قال أبو تمام:
لقد أخذت من دار ماوية الحقب أنحل المغاني للبلى هي أم نهب؟
أراد أنحلٌ المغاني للبلى، فحذف التنوين، والحقب: الدهر، وجمعه أحقاب، والحقب: السنون، واحدتها حقبة، وقال " لقد أخذت " فأنث والحقب مذكر، وأظنه أراد أيام الدهر ولياليه، ويقال: الحقب ثمانون سنة؛ فعلى هذا قال " أخذت ".
وقال أيضًا:
قد نابت الجزع من ماوية النوب واستحقبت جدةً من ربعها الحقب
" واستحقبت " أي جعلت الحقب - وهي السنون - جدة الربع في حقيبتها، والحقيبة: ما يحتقبه الراكب، وهو وعاء يجعله خلفه إذا ركب ويحرز فيه متاعه وزاده، وهذه استعارة حسنة، وإنما يريد أن الحقب سلبت الربع جدته وذهبت بها.
[ ١ / ٤٤٥ ]
وقال البحتري:
أرسوم دارٍ أم سطور كتاب درست بشاشتها على الأحقاب
أي: على مر السنين، وهذا البيت أبرع من بيتي أبي تمام لفظا، وأجود سبكا وأكثر ماء ورونقًا، وهو من الابتداءات النادرة العجيبة، والمشبهة لكلام الأوائل؛ فهو فيه أشعر من أبي تمام.
[ ١ / ٤٤٦ ]