قال أبو تمام:
حزن غداة الحزن هاج غليله في أبرق الحنان منك حنين (١)
سمة الصبابة زفرة أو عبرة متكفل بهما حشأ وشئون
لولا التفجع لادعى هضب الحمى وصفا المشقر أنه محزون
وهذا المعنى غاية في حسنه وجودته، وإنما حذا على قول الأحوص:
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبا فكن حجرًا من يابس الصخر جلمدا (٢)
ولكنه عبر عنه بعبارة (٣) أغرب فيها حتى صار كأنه ليس ذلك المعنى وهو هو بعينه.
والعزهاة: الذي قد عزف عن اللهو والصبا.
[ ٢ / ١٢١ ]
وقال البحتري:
زعم الزاعمون أن الذي يهـ ـوى مراض العيون غير رشيد (١)
كذب الزاعمون قد يحسن الحـ ـب بمن ليس قلبه من حديد
وقال:
ولو أن الجبال فقدن إلفا لأوشك جامد منها يذوب (٢)
وقال:
حقًا أقول لقد تبلت فؤادي وأطلت مدة غيي المتمادي (٣)
بجوى مقيم لو علمت غليله لوجدته غير الهوى المعتاد
والحب سكر للنفوس يسرني سهر العوائد عنه والعواد (٤)
وهذا معنى آخر حسن جدًا.
وقد قال أبو تمام:
به علة صماء للبين لم تصخ لبرء ولم توجب عيادة عائد (٥)
ومعنى البحتري أجود وأحلى.
وقال أيضًا:
بل ما أود بأنني أفرقت من وجد ولا أني بردت غليلي (٦)
وأعد برئي من هواك ضمانة والبرء أكبر حاجة المخبول (٧)
[ ٢ / ١٢٢ ]