيفا
١١٠ - وقال نصيب:
وقد عاد ماء الأرض ملحًا؛ فزادني على ظمئي أن أبحر المشرب العذب
[ ١ / ١٠٧ ]
أخذه أبو تمام فقال:
كانت مجاورة الطلول وأهلها زمنًا عذاب الورد فهي بحار
١١١ - وقال غيلان بن سلمة الثقفي يصف فرسًا:
نهد كتيس أقب معتدلٍ كأنما في صهيله جرس
أخذه أبو تمام فقال:
صهصلقٌ في الصهيل تحسبه أشرج حلقومه على جرس
١١٢ - وقال الفرذدق:
قيامٌ ينظرون إلى سعيدٍ كأنهم يرون به هلالا
أخذه أبو تمام فقال:
رمقوا أعالي جذعه فكأنما رمقوا الهلال عشية الإفطار
١١٣ - وقال ابن مناذر في البرامكة:
إذا وردوا بطحاء مكة أشرقت بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر
لهم رحلةٌ في كل يومٍ إلى العدى وأخرى إلى البيت العتيق المشهر
[ ١ / ١٠٨ ]
أخذه أبو تمام فقال:
حين عفى مقام إبليس سامى بالمطايا مقام إبراهيما
١١٤ - وقال أبو تمام:
فحيوا بالأسنة ثم ثنوا مصافحة بأطراف الرماح
أخذ قوله " فحيوا بالأسنة " من قول مسلم بن الوليد:
فحيوا بأطراف القنا، وتعانقوا معانقة البغضاء غير التودد
وأخذ قوله " مصافحة بأطراف الرماح " من قول أب يإسحاق التغلبي:
دنوت له بأبيض مشرقي كما يدنو المصافح للسلام
١١٥ - وقال جرير في يزيد بن معاوية:
الحزم والجود والإيمان قد نزلوا على يزيد أمين الله فاختلفوا
ألم به أبو تمام فقال:
من البأس والمعروف والجود والتقى عيالٌ عليه، رزقهن شمائله
فقال " عيال عليه " وهو نحو قول جرير " نزلوا على يزيد " ولعل أبا تمام أخذه من قول دعبلٍ:
تنافس فيه الحزم والبأس والتقى وبذل الهى حتى اصطحبن ضرائرا
[ ١ / ١٠٩ ]
١١٦ - وقال الكميت يصف الخيل:
يفقهن عنهم إذا قالوا، ويفقههم مستطعمٌ صاهلٌ منهم ومنتحم
أخذه أبو تمام فقال:
وهو إذا ما ناجاه فارسه يفهم عنه ما تفهم الإنس
١١٧ - وقال الكميت أيضًا:
وألقين البرود على خدودٍ يزين الفداغم بالأسيل
يريد بالفداغم الوجوه اللحيمة؛ فقال أبو تمام:
وثنوا على وشى الخدود صيانةً وشى البرود بمسجفٍ وممهد
١١٨ - وقال الأبيرد الرياحي:
وكنت أرى هجرًا فراقك ساعةً ألا، لا، بل الموت التفرق والهجر
أخذه أبو تمام فقال:
الموت عندي والفرا ق كلاهما ما لا يطاق
[ ١ / ١١٠ ]
١١٩ - وأنشد أبو العباس المبرد للعتبى:
أضحت بخدى للدموع رسوم أسفًا عليك، وفي الفؤاد كلوم
والصبر يحسن من المواطن كلها إلا عليك؛ فإنه مذموم
قال: وأخذه الطائي فقال في إدريس بن بدر السامي:
دموعٌ أجابت داعي الحزن همع توصل منا عن قلوبٍ تقطع
وقد كان يدعي لابس الصبر حازمًا فأصبح يدعى حازمًا حين يجزع
قال: وجاء به الطائي في موضع آخر. فقال:
الصبر أجمل غير أن تلذذي في الحب أحرى أن يكون جميلا
١٢٠ - وقال الراجز، أنشده يعقوب بن السكيت:
قد أضحت العقدة صلعاء اللمم وأصبح الأسود مخضوبًا بدم
العقدة: موضعٌ ذو شجر لا يفنى فيذهب، وصلعاء اللمم: الجماجم، وهو جمع لمة، فجعله مثلا لرؤوس النبت أكلته الإبل فصارت لممه صلعًا، والأسود: الحية تطؤه الإبل فتقتله؛ فظفر بهذا أبو تمام فقال: حتى تعمم هامات الربى من نوره وتأزر الأهضام
[ ١ / ١١١ ]